الأربعاء، 22 يوليو 2026

أنا والبحر عشقٌ لا ينتهي د. سليم غرابا

     أنا والبحر عشقٌ لا ينتهي     بقلم  :    د.  سليم غرابا





البحرُ عشقي ،ورواقُ   نفسيَّتي  ، والحوارُ  الجَّادُ بينَ  عقْلِي  وقلبِي  .
أرى فيهِ كلَّ ما أبحثُ عنهُ  من حقائقَ ، 
،  أبحث عن الحكمةِ، الأمنِ، الطمأنينةِوالسَّكينةِ، وهداةِ البالِ.
البحرُ صديقي الصامت ، بعيدًا عنْ ضجيجِ  الحياةِ  وهُمُومِهَا . 
إِنَّ علاقتي بالبحرِ علاقةٌ منحتني الهُدوءَ والسَّعادةَ ، بعدَ ساعاتٍ طويلة ، وجهدٍ كَبيرٍ  بينَ جُدرانِ  غُرفِ المرضَى لأَداءِ واجبي المهني والإنساني الَّذي فرضتهُ على نَفْسِي في خدمةِ  المجتمعِ  بقلبٍ مفتوحٍ  لمحبةِ الآخرين َ دونَ تمييز .
عِلاقَتي بالبحرِ علاقةُ سكينةٍ وتأمُلٍ لا ينقطعُ ، ومنْ خلالهِ أهربُ من ضجيجِ الحياةِ وقسوةِ الهُموم ، ومعاناة طالتْ الجزء الكبير من عمري  .

يا بحر :

أنا لا أجيدُ السباحة ولا الغوص في أعماقك ، تذللت على شاطئك ، وكم تمنيت ورجوتك بأن تنقذني ولو بنسمة هواء تشفي غليلي وتطفئ نار قلبي، والحزن الّذي في داخلي .
كُنتُ أُدركُ أنك صاحبُ قُدرةٍ عجيبةٍ تمنحني  السلامَ الدَّاخلي حتَى ولَوْ ضاقتْ  بكَ الأرضُ بضجيجها ونارِ حرارَتِهَا .
يا بحرُ ، عندما تهدأُ أمواجُك، نلتفُّ حولك ونتغزل بصفائِك ، وما أجملهُ من منظرٍ .
أعشقُكَ يا بحرُ، ولا أخافُكَ  ، وَلَكَ في القلبِ حبٌ عميق  . 
يا بحرُ ، جمالكَ ومعالمكَ
 خلّابةٌ ، والجلوسُ على شاطئِكَ فيهِ بهجةٌ وروعةٌ تشفي العليلَ ، وتُنسينا الماضي المؤلم ، والحاضرَ القاسي ، والمستقبلَ المجهولَ .
عمالقةُ الشِّعرِ اشتبكتْ أفكارُهمْ بينَ حِكمةٍ وحبٍ ، وبكاءٍ على زمنٍ  ما لنَا فيهِ منْ نصيبٍ .
أمّا أنا ، فوصفتُ جمالَ طبيعتكَ ، وكأنَّني أتغزَّلُ بحسناءَ ، دون أن أحبسَ مشاعِري ، وانطلقَ لسانِي ببلاغةٍ ، وتحرّرتُ من لغةِ العجزِ عنِ التّعبيرِ إلى لغةِ الحرية ، وروعةِ البلاغةِ ، وسحرِ البيانِ ، وفحوى الصدق والوفاءِ مدحًا وهجاءً .
فاكتُبْ عنّي يا بحرُ بِما تشاءُ ، فحبِّي لكَ بِلا قيودِ ، وسأمضي قُدُمًا ولنْ أنظرَ إلى الوراءِ .
ولَو لم تكنْ صديقي لَمَا زرتُكَ يوميًا لأصطادَ من أفكارِكَ العميقةِ الَّتي تنحني  لها الجبالُ والتلالُ. 
أنتَ غنيٌ عنَّا يا بحرُ ، والأرضُ بِدونكَ لا تكتمِلُ .
هذا أنا  وقصّتي  مع البحرِ عشقٌ لا ينتَّهي .


