النشاط الأكاديمي
لبروفيسور خالد سنداوي: مسيرة في البحث والتعليم وخدمة المعرفة
بقلم
بروفيسور محمود نعامنة
البروفيسور محمود نعامنة
البروفيسور خالد سنداوي
تُظهر
السيرة الذاتية للدكتور خالد سنداوي مسارًا أكاديميًا واسعًا يجمع بين البحث
العلمي والتدريس والإدارة الجامعية وخدمة المجتمع الأكاديمي. وتمتد هذه المسيرة
عبر حقول متداخلة، في مقدمتها الدراسات الإسلامية، ولا سيما التشيّع الإمامي
الاثنا عشري، والأدب العربي القديم والحديث، والتاريخ الديني والاجتماعي للشرق
الأوسط، إلى جانب قضايا اللغة العربية والتعليم. ولا تقتصر أهمية هذا النشاط على
كثرة موضوعاته أو تنوع مؤسساته، بل تتجلى أيضًا في محاولته وصل النصوص التراثية
بسياقاتها التاريخية والاجتماعية، ودراسة الموروث الديني بوصفه مادةً أدبية
وثقافية وتاريخية في آن واحد.
بدأ
سنداوي دراسته الجامعية في جامعة حيفا، حيث نال درجة البكالوريوس في اللغة العربية
وآدابها عام 1987، إلى جانب شهادة تأهيل لتدريس اللغة العربية. ثم واصل دراساته
العليا في الجامعة نفسها، فنال درجة الماجستير عام 1990، قبل أن يتابع دراسته في
جامعة بار إيلان، حيث أنجز الدكتوراه في اللغة العربية عام 1999، ونوقشت أطروحته
حول أدب المقاتل في التراث الشيعي.
ويكشف
هذا المسار المبكر عن أساس أكاديمي جمع بين الدراسة الأدبية والتأهيل التربوي، ثم
تعمّق في البحث المتخصص في النصوص التاريخية والدينية. وإلى جانب تكوينه في اللغة
والأدب، درس القانون، فنال درجة البكالوريوس في القانون من كلية نتانيا عام 2000،
ثم درجة الماجستير في القانون من الكلية الأكاديمية أونو عام 2017. كما شارك عام
2009 في ندوة مكثفة حول التعددية الدينية في جامعة كاليفورنيا، سانتا باربرا. وقد
أتاح هذا التنوع المعرفي له تناول موضوعات تتقاطع فيها اللغة والدين والقانون
والمجتمع، لا باعتبارها مجالات منفصلة، بل بوصفها عناصر متفاعلة في تشكيل الخبرة
التاريخية والثقافية.
يمثل
التدريس ركنًا أساسيًا في نشاط سنداوي الأكاديمي. وتفيد سيرته بأنه راكم خبرة تمتد
لعقود في المدارس والكليات والجامعات، ودرّس مقررات في اللغة العربية وآدابها
والدراسات الإسلامية والتاريخ الثقافي. ومن أبرز المقررات التي تولّى تدريسها:
الشعر العربي القديم والحديث، والنثر العربي القديم، والقرآن والتفسير، والثقافة
الإسلامية، والبلاغة العربية القديمة، وقضايا الشعر الجاهلي، ومناهج التعامل مع
المصادر التراثية. كما قدّم مقررات متخصصة في الأدب الشيعي، وسيرة الإمام الحسين
في الأدب الشيعي، وأدب الزيارة، وشخصية فاطمة الزهراء في المصادر الشيعية، والفرق
والمذاهب، والأقليات في الشرق الأوسط، والمزارات الإسلامية واليهودية.
ويكشف
هذا التنوع عن مسارين متكاملين في عمله التعليمي. يتمثل الأول في تدريس مواد
تأسيسية تمنح الطلاب أدوات التعامل مع اللغة والنصوص، مثل الشعر والنثر والبلاغة
والمصادر القديمة. أما الثاني فيتجه إلى مقررات تخصصية تتيح للطلاب التعمق في
موضوعات تاريخية ودينية وأدبية دقيقة. ويُبرز هذا الجمع حرصًا على وصل المعرفة
العامة بالتخصص، وعلى تمكين الطلاب من قراءة النصوص ضمن سياقاتها لا بوصفها شواهد
معزولة.
كما
ارتبط نشاطه التعليمي بإنتاج مواد تدريسية ونصوص مختارة تخدم مقرراته في مراحل
مختلفة، ومنها مختارات من الشعر العربي القديم والحديث، ونصوص من التاريخ الشيعي
المبكر، وأدب المقاتل، وأدب الزيارة، وكتاب نهج البلاغة، ومصادر تراثية أخرى. وتدل
هذه المواد على اهتمام بتيسير الوصول إلى المصادر الأساسية، وتدريب الطلبة على
القراءة المباشرة للنصوص، إلى جانب الاستفادة من الدراسات الحديثة.
وفي
تصوره للتعليم، لا يقتصر دور الأستاذ على نقل المعلومات؛ بل يشمل تنمية القدرة على
التعلم المستقل، وتدريب الطلبة على التفكير والتحليل، وتقديم المادة بوضوح، وتعزيز
قيم الحوار واحترام الآخرين. كما يولي أهمية لتهيئة بيئة تعليمية تراعي احتياجات
الطلاب وتدعم مشاركتهم، وتربط اكتساب المعرفة بالقيم الإنسانية والديمقراطية.
يشكل
التشيّع الإمامي الاثنا عشري المجال الأوسع والأكثر استمرارية في بحوث سنداوي. وقد
تناوله من زوايا متعددة: تاريخية، وعقدية، وأدبية، واجتماعية، وسياسية، وشعائرية.
وتعود جذور هذا الاهتمام إلى أطروحته للدكتوراه عن أدب المقاتل، أي النصوص التي
تناولت مقتل الإمام الحسين وأحداث كربلاء وما ارتبط بها من روايات ومرويات ومراثٍ.
وقد أسست الأطروحة لمسار بحثي طويل في دراسة هذا النوع الأدبي، وفتحت أسئلة عن
نشأته وبنيته وتطوره ووظائفه في الذاكرة الدينية.
وتتضح
مركزية كربلاء والحسين في جانب كبير من أبحاثه، إذ تناول صورة الحسين في أدب
المقاتل، ورثاءه في الشعر، وزيارة قبره، وقداسة أرض كربلاء، ومكانة نهر الفرات في
المخيال الشيعي، ورمزية الدم والعطش والبكاء في روايات مقتله. كما بحث في حضور
عناصر خارقة أو عجائبية في هذا الأدب، وفي دور الملائكة والجن والحيوانات والطيور
في الروايات المرتبطة بالحسين والأئمة. وتكشف هذه الدراسات اهتمامًا بتحليل كيفية
تشكل الذاكرة الدينية من خلال السرد والشعر والرموز والشعائر، وكيف تتحول الرواية
التاريخية إلى تعبير أدبي وعقائدي واجتماعي.
ومن
المحاور البارزة كذلك دراسة الصلات التي أقامها التراث الشيعي بين الأئمة
والأنبياء. وقد تناول سنداوي مقارنات بين الإمام الحسين وشخصيات نبوية، مثل المسيح
ويحيى بن زكريا ونوح وصالح ويشوع بن نون، كما بحث في أوجه التشابه بين علي بن أبي
طالب وبعض الشخصيات النبوية في المصادر الشيعية. ولا تقتصر أهمية هذا المحور على
المقارنة بين سير شخصيات دينية؛ بل تتصل بتحليل طرائق بناء القداسة، وانتقال
الصفات والرموز بين الروايات، وتوظيف القصص الديني في تفسير مكانة الأئمة وإبراز
فضائلهم.
وتتواصل
هذه المسألة في كتابه الصادر عام 2026 باللغة الإنجليزية، Christ in Twelver Shiite Thought and
Tradition،
الذي يتناول حضور المسيح في الفكر والتراث الشيعي الاثني عشري. كما تظهر في
دراساته ومداخلاته المقارنة حول المسيح والحسين، وفي أبحاثه عن استخدام الحكاية
المسيحية في ترسيخ مكانة الحسين في بعض النصوص الشيعية. ويعكس هذا الاتجاه
اهتمامًا بالدراسة المقارنة للأديان، مع التركيز على التفاعل بين الروايات الدينية
وكيفية إعادة توظيفها في سياقات مذهبية وأدبية مختلفة.
خصص
سنداوي جانبًا مهمًا من نشاطه البحثي لدراسة الأمكنة المقدسة في التقاليد الشيعية،
وما تحمله من دلالات تاريخية ورمزية. ومن أبرز هذه الأمكنة كربلاء والنجف ونهر
الفرات ومسجد براثا، إضافة إلى مواقع في فلسطين والجليل، مثل مقام النبي يوشع
ومقام السيدة سكينة في طبريا. وقد تناول في أبحاثه نشأة قداسة هذه المواقع، وتطور
الروايات المتعلقة بها، وصلتها بالذاكرة الدينية وبالتحولات التاريخية والسياسية.
وتتجاوز
دراسة المكان المقدس وصف الموقع أو تتبع تاريخه؛ فهي تدرس العلاقة بين الجغرافيا
والرواية والهوية. فالمزار قد يكون موضعًا للزيارة والشعائر، لكنه أيضًا فضاء
تتراكم فيه الحكايات والتأويلات، ويغدو علامة على حضور جماعة دينية أو امتداد
ذاكرتها. ومن هذا المنطلق، درس سنداوي كيف تشكلت قداسة كربلاء في الفكر الشيعي،
وكيف ظهرت المزارات في الأدب والرحلات، وكيف ارتبطت بعض المواقع في الجليل بفهم
شيعي للتاريخ الديني المحلي.
وتبرز
أهمية هذا الجانب في الجمع بين مصادر متنوعة، من الأدب والحديث والرواية التاريخية
إلى أدب الرحلات والذاكرة الشعبية. كما يتيح بحث المزارات تناول التفاعل بين
الموروث الديني والواقع المحلي، وبين المكان بوصفه جغرافيا ملموسة والمكان بوصفه
رمزًا تتغير دلالاته عبر الزمن.
إلى
جانب بحوثه في الدراسات الشيعية، يمتد نشاط سنداوي إلى الأدب العربي القديم
والحديث. فقد نشر دراسات في الشعر العباسي والشعر الجاهلي، واشتغل على حياة عدد من
الشعراء ونصوصهم، ومنهم أبو القاسم الزاهي، والشاعر الشيعي إبراهيم بن يحيى
العاملي، وشعراء من عصور مختلفة. كما تناول موضوعات في الشعر الفلسطيني الحديث،
ومن بينها صورة المرأة في شعر فدوى طوقان، واللغة النسوية والإبداع الفلسطيني، إلى
جانب دراسات في السخرية والهجاء والمراثي.
ومن
أعماله المبكرة كتابه عن الصورة الشعرية في شعر فدوى طوقان، كما نشر دراسات تتصل
بالسيرة الذاتية للشاعرة وبتمثيل مدينة نابلس في كتاباتها. ويعكس هذا الاهتمام صلة
واضحة بين التحليل الأدبي والسياق الاجتماعي والتاريخي، إذ لا يتعامل مع القصيدة
بوصفها بنية لغوية فحسب، بل يدرس أيضًا ما تكشفه من خبرة فردية وجماعية، ومن
تحولات في المجتمع والهوية واللغة.
كما
اهتم سنداوي بموضوعات لغوية، منها اشتقاق الأفعال من أسماء البلدان والشعوب، وأثر
اللغات الأخرى في العربية المحكية لدى الفلسطينيين داخل إسرائيل، وأزمة تعليم
العربية ومكانتها. وتبرز هنا صلته بين البحث اللغوي والواقع التعليمي والاجتماعي؛
فاللغة في أعماله ليست نظامًا مجردًا، بل ممارسة تتأثر بالاحتكاك اللغوي
وبالمؤسسات التعليمية وبالتحولات الثقافية.
تتجسد
حصيلة النشاط البحثي في عدد من الكتب والدراسات المحكمة. ومن كتبه باللغة
الإنجليزية دراسة عن الزواج المؤقت في الإسلام السني والشيعي، وكتاب عن الشاعر
العباسي أبي القاسم الزاهي، إلى جانب الكتاب المتعلق بالمسيح في الفكر الشيعي
الاثني عشري. أما باللغة العربية، فتشمل مؤلفاته دراسات في المجتمع الدرزي،
والتشيّع الإمامي، والتعليم الديني في الحوزات، وانتشار التشيّع في سوريا، وشخصيات
أدبية ودينية، فضلًا عن أعمال في الشعر والتراث.
ومن
أبرز مشروعاته المعجمية إعداد معجم المصطلحات الشيعية، وهو مشروع واسع استغرق
سنوات من العمل، ويضم أكثر من ألف مصطلح في مجالات العقيدة والتاريخ والسياسة
والاجتماع والثقافة والأدب والشعائر. وتنبع أهمية هذا المشروع من سعيه إلى جمع
مصطلحات متفرقة وتوثيقها وترتيبها، بما يتيح للباحثين والقراء مرجعًا عربيًا
متخصصًا. فالمعجم لا يقتصر على تقديم تعريفات، بل يمثل محاولة لبناء أداة معرفية
تساعد على ضبط المفاهيم وتيسير البحث في مجال تتوزع مصطلحاته بين مصادر متعددة
وعصور مختلفة.
وتضم
قائمته البحثية كذلك دراسات محكمة منشورة في دوريات عربية ودولية، وفصولًا في كتب
جماعية، ومداخل موسوعية، وأعمالًا في تحرير النصوص وتحقيقها. كما شارك في نشر
دراسات بلغات متعددة، منها العربية والإنجليزية والعبرية والفرنسية، الأمر الذي
أتاح لأبحاثه الوصول إلى دوائر أكاديمية متنوعة.
لم
يقتصر نشاط سنداوي على إنتاج البحوث، بل شمل الإشراف على رسائل وأطروحات في
مستويات أكاديمية مختلفة. وتتناول الأعمال التي أشرف عليها موضوعات في الدراسات
الشيعية والأدب والتاريخ والتعليم، من بينها الجن ودورهم في التشيّع الإمامي،
وصورة فاطمة الزهراء في المصادر السنية والشيعية، والحج إلى مرقد الحسين في الأدب
الشيعي، وقداسة تربة كربلاء، والشعراء الشيعة، فضلًا عن موضوعات في تعليم العربية
والتربية والطفولة.
ويعكس
هذا الإشراف اتساع مجال عمله الأكاديمي، إذ جمع بين موضوعات تخصصه في التراث
الإسلامي والأدب وبين قضايا تربوية وتعليمية. كما أن تنوع الرسائل يشير إلى إسهامه
في توجيه طلبة الدراسات العليا نحو أسئلة بحثية تتطلب التعامل مع مصادر أولية
ومقاربات مقارنة، أو الربط بين النصوص والظواهر الاجتماعية والتعليمية.
وتؤدي
هذه المهمة دورًا يتجاوز متابعة إنجاز الرسالة؛ فهي تتيح نقل الخبرة المنهجية إلى
جيل جديد من الباحثين، وتساعد على ترسيخ ثقافة البحث في المؤسسات الأكاديمية. كما
أن مشاركة سنداوي في لجان مناقشة الرسائل وفحص الأطروحات في جامعات ومؤسسات داخل
إسرائيل وخارجها توسع نطاق هذا الإسهام، وتضعه في صلة مباشرة بتقويم البحوث العلمية
ومناقشة مناهجها ونتائجها.
تُظهر
السيرة حضورًا مستمرًا في المؤتمرات والندوات العلمية المحلية والدولية. وقد قدّم
أوراقًا في جامعات ومراكز بحثية في إسرائيل، وبريطانيا، والولايات المتحدة،
واليونان، وتركيا، والأردن، والعراق، وتونس، والإمارات، وغيرها. وتناولت مشاركاته
موضوعات تتصل بأبحاثه الأساسية، مثل أدب المقاتل، وقداسة كربلاء، والحوزات
العلمية، والجن في التراث الشيعي، والمزارات، واللغة العربية، والتعليم، والتفاعل
بين الإسلام والمجتمعات الغربية.
كما
تطورت موضوعات مشاركاته في السنوات الأخيرة لتشمل قضايا جديدة، مثل حضور التشيّع
في الأمثال الشعبية، والمرأة والطب الروحي، والعلاقة بين المسيح والحسين في
المصادر الشيعية، وتمثيل الذوق والسياق في الذكاء الاصطناعي، والتحديات المنهجية
التي تطرحها التقنيات الرقمية أمام النقد العربي القديم. ويشير هذا التنوع إلى
محاولة إبقاء البحث التراثي على صلة بالأسئلة الراهنة، من دون التخلي عن أدوات
التحقيق التاريخي والتحليل الأدبي.
ولم
يقتصر دوره في المؤتمرات على تقديم الأوراق؛ فقد شارك أيضًا في تنظيم مؤتمرات
علمية، وفي عضوية لجان علمية لمؤتمرات دولية. كما تولى عضوية هيئات تحرير عدد من
الدوريات، وشارك في تحكيم أبحاث لمجلات وموسوعات أكاديمية. ويعكس ذلك حضورًا في
جوانب متعددة من العمل العلمي: إنتاج المعرفة، وتبادلها، وتنظيم اللقاءات التي
تناقشها، والمساهمة في تقييم البحوث ونشرها.
تضمنت
مسيرة سنداوي مسؤوليات إدارية وأكاديمية في مؤسسات تعليمية متعددة. فقد تولى رئاسة
قسم اللغة العربية في كلية صفد الأكاديمية، ورئاسة وحدة دراسات الشرق الأوسط في
كلية عيميق يزرعيل. كما شغل رتبة أستاذ مشارك، وشارك في مجالس أكاديمية ومجالس
عليا ولجان تعيين، وتولى عضوية مجالس إدارية وأكاديمية في عدد من الكليات.
كما
شارك في لجان تعليمية خارج الجامعة، منها لجنة تعليم اللغة العربية في وزارة
التربية والثقافة، وترأس فريقًا وطنيًا معنيًا بفحص الفاعلية والنمو في تعليم
العربية لدى طلاب الصفين السابع والثامن.
وتعود
خبرته في المجال التربوي إلى ما قبل عمله الجامعي؛ فقد عمل مديرًا لمدرسة ابتدائية
في قرية جش بين عامي 1997 و2001، وشارك في لجنة التعليم في المجلس المحلي. وتمنح
هذه الخبرة العملية نشاطه الأكاديمي بعدًا تطبيقيًا، إذ تربط بين البحث في اللغة
والتعليم وبين واقع المدارس والسياسات التعليمية واحتياجات الطلاب.
حصل
سنداوي على عدد من الجوائز والمنح التي تدعم نشاطه العلمي، من بينها جائزة وزمالة
«معوف» للأكاديميين المتميزين، ومنحة بحث ونشر من أكاديمية اللغة العربية في
إسرائيل لإعداد معجم المصطلحات الشيعية. كما حصل عام 2009 على زمالة بحثية للتميز
من وزارة الخارجية الأمريكية، أتاحت له المشاركة في برنامج بحثي بجامعة
كاليفورنيا، سانتا باربرا.
وتدل
هذه الجوائز والمنح على تقدير لأوجه مختلفة من عمله: الإبداع الأدبي، والبحث
الأكاديمي، والتوثيق اللغوي. كما أنها ساعدت في دعم مشروعات طويلة الأمد، وفي
توسيع فرص التواصل مع مؤسسات بحثية خارجية.
وخلاصة
القول: تتسم المسيرة الأكاديمية لخالد سنداوي باتساع موضوعاتها واستمرارها عبر
البحث والتدريس والإدارة والإشراف العلمي. وفي قلب هذه المسيرة مشروع بحثي واضح
المعالم: دراسة التشيّع الإمامي في مصادره ونصوصه وشعائره وأمكنته، مع ربط ذلك
بالأدب العربي والتاريخ الاجتماعي والثقافي. وإلى جوار هذا المشروع، يبرز اهتمام
باللغة العربية وآدابها، وبالتعليم، وبقضايا الهوية والتعدد الديني والاحتكاك
اللغوي.
وتكشف
أعماله عن تنوع في أدوات البحث ومصادره، من الشعر والرواية والسير إلى النصوص
الدينية والرحلات والوثائق، ومن دراسة الشخصيات إلى تحليل الأمكنة والرموز
والشعائر. كما أن نشاطه في المؤتمرات والتحكيم والتحرير والإشراف يبين أن إسهامه
لا يقتصر على الكتابة والنشر، بل يمتد إلى دعم البنية الأكاديمية وتكوين الباحثين
وتعزيز الحوار العلمي.
وتشير مشروعاته الجارية والمقبلة إلى استمرار هذا
المسار، مع اهتمام متزايد بالدراسات المقارنة، وبالذاكرة الدينية، وبالأدب الشعبي،
وبالعلاقة بين التراث والتقنيات الحديثة. ومن ثم، يمكن النظر إلى نشاطه الأكاديمي
بوصفه جهدًا متواصلًا لبناء معرفة متعددة الجوانب حول الإسلام والأدب العربي
والمجتمع، ولإتاحة هذه المعرفة