الثلاثاء، 19 نوفمبر 2019

أيقونة "جوكر" السينمائية: بقلم : مهند النابلسي










 رؤية كابوسية طبقية "سايكوباتية/ذهانية" صارخة  لواقع الرأسمالية الغربية المتوحشة وتفاعلاتها الاجتماعية المرعبة!
بداية استعراض نقدي متكامل ثم سرد عكسي شيق للقصة المثيرة مع ملخص نقدي شامل...

*قصة أصلية قائمة بذاتها (ذات طابع سردي واقعي وخيالي) للشرير الأيقوني الداهية، الذي لم يسبق له ان مثل على الشاشة الكبيرة، انها دراسة شخصية عميقة مفعمة بالحيوية لآرثر فليك، لرجل هامشي تافه يتجاهله المجتمع في سرد عميق بمغزى واضح مع تحذير واسع وصرخة جلية جامحة محذرة: يتحدث باختصار عن رجل منسي مهرج يكافح لاثبات وجوده  بطريقته الغريبة في مجتمع "جوثام" الغامض الفاسد المكسور ...من اخراج "تود فيليب" وكتابته مع "سكوت سيلفر"، وتمثيل تقمصي آخاذ (لا ينسى) لجاكوين فونيكس/ مع كل من زازي بيتز وروبرت دي نيرو وآخرين (بيل كامب، فرانسيس كونروي وبريت كولين)، حاز على درجة تقييم رفيعة في موقع الطماطم الفاسدة يتجاوز أل83%...
*يلعب دور مهرج مستأجر في النهار/ طامحا بأن يكون كوميديا مثابرا في الليل، لكنه يجد الاحباط واللامبالاة ملتصقة بشخصيته التهريجية التي تبدو سخيفة وعبثية, لذا فهو يتأرجح ما بين اللامبالاة والجنون والقسوة، ثم يتخذ بالصدفة قرارا شريرا واحدا يجره لسلسلة تصاعدية من الأحداث الشيقة الخطيرة في دراسة نفسية ربما غير مسبوقة لشخصية الجوكر "الفريدة والمروعة"يحفل هذا الفيلم برسالة مكررة مزعجة، ويشعرنا كمشاهدين بالاضطراب الشديد نظرا لبعده النفسي المخيف، وهو ربما لا ينفصل قطعيا عن واقع العنف الشبابي الحياتي اليومي في أمريكا المعاصرة وربما في الغرب عموما...ينجح المخرج والممثل باصدار تخيل فريد لشخصية المهرج، وبطريقة فذة تبدو سطحية شيقة لكنها تحمل بطياتها صورة سينمائية معمقة للصراع الطبقي والمرض العقلي في عرض آخاذ لفوضى صادمة وجامحة...
*يقدم الفيلم رؤية كابوسية ذات بعد ماركسي طبقي للرأسمالية المتوحشة التي تعصف بامريكا بلا هوادة، يقود ذلك "جواكين فونيكس" بدوره المغناطيسي الراقص الآخاذ، ولا يمكن فصل هذا الأداء اللافت عن ارهاصات الواقع الحياتي الثقافي/الاجتماعي اليومي المهيمن في الغرب، حيث يرفع هذا الأداء المتميز من مستويات هذه القصة المخيفة والمزعجة والمثيرة للازعاج والقلق والتي تحفر بعمق في البعد السيكوباثي والاجتماعي والتربوي لمجتمع غير متوازن وظالم وعبثي، ويذكرني هذا بمجتمعاتنا العربية السياسية الطبقية المناطقية-الطائفية (التسلطية) التي تعج بالفساد (على كافة المستويات)، والتي تساعد على تأجيج انتفاضات شوارعية عاصفة حديثة لا تهدأ طالما لا يمكن تغيير الأوضاع ولجم عصابات الفساد "النخبوية" المتغولة تحقيقا للانصاف والتوازن لدى الجموع الشبابية الغاضبة (الفقيرة والمتوسطة الحال والمثقفة والعاطلة عن العمل)، وهذه المقارنة تحديدا لم تخطر ببال ناقد ما  لأن معظم التركيز ينصب على امريكا فقط الجاهزة دوما لفضح ذاتها بفضل السينمائيين الافذاذ "الأحرار أصحاب الرؤيا" أمثال "تود فيليبس ومارتن سكورسيزي وغيرهم" وخاصة بفيلم سكورسيزي  المافيوزي "التحفة" الجديد الأخير " الرجل الايرلندي" الذي يسلط الأضواء بعمق ربما غير مسبوق على الهيمنة الواقعية المرعبة للعصابات المنظمة بأمريكا القرن الفائت، والتي تركت بصمات "سياسية-اجتماعية-سلوكية" لا تنسى على المجتمع الأمريكي والدولة العميقة الراهنة...
*وفيما نلاحظ للصدفة ذات المغزى أن هذا الفيلم ايضا يحوي بصمات "سكورسيزي" الاخراجية اللافتة الذكية في خلطة مميزة لسمات شخصيات ثمانينات وتسعينات القرن المنصرم، ولكن ذلك لم يمنع عبقرية فيليبس الاخراجية (المنفلتة من عقالها) من التعمق والنفاذ لاسطورة باتمان العتيقة بطريقة جديدة تعكس الأداء السينمائي الثوري للشخصية المثيرة دوما للجدل، حيث يقودنا المخرج لرحلة ممتعة وعميقة ومدهشة لمتاهة الشخصية التهريجية الفريدة التي لا يمكن نسيانها، في عرض اجتماعي معبر لا يقودنا ابدا للخلاص كما نتوقع ونامل بل يزيد ربما من جرعة البؤس والتشاؤم لدينا!
*حيثيات الحبكة الشيقة المعقدة (بسرد عكسي جاذب وتفصيلي) وصولا للذروة الغير متوقعة:

هيستيريا جنونية تصاعدية وصولا لممارسات اجرامية منفلتة تسلسلية وانتقامية وغير منطقية منفلته!
*أثناء تواجده في المصحة النفسية (في المشهد الأخير) يضحك "آرثر" على نفسه بطريقة هستيرية ثم يخبر طبيبته المعالجة السمراء بأنها لن تفهم النكتة...ونستنتج بغموض انه تمت مطاردته من قبل شخص ما تاركا وراءه آثار اقدام ملطخة بالدماء كما نفهم ضمنا بانه ربما قد جرح مطارده وينوي الهرب من المصحة...
*ثم قبل ندء العرض الأخير، يطلب آرثر باستجداء من موراي (مقدم البرنامج الشهير) تقديمه باعتباره الجوكر، في اشلرة خفية لسخرية موراي منه سابقا، ويدخل العرض المتلفز متبجحا ومستهلا كلامه باخبار النكاتت المهووسة الغير مفهومة، ثم يعترف فجأة بأنه اقدم على قتل الرجال الثلاثة في القطار، ويتساءل يسخرية عن كيفية تخلي المجتمع عن أمثاله من الهامشيين المحرومين وكيف سخر منه "موراي"  سابقا بلا سبب...وفجاة يستل مسدسه ويقتل موراي على مقعده المجاور بمشهد مثير غير متوقع حيث يتم عرض مشهد القتل المريع على الملأ ويتم اعتقاله مع اندلاع اعمال شغب منفلتة في جميع انحاء مدينة "جوثام" الهائجة، ثم نرى احد المشاغبين المجرمين وهو يلاحق ويحاصر عائلة "واين" الثرية في زقاق مظلم ليقدم على قتل توماس الأب وزوجته مارتا، تاركا الطفل المذعور بورس (تماما كما حدث بفيلم باتمان الكلاسيكي قبل حوالي عقد)، ثم تعم الفوضى فيصطدم المشاغبون بسيارة الشرطة التي تحمل آرثر المكبل ويطلقون صراحه، فيقوم بالرقص على ضجيج هتافات الجمهور المشاغب، ونلاحظ انه ينزف من فمه الذي يستخدمه بشكل مسرحي لرسم ابتسامة ساخرة بمغزى على وجهه المعبر!
*يدعى آرثر للظهور في برنامج موراي بسبب شعبيته اللافتة، وبينما يجهز نفسه للظهور، يزوره زميلاه السابقان راندل الضخم وجاري القزم الطيب، فيبادر فجأة بضراوة على قتل راندل بالسلاح الأبيض بسادية جنونية انتقاما منه، فيما يترك جاري بلا اذى لأنه سبق وخدمه وكان طيبا معه...وفي طريقه للاستوديو يركب قطارا ملىء بالنهرجين المتظاهرين، فيقتل أحدهم بالخطأ وتثار أعمل شغب هائجة غير متوقعة فيما يهرب هو من الفوضى...
*ثم يواجه آرثر توماس الذي يخبره بأن "بيني" كاذبة ومدعية، فينكر آرثر ذلك، ويزور مستشفى "أركهام" الحكومي ليتاكد سارقا ملف قضية "بيني" ثم لتتكشف حقيقة تبني "بيني" لارثر الطفل حينئذ/ سامحة لصديقها السكير سيء السلوك لكي يضربهما معا...وتزعم "بيني" كاذبة بان توماس الثري قد استخدم نفوذه لتلفيق دعوى التبني لاخفاء علاقتهما الآثمة، ومنذهلا من اكتشافه حقيقة كونه متبنى، فانه يذهب للمستشفى ليقتل والدته "بيني" وهي على سرير المرض بلا رحمة، ويلجا فيما بعد لشقة صديقته السمراء الجميلة "صوفي" دون سابق انذار، فتطلب منه مذعورة ان يغادر فورا، مما يكشف له حقيقة شعوره الخاطىء بانها تحبه ويتبين له ان لقاءه بها كان مجرد وهم كاذب!
*يقوم آرثر بعرض كوميدي سيء وسمج، ثم يضحك كعادته بطريقة هستيرية مستهجنة، فاقدا السيطرة عن توصيل النكات واضحاك الجمهور، فيضطر المقدم الكوميدي الشهير "موراي فرانكلين" للسخرية منه  بعرض مقاطع روتينية من برنامجه الساخر...ثم يعترض آرثر رسالة سرية كتبتها والدته "بيني" قديما تزعم فيها بأن آرثر هو ابن الثري المتنفذ توماس أثناء عملها كخادمة في منزله سابقا، قيكره والدته لكشفها واخفاء الحقيقة، ثم يذهب الى "واين مانور" ويتحدث مع ابن توماس الشاب "بروس" ويهرب بعد مشاجرة عابرة مع الحارس، ثم يحدث بعد زيارة قام بها اثنان من شرطة "جوثام" للتحقيق بشبهة تورط ىرثر في جرائم القطار، أن تنزعج بيني كثيرا وتعاني من جلطة دماغية وتذهب للعناية المركزة...
*أثناء قيامه بحركات التسلية والترفيه  في مستشف الأطفال، يسقط منه المسدس المخفي فتطلق رصاصة طائشة، ويخاف راندال ويدعي أن آرثر قد احضر واشترى السلاح بقصد...ثم يتعرض آرثر كمهرج للضرب المبرح من قبل ثلاثة شبان سكرانين عندما يحاول منعهم من التحرش براكبة خائفة، فيطلق النار دفاعا عن نفسه ويقتل اثنين منهم  فيما يطارد الرجل الثالث الهارب على درج المحطة ويعدمه بقصد مستمتعا...فيدين الملياردير مرشح البلدية "توماس واين" الحادث بشدة  ويصف مرتكبيه بحاسدي رجال الأعمال الحاقدين، ثم تنفجر مظاهرات حاشدة عامة ضد أثرياء جوثام (تذكرني باضطرابات اللبنان والعراق الحالية ضد الفساد والطائفية)، حيث يرتدي المتظاهرون أقنعة تهريج تشبه آرثر...وينخفض مستوى التمويل لبرامج الخدمة الاجتماعية الطبية، فيفقد آرثر فرص علاجه كما يفتقد للدواء الضروري !