نفحات الهدى شعر : جمال اسدي

 

نفحات الهدى
جمال اسدي








(١)
الْحَمْدُ لِلّٰهِ الْعَلِيِّ الْأَمْجَدِ
مَنْ شَعَّ نُورُ جَلَالِهِ فِي الْمَسْجِدِ

(2)
فِي رَوْضَةٍ نَزَلَتْ سَكِينَةُ رَبِّنَا
فِيهَا وَطَابَ بِهَا الثنا وتعَبُّدِي

(3)
حنفاءُ نَحْوِ الرَّبِّ نَرْفَعُ كَفَّنَا
وَالْقَلْبُ يَبْكِي مِنْ خُشُوعٍ مُسْعِدِ

(4)
يَا سَيِّدَ الْكَوْنَيْنِ جِئْتُكَ رَاجِياً
نَفَحَاتِ عَفْوٍ مِنْ جِنَانِ الْمَوْعِدِ

(5)
جُدْرَانُ هَذَا الطُّهْرِ تَنْطِقُ بِالثَّنَا
وَالْعِطْرُ يَسْرِي فِي الْفَضَاءِ السَّرْمَدِي

(6)
وَكَأَنَّ أَنْوَارَ النُّبُوَّةِ لَمْ تَزَلْ
تَبني مِنَ الْأَرْوَاحِ نُورَ الْسُّؤْدُدِ

(7)
الْقَلْبُ يَسْبَحُ فِي بِحَارِ صَفَائِهِ
كَالطَّيْرِ تسمو فِي السَّمَاءِ الْأَبْعَدِ

(8)
وَأَسِيرُ ما بَيْنَ السَّوَارِي خَاشِعاً
يَا وَيْحَ نَفْسِي مِنْ جَلَالِ الْمَشْهَدِ

(9)
الْمِسْكُ يَفُوحُ مِنْ تُرَابِ مَقَامِهِ
وَالنُّورُ يَزْكُو كَالشِّهَابِ الْمُوقَدِ

(10)
يَا رَبِّ ثَبِّتْ بِالْيَقِينِ قُلُوبَنَا
وَاجْعَلْ هُدَاكَ لَنَا كَوهج الْفرْقدِ

(11)
صَلَّى عَلَيْكَ اللَّهُ يَا عَلَمَ الْهُدَى
مَا طَارَ طَيْرٌ فِي الريَاضِ السُّجَّدِ

(12)
وَالْآلِ وَالْأَصْحَابِ مَا يَنْدَى النَّدى
أَوْ لَاحَ نَجْمٌ فِي السَّمَاءِ لِمُهْتَدِ

(13)
قلبي ببابِكَ يَا رَسُولُ مُعَلَّقٌ
أَرْجُو الشَّفَاعَةَ فِي موازين الْغَدِ

(14)
فَاقْبَلْ نَشِيدِي فِي جَلَالِكَ سَيِّدِي
إِنِّي رَجَوْتُ شَفَاعَةً مِنْ أَحْمَدِ

(15)
شَوْقِي إِلَيْكَ أَبَا الْبَتُولِ يَهُزُّنِي
فَأَتَيْتُ ساحكَ بَعْدَ طُولِ الْمَقْصِدِ

(16)
يَا مَنْ بَعَثْتَ لَنَا الضِّيَاءَ وَرَحْمَةً
تُنْجِي الْأَنَامَ مِنَ الْظَّلَامِ الْمُجْهِدِ

(17)
نَادَيْتُ جَاهَكَ وَالدُّمُوعُ غَزِيرَةٌ
فَامْنُنْ عَلَيَّ بِشَرْبَةٍ مِنْ مَوْرِدِ

(18)
فِي مَسْجِدٍ ضَمَّ الْهُدَى وَنَبِيَّهُ
أَلْقَيْتُ حِمْلِي فِي الرِّحَابِ الْأَسْعَدِ

(19)
وَبَكَيْتُ مِنْ خَوْفِ الذُّنُوبِ وَإِنَّمَا
أَمَلِي بِعَفْوِكَ يَا شَفِيعَ الْمَشْهَدِ

(20)
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِجَلَالِهِ
تَمَّتْ صَلَاتِي فِي الْمَقَامِ الْأَحْمَدِي