مدونة سهيل عيساوي الأدبية
مدونة الأديب سهيل ابراهيم عيساوي الثقافية , تعنى بقضايا الأدب والفن والمسرح والثقافة والأدباء في العالم العربي والاصدارات الأدبية ، أدب الأطفال ، النقد ، مقالات ، دراسات ، جوائز أدبية ، ورصد الحركة الأدبية المحلية .المدونة الثقافية الأولى محليا ، متجددة . نرحب بنتاجك الأدبي وأخبارك الثقافية ،من خلال مراسلتنا على البريد الالكتروني : sohelisawi@yahoo.com ص .ب 759 ، كفرمندا 1790700 ، هاتف نقال 0507362495 المواد المنشورة في المدونة لا تعبر بالضرورة عن راي صاحب المدونة.
الجمعة، 23 أكتوبر 2026
صدر حديثا : سرقتني الشاشة قصة للأطفال للأديبة روان يوسقين
صدر حديثا عن دار النهضة للطباعة والنشر / الناصرة. بدعم من صندوق يهوشوع رافينوفتش للفنون ووزارة الثقافة والرياضة باللغتين العربية والإنجليزية. قصة للأطفال بعنوان " سرقتني الشاشة" للأديبة روان يوسفين.
صدر حديثا " حوار الأجيال ، من خلال الصور الفوتغرافية " للباحث البروفيسور جمال عدوي

صدر حديثا " حوار الأجيال ، من خلال الصور الفوتغرافية " للباحث البروفيسور جمال نايف عدوي ، يقع الكتاب في 152 صفحة من الحجم الكبير غلاف مقوى ، وصور ملونة ، إصدار خاص ، مراجعة لغوية مصعب وليد أبو زيد ، تصميم سمير حنون ، جاء في مقدمة الكتاب " فكرت في طريقة شيقة أنقلذكن خلالها حكمة الأجداد وقيمهم السامية وتراث البلدة وإرثها الغني في كتاب يكون بوصلة لأبناء الجيل الجديد ، يرشدهم إلى الخير أينما حلوا وارتحلوا ، ليس في طرعان فحسب وإنما في المجتمع ككل على مختلف أطيافه ، بعد أن بات يعاني تبعيات زماننا هذ الذي ارهقه عصر السرعة وتدفق المعلومات المتضاربة والتغييرات الاجتماعية مما أفقد الفرد بوصلته مخلفا القلق والتوتر والكآبة.
من عناوين الكتاب ؛ طرعان التاريخ والجغرافية ، الصورة الملهمة ، حوار الأجيال من خلال الصور الفوتغرافية ، وثائق ومقتنيات ، الكتاب يتحدث ، أماكن ، رسالة صارت لي ، توضيح الواضحات ، شخصيات ، حكمة مبطنة. ،
يشار أنه صدر أيضا إلى جانب الكتاب " مرشد المعلم ". كن أجل ترسيخ العملية التعليمية.
صدر حديثا : مكانك محفوظ في القلب ، للأديبة سائدة شحادة خلايلة
صدر حديثا " مكانك محفوظ في قلبي" ، للأديبة سائدة شحادة خلايلة ، الصادرة عن دار النهضة للطباعة والنشر ، بدعم من وزارة الثقافة وصندوق يهوشوع رافينوفتش للفنون ، تقع القصة في 34 صفحة من الحجم الكبير ، تزينها رسومات جميلة للفنانة منار نعيرات.
تتناول القصة موضوع الغيرة بين الأخوة ، والعلاقة الأسرية السليمة ، أفكار وأحلام الصغار ، التفكير الإبداعي لدى الطفل ، المساحة الآمنة للطفل ، تعامل الأهل مع أولادهم ، تقبل الآخر ، التسامح ، تعزير الثقة لدى الطفل.كتبت القصة بلغة جميلة وسلسة مناسبة للأطفال.
ولادة علم جديد انطلاقا من عرابة البطوف "علم الاختراع"
ولادة علم جديد انطلاقا من عرابة البطوف
"علم الاختراع"
بعد الصلاة والسلام على سيدنا محمد.