*في العام 1981، حيث يعيش مهرج الحفلات المعروف "آرثر فليك" مع والدته العجوز المريضة "بيني" في مدينة جوثام المضطربة، التي تعج بالجريمة والبطالة والجرذان والنفايات كما بالفساد والتغول والنفوذ، مع  وضع متردي متروك ومهمل وغير لائق لشرائح كبيرة من السكان محرومة ومقهورة ومحبطة وتعاني من شتى صنوف القهر والاحباط، كما نلاحظ ان "آرثر" يعاني بشدة من اضطراب عصبي لا ارادي يجعله يضحك دوما (مستفزا الآخرين) بأوقات غير مناسبة، وهو يلجأ معتمدا على الخدمات الاجتماعية الدورية للعلاج المجاني...ونلاحظ فجاة أن عصابة من مراهقي الزقاق الجامحين تهاجمه بضراوة في الشارع العام وتكسر لافتته الخشبية المستأجرة، بعد ان يضربوه ويسحلوه ويجرحوه بالشارع، فيعرض عليه زميله الضخم الخبيث "راندال" (بسؤ نية) مسدسا محشوا للدفاع عن نفسه عند الضرورة، ثم يدعو آرثر جارته الام العزباء السمراء الجميلة المتفهمة "صوفي" لحضور عرضه الكوميدي، ويبدآن بالمواعدة...وقبل ذلك تتفاعل معه ايجابيا عن بعد عند عرضه لايماءة الانتحار!
*كوميديا سوداء ذات بعد واقعي/خيالي أصيل وبنمط اخراج وتمثيل فريد ومبتكر وجريء يصعب التخلص من اثرها "الرؤيوي" الصادم المتشائم:
*ماذا لو انتحر البطل الخائب اليائس المنبوذ بدل استمرار جنونه وقتله للآخرين؟!
*لم ينل هذا الشريط المدهش "سكور ال100%" (النادر التحقيق) كما نال فيلم سكورسيزي المافيوزي الأخير "الايرلندي" (المبهر تمثيلا واخراجا) على موقع الطماطم الفاسدة النقدي العالمي، بينما نال فقط 68% (بمعدل 7من10): ولكنه أحدث ضجيجا كبيرا ونجح بتحقيق قصة تقشعر لها الأبدان مع استعراض نجومي رائع وتطور سينمائي آخاذ مستوحى من الكوميديا السوداء، وهناك ناقد آخر أعطى الفيلم 4 من 5، مبررا ذلك بتقديم "جواكين فينيكس" صورة مذهلة غير مسبوقة لشخصية المهرج المريض نفسيا المضطرب مما عمق من فهم شخصية باتمان التي قدمت مرارا على الشاشة كما بدا الأداء للشخصية ممتع وجاذب ومحوري وربما يستحق الاوسكار بجدارة، ولا يمكن انكار قيام المخرج باستخدام عناصر لافتة من أفلام "سكورسيزي" لانشاء قصة سينمائية حقيقية واصلية وبسمات واقعية راهنة، ربما تماثلا مع تحفة "سائق التاكسي" العتيقة الكلاسيكية الشهيرة، حيث لجأ المخرج "تود فيليبس" لتقديم عرضا كوميديا ساخرا معبرا عما يحدث في الواقع الراهن بلا رتوش وتصنع وابهار...كما أن السيناريو وضع المهرج بحالة تعايش ومواجهة مقصودة مع السمر الأمريكيين (ربما لكونهم هامشيين منسيين) ابتداء من طبيبته النفسية في بداية الشريط، مرورا براكبة الباص السمراء وابنها الطفل ثم بصديقته وجارته وابنتها وصولا للمحققة الرزينة بآخر الشريط (وحتى موظف ارشيف السجلات الطبية القديمة المتعاون)!
*وباختصار فانه لا يمكن تجاهل مقارنة الشريط مع تحفة "الفارس الأسود" (دارك نايت التي انتجت في العام 2008) وقد تجاوزها جرأة بشكل حارق ومربك، كما أثنى معظم النقاد على عناصر التصوير والأداء والحبكة والاسلوب الاستعراضي اللافت للشخصية (خاصة رقصه الاستفزازي المعبر على الدرج)، ويبدو أن الفيلم يعيد تعريف شخصية الجوكر بحيث يصعب الخلاص منها وتبقى منطبعة بالأذهان، كما انه بهذا البعد الجديد "الاجتماعي-السياسي" الصادم اكتسب شهرة كاسحة لم يحظى بها فيلم باتمان الخيالي وسمح لكل من هب ودب للكتابة والتعليق والاستنتاج!
*في احدى اللقطات المميزة نلاحظ الجوكر عاريا يتأمل وهو يجلس متربعا وتكاد عظامه تخرج من لحمه لنحافته الزائدة، وقد بدا كئيبا ومتوحدا ومقرفا تكاد تخرج منه رائحة عطنة مقززة كما بدا بحالة يأس جارف ومنبوذا اجتماعيا وفاشل عمليا، وربما لو كنت المخرج لأقنعت باصرار الممثل الشغوف والمهووس بالدور بالاقدام على الانتحار بطلقة محكمة بالرأس من المسدس الذي بحوزته، او بجرعة كبيرة من المخدرات والحبوب المنومة او حتى بالقاء نفسه من سطح سكنه لكي يرتاح ويريحنا من جملة ممارساته الخائبة الجنونية والاجرامية الانتقامية المتتابعة، ولانتهى الفيلم هكذا بلا ضجيج (فكرة لم تخطر على بال احد)!
*انه باختصار فيلم صادم يتحدث بذكاء سردي عن الفراغ المرعب والتهميش والاقصاء في نمط الثقافة والحضارة الغربية الراهن والذي تسعى الدول التوابع في العالم الثالث لتقليده حرفيا وبشكل مشوه ومصطنع وكريه، كما أن الشريط الايقوني يبدو محشوا بفلسفة مجازية ويكاد يخرج من الكوميديا السوداء لتخوم التراجيديا المزعجة وصولا للاجرام المتسيب بلا قيود، ويقدم لنا وللعالم في المحصلة رؤيا داخلية ناقدة ومعبرة للغضب والاحتجاجات ضد الرأسمالية الوحشية المهينة الفاسدة المتفشية مرضيا، ربما كما نرى حاليا في أحداث الدفعة الثانية لانتفاضات الربيع العربي الشبابية "الهائجة/المائجة" ضد "الفساد والتغول والتسلط والمحاصصة الطائفية والمناطقية والظلم الاجتماعي القاهر"!
*لذا لم تكن مفاجأة فوزه بسعفة الأسد الذهبية في مهرجان "فينيسيا" وجائزة مهرجان تورنتو السينمائي الدولي بالعام 2019، كما بحصده بالمحصلة لستة جوائز عالمية اخرى للفيلم والتمثيل والاخراج ...

