مدونة سهيل عيساوي الأدبية
مدونة الأديب سهيل ابراهيم عيساوي الثقافية , تعنى بقضايا الأدب والفن والمسرح والثقافة والأدباء في العالم العربي والاصدارات الأدبية ، أدب الأطفال ، النقد ، مقالات ، دراسات ، جوائز أدبية ، ورصد الحركة الأدبية المحلية .المدونة الثقافية الأولى محليا ، متجددة . نرحب بنتاجك الأدبي وأخبارك الثقافية ،من خلال مراسلتنا على البريد الالكتروني : sohelisawi@yahoo.com ص .ب 759 ، كفرمندا 1790700 ، هاتف نقال 0507362495 المواد المنشورة في المدونة لا تعبر بالضرورة عن راي صاحب المدونة.
الأربعاء، 5 أغسطس 2026
عصفوران - بقلم : براءة غسان
عصفوران
وقف عصفور على غصن شجرة، وإذ بعصفور اخر جاء يحط الى جانبه على الغصن.
القصيدة المقلوبة –نصر الله زهرة نموذجًا د. نبيل طنوس
القصيدة
المقلوبة –نصر الله زهرة نموذجًا
د.
نبيل طنوس
قصيدة مقلوبة (Reverse Poem /
Reversible Poem שיר מתהפך) هي بنية فنية لنصوص ادبية تحتوي هذه على طريحة (thesis) ونقيضة (antithesis). يحدث فيها
تغيُّر/تحوُّل/انقلاب في المقطع/السطر الأخير منها، يقلب/يعكس المضمون، ويُحْدِث
تغيُّر في فهم جديد وغير متوقع عند القارئ عن بداية النص الادبي.
في قصيدة الشاعر نصر الله
زهرة:
الطريحة هي: "حزينة،
حزينة، كسيرة" (أجواء حزينة) فيقول:
1.
حزينةٌ
مثلَ
مواويل
العراقْ، سهولُهم، جبالهم والآفاقْ.
2.
حزينة
والحزن
جارٍ في العروقِ كانسكاب الآه في الشروقي
3.
كسيرةٌ
أحلامهم،
أشواقهم، فوق الركامِ والحطامْ
النقيضة هي الأجواء التفاؤلية:
المقطع الأخير الذي يقلب المعنى: "لكنهم .........."
"لكنّهم
من بحرهم،
والريحُ مُرسَلَه، سيرفعون للسماء غيمةً مُؤجَّلَه"
طبعًا لن ننسى الصور
الشعرية الجميلة فنيًا والتي تعكس أجواء القصيدة: مواويل العراق والآه وصورة
الانكسار (صور للحزن) والصورة العكسية البحر والسماء والغيمة (صور للتفاؤل).
قصيدة الشاعر نصر الله زهرة:
حزينةٌ مثلَ
مواويل العراقْ
سهولُهم
جبالهم
والآفاقْ
حزينة
والحزن جارٍ
في العروقِ
كانسكاب الآه
في
الشروقي
كسيرةٌ
أحلامهم
أشواقهم
فوق الركامِ
والحطامْ
لكنّهم
من بحرهم
، والريحُ مُرسَلَه،
سيرفعون
للسماء
غيمةً
مُؤجَّلَه
ثَلَاثُ صَبْرَاتٍ فِي الْمِنْطَقَةِ الْعَازِلَةِ للشاعر مفلح الطبعوني التسمية والتطور الدرامي د. نبيل طنوس
ثَلَاثُ صَبْرَاتٍ فِي الْمِنْطَقَةِ الْعَازِلَةِ للشاعر مفلح الطبعوني
التسمية والتطور الدرامي
د. نبيل طنوس
الشاعر الراحل مفلح طبعوني
سنقوم في هذه المقالة
بالتطرّق إلى عنوان هذه الثلاثيّة الشعريّة وإلى التطور الدرامي فيها ومن ثم طرح
أهمية ترجمتها إلى اللّغة العبريّة.
1. العنوان/ العتبة: أبدأ
بالإشارة إلى رمزيّة العدد "ثلاث"، فينقسم الزمن إلى ماض وحاضر ومستقبل،
وتوجد ثلاثة ألوان أساسيّة مرئيّة عند الإنسان: الأحمر والأزرق والأخضر و ثلاثة
ألوان فرعيّة الأزرق السماويّ والزهريّ والأصفر، ومراحل حياة الإنسان هي الطفولة
والشباب والشيخوخة، وحالات المادة الأكثر شهرة في الطبيعة هي الحالة السائلة
والحالة الصلبة والحالة الغازيّة، والرؤية الثالثة وهي عبارة سياسيّة أو نفسيّة
تطبق لتدل على تنوع الخيار "الخيار الثالث" التي تدل على حل بديل إضافيّ
للمسائل المتفرعة إلى طرفين، ويوجد العديد من الأديان العالميّة التي تملك علاقة
بينها وبين الثالوث أو الآلهة الثلاثية: ثالوث المسيحية، الآلهة الثلاثة عند
الهندوس، وتوجد عدة أفلام يحتوي اسمها على الرقم ثلاثة: الأشقياء الثلاثة، الفرسان
الثلاثة، وفي أسرار علم الحروف يرتبط العدد
"ثلاث" ارتباطًا وثيقًا بالإلهام والإبداع والفرح والوعي الذاتي، وفي
الموروث الشعبي نجد: «الثالثة ثابتة»، «ثلاثة ما لهم أمان: المال، والسلطان،
والزمان». «الدست ما بيركز إلّا على
ثلاث». يُستثمر هذا العدد ليصل صاحبه إلى ما يريد لأن فيه استمرار وتكرار. أما رمزية
"الصبرة". الشاعر هنا لا يقصد النبتة فقط، بل "الصبر" كحالة
وجوديّة و"الصبرة" ككتلة بشريّة أو مكانيّة محاصرة. اختيار
"المنطقة العازلة" في العنوان الرئيسيّ للثلاثيّة: " ثَلَاثُ صَبْرَاتٍ فِي الْمِنْطَقَةِ الْعَازِلَةِ " يضعنا فورًا في مناخ سياسيّ ونفسيّ مشحون، حيث الإنسان معلق بين حضور مادي
وغياب قسري.
2. التطور الدراميّ في الثلاثيّة:
جاءت الصبراتُ الثلاثُ على نحوٍ متسلسلٍ: تبدأ بالحلقة الأولى، وهي
"صبرة الأسى" التي يصف فيها الشاعر الحالة الراهنة من الأسى والحزن
والألم، تليها الحلقة الثانية: "صبرة التروي" التي يوصي فيها الشاعر
بالتروي والتريث والصبر على الحالة السابقة، لتأتي الحلقة الثالثة: "صبرة
الندى" التي يطمئننا فيها الشاعر بقدوم الأمل.
أ. صَبْرَةُ الأَسَى
حينما يسقطُ الكلامُ في الموقدِ
يصمتُ ويتكلمُ الرمادُ
وانفعلَ من اللهبِ
من عناقِها البكرِ
يتقلصُ المدى في الرياحِ الداميةِ
تتكاثرُ أيامُ الذكرى الحزينةِ
ينقلبُ الموقدُ على نفسهِ
ويغرقُ في الذاكرةِ
أهذا عقابُ الجائعينَ!!!
أم بوصلةُ الأثداءِ النازفةِ؟
مَنِ ذا الذي ؟!!
دفنَ الموتَ بالموتِ
بدونِ كفنٍ
وتركَ القادمَ في الصحراءِ
الصحراءِ العامرةِ بغيابِ الجِمالِ
وتحرّكَ الجبال
تتشابكُ الأحلامُ
في ليلي الطويلِ
ولا أفيقُ
يصلبني الأسى
في مياهِ نهرِ الأردنِّ
ويعودُ إلى تفتح الحقول من تحت الجسورِ
"صبرة الأسى": هي لحظة "الاشتعال" "حينما يسقطُ الكلامُ
في الموقدِ/ يصمتُ ويتكلمُ الرمادُ" والذاكرة؛ تركز على صورة "دفن الموت
بالموت"؛ فهي تعكس عبثيّة الفقد في واقع لا يمنح حتى الكفن. وصورة "الصحراءِ
العامرةِ بغيابِ الجِمالِ/
وتحرّكَ الجبال. وصورة "يصلبني الأسى.
ب. صَبْرَةُ التَّرَوِّي
أشمُ رائحةَ المدافنِ
انا لا أكرُّ ولا أفرُّ
لا اقبلُ ولا ادبرُ واحط من عل
وُلِدتُ يومَ هروبِ رائحةِ الوردِ
وانسكابِ العطرِ على المرابعِ المنبتاتِ
سألوكَ قميصيَ الممزقَ بالدم
وأقتلُ العطشَ
وغيابَ طينِ الطحينِ
التنفسُ يتسربُ
إلى أوراقِ الشجرِ
لا شوقَ بعدَ هذا الحضورِ
إلا لثوبٍ عتيقٍ
ورغيفِ خبزٍ في السيئينَ
تعتذرُ المدافنُ من كثافةِ الجثثِ
تذرفُ الدمعَ على صلبانٍ مدفونةٍ
تهلكُها بقايا نقعِ الهديِ
ثلجُ الأوجاعِ المنصفةِ
في مشافي الانكساراتِ
تهوى الرموشُ الراجفةَ
تندسُّ فوقَ العيونِ المعزولةِ
فتتفتتِ المكائدُ
تحتَ لسانِ يفوح
بينَ أكوامِ الفتاتِ
صبرة التروي:
هنا ينتقل الشاعر من الانفعال إلى "المواجهة الساكنة". هو لا يفر ولا
يكر (استعارة لرفض الهزيمة)، لكنه يواجه رائحة المدافن بالتمسك بتفاصيل الحياة
البسيطة (رغيف الخبز، الثوب العتيق). يُبرز الشاعر الفارق بين الحياة والموت،
بين الرجاء والخيبة، بأسلوب الثنائيّة الضديّة المجاز يّة مثل الطين (الجماد)
والطحين (الحيّ).
القصيدة،
التي تولد من رحم الألم، لا تكتفي بسرد معاناة، بل تحوّل الصبر ذاته إلى كائن حي،
يتنفس، يتمرّد، ويشعل فينا الأسئلة.
لكن
اللافت في هذا العمل الشعريّ، هو الترميز العميق، والتراكم الحسيّ الذي يتطلب
قارئًا متمرّسًا.
ت. صَبْرَةُ النَّدَى
تركتني أحرفُ القصائدِ
وعادتني لحظاتُ الخريفِ الناعمةِ
أعتقلوا الربيعَ
عندَ الحاجزِ
لم أعدْ أتواصلُ مع الهروبِ
ألا يوجدْ في هذا الكونِ غيرُ الجمودِ
الوحشةُ تتراقصُ بينَ الأفاعي
وتتكالبُ الموبقاتُ
ينتشرُ بينَ المجهولِ
وينبثُّ بينَ النابضاتِ
الحجارةٍ مكنتِ السلاسلَ من التماسكِ
في بريقِ الاهتزازاتِ
ام تذوب الاملاحَ
والطريقُ إلى الرجوعِ
يعودُ من قلبِ الرعودِ
وتحترقُ النجومُ
تحتَ الغيومِ
وفوقَ توابيتَ تلوبُ
صبرة
الندى: عنوان القصيدة يمتاز
بالثنائيّة الضديّة. ـ” الصبْرة”، وهي النبات الشائك والتي أعتبرها شعارًا للصمود
الفلسطيني، وجاءت مرافقة لكلمة” الندى”
ومجازًا هي حلاوة ثمر الصبر، وهو طموح الشعب الفلسطينيّ.
هذه القصيدة هي نهاية
الثلاثيّة التي تمزج بين القهر والأمل. (اعتقال الربيع عند الحاجز) صورة تلخص
الحالة الفلسطينيّة/الإنسانيّة تحت الحصار، لكن تنتهي القصيدة بـ (الرجوع من قلب
الرعود)، مما يعطي انطباعًا بالانفجار القادم أو التغيير الحتمي.
3. ملخص: يمكننا تلخيص الثلاثيّة بأنها "بيان للصمود"؛ تبدأ بالوجع وتمر
بالتأمل، لتصل في النهاية إلى أن القيد (السلاسل) لن يصمد أمام (بريق الاهتزازات)
القادمة، أمثلة:
"تتكاثرُ أيامُ الذكرى الحزينةِ/ ينقلبُ الموقدُ على نفسهِ"
"يصلبني الأسى في مياهِ نهرِ الأردنِّ"
"تعتذرُ المدافنُ من كثافةِ الجثثِ/ تذرفُ الدمعَ على صلبانٍ مدفونةٍ"
"اعتقلوا الربيعَ عندَ الحاجزِ".
"ألا يوجدْ في هذا الكونِ غيرُ الجمودِ/ الوحشةُ تتراقصُ بينَ الأفاعي
هذه كلها تعابير مكثفة
كافية لاختصار المشهد كاملاً، هذه الثنائيّات الضديّة وغيرها تميز الشكل الفني
للثلاثيّة وتسيطر عليها مما يعطيها قوة وزخمًا إيقاعيًا. نلمس الجهد العميق الذي بذله الشاعر في استحضار التوتر
الشعوريّ والمجاز المؤلم. المثير الذي كان أرضيّة لهذه الثلاثيّة الشعريّة هو الألم،
الفقدان وغيرها وهي لا تكتفي بسرد هما، بل تحوّل الصبر ذاته إلى تمرد الشاعر وهكذا
يشعل فينا الأسئلة.
مصدر الثلاثية موقع ديوان العرب https://diwanalarab.diwanalarab.com/%D8%AB%D9%84%D8%A7%D8%AB-
أهمية
ترجمتها إلى العبرية:
"أومن بأنّ الفنون
عامّة: النثر، الشعر، الغناء، الرسم، المسرح وغيرها تستطيع أن تكون جسورًا للتعايش
المشترك بين فئات المجتمع شريطة ألّا تكون بوقًا لإثارة العنصرية والتحريض".
قصائد مفلح طبعوني تحمل
عمقًا يسهل معه استنباط الكثير، وتجربة ترجمتها ونشرها في "هآرتس" هي
بحد ذاتها خطوة ثقافية جريئة ومهمة لمد الجسور وحمل صوت الوجع إلى
"الآخر" وهي تحقق ما أومن به.
نشرت هذه الثلاثيّة في صحيفة "هآرتس" (Haaretz) في سبتمبر 2025، وبتوقيت مشحون كما توحي القصائد، يجعلها تخترق
وعي القارئ العبريّ، خاصة النخبة المثقفة التي تقرأ "هآرتس" عبر عدة
مستويات نفسيّة وفكريّة:
1. التوجه إلى المتلقي العبريّ بلغته العبريّة بمضمون هو
غير معتاد له؛ هو يسمع الأخبار حول "المنطقة العازلة" بلغة حربيّة جافة
سيجد نفسه عند قراءة قصائد الطبعوني أمام مضمون إنسانيّ فيه تعابير مثل:
"الرماد، الأثداء النازفة، والجوع". سيواجه هنا المأساة كفعل إنسانيّ
يوميّ وليس كحدث حربي. عبارات مثل: "أيام الذكرى، "عقاب الجائعين"،
كثافة الجثث" وغيرها تلمس وترًا أخلاقيًا حساسًا، حيث يتحول
"الآخر" من مجرد "رقم" أو "تهديد" إلى
"إنسان" يعاني من غياب أبسط مقومات الحياة مثل رغيف الخبز ويعاتبه في
قوله "ألا يوجد في هذا الكون غير الجمود؟" مما يثير الإنسان فيهم.
2. رسم الجغرافيا بحالة جديدة؛ فعندما يذكر الشاعر "مياه
نهر الأردن" و"الجسور"، التي يعرفها المتلقي العبري من منظاره
يعيدها الشاعر لكن بمنظور "الضحية" أو "المحاصر". هذا التأثير
يسمى "إزعاج الطمأنينة"؛ فالأماكن التي قد يراها القارئ كحدود أمنيّة،
يراها الشاعر كـ "مصلب للأسى". هذا التناقض يولد شعورًا بالثقل الأخلاقيّ
لدى المتلقي العبريّ، خاصة في التعبير "اعتقلوا الربيع عند الحاجز"،
ربما يهتز الضمير.