"إذا مات ابن ادم انقطع عمله الا من ثلاث"... وذكرمنها: علم
ينتفع به
ألف مبارك مرة أخرى لنا وللبشرية جمعاء,
فقد نجح المخترع نزار حسين حلو من عرابة البطوف, وبعد أبحاث ودراسات طويلة وتجارب
وجهد وبعون من الله العليم بابتكار ووضع أسس ومبادئ واحجار الاساس لعلم جديد لم
يكن موجودا من قبل ,وبهذا يكون قد نجح بإنشاء علم جديد الذي يعتمد على أسس أي علم:
1-فقد وضع المخترع موضوع الدراسة وله مجال
محدد وهو علم الاختراع ومجاله الاختراع والابتكار مثله مثل أي علم اخر كعلم النفس
الذي مجاله المحدد هو السلوك والعقل ...الخ
2-وضع مفاهيم وتعريفات واضحة تحدد مصطلحات بدقة حتى يفهمها الجميع
بالطريقة نفسها
3-وضع
منهج علمي يعتمد على: الملاحظة. طرح
الأسئلة. صياغة الفرضيات.
التجربة أو جمع البيانات.
4-وضع
نظريات ونماذج
تفسر الظواهر وتربط بينها.
ويمكن تعديلها
5-وضع
قوانين أو مبادئ عامة مثلها مثل قوانين الحركة في علم الفيزياء مثلا
6-
إمكانية التحقق والتكرار
يجب أن
يستطيع باحث آخر إعادة الدراسة والوصول إلى نتائج متقاربة
7 -وضع أدوات للقياس تستعمل اختبارات، استبيانات، أجهزة،
أو مؤشرات كمية ونوعية.
8- وضع منهاج تدريس المجال يمكن تدريسه
في المدارس التكنولوجية وفي المعاهد وفي الجامعات.
كان حلم المخترع نزار
حلو قبل عشر سنوات تقريبا ان يكتشف ويضع ولو نظام علمي بسيط مثل الذي أنشأه Melvil Dewey مالفيل دوي عام 1876الذي وضع التصنيف العشري لديوي
(DDC)على الأقل والذي لا
يعتبر علما انما يعتبر نظاما وجزءا بسيطا من علم المكتبات...
ولكن وبعد عشر سنوات
وبفضل من الله ومع الكثير من السعي والبحث والاستنتاج والتحليل والعمل والعناء
والجهد, تمكن المخترع نزار حسين حلو من وضع احجار الأساس لعلم مستقل بحد ذاته...
9-كما انه تمكن من اطلاق مشروع StratUM Academy – أكاديمية عالم الاختراعات، كأول منصة أكاديمية تعليمية
إلكترونية متخصصة في علم الاختراع، تكون الأولى من نوعها عالميًا عامة،
وعلى مستوى العالم العربي خاصة, عنوانها الالكتروني:
Email: startumniz@gmail.com
وبهذا يكون المخترع
نزار حلو من عرابة البطوف قد نجح في تجاوز المحاولات الأولية والمحدودة للمخترع السوفيتي جنريخ ألتشولر Genrich Altshuller ابتداءً
من أربعينيات القرن الماضي (1946)
ألف الف مبارك للجميع
وجعله الله علما نافعا يجري في ميزان حسنات من ابتكره ومن طوره ومن استفاد منه
وأفاد به البشرية جمعاء...
الثلاثاء، 20 أكتوبر 2026
إيلاف حجازي: الديكور في الدراما ليس مجرد خلفية، بل عنصر يروي القصة -وفاء شهاب الدين
إيلاف حجازي: الديكور في الدراما ليس
مجرد خلفية، بل عنصر يروي القصة
حوار خاص مع مديرة الديكور إيلاف حجازي
حول فلسفة تصميم الديكور في الدراما، وكيفية توظيف المساحات والألوان والخامات
للتعبير عن الشخصيات ومستوياتها الاجتماعية، وطبيعة العلاقة الإبداعية بين مديرة
الفن والمخرج.
في عالم الدراما، حيث تتقلص مدة
المشاهد وتُعرض الأحداث غالبًا عبر شاشات الهواتف المحمولة، تكتسب التفاصيل
البصرية أهمية استثنائية. فالديكور لم يعد مجرد خلفية تتحرك أمامها الشخصيات، بل
أصبح أداة سردية تكشف ملامحها الاجتماعية والنفسية، وتُسهم في بناء العالم الدرامي
للعمل.
في هذا الحوار، تتحدث مديرة الفن إيلاف
حجازي عن فلسفتها في تصميم الديكور، ومعايير اختيار الألوان والخامات، وكيفية
التعبير بصريًا عن الفروق الطبقية، إلى جانب رؤيتها للعلاقة بين مديرة الفن
والمخرج، وأهمية التعاون بين عناصر الفريق الإبداعي.
