الثلاثاء، 28 يوليو 2026

الجريمة الغامضة: من تجرأ على سرقة الكتب؟ قراءة في قصة " من سرق الكتب؟ " للأديبة ماجدة دراوشة

 

الجريمة الغامضة: من تجرأ على سرقة الكتب؟
قراءة  في  قصة " من  سرق  الكتب؟ "    للأديبة ماجدة  دراوشة

بقلم  :  سهيل  إبراهيم  عيساوي  

 


 


          قصة  "من سرق الكتب  ؟"  للأديبة ماجدة مازن  دراوشة ، رسومات الفنانة منار نعيرات ،  ترجمها  الى اللغة الإنجليزية المترجم والأديب  حسن حجازي ، تقع  القصة في 64 صفحة باللغتين العربية والانجليزية ، اصدار دار  سهيل  عيساوي للطباعة والنشر ، 2025 ، صدرت بدعم من مركز المكتبات ووزارة الثقافة والرياضة  .

 

ملخص  القصة :   تدور احداث القصة في  قرية " التكنولوجيا "  تربط سكان  القرية المحبة والألفة ، ويعيش  ثلاثة أصدقاء  أذكياء ويتمتعون بالحكمة  وسرعة البديهة والابداع والتفكير  خارج الصندوق ،  سام الذي يتعلم اللغات بلحظات ، وحام الذي يعرف  التعاون مع الأجهزة الكترونية ، ونوح الذي يتقن حل الألغاز المعقدة ، ذات يوم بينما كانوا في الحدي الحديقة استمعوا  لصراخ " الكتب ! الكتب  ّ  لقد اختفت الكتب" "  كان هذا صوت العم نجيب حارس المكتبة القديمة في القرية .  لقد اختفت تماما من الرفوف ، أهل القرية انقسموا الى فسمين منهم من يريد استرجاع الكتب ، ومنهم من يريد الإبحار في جهازه الذكي ولم يكترث بمصير الكتب ، قبل أن يبحث الأصدقاء الثلاث عن الكتب وجدوا ورقة عجيبة بلغة غريبة ، بعد ان نحجوا في قراءتها كتب  فيها "  الكتب موجودة في غرفة قديمة ، ولكن لن تستطيعوا فتح باب الغرفة الا بمفتاح موجود في صندوق محكم الاغلاق ، في  مكان  بعيد جدا ، ولن  يفتحه الا من يملك عقلا ذكيا ، وبراعة في  فك الالغاز "  . استعان الأصدقاء بالذكاء الاصطناعي موقع " الجيمناي "  لتحديد موقع  الغرفة في قاع البحيرة الزرقاء، من خلال رحلة مقعدة مليئة بحل الألغاز استطاع الأصدقاء الثلاثة استرجاع الكتب ، واعادتها بعربة كبيرة الى القرية ، لتعد الى مكانها الطبيعي ، وسط ترحيب العم نجيب ، الذي قال " الكتب هي كنزنا ! فهي ليست فقط مجموعة من الأوراق والصفحات ، بل أبواب نفتحها للغوص في قصص عظيمة ، لنعيش تجارب من الماضي ، ونحلق معها الى ذكريات دافئة ومغامرات لم نتخيلها "  . 

 

الشخصيات :  اختارت الكاتبة  والمربية ماجدة دراوشة ، أسماء الأبطال  ، بصورة متعمدة لتخدم النص ، وتربط بين الماضي والحاضر ، والحاضر البراق هو امتداد للماضي العريق والأصيل ، وما وصل اليه الانسان اليوم من تقدم وتطور  ما هو الا ثمرة جهود الأجداد  ، نوح عليه السلام: نبي ورسول دعا قومه إلى توحيد الله، سام بن نوح: الابن الأكبر، وتُنسب إليه الشعوب السامية (العرب، وفارس، والروم، وبنو إسرائيل)، حام بن نوح: الابن الثاني، وتُنسب إليه بعض شعوب أفريقيا رسالة والسودان والقبط والبربر، العم نجيب يرمز الى الحكمة والمعرفة ، وهو حارس المكتبة القديمة في  القرية ، أما سامي فهو الصياد الطيب الذي يقدم لهم يد العون من خلال قاربه للإحضار الكتب من البحيرة . أما  سعيد  فهو طالب كسول  لا يحب الكتب . أما أهل القرية مثل كل قرية ينقسمون أمام كل معضلة بين مؤيد ومعارض . 

رسالة الكاتبة والقصة : 

أن الشعوب والقبائل من سام وحام  ونوح، لماذا تتخاصم وتتقاتل دون سبب ، هي  دعوة للترفع عن الخصام لأن الأصل واحد .

لا غنى عن الكتب  الورقية هي أصل المعرفة البشرية

التكولوجيا هامة ، ويمكن دمجها مع الكتب لتوفير الحكمة والتجربة للناس

التعاون سر النجاح ، لم تعد الكتب المسروقة الا بفضل التعاون المثمر بين الأصدقاء والصياد وتسجيع أهل القرية .

الذكاء والمعرفة عامل حاسم في حل المشاكل والمعضلات ، المعرفة قوة .

خلاصة  نحجت الكاتبة المبدعة ماجدة دراوشة في تقديم قصة جميلة ، ومغايرة  ، تدعو الى التفكير خارج الصندوق ، تعرض الصراع بين التكنولوجيا والكتب وكيف يمكن الدمج بينهما ، وهي  تقول  لنا بوضوح  لا يمكن الاستغناء  عن أحدهم ، لأنهما مكملان الواحد للأخر ، نجحت من خلال عنوان  القصة الموفق " من سرق الكتب ؟ " لجذب القارئ ليعرف من في الحقيقة سرق الكتب ؟ ولماذا أقدم على هذا  العمل ؟ هل لأنه ضد الكتب مع  التكنولوجيا ، وهذا السارق ذكي ترك لغزا ذكيا من باب التحدي ،  في  النهاية  تركتنا الأديبة بلا جواب لهذا السؤال الهام ، لكنها منحتنا من قناعتها  حول الكتب والتكنولوجيا  من خلال أبطال القصة وأحداثها المشوقة  .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق