الأربعاء، 2 سبتمبر 2026

لو عُدتُ إلى الشَّباب لاخترتُ أنْ أكونَ معلّمًا زهير دعيم

 

لو عُدتُ إلى الشَّباب لاخترتُ أنْ أكونَ معلّمًا

                زهير دعيم





لو عاد بي الزمن إلى الوراء، وسألني أحدهم : أيَّ مهنةٍ تختار؟ لما ترددتُ لحظةً واحدة ، ولأحبتُ من أعماق القلب :  أريد أن أكون معلّمًا...
نعم لو عُدتُ إلى الشباب ، لاخترتُ التعليم مرةً أخرى ، بكلّ ما فيه من تعبٍ ومسؤولية ، وبكل ما يُخبّئه من أفراحٍ لا يعرفها إلا من عاش بين الأطفال والشباب ، وحمَلَ رسالة التربية والتعليم في قلبه قبل أن يحملها في يده.
لقد أمضيتُ ما يقرب من أربعة عقود في رحاب المدرسة ، معلّمًا ومتعلّمًا من تلاميذي في الوقت نفسه . وكنتُ كلما دخلتُ الصف أشعر أنني أمام أمانةٍ كبيرة ، لا أمام مجموعةٍ من المقاعد والكتب والدفاتر.

كنتُ أمام قلوبٍ صغيرة تتفتح ، وعقولٍ تبحث عن النور ، وأرواحٍ تحتاج إلى كلمةٍ طيبة ، وإلى يدٍ تربّت عليها ، وإلى معلّمٍ يؤمن بها.
وهناك تعلّمتُ أن العطاء ليس للحجر، بل للبشر . فالحجر قد تبني به جدارًا ، أما الإنسان فتبني به حياةً كاملة . قد تنسى الأجيال كثيرًا من الدروس والقواعد ، لكنها لا تنسى معلّمًا أحبّها ؛  وأنا أشعر بها وأحسّها  كلّما قابلني شابٌّ او صبية كان تلميذًا لي ، فراح يُذكّرني بالعطاء ويسرد لي ذكريات جميلة ما  زالت تُكوكب في خياله .
زرعتُ كما زرع غيري من المعلّمين ، ما استطعتُ من محبة السماء في القلوب ، ومن الأخلاق والقيم والتربية قبل الحروف .  

كنتُ أؤمن أن مهمتنا لا تنتهي عند تعليم القراءة والكتابة والحساب ، فالمعلّم الحقيقيّ لا يصنع طالبًا متفوّقًا في الامتحان فحسب ، بل يسعى إلى صناعة إنسانٍ صالحٍ يعرف الخير، ويحترم الآخر، ويحبّ وطنه ، ويمدّ يده للمحتاج ، ويعرف أن العلم بلا أخلاق قد يتحوّل إلى معرفةٍ باردة لا تنفع صاحبها ولا مجتمعه .
وليس غريبًا أن يُدعى الربُّ يسوع المسيح بالمعلّم . فقد دخل القلوب قبل أن يدخل الكتب ، وعلّم بالمحبة قبل الكلمات  ، وبالقدوة قبل الموعظة . ولذلك ظلّ لقب " المعلّم"  من أجمل الألقاب التي ارتبطت به .

وإذا كان يسوع هو المعلّم الأروع ، فإنَّ كل معلّمٍ صادق إنما يحمل شيئًا من نور هذه الرسالة العظيمة حين يعلّم بمحبة ، ويُهذّب بحكمة ، ويزرع الخير في النفوس.
ومع اقتراب سنةٍ دراسية جديدة في بلادنا ، أتمنى أن نتوقف قليلًا لنسأل أنفسنا : هل أعطينا المعلّم حقّه ؟ وهل قدّرنا هذه المهنة كما تستحق؟!!
إن التعليم ليس مهنةً عابرةً تُؤدّى من أجل الراتب ثم تنتهي بانتهاء ساعات الدوام ؛ إنها رسالةٌ مقدسة ومسؤوليةٌ تجاه أجيالٍ ستصنع غدنا ، ولذلك فإنَّ المعلّم الذي يعشق مهنته ويخلص لها يستحق منا الاحترام والتقدير، لأنه لا يعلّم أبناءنا فقط بل يشارك في رسم ملامح المستقبل .
واليوم وأنا معلّمٌ متقاعد، أستطيع أن أقولها بكل فخر وطمأنينة :  لم أندم يومًا أنني اخترت التعليم.
بل لو عاد بي العمر، وعاد بي الشباب، وعادت أمامي الطرق كلها مفتوحة ، لاخترتُ الطريق نفسه
طريق المدرسة ،  وطريق الطباشير وطريق التلاميذ ، وطريق العطاء.
فبعض المهن تمنحك راتبًا ، وبعضها تمنحك مكانة ، أما التعليم فيمنحك شيئًا أثمن من ذلك كله ؛  يمنحك فرصةً لأن تترك أثرًا في إنسان وأن تزرعَ في قلبه شيئًا قد يبقى معه طوال العمر  .
وهل هناك أجمل من أن يعيش الإنسان… ليزرع .... ليزرعَ في تُربة النفوس ؟!!