ما المبدأ الأساسي الذي تعتمدين عليه
في تصميم ديكورات الدراما؟
التفاصيل أهم من المساحة. لا أحتاج إلى
بناء موقع تصوير كامل بقدر حاجتي إلى تصميم زاوية واحدة تظهر بصورة مثالية على
شاشة هاتف محمول. فإذا كانت قطعة الديكور لن تظهر بوضوح داخل الإطار الرأسي بنسبة
9:16، فلا داعي لوجودها.
كيف تختارين ألوان الديكور؟
أتجنب الألوان الصريحة والزاهية؛ لأنها
قد تبدو حادة أمام كاميرا الهاتف المحمول. وأفضل استخدام مجموعة من الألوان
الهادئة والمطفأة، مثل الأبيض الدافئ، والرمادي المائل إلى البيج، والبيج الرملي،
والأخضر الزيتوني، والكحلي المطفأ. كما أختار لونًا واحدًا بارزًا لإضفاء لمسة
لونية مميزة من خلال إحدى قطع الإكسسوار.
ما الخامات التي تحقق أفضل نتيجة أمام
كاميرا الهاتف المحمول؟
أفضل الخامات التي تتميز بملمس واضح،
مثل الكتان، والخشب المطفي، والمخمل قصير الوبر، والزجاج المضلع، والرخام المطفي؛
لأنها تضيف عمقًا إلى الصورة. وفي المقابل، أتجنب الخامات شديدة اللمعان، مثل
الستان اللامع، وكذلك البلاستيك والزجاج الشفاف، وفقًا لطبيعة المشهد والإضاءة
كيف تتعاملين مع ضيق مساحة موقع
التصوير؟
أركز على استغلال الجدران بدلًا من شغل
مساحة الأرضية. وأعتمد على التكوين الرأسي من خلال الستائر الممتدة من السقف إلى
الأرض، والأرفف الطويلة، ووحدات الإضاءة الموزعة على ارتفاعات مختلفة، واللوحات
الطولية. بهذه الطريقة، أستطيع خلق عمق بصري من دون الحاجة إلى مساحة كبيرة.
ما القاعدة الأساسية التي تتبعينها في
توزيع الإكسسوارات؟
أميل إلى الاكتفاء بثلاث قطع إكسسوار
داخل الإطار الواحد، موزعة على مستويات مختلفة: قطعة في الأعلى، وأخرى في المنتصف،
وثالثة في الأسفل. فزيادة العناصر قد تجعل الكادر مزدحمًا وتشتت انتباه المشاهد عن
الحدث الأساسي.
ما الخطأ الأكثر شيوعًا في ديكورات
دراما؟
استخدام الأبيض الناصع على الجدران؛
لأنه قد يجعل لون البشرة يبدو باهتًا تحت بعض ظروف التصوير. لذلك أفضل الأبيض
الدافئ أو الأبيض المائل إلى الكريمي، مع مراعاة طبيعة الإضاءة وألوان البشرة.
ما أهمية الأرضيات في التكوين البصري؟
الأرضيات عنصر مهم للغاية، خاصة أن
الكاميرا الرأسية قد تتجه إلى الأسفل في كثير من اللقطات. لذلك أفضل السجاد ذي
الخطوط الطولية والنقوش الهادئة، بما يتناسب مع تكوين المشهد وحركة الكاميرا.
كيف تميزين بين منزل يبدو ثريًا ومنزل
يعكس الثراء الحقيقي بصريًا؟
الثراء الحقيقي يظهر أحيانًا في
المساحات الفارغة أكثر مما يظهر في كثرة الأثاث. فالمسافة المدروسة بين الأريكة
والطاولة، وجودة الخشب بدلًا من كثرة القطع، والجدار الخالي من الزخارف مع تشطيبات
عالية الجودة، كلها تفاصيل قد تعكس مستوى معيشيًا مرتفعًا.
ما التفاصيل التي يمكن أن تعكس المستوى
الاجتماعي للطبقة المتوسطة العليا؟
يمكن أن يظهر ذلك في المطبخ، من خلال
وجود جهاز مرتفع الثمن وسط أجهزة عادية، مثل ماكينة قهوة من علامة تجارية معروفة.
وقد تكون الخزائن مصنوعة من الخشب الصناعي الجيد، مع استخدام مقابض معدنية ذات
جودة مرتفعة. فالفكرة هنا هي إظهار تفاوت مدروس بين العناصر، وليس الاعتماد على
الفخامة المطلقة.
