سلسلة «أيقونة الشعر» – وجدانية
[ عِشْقُ البَيَان]
مرعي حيادري
"""""""""""""
بَيْتٌ مِنَ الشِّعْرِ اسْتَبَاحَ مَشَاعِرِي
حَتَّى الْهُيَامِ غَدَوْتُ أَعْشَقُهُ
فَسَرَى إِلَى عُمْقِ الْفُؤَادِ كَأَنَّهُ
نُورُ الصَّبَاحِ إِذَا تَجَلَّى أَلْقُهُ
وَرَأَيْتُ فِي أَلْفَاظِهِ سِحْرًا سَمَا
فَتَوَهَّجَتْ مِنْ حُسْنِهِ حَدَائِقُهُ
وَكَأَنَّ كُلَّ حُرُوفِهِ مُتَعَانِقٌ
حَتَّى الْجَمَالُ بِحُسْنِهِ يَسْبِقُهُ
يَهَبُ الْمَعَانِي مِنْ رَحِيقِ صَفَائِهِ
فَتَرُوقُ لِلْأَرْوَاحِ مِنْهُ طُرُقُهُ
لَا لَفْظُهُ الْمَنْثُورُ أَبْهَرَنِي وَحْدَهُ
بَلْ صِدْقُ إِحْسَاسٍ يَفُوحُ عَبِيقُهُ
فَإِذَا الْقَصِيدُ تَزَيَّنَتْ أَخْلَاقُهُ
سَمَتِ الْقَوَافِي وَاسْتَنَارَ طَرِيقُهُ
وَإِذَا الْبَيَانُ أَطَلَّ مِنْ أُفُقِ الْهُدَى
خَضَعَ الزَّمَانُ لِحُسْنِهِ وَرِيقُهُ
مَا كَانَ حِبْرًا فَوْقَ سَطْرٍ عَابِرٍ
بَلْ كَانَ نَبْضًا فِي الضُّلُوعِ خُفُوقُهُ
يَدْعُو الْعُقُولَ إِلَى التَّأَمُّلِ وَالرُّؤَى
وَيُحْيِي النُّفُوسَ بِصِدْقِهِ وَرَحِيقُهُ
فَالشِّعْرُ لَيْسَ تَرَنُّمًا بِحُرُوفِهِ
بَلْ حِكْمَةٌ يَبْقَى الزَّمَانُ يَذُوقُهُ
وَهُوَ الرِّسَالَةُ إِنْ سَمَتْ مَقَاصِدُهُ
يَحْيَا بِهَا الْإِنْسَانُ حِينَ يَضِيقُهُ
فَسَعِيدُ مَنْ جَعَلَ الْقَوَافِي مِئْذَنَةً
لِلْخَيْرِ حَتَّى يَسْتَبِينَ شُرُوقُهُ
وَسَعِيدُ مَنْ صَاغَ الْحُرُوفَ مُهَذَّبًا
فَغَدَا الْجَمَالُ بِفَنِّهِ مَرْفُوقُهُ
فَسَيَبْقَى ذَاكَ الْبَيْتُ فِي وَجْدَانِنَا
مَا دَامَ فِي صَدْرِ الْمُحِبِّ خُفُوقُهُ
*****************
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق