الأحد، 25 يونيو، 2017

صدور كتاب " الدكتور علي القاسمي سيرة ومسيرة" للدكتور منتصر أمين عبد الرحيم



                     تغطية إعلاميّة بقلم: الأديبة د.سناء الشعلان/الأردن
selenapollo@hotmail.com

      عن دار الوفاء في الاسكندرية بمناسبة العيد الخامس والسّبعين للعلامة أ.د علي القاسمي أشهر أ.د منتصر أمين عبد الرّحيم كتابه المعنون بعنوان:  
"الدّكتور علي القاسميّ سيرة ومسيرة"  مجموعة بحوث ودراسات مهداة إليه بمناسبة عيد ميلاده الخامس والسّبعين.وهو كتاب قرّر مؤلفه أن يجعل منه سفراً لجمع بعض ما كتب حول مشروع القاسمي ومسيرته وعطائه بقلم طائفة عملاقة من الأكاديميين والمتخصصين والمبدعين والإعلاميين حيث يقول في هذا الصّدد :" نقدّم هذا الكتاب اعترافًا وتكريمًا لعالم جليل هو الأستاذ الدّكتور علي القاسمي الّذي جمع – منشأ وإقامة وحِلًا وترحالًا- بين المشرق والمغرب العربيّ من ناحية وبين الشرق والغرب من ناحية أخرى؛ فتوافرت له بذلك أسباب كثيرة لسمت إبداعيّ فريد وسم جميع أعماله العلميّة والأدبيّة والثّقافيّة، فالقاسمي عالمًا وأديبًا وإنسانًا بصم الثّقافة العربيّة ببصمته الخاصة الّتي ستظل مسطورة في سجل الخالدين، ولقد توسلنا في بلوغ تكريمه – ولسنا ببالغيه – وسيلتين؛ الأولى أنْ نضع بين يدي القارئ “سيرة” ذاتيّة علميّة وإداريّة حول كامل أعماله ومناصبه، والوسيلة الأخيرة أنْ نجعل مواد هذا الكتاب بمثابة قراءة علميّة وأدبيّة ونقديّة لكثير من مؤلفاته الّتي تمثل علامات على طريق “مسيرته” العلميّة والأدبيّة والثّقافيّة، وعليه جعلنا العنوان الفرعيّ للكتاب “سيرة ومسيرة” وقد تطلّب منا ذلك الاطلاع على كثير من الدراسات الّتي كتبت عن أعماله، وكثير من مراسلاته وملفاته الشخصية. وكنّا قد توصلنا بعديدٍ من المشاركات المقترحة الّتي تنتمي إلى حقول بحثيّة تتصل باهتمامات الدّكتور القاسمي العلميّة والأدبيّة لكنَّ أسبابًا كثيرة جعلتنا نقتصر على ما تجده – قارئنا الكريم – ضمن محتويات هذا الكتاب.
إنَّ الهدف من إعداد هذا الكتاب أنْ تكونَ جميع الدّراسات والبحوث والشّهادات الّتي يضمها بين دفتيه واقعة في إطار الاحتفاء والاعتراف بشخصية تركتْ بصمة واضحة وأثرًا طيبًا نافذًا في ثقافتنا بعامة، وهو اعتراف نابع من الوعي الموضوعيّ بمكانة هذه الشّخصية وقيمة أعمالها ومنزلتها من بالثّقافة العربيّة".
   كما وجّه المؤلف في مطلع كتابه شكراً لكلّ الباحثين الذين شاركوا في هذا الكتاب إذ قال:" عندما فكّرتُ في إصدار كتاب تُخَصَّص بحوثه ودراساته لتكريم عالم جليل وأديب أصيل له حضوره ومكانته مثل الدّكتور القاسميّ، كان من الطبيعي أن أفكر في حجم التّجاوب الكبير الّذي ستلقاه هذه الفكرة، لكني لم أكن أتصور حجم التّعاون النّبيل والكريم الّذي وجدته من علماء وأدباء ونقّاد ومفكرين في الوطن والمهجر على حد سواء؛ لذا لا يسعني إلا أن أتقدّم بجزيل الشّكر وعظيم الامتنان إلى جميع الأساتذة الكرام الذين شاركوا في هذا الكتاب، كما لا يفوتني أيضاً أن أتقدّم بالشّكر والتّقدير إلى كلّ أولئك الأساتذة الذين عبروا عن رغبة حقيقيّة في المشاركة، غير أنّ التزاماتهم وانشغالاتهم العلميّة، وكذلك المهلة الزّمنيّة المتاحة حالت دون ذلك".
   وقد عبّر العلامة القاسمي عن فرحه الكبير بهذا المصنّف،إذ قال في هذا الشّأن :" يشرفني ويسعدني أن أتوجّه بالشكر والعرفان للعالم اللغوي المصري المعجمي المتألق الدكتور منتصر أمين عبد الرحيم على تكرمه بإعداد هذا الكتاب الذي استغرق سنتين من وقته الثمين حقاً، في زحمة بحوثه الجامعية، ومؤلفاته القيمة الأخرى. وهذا الكتاب دليل على المودة المتأصلة بين طلاب العلم من أبناء العروبة أينما كانوا".
  أمّا القسم الثاني في الكتاب فقد انعقد تحت عنوان " القاسمي مصطلحيّاً"،إذ شارك فيه كلّ من:د.محمد الدحماني،ود.عبد الرحمن بجيوي،ود.محمد العلوي.إلاّ أنّ القسم الثالث من الكتاب فقد انعقد تحت عنوان " القاسمي مترجماً"،وقد شارك فيه كلّ من:أ.محمد اليملاحي،وأ.عزيز العرباوي،وأ.عبد الرحيم العلام.
   في حين أنّ القسم الرّابع من الكتاب المعقود تحت عنوان" القاسميّ ناقداً ومفكراً"،قد احتوى على دراسات بأقلام: الشاعر فاروق شوشة،وأ.البشير النطيفي،ود.محمد الشدادي.أمّا القسم الخامس " القاسميّ تربويّاً "فقد شارك فيه كلّ من:أ.إدريس الكريوي،أ. أبو إياد آل ياسر،د.هيثم الخوجة.
  والقسم السّادس من الكتاب معقود تحت عنوان " القاسميّ قصّاصاً"،وقد شارك فيه كلّ من:
د.محمد صابر عبيد،د.عبد الملك أشهبون،د.حسين سرمك.إلى جانب مشاركة كلّ من د.عبد الرحيم وهابي،ود.فيصل غازي،ود.منتصر أمين،ود.سوسن البياتي في القسم السّابع من الكتاب المعقود تحت عنوان " القاسميّ روائيّاً"،إضافة إلى العنوان المعقود تحت
 رواية " مرافئ الحبّ السّبعة” ملهمة الشّعراء والرّسامين"،إذ شارك فيه كلّ من: د.عدنان عبد الكريم الظاهر،
وأ. زهرة الزيراوي.
   كما عقد المؤلف الفصل الثامن من كتابه تحت عنوان "شهادات الأصدقاء"،وشارك فيه كلّ من:د.جورج عبد المسيح،ود.صلاح فضل،ود.عبد السلام المساوي،ود.نور ثائر حسن،ود.نجاة المريني،ود.مالكة العاصمي،ود.سعيد يقطين،ود.أحمد كروم،ود.عبد القادر الجموسي،ود.الحسن الغشتول،وأ.عبد الرحمن الربيعي،وأ. نجاة الزباير،ود.عبد الرحمن السليمان،والروائي محمد عز الدين التازي،وأ.عبد الكريم غلاب.
  وقد أُختتم الكتاب بفصل تاسع يحمل عنوان " حوارات"،وقد شارك فيه كلّ من:أ.إبراهيم أوليحان،ود.سناء الشعلان،ود.عبد العزيز حميد.وصولاً إلى خاتمة نثرية بقلم أ. فيصل عبد الحسن،وخاتمة شعريّة لوليد الكيلاني،وبيلوغرافيا غير كاملة للدراسات النّقديّة لبعض أعمال القاسمي الأدبيّة.





الجمعة، 23 يونيو، 2017

“الليالي” بين بغداد العباسية ومانشستر الفكتورية (2) بقلم البروفيسور محمد الدعمي



  • المؤكد هو أن أغلب حكايات (الليالي) هي حكايات مأخوذة من خزائن التراث والفلكلور للعديد من الأقوام التي كانت تنطق بألسن مختلفة، إلا أنها تجتمع في ذائقة شرقية ومزاج متشابك ومتشابه، كان قد عكس ذاته في الحكايات الشعبية وفي عملية مبادلتها بين ثقافات مختلفة كانت قد تلاقحت وتداخلت بفضل قوة الإسلام العولمية الفظيعة والعابرة للقارات.
    إذا كان افتتان العقل الأوروبي بــ(الليالي) قد وصل حد تكريس ريتشارد ف. بيرتون Richard F. Burton ربع قرن من سني حياته لترجمة هذا الكتاب الجوهرة إلى الإنجليزية، فإن تعابير “الوقوع في دائرة سحرها”، كما لاحظ أستاذي الدكتور محسن الموسوي ذلك في كتابه الشهير، قد أخذت مدياتها في مئات محاولات المحاكاة و”التدجين” Domestications والتكرار وإعادة الصياغة في مهادات أوروبية عن هذه الحكايات عبر الآداب الأوروبية. ابتداءً من (دي كاميرون) Decameron، وتواصلًا بالنتاجات السينمائية من نوع “حرامي بغداد” وبمدن “دزني لاند” المنتشرة عبر العالم الغربي اليوم.
    إلا أن شيوع (الليالي) في العالم الغربي لم يلقِ الضوء على الإشكالية الثانية التي حددناها في الجزء الأول من هذه المقالة، وهي إشكالية التأليف، فالأوروبيون ذهبوا إلى ما ذهب إليه الباحثون المسلمون كذلك عندما لم يحددوا اسمًا لكاتب أو لجماعة من الكتاب الذين افترضوا قيامهم بتأليفها على نحو فرقي، ففضلوا إطلاق تعبير جامع الحكايات بدلًا عن مؤلفها. لذا كان أغلب الظن هو أن الحكايات المتعددة إنما حيكت على نحو متسلسل بضمن “حكاية تأطيرية” أساس، وهي، بطبيعة الحال، حكاية شهرزاد وشهريار، وبكلمات أخرى تمثل هذه الحكاية الإناء الأساس الذي يحتوي على أعداد كبيرة من حكايات المغامرات وقصص الفرار والحظ والبخت، من بين سواها من العجائبيات. وقد لاحظ المهتمون بأن لبعض الحكايات أصولًا غائرة في القدم قد تعود إلى حقبة “دويلات المدن” في بلاد الرافدين، أو إلى عصور قديمة أخرى من تواريخ الهند ومصر وفارس والصين وسوريا وأواسط آسيا. وبذلك، يكون من شبه المستحيل تحديد اسم لمؤلف أو أسماء لمؤلفين كانوا قد أبدعوا الحكايات وأعدوها على هذا النحو التسلسلي في سياق الحكاية التأطيرية The Framing Tale.
    المؤكد هو أن أغلب حكايات (الليالي) هي حكايات مأخوذة من خزائن التراث والفلكلور للعديد من الأقوام التي كانت تنطق بألسن مختلفة، إلا أنها تجتمع في ذائقة شرقية ومزاج متشابك ومتشابه، كان قد عكس ذاته في الحكايات الشعبية وفي عملية مبادلتها بين ثقافات مختلفة كانت قد تلاقحت وتداخلت بفضل قوة الإسلام العولمية الفظيعة والعابرة للقارات.
    وهكذا يبقى لغز (الليالي) أشبه بطبيعة حكاياتها الغريبة والعصية على التحليل والتأصيل بسبب اختلاط الثقافات الشرقية مع اختلاط الحقيقة بالخيال الفني، الأسطورة بالواقع والواقع بطبائع المجتمعات وبمأثورها الفلكلوري.


إلى سَمَاسِرَةِ الإعلام والصَّحافة



         ( شعر : حاتم  جوعيه - المغار - الجليل  ) 




كلُّ   إعلام ٍ  مُزَيَّفْ 
كلُّ  إعلامِ     يُتاجرْ 
لم  يُقرِّرْ  مَن  أنا   من  سأكونُ 
إنَّهُ   الشَّعبُ   يُقرِّرْ
إنَّهُ الشَّعبُ  لهُ  الحكمُ  لهُ  القولُ  لهُ  الفصل
إنَّهُ  الشَّعبُ  لهُ  كرسي  القضاءْ
فهوَ الرَّبُّ  لهُ  أن  يُعَلِّي  ثمَّ  يُقصي  مَن  يشَاءْ
أنا  للشَّعبِ  وللشَّعبِ  أنا  
لهُ  حُبِّي  وعطائي  وغنائي  وبكائي    
هو  فجري وانبعاثي وابتِدائي  وانتهائي       
لهُ  شعري ... كلُّ  ما  أملكُ  في  دنيايَ  في سعدِي ونحسي    
هو  غيمي  هو غَيثي ،  هو  قمحي     
هو شمسي  وظلالي
هو نخلي زمنَ التيهِ  وَطلحِي      
هو  إيماضة ُ  فكري
قد   تجسَّدنا   كفاحا  
واشتعلنا  في  وميض ِ الجرح ِ نارًا
وانطلقنا  قبلَ  إطلالةِ   صُبْح ِ

لم  تزلْ  في عُهرِها  بعضُ  الجرائدْ
 تُظهرُ  الوَحهَ  المُزيَّفْ  
ترفضُ  الإبداعَ  إن  كانَ ضميرًا مُترَعًا  بالحُبِّ  .. إنسانا  مناضلْ
تُغلقُ  الأبوابَ  في  وجهِ  العنادِلْ    
تحرقُ  الوردَ  وتشتاقُ  لأشواكِ  القتادْ
 ترفضُ  الصَّوتَ  المُغنِّي
 تخنقُ  الحسَّ  المُقاتلْ
 رُبَّما  تكرهُ إصراري  ورفضي  وَإبائي  وكفاحِي
 ربَّما  تسخرُ  من  شهدي  ودمعي  وجراحي  
وبواكيري الخرائدْ   
رفضَتْ  مِنِّي  أغانيَّ  وأزهاري  الفرائِدْ                                                                   
رفضت  بعضَ القصائدْ
لا  أبالي  إنَّني أغضَيْتُ  كشحا  لا  أبالي 
يا زمانَ العُهر ِ والزّيفِ .. زمانَ القحطِ  لا ..لا لا  أبالي للخنافيس ِ الحقيرَهْ
هلْ  يُبالي من  تسامَى  للعلاءْ
وتلظَّى   بالفداءْ 
صهوة ُ المجدِ  مُرَادُهْ  
وَشُعاعُ  الفجر ِ زادُهْ 
ذلك   الممسوخُ   في  تلكَ   الجريدَهْ 
ذلك المَمْسُوخُ  شكلا  ثمَّ  فعلا  وعقيدَهْ
هوَ  رعديدٌ  جبانٌ  وعميلٌ  //  إنَّهُ  وغدٌ  منافقْ
لم  يزل دونَ حذائي  لم  يزل  دونَ  الحذاء
كلُّ  مسعاهُ  هباءْ
هوَ  كالرِّيشةِ  يمضي  وأنا  كالزَّمهرير  كأعاصير ِ الشِّتاءْ
كلُّ من  يرفضُ  أن  ينشرَ  من  شعري  قصيدَهْ
لهوَ عندي  مثل  جنديٍّ  لئيم ٍ يُطلقُ النارَ على أطفالِ شعبي الثائرين
إنَّ  شعري  لصلاة ُ المؤمنين  //   وصلاة ُ  العاشقينْ
وصلاة ُ   البائسِينْ
وبشعري يتغنى  كلُّ   ثائرْ
هوَ  قرآنٌ  وإنجيلٌ  جديدٌ  خالدٌ  يبقى  لدهر ِ الدَّاهرينْ  
هو  ترنيمة ُ أطفالُ  الججارَهْ
شعَّ  كالشَّمس ِ سَبَى الدُّنيا  ويبقى أبدَ  الدَّهر ِ المنارَهْ
هو  تاجٌ  ومنارٌ  في  ربوع ِ الشَّرق  في  دنيا  العروبَهْ                                رغم  ليل ِ القهرِ  نبقى  ... ومآسينا  الرهيبَهْ  
هو  تاريخُ  صمودي  وكفاحي  على الأرض ِ السليبَهْ

أنا  عنقاءُ  الزَّمان ِ  
وإلهُ     العُنفوان ِ
فانطلقتُ  ...
فانطلقتُ ...
فاشهَديني  يا بلادي  في  سُهوبِ الرَّفض ِ رائدْ
إنَّ  شعري في  مدار ِ الشَّمس ِ يخطو 
فوقَ هُدبِ  النجم ِ  صاعِدْ
لم  أزلْ  رمزَ  التَّصَدِّي  والتَّحَدِّي
رغمَ هذا الحقدِ  رغمَ الكبتِ ... رغمَ القحط ِ... رغمَ الصَّمتِ  ماردْ  
فاحضنيني يا  بلادي  واشهدِيني  في  خضمِّ  الموتِ  صامدْ    


   (  شعر :  حاتم جوعيه - المغار - الجليل  - )

 




                            



الزيتونة في الإتحاد الأوروبي

بروكسل – بلجيكا


ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏3‏ أشخاص‏، و‏‏‏أشخاص يجلسون‏ و‏منظر داخلي‏‏‏‏
بعد مراسلات قام بها مدير جمعية الزيتونة الثقافية الشاعر د. صلاح محاميد لمكتب رئيس الإتحاد الأوروبي السيد كلاوديو يونكر عارضاً بها نشاطات الزيتونة الثقافية من أجل السلام العالمي، قام رئيس القسم المكتب الثقافي لدى الرئاسة السيد فالتر زامبييري بمراسلة مدير الزيتونة متشكراً وحاثاً على الإستمرار في هذا النشاط العالمي . هذا وقد دُعي محاميد للمشاركة في المؤتمر العالمي المنعقد في فندق بلوم في بروكسل من بين مئتي هيئات ثقافية عالمية: وزارات ومؤسسات وجامعات وجمعيات وناشطين في الثقافة العالمية. وقد أُدرجت الزيتونة في سجل الهيئات الثقافية لدى مؤتمر الإتحاد الأوروبي .
وقد حظي محاميد مدير الزيتونة بحصة الأسد في مداولته والترتيب مع رئيس المكتب وراعي الحدث الدكتور فالتر زامبييري  ، ذلك ان محاميد العربي الوحيد المُشارك في اللقاء الرسمي العالمي.  
ناقش المؤتمر مواضيع عديدة من قبل مختصين محترفين :
-      ‘’.السيدة كليتيا زيكو
-         هل التمويل الجماعي يخدم الثقافة ؟ Kleitia Zeqo
السيدة ماري ماكارتي – مديرة حوار بمشاركة العديد من الخبراء
هل التمويل الجماعي يساهم في تجديد العلاقة بين الثقافة والمجتمع Mary McCarthy
السيد اوليفر كاجدا – مدير حوار مشاركة العديد من الخبراء
      الإستثمار في الثقافة ؟ فرصة مثمرة ام خطيرة  Oliver Gajda
السيد روي كريميرز يدير حوار مع مجربين
كيف تستطيع منصات التمويل الجماعي ان تقدم افضل المساعدات Roy Cremer
 للإبداع والنشاطات الثقافية ؟
السيدة إيزابيلا دي فولديري و كليتيا زيكو
خطوات وحيل لإستعمال التمويل للإبداع والثقافة Isabella De Voldere , Kleitia Zeqo
السيدة سيلفيا امان تدير حوار مع آخرين
تسخير طاقة التمول  للمصلحة الجماعية  وتحديد التويل للأفراد   Silvia Amann
تقديم أعمال كنماذج لمبدعين عديدين .
  وفي الختام مقابلة تديرها السيدة ماري ماك كارتي مع راعي المؤتمر ممثل الإتحاد الأوروبي السيد فالتر زامبييري حول الخطوات والبرامج المستقبية. : Walter Zampieri
وقد طرح محاميد في حديث طويل  حول الأوضاع الثقافية في العالم العربي وقدم العديد من إصدارات الزيتونة في السرد والشعر والتي تتناول حوار الحضارات من أشعار مُترجمة للغتين وحظي محاميد على موافقة مبدئية من قبل ممثل الإتحاد الأوروبي لإنجاز برامج الزيتونة ومن أهمها : تحويل ملحمة مجنون ليلى لعمل اوبرالي عالمي ، مسرحة قصة جان دارك باللغة العربية ، إنجاز " الوالي فرانتشيسكو" و"عذراء اورليانز" وهو في الصدد في غزة . ومن الجدير بالذكر ان المشاريع قابلة للتنفيذ في اي من الدول العربية. وقد حدد السيد زامبييري ان الإتحاد الأوروبي يمول المشاريع بمناصفة مع الجهة المعنية من حكومات او هيئات ومن خيرة المشاريع تدشين قصور ثقافية في اي بلد يتم بها على مدار السنة لقاءات فنية أدبية علمية تستقبل مبدعين ودورات إستكمالية في كافة العلوم ودورات تدريسية تجهز الطلاب للجامعات الأوروبية. ورحب ممثل الإتحاد الأوروبي بدور مدير الزيتونة بإستعداده بفضل خبرته الطويلة ليكون حلقة وصل وتسهيل مهمته في العالم العربي .   


  

الخميس، 22 يونيو، 2017

صدر حديثا : قصة مغارة الديناصور العجيبة





صدر  حديثا عن أ.دار  الهدى للطباعة والنشر ، قصة مغارة الديناصور العجيبة ،تقع  القصة في 40  صفحة من  الحجم الكبير ، رسومات الفنانة منار نعيرات  ، وهي  عبارة عن قصة مشتركة  لثمانية طلاب مبدعين من المدارس الابتدائية الإعدادية  :  ( محمد ايمن قدح ، ريان سامر عيساوي ،راما عرفات مراد ، ميار محمد حوش ، مها محمد شناوي ، عمر عادل قدح ، اية محمد حوشان ، يمان محمد علي)، قاموا بكتابتها  ضمن  دورة الكتابة الإبداعية في المكتبة العامة  في كفرمندا ، بإشراف الأستاذ سهيل إبراهيم عيساوي ، وهذا  المشروع عبارة عن ثمرة  تعاون  بين المدارس بطواقمها ، وبين  المكتبة العامة ومدير  إبراهيم  ضراغمة.
القصة تحمل في  طياتها  العديد من القيم الإنسانية والخيال العلمي ، والأحداث المثيرة  والمدهشة  وبأسلوب  جذاب  وشيق ولغة جميلة ، تدور أحداثها حول الديناصور الذي يصول ويجول في غابة العجائب ، أمام  حيرة سائر الحيوانات والطيور .


تَجلّيات الاغترابِ في رِواية "جِدار في بيت القاطرات" للكاتب الفلسطيني : مصطفى عبد الفتاح




صدور رواية "جدار في بيت القاطرات" للكاتب مصطفى عبد الفتاح 






                                                                                                 بسام عرار
                                                                                                جامعة النجاح _نابلس




       * إنّ َالواقعَ المَعيشَ الذي سايرهُ الفلسطينيونَ منذُ نكبة عام 48 ، جعلَ منَ الأدب ِ، شعرِه ونثرِه ، خيرَمرآة ٍ تصفُ الواقعَ الفلسطينيّ َ، مبرّزةً آهمّ َالأحداثِ المفصليةِ والمرحلية، في حياةِ الفلسطينيينَ من شتاتٍ ومُصادرةٍ وقتْلٍ واغتراب .

* إنّ َالمُنجَزَ الروائي الفلسطيني - سواءً أفي أرض ِالشّتاتِ كان ، أم ْ في الأرض المُحتلة - يتحدثُ عن قضيةِ الأرضِ الفلسطينية ، فروايةُ الشتات ِتُمثلُ حنين َالفلسطيني ِّ لأ َرضِه ، التي اقتُلعَ منها ، وتتحدث عن الماضي الجميل ، أما رِوايةُ الأرضِ المُحتلّة ؛ فتدعو الفلسطينيينَ إلى الثبات ِفي الأرض ، والتمسك بها رغمَ المُحاولاتِ لثنيِهم ْعن ذلك (1).     

مدخل إلى رواية " جدار في بيت القطارات "

تتحدثُ الرواية ُعن واقع ِالعربِ الفلسطينيينَ الذينَ لمْ يخرجوا من أرضِهم عام 48 ، فهم يقفونَ موقفَ صراع ٍ ضدّ المُحتلّ الصهيوني نتيجة َبقائِهم ، وصراعٍ آخرَ نتيجة َحُصولِهم على بطاقاتٍ تسمحُ لهم بالعيش ِفي أرضِهم ، إلى جانبِ المحتل الإسرائيلي ، وتتحدث أيضا عن الإنسانية التى يتحلى بها الفلسطيني تجاه الآخر ِ، مقابل العنصرية والنظرة الدونية ، فالفلسطيني ّ ُورغمَ كلّ الظروف يتمتعُ بِحس إنسانيّ يصلُ إلى أرقى مُستوى من مستويات الإنسانية ، وتتحدث الرواية ُ ايضًا عن حيْرة الفلسطيني الذي يُمثلُه البطل ناصر حِيال َاغْترابه في وطنه ِ، وعدمِ انسجامِه مع َالطرفِ الآخر ِرغم المُحاولاتِ الحثيثة ِ، المدفوعة بالإنسانيةِ، والمُعاملة الطيبة ، ما أدى إلى نفوره ِواغترابه وعزلتِه.

الاغتراب
وردَ في المُعجم الوسيط أنّ (اغتربَ فُلان ، أيْ نُفيَ ونزحَ عن وطنِه ، واغترب فُلان ، تزوجَ من غير الأقارب). (2) (والغريب ؛ هوَ الرجلُ الذي ليس َمن القوم) (3) يُعرّفُ الاغتراب ُعلى أنّهُ الحالةُ السيكو اجتماعية المُسيطرة بشكلٍ تام على الفرد حيثُ تحولُهُ إلى شخصٍ غريب ، وبعيد عن بعض النواحي الاجتماعية في واقعِه بحيث تسيطرُ فكرةُ الاغتراب في الوقت الراهن على تاريخ ِالفكرِ الاجتماعي والادبِ المُعاصر حيثُ خمن َ "ملفن سيمن " أهمية هذا الأمر للتحليل الاجتماعي عن طريق مقالة تم نشرُها في المجلة الأمريكية لعلم الاجتماع ، تحت عنوان "" حول معنى الاغتراب "" أما البروفيسور" آرنست" فقد تطرقَ خلال دراستِهِ الفكرَ الاجتماعي ، الى التركيزعلى الاغتراب في كتابِه "" تساؤلات عن المُجتمع المحلي "" .(4)

      


الأبعاد ُالأساسية للاغتراب:

أولا :- بعد حسي - وهنا يكون الصراعُ معَ قوى اجتماعية واقتصادية وسياسية في سبيل تحديد موقف تاريخي من كل ما يحدثُ حولَه.
ثانيا :- بُعد إقليمي - وهنا يبحثُ الفرد ُعن عالمِ المُثل "" العالم المفقود "" بعد َأن سحقَ العالمُ الذي يعيشُ فيه شخصيتَهُ وشوّهَها ، وهُنا ينطلِقُ إلى عالمِ الخيال .
ثالثا:- بعد ميتافيزيقي - حينَ يُديرُ الفردُ ظهرَهُ للواقع المُحيطِ به مُتجها إلى عالم ِالماورائيات ، في مُحاولة لمعرفة الحقيقة الفعلية ، وإدراكها لِوجوده (5) .

 من مَفاهم ِالاغتراب المُختلفة التي تم الاعتماد عليها في المقالة :

أولا :-حالة العجز ، وهو حسب المفهوم الهيجلي الماركسي بِمعنى انّ الإنسان تسيطرُ عليه مخلوقاتُه بدلًا مِنْ أن يُسيطرَ عليها فلا يتمكن من تقريرِ مصيره أو ِالتأثير في مجرى الأحداث الكُبرى .
ثانيًا :- تفكك القيم والمعايير الاجتماعية حسب المفهوم الدركهيمي ، بحيث لا يتمكن ُمنَ السيطرةِ على السلوك الإنساني وضبطِه ،وتصبحُ القيمُ والمعاييرُ فاقدةً سيطرتَها على الإنسان ِوتصرّفاتِه .
ثالثا :- اللا معنى - ويشددُ على الفراغِ الهائلِ الذي يحسُّ بهِ الإنسان ُنتيجةَ عدم ِوجود أهداف أساسية ٍتُعطي معنى لحياته ، وتحددُ اتجاهاتِه وتستقطبُ نساطاتِه .
رابعا :- العُزلة واللا انتماء ، وهنا يكونُ المُغتربُ في حالةٍ لا يشعرُ فيها بالانتماء إلى المُجتمعِ والأمة ِ،فالعلاقاتُ الشخصيةُ غيْرُ ثابتة وغيْرُ مُرضيةٍ ، ويصبحُ الإنسان ُيرى نفسَهُ مفصولاً بعد أن كانَ مُنتميًا لِأسرة او حزب او جهة في الماضي .
خامسا :- النفورُ من الذات، فالانسانُ لا يستمدُّ العزاءَ والرضى والمُواساةِ ، ولا يكتفي بنشاطاتِه نتيجة فُقدان ِالصلة بالذات ، فيصبحُ مع الزمن مجموعة من السلع والأدوار والأقنعة ولا يتمكن من أن يكون َنفسَهُ إلا في حالات ٍنادرة (6). وجاء َفي الرواية ( والشيء الوحيد ُالذي لا يتحرك هو القطار ، وهذا خِداع ووهم ، لأن كلَّ شئ ٍخارج القطار من حولك ثابت والمُتحرك الوحيد ُهوَ القطار) (7).هُنا إحالة ٌلِقلبِ الواقع وعدم انسجام مع الحقيقة ، حيثُ أصبحَ القطارُ مصدرَ خداعٍ للبطل ناصِر ،فثبتَ القطارُ المتحرك وتحرّكتِ الجمادات والموجوداتُ من حول القطار, من شجر وحجر وغيره مما أشبه .وهذه المُفارقةُ توقفُ البطلَ موقفَ الحائر.
        
وَجاءَ في الروايةِ عن اليهوديّ القاطن في الجوار الذي يتحكمُ بالضوءِ والهواء ِ(هذه العلاقات الاجتماعية تخضعُ للوضعِ السياسي العام كَما يخضعُ الإنسان ُلِحالة الطقسِ المُتقلب) (8)، وهُنا حالةٌ من خضوعِ الفلسطيني"" ناصر"" للقوانين الاجتماعية وحالة العجز ، وقد سيطرت عليه القوانين بدلاً من أن يُسيطرَ عليها ، وتكمن سيطرتها بأنها وصلت إلى أنْ تُشبهَ الشتاء َالذي يُجبرُ الناسَ على اختيارِ الملابسِ الشتائية ، وتراوضه كي يستسلم ولا تسمح له بان يغيير في مجريات الأحداث .
       
جاءَ في الروايةِ خوفُ البطل ِ"ناصر"وقلقُه منَ الأحداث التي تضخمُ صورةَ المُحتل(هذا الإرثُ الضخمُ من الحكاياتِ والأحاديث والأحداثُ التي يحملُها في تفكيره عن صورة ِالغريب الأقوى ، هذا ما بجعلُ خوفَهُ وقلقَه منَ المجهول هوَ سيدَ الأحكام) (9). وهنا يتجلى اغتراب ناصر بخوفه وقلقِه ، فهما عاملانِ اساسيّانِ في تحديدِ عجزهِ وعدمِ انسجامه، وشيئانِ يؤثرانِ على قوتِه فيُضعفانِه ، فتقريرُ مصيره مرتبط ٌبحالة القوة التي ارتسمت في ذهنه عن الآخر.
       
(همسَ لِنفسِه وهو ما يزالُ يجيلُ النظرَ في زوايا الغرفة الصغيرة الغريبة الشكل مثل غربته، قدري أن أسكنَ هذه الغُرقة) (10).وفي ذلك إشارة مُباشرة من الكاتب دالّةٌ على اغتراب البطل، فهو مغترب عن المكان ، حتى أصبحَ يرى نفسه مفصولاً ومستقلاً ، فيلجأ إلى خطاب الذات ، وهذا الخطاب يكون في العزلة غالبا, بفعل الضجر من الواقع والشعور باللاانتماء ، فلا يتمتعُ البطلُ بعلاقات شخصية ثابتة ومُرضية ، فهو مَحوطٌ بالآخرين َووحيدٌ بينهم .
      (ماذا تريدُ أنْ تدرس يا ناصر ؟ علوم اجتماعية . وأنت؟ رائع . أنا سنة ثانية قانون موضوع جميل ومهم ). (11) هنا تتجلى حالةُ ُالسيطرةِ اللا مُباشرةِ وفرض الوقائع ، ناصر سيدرسُ العلوم الاجتماعية التي تتفقُ وحالتَه كإنسان يسعى وراء َمجتمعه في تقييم الواقع المعيش والوصول إلى أرقى درجات الإنسانية ، والقانون مُناسب لشخصية رامي الغريب عن الأرض ، والمحتل لها فهو بحاجة لأنْ يُعبّأَ َبالقانون ، ليفرضَ آراء َهُ ووجهاتِ نظره ، فالقانون رمزٌ للسيطرة واحتواءِ الشعوب ، والوقوع تحت السيطرة شكل جليٌّ من أشكال الاغتراب_ كما تقدم _وناصر هنا؛ هو من وقعَ تحتَ السيطرة ، فلا أهدافَ تعطي معنىً لحياتِه في ظلِّ سطوةِ القانون .
         بدا ناصر غيرَ مُنسجمٍ معَ اللغة العبرية بدايةَ الأمر(لغةٌ صعبة وغير مفهومة) (12).فهي لغة لا يحققُ ذاته ومُبتغاه بها لعدم تأقلمه معها .

       (كان ناصر يفتقر للثقة بالنفس التي كانَ يتمتّعُ بها زملاؤه،اليهود ، شعر حيالَهم بالقلقِ الوجوديّ ، إنهم يعرفونَ كلّ َصغيرة وكبيرة ويتصرفونَ بثقة على أنهم أصحاب ُ المكانِ ومُهيئون تماما للعيش الجامعي). (13). تكمن حالة العجز حسب المفهوم الهيجلي الماركسي بمعنى أن الإنسان "ناصر" تسيطرُ عليه الأشياء ُمن حوله ولا يسيطر عليها فلا يتمكن من تقرير مصيرِه ، فهو غير قادر على التحلي بِالثّقة بِالنفس ، نتيجةَ القلقِ الوجودي وعدم استمداد الرضى من واقعه الذي يعيشُه و يحياه (يشعر ُأنه لا يستطيع ُالتأقلمَ معَ الحاضر فيستمرّ ُمتعلقًا بالماضي). (14).

       (اعتادَ ناصِر أنْ يُرفهَ عن نفسه حينَ يشعرُ انهُ تعِبَ أو مل ّمن الدراسة بالخروج للتنزه في حديقة الجامعة ، يقطعها ذهاباً وإيابًا ). (15), إن الطبيعةَ هي ملاذُ الهاربِ من همومه وضنكه فهي مصدرُ سعادةٍ وتحقيق ِانسجامٍ واتزانٍ للذات ، فَناصر هنا يكافِئُ نفسَهُ بشيءٍ يتجلى معَه وفيه ، ألا وهو السير في أحضانِ الطبيعة .

      إن مِنْ أشكالِ الاغترابِ العزلةَ واللا انتماء حسبَ ما تقدّم وبذلك يتجلى شعور البطل بذلك ، فالطبيعةُ هي مصدرُ السعادة ، وغيرُها نقيضُ ذلك .

      (حالا يا والدي سيصلُ نورُه إلى جميع أنحاءِ القرية ) (16).هنا يبدأ البطل برحلة البحثِ عن النور، وهو نورُ الحرية ومواجهةِ العنصرية كي يهدمَ جدارَ العزلة والتمييز ، فهو نورُ الماضي الجميل الذي تسللَ إلى ذاكرته بعد َأن تذكّرَ والدَهُ ، فحركةُ الرجوع بالذاكرة إلى الماضي شئ ٌ من هروب الذات . والسؤال يُثار .. هروبٌ من ماذا ؟؟ هروب من الواقع ِ المُسيطرِ عليه ِ، فهو يجدُ في الماضي وصفحاتِ الذاكرة ِنورًا يُضيءُ له عتمةَ اغترابِه .

     (انتفضَ ناصر كالملدوغ حين َاكتشفَ هذا النقص غير ِالمقصود ، عرفَ أنَّ عليهِ أن يعودَ فورًا ، الى ذاته وإلى لُغته أياً كانتِ الظروف ُ) (17) ، إنّ من أشكالِ الاغتراب النفور من الذات وعدم الرضا عنها ، نتيجته َ عدم وجود أهداف شخصية فاللغة الأم هي الشئ ُ المقدسُ والهويةُ التي تثبت وجود صاحبِها أينما حل وارتحل ، والنقصُ الذي شعرَ به البطلُ هو نقصٌ في إثباتِ وجوده ويترتب على ذلك الضعفُ والشيئية ُالمكتسبة ، وهذا تجلٍّ واضحٌ للاغتراب في الرواية .

      (نظرَ إلى الأفقِ اللا مُتناهي، نظرَ إلى مدينة ٍ يشعرُ أنهُ يعرفُها منذُ مئاتِ السنينَ ، برغمِ أنه لم تطأْها قدمُه أبداً ، بدأ يشعرُ أنهُ وللمرةِ الاولى ليس َغريباً عن المكان ،بل هوَ صاحبُ المكانِ والزمان ).(18).
ربما أرادَ الكاتبُ أنْ يقول : إنَّ الغريبَ لا يكونُ غريباً اذا كانَ بينَ أبناءِ جلدتِه ، وبين أبناءِ ملّتِه ،وفي ذلكَ دعوةٌ لهدمِ كل جدران الفصل والتمييز، حتى لو تغيّرَ المكانُ والزمان ، فغزةُ ليست غريبة عن ناصر ولا هو غريبٌ عنها ، إذْ إنّه سرعانَ ما اشتمَّ عبيرَها حينَ اقترب منها . شعرَ بأنّهُ جزءٌ من المكان وكأنه مسقط رأسِه ، فهو صاحبُ المكان والزمان حِيالَ شعورهِ بالأمن والأمان ِ فيه ، وهنا تتلاشى مظاهرُ العزلة واللا انتماء واللا معنى ، فالبطلُ " ناصر" - بعد زيارة غزة - لا يرى نفسهُ مفصولاً عنها وعن قاطِنيها، فحركة البطلِ في بيت القاطرات ِ، وإصراره على الذهاب إلى مدينة غزة، وسرعة اختمار ِالفكرة في رأسِه ؛ تكَوّنَ لديهِ معنى الانتماء للمدينة ، فغزة بعد الزيارة؛ هدمت جدار الاغتراب من نفسيته  بعد أن عانى منه في بيت القاطرات.  
                                                  
                                                                                                                    
                                                                                                           








المصادر والمراجع :

1_ينظر / نضال الصالح / قضية الأرض في الرواية الفلسطينية ص49 /من منشورات اتحاد الكتاب العرب .
2_ مجمع اللغة العربية / المعجم الوسيط /ط5/مكتبةالشروق الدولية /يناير 2011مص670 ع1
3_المصدر السابق ص670 ع3
4_ينظر مفهوم الاغتراب
mawdoo.com > تاريخ الالتقاء 3/6/2017 .
5_المصدر السابق
6_ينظر .. بسام فرنجية / الاغتراب في الرواية الفلسطينية /مؤسسة الأبحاث العربية بيروت ص27+ص28+ص29.
7_مصطفى عبد الفتاح / جدار في بيت القاطرات/ مؤسسة الأفق للثقافة والفنون ص85.
8_ المصدر السابق ص86+ص87
9_ المصدر السابق ص91
10_المصدر السابق ص93
11_المصدر السابق ص94
12_ المصدر السابق ص95
13_المصدر السابق ص95
14_المصدر السابق ص101
15_المصدر السابق ص100
16_المصدر السابق ص115
17_المصدر السابق ص146
18_المصدر السابق ص174


الأربعاء، 21 يونيو، 2017

لقاء مع العلاّمة علي القاسمي "أبو المعاجم العربيّة الحديثة"

                              أجرى اللقاء في المغرب/فاس:الأديبة د.سناء الشعلان


 الدكتور علي القاسمي الأكاديمي والمبدع معروف،ولكن ماذا تقول عن علي القاسمي الإنسان الذي لا يعرفه إلاّ من اقترب منك؟
ــ اسمحي لي أولاً أن أشكرك على تفضلك بإجراء هذا الحوار معي. وأنا سعيد به، لأنني أحد المعجبين بأدبك الرفيع، خاصة في مجال القصة القصيرة، فأنت أميرة القصة العربية، إضافة إلى كونك أستاذة جامعية متميزة. أما الجواب على سؤالك، فهو أنّ علي القاسمي طالب علم. يبحث عن المعرفة في بطون الكتب، وصدور الرجال، وبحار الشابكة (الإنترنت).
 * الخبرة الطويلة والإبداع الموصول والمكانة العلمية والاجتماعية والأكاديمية الرفيعة التي وصل إليها علي القاسمي ماذا علّمته؟ وماذا أخذت منه؟
ــ ممارستي القراءة والكتابة والبحث العلمي، علّمتني وأمتعتني وأعطتني الشيء الكثير ولم تأخذ مني شيئاً. فالعمل، بوجه عام، يزيد الحياة متعة وجمالاً، لأن الإنسان يصبح أكثر إحساساً بجماليات الأشياء، وروعة الناس، ومباهج العالم الذي يعيش فيه.

 *ماهي المحطة الأهمّ في تجربتك الأكاديمية والإبداعية؟ ولماذا؟
ــ أعدّ أيام الدراسة الجامعية أجمل محطات الحياة، لأني كنتُ أقطف ثمار المعرفة دانية. تعلمين أنني ارتدت عدداً من الجامعات العربية والأوربية والأمريكية، وكنتُ مولعاً في قاعات الدرس، وأروقة المكتبات، وحلقات النقاش والمذاكرة. وما زال طعم تلك الأيام الحلوة على شفتيّ ومسمعيّ وحنايا الروح وشغاف القلب. والسبب في ذلك أنني كنتُ آنذاك أمارس هوايتي المفضلة التي نشأت عليها منذ صغري، وهي اكتشاف الأشياء واكتساب المعرفة بماهيتها. وما زلتُ أشعر بهذه اللذّة عندما أشارك في مؤتمرات المجامع العربية وأستمع إلى علمائها. إنها لذّة التلقّي وجمالياته.
 * ماهو الجانب الجميل الذي لا يعرفه النّاس عن علي القاسمي،ويتمنّى لو يعرفونه عنه؟
ــ لا أظن أنّ القارئ اللبيب يخفى عليه جانب من شخصية الكاتب، فهو يعرف الشيء الكثير عن أخلاقه، وطباعه، وميوله، وأفكاره، من مجرد قراءة إنتاجه الأدبي. فأسلوب الكاتب ينم عليه. " الأسلوب هو الشخص"، كما يقول النقّاد الفرنسيون.ربما لا يعرف القراء العرب أن الأغلبية الساحقة من كتّابهم وأدبائهم ليسوا محترفين، بل يمارسون الأدب هوايةً في أوقات فراغهم. فأنتِ نفسك أستاذة جامعية، وتكتبين في أوقات فراغك أو في الأوقات التي ينبغي أن تريحي نفسك فيها من عناء العمل، ولكن وهج التجربة الفنية يجتاحك ويحرقك في الأعماق، فتشكّلين من ألسنة اللهب نصاً أدبياً رقراقاً مثل مياه الجدول المنسابة، لعلك تطفئين الحرائق في الوجدان.

 *هل الوطن عندكَ هو حقيقة جغرافية أم معطىً إنساني وتواصلي؟
ــ في كتابي " مفاهيم العقل العربي" تطرّقت إلى مفهوم الوطن. فهو لدى بعضهم الفضاء الجغرافي المحدود، ولدى بعضهم الآخر الأهل والناس، ولدى فريق ثالث الثقافة والقِيم. وعندي أنَّ الوطن كلُّ ذلك وأكثر. فهو المحبّة المتبادلة، والوفاء المتجذّر، والطفولة الهنيئة في أحضان الأم، وابتسامة الأخت، ووجوه الأهل والجيران، والماء الذي نرتشفه، والهواء الذي نستنشقه، والطعام الذي نتذوقه، والتاريخ الحضاري الذي لوّنَ وجوهنا.
  * ما الذي يمكن أن يحزنك؟ وما الذي يمكن أن يجعلك تضحك من أعماق قلبك؟
ــ في حقيقة الأمر، ما يحزنني كثير، مع الأسف، وما يضحكني قليل. فما زال جرح فلسطين نازفاً في الفؤاد. ولكوني معلِّماً، يحزنني أنَّ أنظمتنا التعليمية في الوطن العربي أنظمةٌ طبقية، حيث يرتاد أبناء رجال السلطة والمال المدارس الأجنبية، ويتعلّم أولاد الطبقة الوسطى في المدارس الأهلية مقابل أجور باهظة، ويبقى أطفال الفقراء في مدارس حكومية سيئة التجهيز أو بلا مدارس. وهذا النظام التعليمي الطبقي لا يساعد على تحقيق التنمية البشرية المنشودة، بل على العكس يؤدّي إلى اضطرابات اجتماعية وثورات شعبية، يذهب ضحيتها خيرة شبابنا.
يحزنني أن أرى بعض أطفالنا بلا مدارس، وبعض شبابنا بلا عمل، وبعض أهلنا بلا طعام ولا سكن.
يحزنني انتفاء العدالة الاجتماعية، وغياب حقوق الإنسان في بلداننا بحيث يفقد العاطلون عن العمل والشيوخ ماء وجوههم بالاستجداء من الأهل والأصدقاء، لأن دولنا تحرمهم من حقهم في التعويض عن البطالة والشيخوخة، على الرغم من أن الحقوق الاقتصادية منصوص عليها في دساتيرنا.
 يحزنني أن أرى شوارعنا " العربية" مليئة باللافتات المكتوبة بالإنكليزية أو الفرنسية وليس بلغتنا الوطنية، وأن دولنا تتّخذ من لغة المستعمر القديم، الإنكليزية أو الفرنسية، لغة العمل في الحياة العامة والمؤسسات الاقتصادية والمالية، وأحياناً في الإدارة، ولغة للتعليم العالي. باختصار، إن الاستقلال الذي منحته الدول الاستعمارية لبلداننا العربية كان مشروطاً بالتبعية الثقافية والاقتصادية للمستعمِر.فمتى نحصل على الاستقلال الناجز؟
 *يقولون إنّ القادم هو الأجمل.فما هو الأجمل الإنساني والأكاديمي والإبداعي الذي تحلم بإنجازه؟
ــ طبعاً القادم هو الأجمل، لأنَّنا نتعلَّق بالأمل، فبدون نبض الأمل في النفس، تنتفي بهجة الحياة، ويتوقَّف نبض القلب.
* لك تجربة خاصة مع المعاجم .فكيف تقيّم هذه التجربة؟
ــ كانت دراستي في مرحلة الدكتوراه في جامعة تكساس في أوستن، في مجال اللسانيات ـ تخصُّص المعجمية ـ وقد مارست العمل المعجمي والمصطلحي عندما كنتُ خبيراً في مكتب تنسيق التعريب بالرباط. وقد اضطلعتُ بتنسيق عمل فريق اللغويين العرب الذين صنفوا " المعجم العربي الأساسي". ووضعتُ خطّة هذا المعجم ليكون أداة لتعلم اللغة العربية من قبل الناطقين باللغات الأخرى. وعلى الرغم من نواقص هذا المعجم فإنَّه من أفضل المعاجم الحديثة. بيدَ أنَّ السياسات التعليمية والإعلامية في البلدان العربية ترمي إلى تهميش اللغة العربية الفصيحة المشتركة، وترويج اللهجات العامية ولغة المستعمر القديم، الإنكليزية أو الفرنسية. ولهذا فإنها لا تعبأ مطلقاً بتشجيع تعليم العربية لغير الناطقين بها. ونتيجة لذلك فإن استخدام ذلك المعجم محدود جداً. غير أنَّ المعجم الذي أعتز به هو " معجم الاستشهادات" الوحيد من نوعه في مكتبتنا العربية. فهو يرتب الموضوعات ألفبائياً، كالحبّ، والحرِّية، والحسد، والحياة، إلخ.، وتحت كلِّ موضوع يأتي بما يستشهد به الكتّاب والمتحدثون من آيات قرآنية أو أحاديث نبوية، أو نصوصٍ من الكتاب المقدس، أو أمثال سائرة، أو حِكمٍ مرعية، أو قواعد قانونية، أو أقوال مأثورة. فهو خلاصةٌ مبوبة للفكر العربي وقِيمه ومُثله. وقام الناشر، مكتبة لبنان ناشرون، بإصدار ثلاث طبعات منه: " معجم الاستشهادات" ، و " معجم الاستشهادات الموسَّع" ، و"معجم الاستشهادات الوجيز للطلاب". وهو كتاب مرجعي ضروري للكاتب، والأستاذ، والطالب، والمحامي، والصحفي، والواعظ، وكلِّ مَن يمارس الكتابة أو الخطابة. وإضافة إلى ذلك أصدرتُ عدداً من الكتب الأكاديمية في المعجمية والمصطلحية مثل: " علم اللغة وصناعة المعجم"، "لغة الطفل العربي" ، " الترجمة وأدواتهاالسياسة الثقافية"  وغيرها (وجميعها من منشورات مكتبة لبنان ناشرون في بيروت) وضعتُ فيها خلاصة دراساتي النظرية وتجاربي العملية في الموضوع، ليستفيد منها أبناؤنا الطلبة. ولهذا فهذه الكتب تستخدم مراجع في عدد من جامعاتنا. وسعدت حقاً عندما علمتُ أنك تستخدمين بعضها في جامعتك.
 *من هو علي القاسمي؟ أهو الأكاديمي أم المبدع؟ وأين تجد نفسك بالتحديد؟
ــ يضطلع كلُّ فردٍ منا بأدوار متعددة في آن واحد على مسرح الحياة. وكما ذكرتُ سابقاً، فأنا أستاذ جامعي بالمهنة، وكاتب بالهواية. وحينما أقوم ببحث علميّ، أجدني أتقيّد بمبادئ البحث الموضوعي. وعندما أكتب نصاً أدبياً، أجد نفسي سارحاً في التخييل الذاتي. وكلاهما يمنحني لذة ومتعة.
* عاينت تجربة التّدريس الجامعي في كثير من الجامعات العربية وغير العربية.
فكيف تقّيم الواقع الأكاديمي العربي في ضوء تجربتك الواسعة في هذا المضمار؟
ــ عزيزتي، لقد فشل تعليمنا الجامعي في قيادة التنمية البشرية وتحقيقها في بلداننا، على عكس الحال في بلدان عديدة كانت في الخمسينيات والستينيات أقل نمواً من بلداننا مثل فنلندا، وكوريا، وماليزيا وغيرها، وأصبحت اليوم من أرقى الدول بفضل تعليمها الجامعي. ولقد خصصتُ هذا الموضوع بكتابٍ كاملٍ عنوانه " الجامعة والتنمية "، أشرت فيه إلى أنَّ تعليمنا الجامعي بحاجة إلى إصلاح شامل في أهدافه وهياكله وبرامجه وطرائقه ووسائله، ولا يمكن تحقيق هذا الإصلاح بدون إصلاح المنظومة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية برمتها في بلداننا.
من مشكلات جامعاتنا أنها تدرّس العلوم النظرية والتطبيقية بلغة المستعمِر القديم، الإنكليزية أو الفرنسية، التي لا يجيدها أغلبية الطلاب الساحقة. ولهذا فإنهم لا يتمثلون المعلومات العلمية ولا تصبح جزءا من منظومتهم المفومية، ولا يستطيعون الإبداع فيها، ولا يتمكّنون من نقل معلوماتهم إلى غيرهم من المواطنين. ويبقى العلم في وطننا أجنبياً وللخاصة فقط. ولصعوبة لغة التعليم العلمي الجامعي، يميل معظم الطلاب إلى الانخراط في التخصُّصات الإنسانية، في حين أن التنمية البشرية تحتاج إلى أعداد أكبر من المتخصّصين في العلوم والتكنولوجيا.
*أيّ السياقات الفكرية والإبداعية والذّاتية التي تستحوذ عليك في تجربتك القصصية الممتدة في أكثر من مجموعة قصصية؟
ــ في كتاب الناقد الدكتور عبد المالك أشهبون " علي القاسمي: مختارات قصصية مع دراسة تحليلية" (2012) قسّم هذه السياقات إلى أربعة أقسام: الطفولة، الغربة والحنين، الوطن، الحب الخائب.
وهذا ما يتّفق معه عليه الناقد إبراهيم أولحيان في كتابه " الكتابة والفقدان: قراءة في التجربة القصصية عند علي القاسمي" (2011) الذي يعدُّ تلك السياقات المختلفة مظاهر لفقداني طفولتي ووطني وجميع من أحببتهم. فموضوعة الفقدان هي السائدة في قصصي. بعبارة أخرى، يقول النقّاد إنَّنيكاتبٌخاسر، فقدَ بطَّته في صغره، وفقدَ وطنه في كبره، وأضاع جميع ما لديه، وخسر حتى أوهن أحلامه.
* إلى أين تسير تجربة تعليم اللغة العربية لغير الناطقين فيها وفق تجربتك الشخصيّة؟
ــ أعلم أن سؤالك هذا نابع من اشتغالك الجادّفي ميدان تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها في الجامعة الأردنية، تدريساً وتأليفاً وبحثاً. وكان بودّي أن أجيب عليه بصورةٍ ترضيكِ وتشجعك. ولكن الأمانة العلمية تقتضي أن أقول لك بصراحة إنَّ تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها عبث ضائع لا مستقبل له في ظلِّ السياسات العربية الراهنة. وباختصار، كيف تريدين أن يُقبِل الأجانب على تعلّم لغةٍ يحتقرها أهلُها ويهمشونها، بل يعملون على تدميرها في مختلف معاهد التعليم، ووسائل الإعلام، وجميع المؤسسات المالية والاقتصادية، وفي الحياة العامة؟؟؟!
 دعيني أضرب لك مثلاً عملياً. تعلمين أنَّ اللغة العربية هي إحدى اللغات الرسمية الست في منظَّمة الأمم المتحدة وفي جميع المنظَّمات الدولية الأخرى، منذ أوائل السبعينيات. ولكن ممثِّلي البلدان العربية في تلك المنظَّمات لا يستخدمون اللغة العربية مطلقاً، بل يتشبَّثون باستخدام لغة مستعمِرهم القديم، الإنكليزية أو الفرنسية.
قبل بضعة أشهر قررتْ منظمة اليونسكو قبول فلسطين عضواً كاملاً فيها. تابعنا الخبر بفرح. وسمعتُ مندوب فلسطين في هذه المنظمة بأُمّ أذني ورأيتُه بأمّ عيني، وهو يشكر المنظَّمة على قبول فلسطين عضواً كاملاً فيها، ولم يتكلّم باللغة العربية وهي إحدى اللغات الرسمية في اليونسكو، بل باللغة الفرنسية. وفي الوقت نفسه كان زميله مندوب فلسطين في منظَّمة الأمم المتّحدة بنيويورك يقدّم طلبه لقبول فلسطين عضواً كاملاً فيها، باللغة الإنكليزية. ما الرسالة التي يريد هذان المندوبان إيصالها إلى تلك المنظَّمات وإلى العالم. دعيني أقرأ لك المضامين الضمنية:
أولاً، فلسطين لا تستحق العضوية الكاملة، فهي لا تمتلك لغة وطنية ولا قومية، بدليل استخدامهما أية لغة أخرى عدا العربية.  واللغة هي جوهر الهوية الوطنية، وإحدى ركائز الدولة المستقلة الكاملة العضوية، تماماً كالعَلم.
ثانياً، نصيحة واضحة خالصة لجميع الطلاب الأجانب بعدم تعلُّم اللغة العربية، فلا فائدة  تواصلية منها،  بدليل أن " العربي" نفسه لا يستعمل لغته الوطنية.
ثالثاً، نصيحة واضحة خالصة لجميع طلاب اللسانيات العرب والأجانب بعدم التخصُّص في الترجمة من العربية وإليها، بدليل عدم الحاجة إلى الترجمة من العربية وإليها في المحافل الدولية، لأنَّ المندوبين العرب لا يستعملون اللغة العربية فيها.
صدِّقيني، عزيزتي،  لو استخدم المندوب الفرنسي في منظَّمة الأمم المتحدة في نيويورك  شيئاً من اللغة الإنكليزية سهوا في خطابه، فإن حكومته ستطرده حالاً من وظيفته وتسجنه ستة أشهر، تطبيقا ًلقانون " حماية اللغة الفرنسية" الصادر عن الجمعية الوطنية الفرنسية سنة 1992،  وهو تأكيد لقانون فرنسي صادر سنة 1792. نعم، العرب كذلك عندهم نص بوجوب استخدام العربية وردفي ما هو أرقى من القانون، أي الدستور، الذي ينصُّ على رسمية اللغة العربية، ولكن من سمات الدول المتخلِّفة أنَّ لديها قوانين راقية ولكن لا تطبقّها، تماماً كما تنصّ دساتيرنا على صيانة حقوق الإنسان، وحقوقه الاقتصادية.

عزيزتي، إذا قال لك أحد المندوبين العرب في المنظّمات الدولية إنّه يستخدم الفرنسية أو الإنكليزية، لئلا يسيء المترجمون مقاصده، فاعلمي أنّه جاهل بعمل أقسام الترجمة في هذه المنظمات. فأيُّ مندوب يستطيع أن يترجم خطابه إلى اللغة التي يريدها مسبقاً، ويسلّم نسخة منها إلى قسم الترجمة الذي يتولّى تلاوتها في حينه بنطقٍ أفضل من نطق المندوب العربي، لأنَّ القاعدة المتَّبعة في هذه المنظمات هي أن يترجِم المترجِم الفوري (التُّرجمان) إلى لغته الأمّ. بمعنى أن مَن يترجِم مِن العربية إلى الفرنسية هو مترجم فرنسي يتقن العربية، ومن يترجم من الفرنسية إلى العربية هو مترجم عربي يتقن الفرنسية.
اسمحي لي أن أضربَ لك مثلاً آخراً عن احتقارنا نحن العرب للغتنا العربية: تعلمين أنَّ دول الخليج " العربية" تستخدم أكثر من عشرين مليون عامل أجنبي معظمهم من دول آسيا كالهند والفلبين وتايلند، على الرغم من وجود حوالي خمسة وعشرين مليون عاطل عربي، طبقاً لإحصاءات منظمة العمل العربية. ويشتَرط في هذا العامل الوافد معرفته باللغة الإنكليزية، فتقوم الدول الآسيوية بتنظيم دورات مكثفة بالإنكليزية مدتها حوالي ستة أشهر للراغبين في العمل في دول الخليج. ولما كانت نسبة العمالة الوافدة إلى السكان العرب الأصليين هي حوالي 90 بالمائة، أصبحت اللغة الإنكليزية فعلياً هي اللغة السائدة، وأمسى ابن البلد لا يستطيع شراء الخبز أو ركوب سيارة الأجرة إلا باستعمال اللغة الإنكليزية الآسيوية المكسّرة. وأصبح من الممكن بسهولة تحويل هذه الدول إلى بلدان ناطقة بالإنكليزية لا علاقة لها بالسكان الأصليين الذين سيبقون أقلية ذليلة، كما حدث في تحويل سنغافورة من بلاد ماليزية إسلامية إلى دولة ناطقة بالإنكليزية لا علاقة لها بالإسلام والماليزيين. وهذا ليس كلامي، بل مقتبس من كلام اللواء ضاحي خلفان قائد شرطة دبي، الذي نشره في مقال بعنوان " نبني عمارات ونفقد إمارات" في جريدة " الشرق الأوسط" السعودية الصادرة في لندن  في عددها 11021بتاريخ 30/1/2009. وقد توصَّل لهذا الاستنتاج عددٌ من مفكري الخليج وأكاديميِّيه مثل الدكتور صالح الكواري من قطر والدكتور حسين غباش من الإمارات العربية المتّحدة وغيرهما.
أنت تتمنين نشر اللغة العربية في العالم، وتعليمها لغير الناطقين بها؟ كان من الممكن جداً تحقيق هذه الأمنية خلال الثلاثين سنة الماضية، لو طلبت الدول العربية من العمّال الوافدين أن يتعلموا اللغة العربية الوظيفية قبل أن يُمنحوا تأشيرة الدخول. وهذا ما تفعله حالياً الدول الأوربية مثل ألمانيا وهولندة وبلجيكا التي لا تمنح تأشيرة العمل أو الإقامة أو الدراسة، إلا بعد أن يتعلّم الشخص لغتها ويجتاز امتحاناً معيّناً فيها.

*عانيتَ تجربة التعريب في سيرتك الأكاديمية.فما مدى إسهام التعريب وفق رأيك في دفع عجلة النّمو المصطلحي العلمي العربي؟
ــ فعلا، اشتغلتُ اربع سنوات خبيراً في مكتب تنسيق التعريب بالرباط، المسؤول عن توحيد المصطلحات في الوطن العربي، واستفدتُ من هذه التجربة في تأليف كتابي " علم المصطلح: أسسه النظرية وتطبيقاته العملية" (2008) الذي يقع في 821 صفحة، وتستخدمه كثيرٌ من الجامعات العربية. ومن بواعث سروري أنكِ أنتِ بالذات اخترتِ استخدامه في جامعتكِ، وهذه شهادة أفتخر وأعتز بها. ولكنَّ المصطلحات العلمية العربية التي تضعها مجامعنا اللغوية ويوحِّدها مكتب تنسيق التعريب، لا فائدة منها، فهي مولَّدات لا تُكتب لها الحياة إلا بالاستعمال. ولما كانت جامعاتنا العربية تدرّس العلوم بلغة أجنبية وليس بالعربية، فإنّ هذه المولدات لا تُستعمَل، بل تبقى في طريحة بطون الكتب وعلى رفوف المكتبات التي يكفّنها الغبار والتراب. ولا توجد حركة ترجمة علمية عربية تستفيد من هذه المولَّدات. فالترجمة هي سلعة تخضع لقانون العرض والطلب. وليس هنالك طلب عليها في بلادنا العربية لأننا نعلِّم العلوم بلغة أجنبية، مهما كانت تراكيبها وأصواتها مكسّرة ومتدنية، فلماذا نترجم الكتب العلمية العالمية. وهكذا تبقى اللغة العربيةمثل بطة عرجاء تمشي برجل الإنسانيات وليس لها رجل العلوم والتقنيات. هذا ما يريده مسؤولو التعليم العرب للغتنا، بحجّة التفتح على العالم والانفتاح على لغة العِلم، وكأن كوريا المتقدِّمة جداً علمياً وصناعياً، مخطئة في استعمال لغتها فقط في التعليم في مختلف مراحله ومستوياته وفي الصناعة والبحث العلمي. وكأن الكوريين منغلقون على أنفسهم، رغم أنّنا في البلاد العربية نعيش على منتجاتهم الصناعية، ورغم أنّ بعضهم يجيد اللغات العالمية الأخرى بما فيها العربية.


* لماذا كتبت كتاب" العراق في القلب"؟
ــ إنّ كتابي " العراق في القلب" الذي تقع طبعته الثانية في 721 صفحة من الحجم الكبير، هو مجرد مجموعة من الدراسات المتفرِّقة في حضارة العراق وتاريخه الثقافي، كتبتها في أوقاتٍ مختلفةٍ نتيجةً للحنين الذي ينتابني للعراق خلال الفراق الذي دام أكثر من أربعين عاماً، على الرغم من أنّني أعدّ نفسي محظوظاً، لأنني لا أعيش في ديار الغربة، بل بين أهلي وقومي في أرض المغرب المعطاء ذي الحضارة العريقة،  المشهور بدماثة خلق أهله وكرمهم الذائع الصيت.