وكيف يظهر المستوى الاجتماعي للطبقة
المتوسطة؟
قد يظهر من خلال تكرار الأنماط
والتصميمات؛ مثل تقارب نقوش السجادة والستائر، وشراء طقم أثاث كامل من مكان واحد،
وكثرة إطارات الصور العائلية والبراويز. هذه التفاصيل يمكن أن تساعد في بناء صورة
بصرية متماسكة عن نمط الحياة، وفقًا للسياق الدرامي.
كيف يمكن التعبير عن الفقر من دون
مبالغة أو ابتذال؟
من خلال آثار الاستهلاك الطويل
للأشياء، وليس بمجرد وضع عناصر متهالكة في المكان. فقد نرى كرسيًا أُعيد تنجيده
أكثر من مرة، أو جدارًا طُلي فوق طبقات قديمة من الطلاء، أو مقبسًا كهربائيًا
مائلًا، أو سجادة قُصت لتناسب مساحة محددة. هذه التفاصيل الصغيرة تجعل المكان أكثر
واقعية وصدقًا.
ما العلاقة بين الألوان والمستوى
المعيشي للشخصيات؟
أميل إلى تقليل عدد الألوان كلما أردت
التعبير عن مستوى معيشي مرتفع، مع استخدام درجات هادئة ومطفأة. فالقاعدة التي
أسترشد بها هي أن تقليل الألوان قد يمنح المكان إحساسًا أكبر بالرقي، بشرط أن يكون
التكوين متوازنًا ومناسبًا للشخصية.
كيف تختلف الإكسسوارات من طبقة
اجتماعية إلى أخرى؟
في التصور البصري الذي أعتمده، قد تكون
الإكسسوارات في المنازل الثرية أكبر حجمًا وأقل عددًا، بينما تكون في المنازل
المتوسطة أصغر حجمًا وأكثر عددًا. كذلك قد تؤدي الإكسسوارات في المنزل المتوسط
وظائف عملية إلى جانب دورها الجمالي، في حين تُستخدم بعض القطع في المنازل الثرية
للزينة بالدرجة الأولى.
كيف يمكن للديكور أن يعكس ثقافة
الشخصية؟
لا يكفي وضع الكتب على الأرفف لإظهار
ثقافة الشخصية؛ بل يجب الاهتمام بالتفاصيل المحيطة بها. فقد يظهر ذلك في نوع
الكرسي الذي تجلس عليه أثناء القراءة، والإضاءة المناسبة بجوارها، وطريقة وجود
الكتاب المفتوح على الطاولة. المهم أن تبدو العناصر جزءًا من حياة الشخصية
اليومية، لا مجرد قطع وُضعت للزينة.
هل يمكن لتفصيلة صغيرة في الأرضيات أن
تكشف المستوى المعيشي؟
نعم، ومن الأمثلة على ذلك وزرة الجدار،
وهي الجزء الذي يغطي منطقة التقاء الجدار بالأرضية. فقد تكون مصنوعة من الخشب أو
مصممة بصورة مخفية في بعض المنازل، بينما تكون من السيراميك في منازل أخرى. وقد
تختلف ألوانها وارتفاعاتها بحسب طبيعة التشطيب. هذه التفاصيل الصغيرة يمكن أن تقدم
مؤشرات مهمة عن ميزانية المكان وطريقة تنفيذه.
وماذا عن الحمام؟ ما الذي يمكن أن
يكشفه عن المستوى المعيشي؟
الحمام من الأماكن التي تكشف تفاصيل
دقيقة قد لا تظهر في بقية المنزل. فنوع خلاط المياه، وخامة حامل الصابون، سواء كان
من البلاستيك أو الحجر، ومدى تناسق ألوان المناشف مع السيراميك، كلها عناصر تساعد
على رسم صورة عن المستوى المعيشي للشخصيات.
كيف تصورين شخصية أصبحت ثرية حديثًا؟
قد أعتمد على وجود عدم انسجام مقصود
بين العناصر. فقد تكون جميع المقتنيات مرتفعة الثمن، لكنها لا تتناسق مع بعضها من
حيث الألوان أو الأسلوب. ويمكن استخدام هذا التباين للتعبير عن شخصية تمتلك المال
حديثًا، لكنها لم تطور بعد أسلوبًا متكاملًا في اختيار مقتنياتها. أما الثراء
المتوارث، فيمكن التعبير عنه من خلال الانسجام والبساطة، وليس بالضرورة من خلال
ارتفاع أسعار كل قطعة.
ما دور الإضاءة في التعبير عن المستوى
الاجتماعي؟
يمكن للإضاءة أن تسهم في بناء صورة
اجتماعية للمكان. فقد نعتمد على مصدر ضوء قوي واحد في منتصف الغرفة لإظهار بساطة
المكان، أو نستخدم عدة مصادر من الضوء الأبيض في منزل آخر. أما المنزل الذي نريد
إظهاره بمظهر أكثر فخامة، فقد نوزع فيه مصادر الإضاءة على ارتفاعات مختلفة، مع
استخدام الضوء الدافئ. وبالطبع، يتحدد الاختيار النهائي وفقًا لطبيعة المكان
والمشهد.
كيف تبدأ علاقتك المهنية بالمخرج؟
لا أنتظر حتى يخبرني المخرج بما يريده،
بل أبدأ بتقديم تصور بصري مبدئي يتضمن مجموعة من الصور المرجعية التي توضح الألوان
والخامات والإضاءة المقترحة. أعرض عليه رؤيتي للعالم البصري للعمل، ثم أسأله عن
تصوره الخاص. ومن هنا يبدأ الحوار الإبداعي، بدلًا من أن تقتصر العلاقة على طلب
مباشر، مثل تصميم غرفة نوم.
هل تقتصر مهمة مديرة الديكور على تنفيذ
رؤية المخرج، أم أنها شريكة في الإبداع؟
مديرة الديكور شريكة في العملية
الإبداعية. فالمخرج يروي القصة، بينما أعمل على تحديد المكان الذي ستجري فيه
الأحداث وكيف سيخدم هذا المكان المعنى الدرامي. فإذا أراد المخرج تصوير مشاجرة،
يمكن أن أطرح اختيارين: مطبخًا ضيقًا أو صالونًا واسعًا. ولكل اختيار دلالة مختلفة
وتأثير مختلف في المشهد.
لذلك، لا أرى نفسي مجرد منفذة، بل أعمل
على ترجمة الدراما إلى مساحة بصرية تدعم القصة وتمنحها أبعادًا إضافية.
كيف تتعاملين مع اختلافك مع المخرج
بشأن اختيار الديكور؟
ألجأ إلى التجربة العملية. أصور
الزاوية التي أقترحها، والزاوية التي يفضلها المخرج، باستخدام الممثل نفسه وظروف
الإضاءة نفسها، ثم أعرض الصورتين على الهاتف المحمول حتى نتمكن من مقارنة النتيجة.
في الدراما، للصورة دور حاسم في اتخاذ
القرار؛ لأن مشاهدة الكادر تساعد على حسم كثير من الخلافات التي قد يصعب حلها
بالنقاش النظري وحده.
ما أصعب طلب قد يواجهك من مخرج
المايكرو دراما؟
أن يطلب مني أن أجعل موقع التصوير يبدو
فاخرًا بميزانية محدودة للغاية. وهذا أحد التحديات الحقيقية في العمل.
الحل لا يكون بالضرورة في استئجار قطع
باهظة الثمن، بل قد يبدأ بإعادة تنظيم المكان والتخلص من العناصر الزائدة. فقد
أزيل معظم الأثاث، وأطلي جدارًا واحدًا بلون غني، وأضيف مصباحًا بتصميم مميز.
فالفكرة هي اختيار عدد محدود من العناصر وتوظيفها بدقة، بدلًا من الاعتماد على
كثرتها أو ارتفاع أسعارها.
كيف تنسقين العمل مع مدير التصوير
والمخرج في الوقت نفسه؟
أرى أننا نعمل ضمن منظومة متكاملة.
أضبط الديكور بما يتناسب مع حركة الكاميرا التي يحددها مدير التصوير، بينما ينسق
المخرج حركة الممثلين مع طبيعة المكان.
وقبل تصوير المشهد، نحدد معًا حركة
العناصر الأساسية: أين سيتحرك الممثل، وكيف ستتحرك الكاميرا، وما العناصر التي
ستظهر في الخلفية. هذا التنسيق المسبق ضروري للحفاظ على تماسك الصورة؛ لأن عمل أي
طرف بمعزل عن الآخرين قد يؤثر في النتيجة النهائية.
ما القاعدة الأساسية التي تعتمدين
عليها في إظهار المستوى المعيشي للشخصية؟
: بدلًا من الاكتفاء بالسؤال عن وظيفة
الشخصية، أسأل: من أين تشتري احتياجاتها؟ وما نوع الأشياء التي تختارها؟ وكيف
تستخدمها في حياتها اليومية؟
فالديكور، من وجهة نظري، يمكن أن يكون
سجلًا بصريًا لمشتريات الشخصية وعاداتها، وليس مجرد انعكاس لذوقها الشخصي.
ما نصيحتك لكل من يبدأ العمل في مجال
إدارة الديكور؟
في الدراما، الديكور ليس مجرد خلفية
للأحداث، بل عنصر يمكنه أن يروي جزءًا من القصة قبل أن ينطق الممثل بكلمة واحدة.
اهتموا بالتفاصيل الصغيرة، حتى تلك
التي تبدو محدودة الأهمية، وابنوا علاقة تعاون مع المخرج بدلًا من التعامل معه
باعتباره منافسًا. فالتميز لا يكمن في تصميم أجمل ديكور، بل في تصميم الديكور الذي
يجعل العمل الدرامي أكثر قوة وتأثيرًا، ويساعد المخرج على تقديم رؤيته بأفضل صورة
ممكنة.
الاثنين، 19 أكتوبر 2026
دكتور حمد تركي طربية… سيرة عطاء وأثر لا يُنسى بقلم: د. غزال أبو ريا
قراءة سردية للمربية فوزية كتاني من سراديب الذاكرة - بقلم ازدهار عبد الحليم
قراءة
سردية
للمربية فوزية كتاني
من سراديب الذاكرة
دار سهيل عيساوي للطباعة
والنشر
تأخذنا الكاتبة فوزية، في كتابها "سراديب من الذاكرة"
إلى عوالم من الحكايات والمذكرات التراثية، حيث تستعيد الذاكرة أنفاسها،
وتُشرع النوافذ لاستنشاق هواء أكثر نقاءً، يحمل عبق الماضي ودفء الحكايات القديمة.
العمة حفصة وسراديبها
لقد نسجت الكاتبة خيوط حكاياتها من روايات العمة حفصة، مستعيدة ما اختزنته
الذاكرة من قصص وأحاديث ومواقف، لتعيد إحياء زمن لا يزال يسكن الوجدان.
وكأنها أرادت بهذه الخيوط ألاّ تنقطع، بل أن تمتد إلى الأجيال الجديدة،
لعلهم يقتبسون منها قبسًا، وينسجون بدورهم غزلهم وخيوط حكاياتهم. ومن خلال سردها المحكم
وحبكها للقصص والأحاديث تسعى الكاتبة إلى صون الذاكرة من النسيان، لا بوصفه صفحات
من الماضي فحسب، بل باعتباره جزءًا من هويتنا ووجداننا، وجسرًا يصل ما كان بما هو
كائن وما سيكون.
سراديب العمة لطيفة
والمزاريب ص 10
استشهد زوج العمة لطيفة مع الثوار، وتركها مع أطفالها الصغار. اعتادت أن
تجني قوتها وقوت أطفالها من عملها في الفلاحة وزراعة القمح والذرة والخضروات،
وكرّست من وقتها لمساعدة العائلة بتنظيف المزاريب، لتنزل مياه الأمطار إلى البئر
نظيفة وخاليةٌ من الشوائب.
تلك التفاصيل الصغيرة ليست مجرد ذكريات عابرة، بل هي مستودع الحنين وجوهر
الهوية الذي يربطنا بلمسات أُمهاتنا وبساطة الأيام. جالت خواطري، وتذكرتُ مزراب
دار عمي.
كنّا نجلس أنا وإخوتي بجانب النافذة التي تطل على مزراب دار عمي، ونستمتع
بصوته وألحانه. مرّات يعزف لحنًا حزيناً، ومرّات يعزف موسيقى هادئة على هوى دفات
الحديد. ومرّات نستمع إليه كأنه دقات قلب، يعزف وقت السكينة والهدوء.
كنا نستقبل خير السماء والأمطار بفرح ورضا وقت تنظيف المزراب احتفالاً
للموسم وطقوسه.
كانت الأمهات تؤمن بأن مياه السماء طاهرة لا يُضاهيها شيء، وكلما اشتد
المطر اليوم نبحث عن ذلك المزراب القديم، ونشتاق إلى رائحة الأرض المبتلة، واللعب
تحت المزراب.
سرداب صبّة الباطون ص
11
تذكر الكاتبة صبّة الباطون، وتستعيد تفاصيل عشناها وما زالت راسخة في
الذاكرة، حين كان لها معنى وشكل مختلف عما هي عليه اليوم.
كان الجار يستعين بالجار وقت صبة السقف.
كان الجيران والأقارب يتعاونون منذ الصباح الباكر على تحضير الرمل والإسمنت
والحصى، وكانت الجارات يتعاونَّ على إعداد الطعام، وكنَّ يحتفظنَ بملابس العمل
المخصصة لصبّة الباطون. كل شيء تغيَّر، ومع تغيُّر الأوقات، انقطعت، بكل أسف، أواصر
المحبَّة بين الناس.
سرداب كلام الله "اسم
الله عليك يا ستي" ص 18
ذكرت الكاتبة عبارة" كلام الله، اسم الله عليك يا ستي"
يا الله*** لقد ذكرتني هذه العبارة بهذا التحصين،" كلام الله"
كانت الأمهات والنساء الكبيرات في السن يقتدين بهذا الدعاء والتسمية. هذه
الجملة أشعلت في قلبي نارًا، إذ ذكرتني بوالدتي عندما كانت تنطقها وكأنها ليرات من
الذهب تُسكب في قلبي. نعم، كنَّ مفتاح الفرج والفرح. ولا تزال أذني تطرب لسماعها إلى
يومنا هذا.
سرداب مشاهد رمضانية ص 11
تستحضر الكاتبة أجواء شهر رمضان الفضيل، في زمن السحور، وصوت المسحّراتي
الذي كان يوقظ الناس بإيقاعه المألوف ونداءاته الشعبية ومنها
" ودن يا شكوكي قبل الديك
يكوكي"،
وتذكر لنا كيف كانوا ينامون بين الدواجن والبقر والحمار والماعز، وكيف كانت
تمشي ليلًا برفقة أختها لإيقاظ أخيهما من أجل السحور، على أنغام صوت المسحراتي
الرخيم وهو ينادي.
" يا نايم وحد
الدايم"
ثم تنتقل الكاتبة الى ساعات الإفطار، فتقدمها في هيئة مشاهد ومقاطع متفاوتة
العمق والتأثير، إذ يحمل كل إنسان لحظاته الخاصة وذكرياته التي تستيقظ مع هذه الأجواء.
أما أنا، فقد تأثرتُ بمشهد تحضير الإفطار، واستحضرتُ ذكرى والدي. فكان بعد
صلاة العصر، يبدأ بتحضير السلطة المشكلة من مختلف أنواع الخضروات، ويُزيّن كل صحن
وكأنه لوحة فنية، ثم يخصص الصحون للعائلات ولإخوتي،
وكان أحفاده يصطفون لتناول صحن السلطة التي يعدّها لهم بمحبة. وحتى هذا
اليوم، ما زالت ذاكرة حاضرة في العائلة وما زال إرثه متوارثًا بين أفرادها، فقد
أطلقوا على تلك السلطة اسم " سلطة سيدي"..
كانت تلك اللحظات، وما يرافقها من روائح تنبعث من المطابخ، تحمل عبق
البساطة ورائحة الأرض، لأن كانت موائدنا الحصيرة والأرض، ومعظم خيراتنا كانت من نتاج
أرضنا. وكانت الصحون تخرج من البيوت، تتبادلها العائلات مع الجيران والأقارب، في
مشهد يُجسّد المحبة والإخلاص والتكافل الاجتماعي.
وهنا يبرز تساؤل: هل تُستمد هذه المشاهد تأثيرها من الحنين الى الماضي وحده،
أم من القيم الإنسانية التي ما زالت حيّة في الذاكرة، كالمحبة والعطاء والتكافل؟
لعلّ تأثيرها نابع من الأمرين معًا، فالحنين يوقظ الصور ويستحضر تفاصيلها،
لكن القيم الانسانية هي التي تمنحها القدرة على البقاء.
فقد أثار مشهد تحضير الإفطار في نفسي حنينًا الى طقوس عائلية عشتها، فتحولت
قراءة ذاكرة الكاتبة إلى مناسبة لاستعادة ذاكرتي الخاصة. فقد أدركتُ أن بعض
التفاصيل البسيطة لا تنتهي بانتهاء لحظتها، بل تتحول إلى إرثٍ عاطفي تتناقله
الأجيال، وتظلّ الذاكرة تحفظه بوصفه جزءًا من هويتنا العائلية والاجتماعية.
زراعة
الطفولة
سرداب 19
استوقفني هذا السرداب، مشهد العمة حفصة، وكشفه من صورة الطفولة في القرية قديمًا، حين كانت الحياة تفرض على
الأطفال مسؤوليات تفوق أعمارهم.