    فطوبى لكلِّ معلم باقٍ في الميدان يحمل الأمانة ، وتحية إجلال وإكبار لكلّ معلّمٍ متقاعد ما زال دفء التعليم ينبض في حنايا روحه . وكل عام وأنت بألف خير ، معلّمًا وخادمًا أمينًا  للحقيقة والإنسان

لماذا قرض الفأر أوراق الكتاب؟ بقلم : فوزية كتاني

لماذا قرض الفأر أوراق الكتاب؟

فوزية كتاني




بعد أن سحبه بعيدا عن أعين أبراج المراقبة...
وبعد رحلة جرجرة مُضْنِيَة جلس في العتمة ينهش أطراف الكتاب بشهية جائع صام طويلا..
من أخبر  الإنسان انه يشحذ الأسنان لتبقى حادة وقوية؟
ربما ظن أن الكتابَ قطعة من الجبنة الشهية..
أو ربما ظنه قالب حلوى..
لحس الفأر الصفحات فشعر بحلاوة الأبجدية..
انشغل وقتا بتفتيتها استعدادا للمضغ بمتعة وروية..
حان وقت المضغ!!!!
فكانت  الصدمة !!!
ازدادت العتمة عتمة!!
مرارة الحبر صدمته، والأوراق الصقيلة خذلته..
نظر حوله في حيرة داهمته.. 
رأى تلالا من الورق تذكره بطعم الخازوق, فيما حلاوة الحلوى أخذت تتسرب إلى جهات خفية!!
ولا يزال الانسان يتساءل: لماذا يعيد فأرنا التجربة إن لم يكن في الكتاب جاذبية؟
ربما سمع مرتلا للقرآن يرتل "إقرأ"،
 فكانت تلك استجابته التلقائية..
أو ربما أزعجه العجز عن فك الشيفرة الهجائية..
فانتقم لنفسه من القراء بعدائية ابتكارية
لا تستغربوا!!!
لا تستغربوا أن الغرق بالأمية قد خلق لديه شعورا بالدونية
 مُكَوِّنًا لديه عقدة لم يتطرق إليها فرويد
وليس لها اسما في أبحاث الأعراض النفسية بعد..
ربما ببساطة ينتقم من قتل الانسان له بأثمن ما لديه..
أو  ربما تكون مجرد رحلة عبثية يقوم بها عادة ليقضي وقتا حتى يحين موعد الوجبة القادمة...


الثلاثاء، 1 سبتمبر 2026

موسم الطائرات الورقية - ازدهار عبد الحليم

 








موسم الطائرات الورقية    - ازدهار  عبد الحليم  

    مقتطفات من كتاب أحاديث من التراث

حديثي اليوم عن الطائرات الورقية في فصل الخريف.

فصل الخريف، فصل الذكريات والحنين الى الماضي، يتقلب الطقس فيه، وظهور الغيوم على ارتفاعات متوسطة، وهبوب الرياح أحيانًا، وحرارة الجوّ بين ارتفاع وانخفاض! فصل تتساقط فيه كثيرٌ من أوراق الشجر، وتحملها الرياح مسافات بعيدة! نُحب الخريف، فلنا فيه ذكريات جميلة... أصبحت من ماضينا.

في هذا الفصل، تظهر ألعاب مخصصة للأطفال، فلكل فصل ألعابه وفق حالة الجوّ، لكن الخريف يشهد لعبة الأطفال المحببة وهي التحليق بالطائرة الورقية.

 

لعبة الطائرة الورقية من تصميم أولاد الحارة أيام زمان! وهي تُصنع من الخشب والخيوط والورق المقصوص فأعواد الخشب تُربط بشكل دائري أو بيضاوي غالبًا يشبه شكل الطائرة، وتوضع قصاصات الورق على جوانبها وتكون

طويلة نوعًا ما، ويُربط طرفها بخيط طويل، وتُلقى من نافذة مرتفعة أو من على أسطح البيت، حتى هبت النسائم، حرّكت قصاصات الورق فطارت قليلاً ورفعت الطائرة، في الفضاء

وجرّتها النسائم وفق اتجاهها!!