مهند النابلسي

*نكشة طريفة تلقائية بالعامية: *بلا جوكر "خواكين فونيكس" بلا هم وعقد واستعلاء واجرام فمبارح شفت فيلم "صيني/هندي" كوميدي تهريجي باسبوع السينما الصينية بعمان أثبت فيه الممثل العالمي "جاكي شان" (ما غيرو) انو ربما أعظم مهرج حي على وجه الأرض قاطبة وربما يتفوق على المرحوم شارلي شابلن العتيق ويطلق نسخة متفوقة عصرية للتهريج المضحك الكوميدي الهادف ولا عشنو مش ابيض وانجلوسكسوني مهواش أيقونة فتفوووووو عالغرب المقرف المتحيز وكل توابعه ونحن منهم والغريب أن معظم الجمهور الغبي المستلب لم يكن يضحك لمواقف هزلية تجبر ربما ابليس ذاته على الضحك فقد خربت السينما المصرية الرديئة ومثيلتها الأمريكية التجارية ذائقتنا الفنية واحساسنا الكوميدي مع التسطيح السينمائي المطلق وسلام ويسعد صباحكم....




  


ؤسسة عبد الحميد شومان عن فتح باب الترشيح لجائزة عبد الحميد شومان للباحثين العرب لدورة العام 2020



تعلن الهيئة العلمية لجائزة عبد الحميد شومان للباحثين العرب -  مؤسسة عبد الحميد شومان عن فتح باب الترشيح للجائزة لدورة العام 2020 التي تصل قيمتها إلى 20,000$ عشرين ألف دولار. تمنح الجائزة تقديراً لنتاج علمي متميز في السنوات الخمس السابقة للترشيح يؤدي نشره وتعميمه إلى زيادة في المعرفة العلمية والتطبيقية، والإسهام في حل مشكلات ذات أولوية محلياً وإقليمياً وعالمياً، ونشر ثقافة البحث العلمي، علـى أن يكون آخر موعد لقبول طلبات الترشيح هو 31 آذار/مارس 2020.
الحقول والمواضيع لدورة عام 2020:
  • (حقل العلوم الطبية والصحية) في الموضوعات التالية:
1- علم المناعة والسرطان Progress in Immunology and cancer
2- علم الأدوية الجيني Pharmacogenetics
  • (حقل العلوم الأساسية) في الموضوعات التالية:
1- علم الأحياء التطوري Developmental Biology
2- علم المواد Material Science
  •  (حقل العلوم التكنولوجية والزراعية) في الموضوعات التالية:
1- تعليم الآلة (الحاسوب) والبيانات التحليلية الكبرى Machine Learning & Big Data
2- الأمن الرقمي (السيبراني) Cybersecurity
  • (حقل العلوم الهندسية) في الموضوعات التالية:
1- الجيل الجديد من الاتصالات اللاسلكية، والاتصالات التعاونية، والامن والتشفير والابتكارات في مجال الاتصالات
New generation for wireless communications, cooperative communications, security and encryption and innovations
2- الاحتباس الحراري وتغير المناخ Climate Change, Global Warming
  • (حقل العلوم الإنسانية والاجتماعية والتربوية) في الموضوعات التالية:
1- آثار وسائل التواصل الاجتماعي على المجتمع العربي Effects of the social media on the Arabic society
2- دراسات وبحوث في الكولونيالية وما بعدها Studies in colonialism and postcolonialism
  • (حقل العلوم الاقتصادية والإدارية) في الموضوعات التالية:
1- حلول مالية وابتكارات ابداعية في الأسواق الناشئة Financial Innovations in Emerging Markets
2- أسواق رأس المال الرقمية Digital Capital Markets
يتم الترشح للجائزة عبر النظام الإلكتروني (اضغط هنا) بعد الإطلاع على شروط الترشح، وذلك عن طريق إتباع الخطوات التالية:
*يرجى العلم بأن النظام الإلكتروني يعمل على جميع متصفحات الإنترنت، باستثناء (Internet Explorer) 
  • إنشاء حساب على النظام الإلكتروني وتفعيل الحساب والدخول باستخدام اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك، لمعرفة كيفية التقدم عبر النظام الإلكتروني (اضغط هنا) لمشاهدة الفيديو التعريفي
  • في حال كان لديك حساب من السنة السابقة يرجى إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور (اضغط هنا).
  • إدخال البيانات الشخصية ومعلومات الاتصال والعنوان.
  • إدخال معلومات العمل والمؤهلات العلمية.
  • إدخال معلومات النتاج العلمي المقدم للجائزة.
  • تحميل المرفقات المطلوبة.
  • اختيار التعهد وتقديم الطلب.










للتواصل معنا
مؤسسة عبدالحميد شومان






                                                                     هاتف: 53/4645152-6- 00962فرعي: 13



4645150-60962
فاكس: 4633565 -6-00962
البريد الإلكتروني: ResearchersAward@Shoman.org.jo



الأحد، 17 نوفمبر 2019

ملامح مسرح بريخت في مسرحيات د. سناء الشعلان مسرحية "دعوة على شرف اللون الأحمر "نموذجاً



                                                          بقلم : عباس ب م
                                              أستاذ مساعد ، الكلية الحكومية  بالوشيري/ الهند
المسرحية لغةً هي كلمة مشتقة من المسرح ، وهي الخشبة التي يُقدَّم نص سردي عليها ، أما اصطلاحاً فهي نوع من الفن الأدبي الذي تمثل فيه فئة من الأفراد حادثة إنسانية ، حيث يحاكون أدوارها بناءً على حركتهم ودورهم على المسرح ، بالإضافة إلى الحوارات التي تتم بينهم فيها ، وقد تكون جميع أحداثها متحققة   ، أو بعضاً منها متحقق ، ويجوز أن يكون قسماً منها من الخيال أو من الواقع ، والغاية من هذا الفن الأدبي هي الانتقاد ، أو التثقيف ، أو المتعة الفنية ، أو العظة.
المسرح  يدل على المكان الذي تمثل فيه المسرحية أي مكان تجري فيه أحداث المسرحية. فالمسرح هو حاجة اجتماعية عامة ويرتبط المسرح بالحياة أشد الارتباط ، لانه يتصل اتصالا مباشرا بمشكلات الحياة التى تقع بين الناس وتتمثل في حياة النفس الإنسانية. فالمسرح أحد فنون الأداء أوالتمثيل الذي يجسد أويترجم قصص أو نصوص أدبية أمام المشاهدين باستخدام مزيج من الكلام، الايماءات، الموسيقي والصوت على خشبة المسرح، وبسبب ذلك سمي المسرح بأبي الفنون، لأنه يجمع عدة فنون كالرواية أو القصة مع الرقص والصوت.   نجد المسرح يقوم على ثنائية  (النص \ العرض) حيث أن الطرف الأول في الثنائية يجعله قريبا من الأجناس الأدبية، في حين يجعله الطرف الثاني جزءا مما يسمى بفنون الفرجة. يعتبر المشاهدون من أهم العوامل اللازمة لإتمام ما يسمى بالعرض المسرحي، ويطلق عليهم الجمهور.
يؤدي المسرح دورا مهما في الحياة ، بل إن المسرح هو الحياة ،حيث  يعتبر  تجسيدا لقيم  حياتية وإنسانية يستطيع  المسرح ترسيخها فى نفوس الجماهير  والشعوب والمجتمعات بكل بساطة وسهولة وأريحة. فيتأثر  المشاهد بالفكرة التى تعرض على المسرح من دون أن يشعر  وتعلق  بوجدانه بعض الأفكار والشخصيات التى تأثر بها من خلال المسرح الذي يتناول قضايا مهمة وحساسة بالنسبة إليه. لذلك يعتبر المسرح محاولة جادة للتغيير  حيث يساهم بشكل كبير فى تغيير الأوضاع وتسليط الضوء على القضايا المهمة وعرضها والعمل  على معالجتها وهو بناء على ذلك أيضا يعتبر  تمردا على ما هو موجود.
المسرح الملحمي هو حركة مسرحية ولدت فى ألمانيا في بداية القرن العشرين  والجزء الكبير من نشأة هذه الحركة هي نتائج نظريات التطبيقات المسرحية لبيرتولد بريخت والتى كانت مختلفة عن المسرح الأرسطي . فالمسرح عند برخت قائم على تحرير الفن المسرحي  ومنحه وظيفة تربوية وأداة ثورية لتحرير الطبقات المقهورة في المجتمع  على الثورة وقد بدأ بريخت ثورته على المسرح الدرامي بخلق نموذج جديد يتماشى على متطلبات عصره ، يتمثل  فى المسرحية التعليمية التي ساعدته على رفع  مبادئه الأولى في المسرح الملحمي شكلا جديدا مغيرا للشكل الأرسطو .
المسرح الملحمي  هو إتجاه مسرحي يولي أهمية قصوي  بالمضمون ،ويعتبره أهم من الشكل  ، كما أنه  يعتبر الحقيقة  أهم الايهام  المسرحي والمجاز.وبرتولد  بريخت هو أحد كتاب المسرح العالمي  فى القرن العشرين  ومذهبه  فى المسرح يقوم على فكرة أن العنصر  الأهم فى تكوين العمل المسرحية من أجله هو المشاهد ،حيث تكتب  المسرحية من أجله، حتى تثير  لديه التفكير والتأمل  فى الواقع ، وكذلك  أتخاذ موقف  ورأي  من القضية التى يتناولها العمل المسرحي  ويعتمد بريخت فى عدة أساليب فى كتابة المسرحية ومن أهم تلك الأساليب.
1.     هدم الجدار الرابع والمقصود من هذا الأسلوب  مشاركة المشاهد فى العمل  المسرحي  ، كما أن هذا الأسلوب  يعلي من قيمة المشاهد،  ويعتبره العنصر الأهم فى كتابة  المسرحية ، ويعنى الجدار  ان خشبة  المسرح  التى يؤدي الممثلون  أدوارهم  تشبه  الغرفة التى  تتكون من ثلاثة جدران ، أما الجدار  الرابع فهو  وهمي ، وهو الذي  يقابل  الجهمور.
2.      التغريب  ، والمقصود  به جعل  الأحداث  العادية اليومية غريبة  ومثيرة للدهشة ، وجعلها  أيضا باعثا على التفكير والتأمل.
3.     المزج بين الوعظ والتسلية ، أو بين التحريض السياسي والسخرية الكوميدية.
4.     استخدام   مشاهد متفرقة،  حيث تتكون بعض  مسرحيات بريخت من مشاهد متفرقة ، تقع أحداثها  فى أزمنة مختلفة  ولا يربط  بين الأحداث  سوى  الخيط  العام للمسرحية ، مثل مسرحية  .مثل  مسرحية " الخوف  والبؤس  فى الرايخ  الثالث 1938 ، فقد تتكون  من مشاهد متفرقة.
5.     استخدام أغنيات بين المشاهد، والهدف من الفصل بين  المشاهد بأعنيات هو المزج  ما بين  التحريض  والتسلية ( برتولد ، نظرية  المسرح الملحمي ، ص 112)
فى الحقيقة المسرح البريختي  ثورة على تقاليد المسرح الكلاسيكي السائد وقتها .فتمرد عليه بريخت واستطاع أن يمنح المسرح مجموعة قيم ومزايا إضافية عززت من أهمية فى تناول ومعالجة القضايا والمشكلات التى يواجهها المجتمع  .
إن فلسفة برتولد بريخت تخالف المفاهيم الدرامية الشاسعة مخالفة صريحة في كل مناحيها وأصولها إذ تتعرض للفن المسرحي بشكل جديد تمام الجدة وبمضمون مبتكر كل الابتكار يتمثل فى التغريب، من هنا كانت تلك الزوبعة التى أحدثت انعطافا واضحا فى العمل المسرحي ، لا في أوربا فحسب بل في العالم عامة والمسرحي الاردني خاصة.
ملامح البريخت فى مسرحيات سناء كامل الشعلان
وفى هذه المقالة أحاول أن أقف ملامح  المسرح الملحمي فى مسرحيات سناء الشعلان.  ما مدي  تأثير بريخت فى المسرح سناء وكيف  أثر فيه من الأساس. ما الدافع وراء اختيار سناء الشعلان  المسرح الملحمي. هناك سبب خاص  الذي دفعنى إلى اختيار هذا الموضوع  ومنها استكشاف  مدى ارتباط المسرح  البريختي  بالمسرح  لسناء الشعلان .ومن هذا المنطلق  اتخذت الدراسة الاتجاه الذي سيتم تعريف  المسرح الملحمي  وتقنية التغيريب التى استخدمها بريخت فى مسرحه. أكد بريخت على عجز المسرح الأرسطي  (الكلاسيكي ) عن توصيل  رسالة تستفز تحرص المتلقي وتستفزه وتثير غضبه  وتجعله عضوا فعالا. يتمرد على الأوضاء  السيئة ويعمل علي تغييرها .لذلك كرس بريخت اهتمامه علىي تحطيم الايهام.
تقول الشعلان عن هذه المسرحيات : "أكتب المسرح عندما يكون الحس الدرامي الصراعي مستيقظا في داخلي إلى حد أنني أشعر بأن الشخصيات تتصارع في أعماقي ، عندما لا أستطيع أن أمنعها من الخروج على خشبة المسرح التي في ذهني للتعارك عليه حتى أسجل ذلك الورق ،ويخرج النص المسرحي مكتوبا على الورق "


سيلفي مع البحر ومسرحيات أخري
 وهي مجموعة مسرحية تضم ست مسرحيات وهي دعوة على شرف اللون الأحمر ، وسيلفي  مع البحر ، ووجه واحد لاثنين ماطرين ، ومحاكمة الاسم والسلطان لا ينام وخرافية سعدية ام الحظوظ . تتراوح المسرحيات بين مسرحيات متعددة الشخصيات وبين مسرحيات مونودرامية، وهي تقدم الصراعات التى يعيشها الإنسان لا سيما العربي ظروف قاسية. تقول الشعلان عن هذه المسرحيات : "أكتب المسرح عندما يكون الحس الدرامي الصراعي مستيقظا في داخلي إلى حد أنني أشعر بأن الشخصيات تتصارع في أعماقي ، عندما لا أستطيع أن امنعها من الخروج على خشبة المسرح التي في ذهني للتعارك عليه حتى أسجل ذلك الورق ،ويخرج النص المسرحي مكتوبا على الورق.مسرحيات سناء الشعلان تقدم تجارب  مختلفة  كتبت على منوال مسرح التغريب . فإن الفكرة الأساسية بريخت هي الاغتراب .
دعوة إلى شرف اللون الأحمر
مسرحية من  مجموعة مسرحيات لسناء الشعلان "سيلفي مع البحر . دعوة معناها العام الحلف  ، شرف معناه الحسب بالأباء  ،اللون الأحمر لون أساسي  يدل على القسوة والثورة والغضب والإثم والخطر .
هناك دعوة يجتمع فيها أطراف معينة ومختلفة ،ومبدأ هذه الدعوة وهدفها شريف وسامي أي القضية المتناولة والمتحاور عنها في هذه الجلسة والدعوة ،شريفة ونبيلة ولكن السبيل لتحقيق  هذا المطلب يكون بالتضحية والفداء والجهاد وهنا يعكسه اللون الأحمر. فاتضح لي أن المدعوين  تمثل شرائح من المجتمع العربي " الروائية ، الضابط ، الطبيب ، المجنون ، السياسية الغجارية العسكريان المشاهدة والمشاهد المخرج وموضوع الاجتماع واللقاء هو القضية الفلسطينية وعكس ما تعانيه من ويلات الظلم والاضطهاد من خلال هذه الشخصيات وصراعها الحاد كان الهدف هوتحقيق  الحرية وتحرر فلسطين من قبضة الكيان الصهيوني ، وهذا لا يتأتى إلا بالاستشهاد ، والتضحية أي وضع اليد باليد ، والتكافل من أجل وطننا الجريحة فلسطين وهذا عكسه اللون الأحمر فى العنوان .
الأدبية "سناء الشعلان " عمدت على نقل  تفاصيل الحياة اليومية من خلال شخصيات المسرحية وموضوعها العام وهذا النوع من التجريب يقوم بتقديم خبرات الحياة الشخصية. إن الكتابة الدرامية  محكومة بحياتين. فالكتابة المسرحية هي الوجود الأول والعرض المسرحي هو الوجود الثاني  : والعرض المسرحي يمضي ويتلاشى خارج رحم الزمن.

"جائزة الشيخ زايد للكتاب" تعلن عن القائمة الطويلة لفرعي المؤلف الشاب وأدب الطفل والناشئة


24 عملاً من 10 دول عربية



كشفت جائزة الشيخ زايد للكتاب عن القائمة الطويلة لفرعي المؤلف الشاب وأدب الطفل والناشئة بدورتها الرابعة عشرة (2019 – 2020)، حيث تتضمن 24 عملاً لكتاب من 10 دول عربية.

المؤلف الشاب
تتضمن القائمة الطويلة للمؤلف الشاب 11 عملاً، تم تصفيتها من 498 مشاركة تلقتها الجائزة لهذا الفرع، وتأتي أعمال القائمة الطويلة لمؤلفين شباب من 6 دول عربية هي؛ الإمارات، السعودية، الكويت، مصر، العراق، وسلطنة عُمان. تشتمل القائمة الطويلة لهذا الفرع على سبعة نصوص أدبية، وعملان على شكل أطروحات علمية، وعمل واحد عن الفنون والدراسات النقدية وعمل شعري واحد.

تتضمن النصوص الأدبية العناوين التالية، "كل الأشياء" للكاتبة بثينة العيسى من دولة الكويت، والصادر عن الدار العربية للعلوم ناشرون عام 2017، و"درب الإمبابي" للكاتب محمد عبد الله سامي من جمهورية مصر العربية، والصادر عن مركز المحروسة للنشر والخدمات الصحفية والمعلومات عام 2019، و"سجية غَسَقْ" للكاتبة نورة عبد الله الطنيجي من دولة الإمارات العربية المتحدة والصادر عن ثقافة للنشر والتوزيع عام 2018. كما اشتملت القائمة على  رواية "عنكبوت في القلب" للكاتب محمد أبو زيد من جمهورية مصر العربية والصادر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب عام 2019، و"عقدة الحدّار" للكاتب خليف الغالب من المملكة العربية السعودية والصادر عن دار أثر للنشر والتوزيع عام 2019، و"دفاتر فارهو" للكاتبة ليلى عبدالله من سلطنة عُمان والصادر عن منشورات المتوسط عام 2018، و"ناقة صالحة" للكاتب سعود السنعوسي من دولة الكويت والصادر عن الدار العربية للعلوم ناشرون عام 2019.