3. مواجهة صور "اعتقال الربيع عند الحاجز" ورمزيّة
"السلاسل" هي من أقوى الصور التي قد تترك أثرًا طويل الأمد. الربيع في
الوعي الجمعيّ رمز عالميّ للحياة والتجدد؛ فكرة أن "الحاجز" الذي يراه المتلقي
العبريّ وسيلة حماية وطمأنينة قادر على "اعتقال" فصل الربيع، تخلق
مفارقة تجعل المتلقي العبريّ يتساءل عن جدوى وجدانيّة هذا الاحتلال وقسوته التي
تجاوزت البشر لتصل إلى الطبيعة. فهو يعرف أن "على هذه الأرض ما يستحق الحياة،
تردد إبريل الذي ينتظره من سنة لسنة.
4. مفاجأة المتلقي العبري: قد يتفاجأ من قصيدة "صبرة
التروي" كفعل "صمود" وليس "خضوع". في الوعي الأكثر
انتشارًا عند الاحتلال، تصنف المقاومة الفلسطينيّة كعمل تخريبيّ، عنف وقتل. هنا
يقدم الطبعوني خيارًا غير متوقعٍ: الصمود الهادئ، "أنا لا أكر ولا أفر".
بمعنى الثبات مما يثير لدى المتلقي نوعًا من القبول القسريّ أو الرهبة من شعب يرفض
الانحناء والتلاشي رغم "كثافة الجثث".
5. القلق من المجهول: تنتهي الثلاثيّة بـ "الوحشة
تتراقص بين الأفاعي"، "وينتشر المجهول" والطريقُ إلى الرجوع يعود من قلب الرعود" و"تحترق
النجوم تحت الغيوم "، "وفوقَ توابيتَ تلوبُ" هذا التوقع يترك المتلقي
العبريّ في حالة من القلق الوجوديّ. تنتهي القصيدة بتوتر ينذر بأن الوضع الراهن "الجمود
والوحشة" ليس نهاية الطريق، والوضع بحاجة إلى سلام حقيقيّ وأنه قادم لا
محالة. باختصار: المتلقي العبريّ في "هآرتس" سيتأثر بهذه القصائد كمرآة
تعكس له "قبح الواقع" الذي يحاول تجاهله، وتنمو مسؤوليته الاخلاقيّة
تجاه الفلسطينيّ الموجود تحت الاحتلال.
الثلاثاء، 4 أغسطس 2026
صدر حديثا : " من أغانينا الشعبية - أغاني الفرح المنداوي - اعداد خيرية شناوي
صدر حديثا : كتاب " من أغانينا الشعبية - أغاني الفرح المنداوي -" جمع واعداد خيرية شناوي ، اصدار دار سهيل عيساوي ، للطباعة والنشر ، يقع الكتاب في 160 صفحة من الحجم الكبير ، طباعة قشيبة ، مراجعة لغوية وتصميم الأستاذ صالح أحمد كناعنة ، جاء في مقدمة الكتاب " كبرت وكبر معي شغفي بأغاني الأعراس الشعبية ، فأصبحت أشارك في الأفراح والمناسبات داخل القرية و وخارجها . كنت أغني أعزف على الدربكة ، والناس تردد الأغاني ورائي ، حتى أصبحت معروفة في الأعراس والمناسبات ، وقد شجعني زوجي رحمه الله على هذا الطريق ، لأنه كان يرى في الغناء الشعبي رسالة فرح وسعادة تدخل السرور الى القلوب ... ومع مرور السنوات أصبحت ذاكرتي تحتفظ بمئات الأغاني والمهاهات والأهازيج الشعبية التي تناقلها الناس جيلا بعد جيل " .
يهدف الكتاب الى حفظ الأغاني الشعبية التي غناها الناس في الأعراس في الجليل وخاصة في قرية كفرمندا ، وحفظ الموروث الشعبي ، خوفا عليه من الضياع والاندثار ، يشار الى أن مشروع اعداد هذا الكتاب استغرق سنوات طويلة من الجهد والعمل الشاق والجاد .
الاحتواء مهارة تبني العلاقات وتطفئ الغضب. بقلم: غزال أبو ريا
الاحتواء مهارة
تبني العلاقات وتطفئ الغضب.
بقلم:
غزال أبو ريا
ما
هو الاحتواء؟.
نسمع
كثيرًا في أحاديثنا اليومية مصطلح “الاحتواء”، وهو لا يقتصر على التهدئة أو الصبر،
بل هو موقف وسلوك إنساني عميق، يعكس قدرة الشخص على استيعاب الآخر، تفهّمه،
واحتضان مشاعره.
الاحتواء
قد يكون بين الأزواج، بين الأم وأبنائها، أو بين زملاء وأصدقاء. إنه لا يرتبط بجنس
أو جيل أو ثقافة، بل هو لغة إنسانية شاملة.
من
أين جاء المفهوم؟
المصطلح
“احتواء” طوّره عالم النفس البريطاني ولفرد بيون في خمسينيات القرن الماضي. وقد
عرّفه كأسلوب في التواصل يقوم على تقبّل المشاعر الصعبة لدى الآخر دون إنكارها أو
إصدار أحكام مسبقة.
الاحتواء
لا يعني بالضرورة الموافقة، بل يعني الاعتراف بشرعية الشعور وتوفير بيئة آمنة
للتعبير والتفريغ.
مشهد
من الحياة اليومية:
امرأة
تعمل خارج المنزل وداخله.
تستيقظ
باكرًا، تُحضّر طعام الغداء للأسرة، تخرج للعمل الساعة السابعة صباحًا، وتعود في
الرابعة عصرًا لتبدأ وردية جديدة كأم وزوجة.
ورغم
كل هذا الجهد، لا تسمع كلمة دعم أو تقدير من زوجها.
وفي
يوم ما، تنفجر بغضب وتقول:
“لا تساعدني! لماذا لا تشعر بي؟ ضع نفسك
مكاني!”
كيف
يكون الرد باحتواء؟
لو
كنت الزوج، كيف ترد؟ كيف تحتوي الغضب وتحوله إلى فرصة نمو في العلاقة الزوجية
بدلًا من صراع؟
الجواب
يكمن في خطوات بسيطة ولكنها جوهرية:
1. الإصغاء التام: دون مقاطعة، مع لغة جسد
متعاطفة توحي بالتماهي.
2. تجنّب الجدال: لا تدخل في تبادل
اتهامات. امنح المساحة للتعبير.
3. امتصاص الغضب: الغضب ليس عيبًا، بل طلب
عاطفي للاعتراف.
4. الاعتراف بالجهد: كلمة صادقة مثل
“أقدّر ما تفعلينه” تُحدث فرقًا كبيرًا.
الاعتراف
يُبني لا يُضعف
الاعتراف
بمشاعر الآخر ليس ضعفًا بل قوة. وهو قيمة إنسانية وتنظيمية تساعد على بناء علاقات
صحية في البيت، في العمل، وفي المجتمع.
من
خلال التقدير والاعتراف، نزرع ثقافة من الثقة والاحترام المتبادل، ونؤسس لمساحات
من السلم والتفاهم.
الاحتواء
خارج العلاقة الزوجية أيضًا
في
الصداقة، في المدرسة، في محيط العمل – كل شخص يحمل مشاعر بحاجة للاحتواء.
• إن جاءك صديق قلق، أصغِ له.
• لا تُقاطع، لا تُحلّل، لا تُصدر حكمًا.
• استخدم تقنية “الانعكاس”، وقل:
“هل فهمت منك أن ما يضايقك هو أن زميلك
لا يحترمك؟”
أو:
“هل شعورك أن المعلم يتجاهلك ولا يشركك؟”
في
نهاية الورشة
في
ختام ورشة عمل حول “الاحتواء في الحياة الزوجية”، من المفيد أن يُطرح سؤال مفتوح:
“ما الذي أخذته معك من هذا اللقاء؟ وكيف
ستوظفه في حياتك الزوجية أو في علاقاتك الأخرى؟”
بهذا نربط المهارة بالحياة الواقعية، ونجعل من الاحتواء نهجًا لا يُمارَس فقط في الأزمات، بل أسلوبًا مستمرًا في التواصل الإنساني