 

كان أولاد الحارة يتسابقون، أيهم طائرته ترتفع أكثر وتبتعد عن البيت!! حتى الناس في بيوتهم ينظرون إلى طائرات الأطفال وهي تطير في الهواء... بشيء من السرور.

تكاد تكون هذه الهواية في زمننا هذا معدومة، وإن وُجِدت اليوم فقد تغيرت، وأصبحت تُباع، وغدت مصنوعة من النايلون البلاستيكي الخفيف. بينما كانت طائرة الورق يصنعها الأطفال بأيديهم، يشعرون بسعادة وهم يصنعونها، ويمضون وقتهم في هذه الهواية... ثم ينتظرون عودتهم من المدرسة ليلقونها في الفضاء مع هبّات الرياح.

ما أجمل تلك الأيام! كنا نجلس ونشاهد الطائرات الورقية وهي تحلق في السماء، وخلال ذلك تمر أسراب الطيور المهاجرة، على أشكال مختلفة كنا نستمتع بمراقبتها.

كان النظر إلى السماء والجبال متعة للنظر، وراحة للنفس، لذلك كان خيالنا واسعًا مستمدًا من الطبيعة الجميلة!

أين أطفالنا بهذا الزمان من كلّ هذا؟

يا ترى يُحلقون بالنظر إلى السماء ويستمتعون بمشاهدة الطيور المهاجرة والطائرات الورقية أو يلعبون بالأوراق المتساقطة!؟ نحن الكبار نفتقد لهذه الألعاب والذكريات الخريفية.

نبكي لرحيل أعمارنا، كما تبكي الأشجار لرحيل أوراقها.

لو تأملنا أكثر في فصل الخريف، لأخذنا منه مجموعة من العبر!! وهذا لا يكون إلا بالتأمل العميق في دورة الحياة! وعلاقة عمر الإنسان بفصول السنة!!

ولكن في هذا الزمن لم تعد الطائرات الورقية في فصل الخريف مجرد    مشهدٍ جميل يُزيّن السماء، بل أصبح مصدر قلقٍ للدول لذا بات يُنظر إليها أحيانًا كأنها مسيّرات للاستكشاف والمراقبة، مما حوّل منظرها البريء الى مشهد يثير التوتر والحذر.                                            

ومع ذلك، تبقى الطائرات الورقية رمزًا للفرح والجمال في خريفنا، فبدل أن تكون مصدرًا للقلق، يمكن أن تبقى جزءًا من ذكرياتنا الجميلة، تُحلق في السماء بأمان وتمنحنا       لحظات من السعادة والحرية                      

                 

                        

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مي زيادة اعداد ازدهار عبد الحليم

 

مي زيادة





              *مي زيادة*

 واسمها الأصلي ماري زيادة، وهي كاتبة وأديبة عربية بارزة، وُلدت في مدينة الناصرة عام 1886.

 كان والدها يُدعى إلياس زيادة. وهو لبناني الأصل، أما والدتها نزهة معمر فكانت فلسطينية من أصول سورية.

وتوفي أخاها بسن الثانية من عمره، وبقيت وحيدة، عُرفت مي زيادة بحبها للأكلات الشرقية البسيطة واللبنانية التقليدية.

لُقبت مي زيادة ب"عروس الأدب العربي". وكانت مدافعة عن  حقوق المرأة ودورها في الحياة الثقافية والفكرية.

وتميزت بثقافتها الواسعة وإتقانها عددًا من اللغات، إذ أتقنت تسع لغات، عربية وأجنبية.

 

ومن أبرز ما عُرفت به صالونها الأدبي، الذي كانت تستقبل فيه كبار الأدباء والمفكرين في عصرها، فتحول منزلها إلى ملتقى ثقافي وفكري وذلك عزز مكانتها الأدبية والاجتماعية.

 

امتازت مي زيادة أيضًا بشخصية جذابة، وحضور لافت،.

فقد كانت تتمتع بخفة الظّل والذكاء، وكانت ملامحها تجمع بين رقة الفتاة الشرقية وأناقتها. وكان ذكائها ينعكس في نظرات عينيها وطريقة حديثها. كما كانت تهتم بأناقتها، فترتدي ثيابًا راقية وأنيقة تجمع بين الذوق الأوروبي والأناقة الشرقية المحتشمة.

ومن أجمل فصول الحياة، تُعبر مي زيادة عن علاقتها بالأديب اللبناني جبران خليل جبران، فقد عشقت أدبه ونشأت بينهما علاقة عاطفية وأدبية مميزة، بدأت من خلال المراسلات. تعرفت مي إلى جبران عندما أرسلت له رسالة تُعبِّر فيها عن إعجابها بعد أن قرأت روايته " الأجنحة المتكسرة" عام 1912. وتطورت العلاقة بين مي زيادة وجبران خليل جبران إلى قصة حب روحية عميقة، عُرفت في الأدب العربي من خلال أدب الرسائل. واستمرت هذه العلاقة قرابة عشرين عامًا، تبادلا خلالها الرسائل التي حملت مشاعرهما وأفكارهما وتأملاتهما.

وبعد وفاة جبران، جُمِّعت رسائله إلى مي ورسائلها إليه في كتاب عُرف باسم " الشعلة الزرقاء"، وقد جاء اسم الكتاب

" الشعلة الزرقاء" نسبةً إلى رسم يدوي أرسله جبران إلى مي، تظهر فيه كفٌ مفتوحة تتوجها شعلة زرقاء، فأصبحت هذه الصورة رمزًا للحب الروحي والفكري الذي جمع بينهما، رغم أنهما لم يلتقيا وجهًا لوجه.

وبعد وفاة جبران خليل جبران، ظلّت مي زيادة محبة ومخلصة لذكراه، وحملت حزنها عليه في قلبها حتى وفاتها عام1941.

بعد وفاة والديها، دخلت مي في حالة من الحزن الشديد والاكتئاب، وبدأت تميل للطعام الخفيف الذي يطغى على شغفها بالقهوة والتدخين، ومرت بسنوات قاسية أثرت في حياتها النفسية والاجتماعية.

وفي تلك الفترة، طمع بعض أقاربها، فدبّروا لها مكيدة أدت إلى الحجر عليها، وأُدخلت إلى مستشفى العصفورية للأمراض النفسية في لبنان عام 1936. ودافع أصدقائها عنها في محنتها، وكان من بين الشخصيات التي ارتبط اسمها بها الأديب والمفكر المصري مصطفى صادق الرافعي.

وقد ذُكر أن الرافعي أحب مي زيادة حُبًا عميقًا من طرف واحد، وكان يحضر صالونها الأدبي ويجلس صامتًا ليستمع إليها وإلى أحاديثها، دون أن يُصرّح لها بحبه بشكل مباشر. وقد انعكست مشاعره تجاهها في بعض كتاباته الأدبية، التي حملت إشارات إلى الحب والشوق والمرأة التي شغلت وجدانه، ومن بينها" السحاب الأحمر" و*أوراق الورد**

وهكذا ظلَّ حب الرافعي لمي بحسب ما ترويه المصادر الأدبية،

ومن أبرز مؤلفاتها

" سوانح فتاة"

*ظلمات وأشعة*

* ابتسامات ودموع*

 "كلمات وإشارات"

 "باحثة البادية"

 "رجوع الموجة"

 وقد تنوعت كتاباتها بين الأدب والنقد والفكر، وعكست من خلالها ثقافتها الواسعة ورؤيتها للمرأة والمجتمع والحياة.

وفي سنواتها الأخيرة، عانت من الحزن والوحدة بعد فقدان والديها وجبران، ثم مرّت بظروف نفسية واجتماعية قاسية. ورغم ذلك، بقيت آثارها الأدبية حاضرة، وظلَّت واحدة من أبرز الأديبات العربيات في عصر النهضة.

وكان لمي زيادة كثير من المعجبين والمحبين من الأدباء والشعراء، ومن بينهم شيخ الشعراء إسماعيل صبري، الذي كان من رواد صالونها الأدبي، وكان يترقب يوم الثلاثاء. موعد انعقاد الصالون، لِما كان يجده فيه من متعة أدبية ولقاء بمي زيادة. وقد عبّر إسماعيل صبري عن اعجابه بها وبصالونها الأدبي في أبيات شعرية

شهيرة فقد قال فيه

 

 

 " روحي على بعضِ دورِ الحيّ حائمةٌ

كظامئ الطير تواقًا إلى الماء

إن لم أَمـتَع بميَّ ناظري غدًا

لا كان صبحُكِ يا يوم الثلاثاء"

وعلى الرغم من إعجاب عدد كبير من كبار المثقفين والأدباء بها، ظلّت علاقة مي زيادة العاطفية لخليل جبران خليل محبة ومخلصة لذكراه.

 

من رسائلها الشعرية الغزلية لجبران.

" أنا أعيش فيك ولو أبعدتك البحار، صورتك ماثلة في وميض أفكاري، وحين أُطالع أُفق المشرق أتخيلك في المغرب، النجم ذاته.

ما أعذب العذاب في سبيل روح شقيقةً لم تلمسها يد المادة.

بل صاغتها يد النور والشعلة الزرقاء"

قلم ازدهار عبد الحليم الكيلاني

 

 

 

 

الاثنين، 31 أغسطس 2026

مُنْتَدَيَاتُ» للشاعر: مَرْعِي حِيَادْرِي

 مُنْتَدَيَاتُ»

للشاعر: مَرْعِي حِيَادْرِي

***************





أَنَا المُنْتَدَى العَرَبِيُّ بِالضَّادِ أُنَادِي،

مِنْكُمُ الحِوَارُ، وَلِي فِي القَوْلِ أَوْتَادِي../

قَرَّرْتُ أَبْنِي قَصَائِدِي شِعْرًا وَنَثْرًا وَأَدَبًا،

لِذَاتِي، دُونَ تَصَنُّعٍ أَوْ عِنَادِ../

لِي اسْتِقْلَالِيَّتِي فِي النَّقْدِ وَالكِتَابَةِ،

لَا أَرَى فِي الحَرْفِ وَجْهَ فُلَانٍ مِنَ العِبَادِ../

نَجَاحَاتِي تَعْتَمِدُ النَّقْدَ البَنَّاءَ مَنْهَجًا،

لَا مُجَامَلَةَ لِشَاعِرٍ، وَالصِّدْقُ خَيْرُ عِمَادِ../

كَمْ تَمَنَّيْتُ التَّعَارُفَ فِي الحُرُوفِ مَحَبَّةً،

لَا لِمُجَرَّدِ المُسَايَرَةِ، فَالإِخْلَاصُ إِسْنَادِي../

أَنَا المُنْتَدَى الحُرُّ، أُشَاهِدُ فِي رِحَابِي

حِوَارَ الحَرْفِ بَيْنَ المُنْتَدَيَاتِ وَالرُّوَّادِ../

حَبَّذَا لَوْ تَجْتَمِعُونَ تَحْتَ سَقْفٍ وَاحِدٍ،

فَلَيْسَ التَّشَرْذُمُ مِنْ شِيَمِ الأَجْوَادِ../

أُنَادِيكُمْ: مَرْحَبًا، لَوْ أَصْغَيْتُمْ لِنِدَائِي،

يَا سَادَةَ الشِّعْرِ وَالفِكْرِ بِلَا أَصْفَادِ../

مَا هَذَا التَّمَزُّقُ وَالتَّسَيُّدُ؟ وَكُلُّ مُنْتَدًى

لَهُ زَعِيمٌ فِي خَيَالِ الحُلْمِ يَرْتَادِ../

مَحَبَّةً لِلْحَرْفِ العَرَبِيِّ وَحِفَاظًا عَلَيْهِ،

تَوَحَّدُوا تَحْتَ رَايَةِ الحُرُوفِ وَالأَمْجَادِ../

حِينَئِذٍ يَشُدُّنِي الشَّوْقُ وَالحَنِينُ لِأَنْضَمَّ

إِلَيْكُمْ زَمِيلًا، لَا مُتَسَيِّدًا وَلَا مُعَادِي../

أُبَارِكُ تَلْبِيَةَ دَعْوَتِي تَحْتَ رَايَةِ الحَرْفِ،

مِنَ الضَّادِ وَالقَافِ، كَصَهِيلِ الجِيَادِ../

لَا تَلُومُونِي عَلَى نَقْدِي وَصَرَاحَةِ كَلِمَاتِي،

فَلَعَلَّهَا تَصِلُ إِلَى آذَانِ كُلِّ مُنَادِي../

حَقِيقَتِي إِنْسَانٌ صَادِقٌ، لَا يُكَلِّفُ نَفْسًا

إِلَّا وُسْعَهَا، وَيَرْفُضُ الزَّيْفَ وَالأَضْدَادِ../

تَوَقَّفُوا عَنِ المُسَايَرَةِ، فَالأَدَبُ مَسِيرَةٌ،

وَنِظَامُهُ الصِّدْقُ وَالاجْتِهَادُ وَالرَّشَادِ../

وَلْنَجْعَلِ النَّقْدَ جِسْرًا بَيْنَنَا لَا مَعْرَكَةً،

فَبِالحِوَارِ يَرْتَقِي الإِبْدَاعُ وَالأَمْجَادِ../

مَرْعِي حِيَادْرِي