أما الأطروحات العلمية فتحمل عنوانين؛ "علم الكلام الإسلامي في دراسات المستشرقين الألمان، يوسف فان أس أنموذجاً" للكاتب حيدر قاسم مطر التميمي من جمهورية العراق والصادر عام 2018 عن دار الروافد الثقافية ناشرون وابن النديم للنشر والتوزيع. و"نقود علي بك الكبير (1140ه-1187ه/ 1727م – 1773م)" للباحث المصري د. أحمد محمد يوسف والصادر عام 2018 عن قنديل للطباعة والنشر والتوزيع.

وفي الفنون والدراسات النقدية، انفرد عنوان "المحاورة في أدب أبي حيان التوحيدي دراسة في خصائص التفاعل التواصلي، الأدب المجلسي في مدونات التوحيدي" للكاتبة د. منال بنت صالح بن محمد المحيميد من المملكة العربية السعودية والصادر عام 2019 عن دار كنوز المعرفة للنشر والتوزيع.

وفي الشعر أدرج  في القائمة كتاب  "لا أعرف الغرباء أعرف حزنهم" للكاتب إياد الحكمي من المملكة العربية السعودية والصادر عام 2017 عن دار تشكيل للنشر والتوزيع.

أدب الطفل والناشئة
أمّا القائمة الطويلة لفرع أدب الطفل والناشئة فاشتملت على 13عملاً تم تصفيتها من 205 مشاركة تلقتها الجائزة لهذا الفرع من 9 دول عربية هي الإمارات، السعودية، سلطنة عُمان، فلسطين، لبنان، الأردن، العراق، مصر، والبحرين.

تضم القائمة الطويلة العناوين ؛"جزيرة الأوراق" للكاتبة داليا تونسي من المملكة العربية السعودية والصادر عن منشورات تكوين ودار الرافدين عام 2018،  "هل كان حلما؟" للكاتبة أميمة عزالدين من جمهورية مصر العربية والصادر عن دار البنان عام 2019، و"البطة الضائعة والذئاب الجائعة" للكاتبة وفاء الحسيني من الجمهوريّة اللبنانيّة والصادر عن دار كتاب سامر عام 2018، وكتاب "مصنع الذكريات" للكاتبة أحلام  بشارات من دولة فلسطين والصادر عن السلوى للدراسات والنشر عام 2018، و"ساقي الماء" للكاتبة مريم صقر القاسمي من دولة الإمارات العربية المتحدة والصادر عن دار الهدهد للنشر والتوزيع عام 2019، و "أنا وأنت" شعر جليل خزعل من جمهورية العراق والصادر عن  كتب نون- مؤسسة ناهد الشوا الثقافية " عام 2019، و"رجل من بلاد الصين وقصصٌ أخرى" للكاتبة أمامة اللواتي من سلطنة عُمان والصادر عن مؤسسة بيت الغشام للصحافة والنشر عام 2019، و"بابا نؤيل من بغداد" للكاتبة رغد عدّاي من جمهورية العراق والصادر عن دار البراق لثقافة الاطفال عام 2019، و"حلم صغير" للكاتب ابراهيم سند من مملكة البحرين والصادر عام 2019، و"نخيل أبي" للكاتبة ريما زهير الكردي من المملكة الأردنية الهاشمية والصادر عن دار الهدهد للنشر والتوزيع عام 2018، و"نزهتي العجيبة مع العم سالم" للكاتبة نادية النجار من دولة الإمارات العربية المتحدة والصادر عن دار الساقي عام 2019، و"الفتاة الليلكية" للكاتبة ابتسام بركات من فلسطين والصادر عن مؤسسة تامر للتعليم المجتمعي عام 2019، و"شجرة الغاف الصغيرة" للكاتبة هنـادي الفهيـم من دولة الإمارات العربية المتحدة والصادر عن دار مكارم عام 2019.

يذكر أن جائزة الشيخ زايد للكتاب ستعلن خلال الأسابيع المقبلة عن بقية القوائم الطويلة لفروع الجائزة.

 

الجمعة، 15 نوفمبر 2019

الدورة ال31 لمهرجان الأفلام الاوروبية في عمان /الاردن/2019م: في ومضات فيسبوكية مختصرة ومعبرة ونقدية:





بقلم الكاتب والناقد السينمائي مهند النابلسي:
*مجموعة افلام درامية مختارة وجديدة تتحدث عن البيوغرافي والمغامرات والتراث الشعبي والاحتلال الروسي وعقدة الذنب التاريخية وقصص وبطالة النازحين ومشاكلهم والعمالة المهاجرة ومعاناتها وعالم الغناء والموسيقى والفن التشكيلي والكوميديا الاجتماعية والسوداء والجريمة التلقائية وتجمع ما بين الدراما العميقة الشيقة وبصمات الاخراج الابداعية "الغير تقليدية" والوثائقية الفريدة وضمن اجواء جديدة احتفالية وتشاركية مبهجة "غير مسبوقة":
  