تذكر الكاتبة أن الناس، نساءً ورجالاً، كانوا يخرجون إلى أراضيهم، للعناية بمزروعات
هم وجني غلالهم، والعمل في مواسم الحصاد ومختلف أنواع الزراعة، من الذرة إلى اللوز
والزيتون. وكانت النساء يغادرن بيوتهن إلى الحقول، فلا يبقى في البيوت إلا العجائز
والأطفال. أما الرضع، فكانت أمهاتهم يصحبنهم الى الحقول ويحملنهم في المهد على رؤوسهن،
ويمضين في طريقهن الى العمل الزراعي. صورة تختصر مشقة الحياة اليومية، وتكشف كيف
كانت الأم تجمع بين رعاية طفلها والعمل في الأرض. وفي خضم هذه الحياة، كانت العمة
حفصة لا تزال طفلة في الثامنة من عمرها، لكنها كانت تقوم بأعمال المنزل، وترعى
الأطفال الأصغر منها وتعتني بالعجائز المسنات من العمات. كما تعلمت منهن إعداد
العجين، وتحملت مسؤوليات العائلة، كبارًا وصغارًا.
لقد استوقفني هذا المشهد لأنني رأيتُ فيه طفلة وجدت نفسها أمام مسؤوليات
كبيرة في عمرٍ صغير. فالطفولة في تلك البيئة لم تكن منفصلة عن أعباء الحياة، بل
كانت جزءًا من دورة العمل والرعاية والتعلم. يتعلم فيها الصغار من الكبار، وتنتقل
إليهم المهارات والمسؤوليات من خلال الممارسة اليومية.
وهكذا أصبحت العمة حفصة صورة لطفولة تشكلت في ظل ظروف الحياة الزراعية،
حيثُ كانت المسؤولية تُكتسب مبكرًا، وكانت الحياة نفسها مدرسة يتعلم فيها الأطفال
كيف يعتنون بالبيت وأهله.
كلما تعمقتُ في هذا المشهد، شعرتُ بأن الطفولة بالماضي كانت مختلفة تمامًا
عن طفولة اليوم. فالطفلة قديمًا كانت تتحمل مسؤوليات كبيرة، وتشارك أمها وأفراد
عائلتها، حتى أصبحت المسؤولية جزءًا أساسيًا من حياتها منذ سنواتها الأولى.
وقد جعلني ذلك أتساءل: هل كانت البنات في الماضي مظلومات؟
في رأيي، نعم، في جوانب كثيرة من حياتهن، لأن بعضهن اضطررن إلى تحمل أعباء
أكبر من أعمارهن، ولم تتح لهن دائمًا فرصة اللعب والاستمتاع بطفولتهن. فالطفلة
التي كان من المفترض أن تجد من يرعاها، أصبحت هي التي ترعى الآخرين. لكنني في
المقابل، لا أستطيع أن أنكر أن هذه الحياة علّمت بعضهن الصبر والاعتماد على النفس
وتحمل المسؤولية.
أما اليوم فأُلاحظ أن بعض البنات يعشن حياة أكثر راحة وتتوفر لهن وسائل
الترفيه والتسلية، وعلى رأسها الهواتف المحمولة، وأحيانًا أشعر بأن هذا الانشغال
قد يجعلهن أقل مشاركة في أعمال المنزل وأقل انتباهًا إلى احتياجات من حولهن.
لقد أعادني مشهد العمة حفصة إلى زمنٍ كانت فيه الطفولة مليئة بالعمل
والتضحيات، وجعلني أنظر إلى حاضرنا بعين ناقدة ومتأملة فبين طفلة الأمس التي كبرت
قبل أوانها، وفتاة اليوم التي قد تنشغل عن مسؤولياتها ربما لا تتاح لهن الفرصة او
مساحة لأن تتعلم الاعتماد على النفس.
في نهاية هذه القراءة، أدركتُ أن كتاب " سراديب من الذاكرة" ليس
مجرد حكايات عن الماضي، بل هو نافذة
تطلّ منها على حياتنا وذكرياتنا وقيمنا الجميلة.
لقد أعادتني حكايات العمة حفصة الى زمن البساطة والتعاون والمحبة وتحمل
المسؤولية، وأن تنقلها للأجيال القادمة. فالذاكرة ليست مجرد حنين إلى ما مضى، بل
هي جذور تربطنا بماضينا، وترافقنا بالمستقبل
قلم ازدهار عبد الحليم كيلاني



