 :
*أكتب هنا عن أفلام مهرجان الأفلام الاوروبية اولا بأول لكي اجمع كل هذه الانطباعات المختصرة الدالة في مقال شامل سأجهزه لاحقا للنشر بالمواقع الألكترونية المختلفة ومعظمها خارجي ويقدر كتاباتي السينمائية وينشرها فورا...كما اراهن ان لا أحد كتب وسيكتب وغطى هذا المهرجان اللافت بالتفصيل المعرفي المفيد غيري (وقد قمت بذلك مرارا بالسنوات الماضية دون تقدير وتنويه من احد ولست نادما بالطبع لأني اكتب بشغف ورغبة ذاتية)... حيث تمت هنا وهناك كتابة سطحية عامة لا تفي ابدا بالغرض من قبل نفس الناقد الأوحد المبجل المجهول "الشبحي" الذي نادرا ما يحضر عروضا سينمائية كاملة والذي لم أره مرة واحدة طوال عرض الأفلام في مركز الحسين الثقافي فسعادته يحضر في البداية والنهاية للاستعراض والتصوير واستلام الجوائز فقط وهذه حقيقة لا تجني فيها ودمتم جميعا بخير (وانا لا أقصد اسما معينا وشخصا محددا وانما اتحدث بالعموم غامضا كعادتي المعروفة)...والاردن حافل بمثل هذه الشخصيات (في مختلف المواقع الريادية) التي تقنص الفوائد وكل المكاسب (المادية والمعنوية) لشهرتها وتصدرها للمشهد فيما يبقى الشغوفون حقيقة في الظل مجهولين لا احد يعترف بهم!
*قبيل عرض الفيلم السويدي الوثائقي اللافت "اناس لطيفة" تباهى السفير السويدي الشاب بأن دولة السويد تحوي الآن على حوالي مليوني مهاجر ونازح من مختلف البلاد والثقافات والأعراق وكأنه في سباق تنافسي ونسي سعادته أن الأهم هو النجاح بدمج هؤلاء في المجتمع السويدي الراقي وليس تركهم هكذا لتخريب المجتمع والنظام الحضاري كما ثبت ويثبت عمليا بشهادة المراقبين والسكان وكما كما سنلاحظ من ثنايا هذا الفيلم الوثائي الواقعي اللافت...وقد أبدع المخرج السويدي بتقديم هذا الفيلم الذي يضج بالحماس والكوميديا والعنصرية والواقعية حيث يشكو سكان بلدة سويدية صغيرة من كثرة السود في بلدتهم وبأنهم قد يصبحون اقلية بمرور الوقت (احدى العجائز تشكو من زيادة عددهم عن الثلاثة الاف شخص وبأنها تشعر بالغربة في بلدتها)، كما يشكون من همجية وبلطجة الصوماليين الشباب والمراهقين تحديدا ومن ممارساتهم العدوانية كالقاء الحجارة وسرقة الدراجات ومن عدم الرغبة بالاندماج وتعلم اللغة، مما يستدعي القيام بشيء ما لمعالجة هذا الوضع المستفحل المزعج، فيبادر الأربعيني الكاريزمي الأشقر (المتزوج من سيرلانكية سمراء) "باتريك اندرسون" بفكرة استخدام الرياضة (كرة القدم الجليدية الصعبة) لتجسيرالتقارب وايجاد هدف للانغماس والمشاركة والتفاعل، فيجمع مجموعة من الشباب الصوماليين المتحمسين ويستدعي مدربا ورجل اعمال ثري ومتفاعل (مقيم في السويد ومن سكان هونغ كونغ اصلا) لتمويل مشروع التدريب الشاق والطويل، حيث يتطلب الأمر حوالي عشرة الاف ساعة لا أقل لاتقان ما يسمى لعبة "باندي" الثلجية والوصول للمشاركة العالمية في سيبريا الروسية، هكذا وبلا يأس ومع المزيد من الاصرار والمتابعة والالتزام ينجحون جميعا (بمنهجية عمل الفريق الدؤوب) بوصول الفريق الصومالي (ممثلا بلاده المنهكة بالحروب والقتل والفلتان الأمني) للمشاركة العالمية المنشودة فيلعبون مغلوبين ضد منغوليا وألمانيا وغيرها، لينجح اخيرا لاعب صومالي بارع قادم من كندا خصيصا لتسجيل اول هدف بجدارة في هذه اللعبة الرياضية الصعبة وليتم التباهي به والاحتفال بهذا الانجاز الهام واعادة الاعتبار والكرامة للأقلية الصومالية المشاغبة والبائسة المحبطة، نستمتع خلال هذه التحفة الوثائقية الفريدة بقصص العنصرية والتحدي والخوف والشجاعة والمفارقات الكوميدية المتناقضة، ونرى المدرب الفخور بانجازه اللافت هذا وهو يفكر جديا بالمباشرة قريبا لتدريب النساء النازحات على هذه الرياضة ومعظمهن عربيات (سوريات وعراقيات...الخ)، كما نرى الكاميرا الذكية وهي تتبع رحلة لاعب صومالي ملتزم شاب لبلاده لملاقاة امه باشتياق التي هجرها منذ اكثر من ثلاث سنوات ...غصت قاعة العرض بالهواء الطلق في مسرح الملكية للفلام بعدد كبير من الجالية الصومالية المقيمة بالاردن مع عشاق السينما الوثائقية المحليين...والسؤال الذي كنت اود طرحه على سعادة السفير الشاب المتباهي ولم أسأله هو: ما المعنى من جلب كل هؤلاء النازحين ومنحهم الاقامة اذا لم تقدم الحكومة الذكية المتعاطفة لهم برامج الاندماج وتعلم اللغة وايجاد اعمال لمنع البطالة؟ فهل هو مجرد سباق تنافسي محموم مع المانيا مثلا للتباهي بعدد النازحين حيث ينسى اصحاب القرار السياسيين أن هؤلاء النازحين سيتحولون لقنابل موقوتة ضد المجتمعات التي استضافتهم اذا لم تنجز مبادرات مماثلة لدمجهم وتوجيههم واعادة تأهيلهم وتشارك بها الحكومات المستضيفة الغنية ولا تترك دوما لحماس الأشخاص المبادرين وكرم بعض المهاجرين من رجال الأعمال مثل الحالة التي وصفتها هنا بهذا الشريط الممتع اللافت؟!
*ملاحظة هذا هو الفيلم الأخير من ضمن حوالي 22 فيلما روائيا ووثائقيا عرض خلال تسعة ايام في مركز الحسين الثقافي براس العين باستثناء حفل الاستهلال والنهاية بمسرح الملكية للأفلام بنهاية شارع الرينبو بجبل عمان وقد كتبت عن اكثر من ثلثيها تقريبا وبطريقة ملخصة ونقدية وجذابة كما ستلاحظون يا سادة يا كرام...
وبالمناسبة فأنا أكره السويد ويعود السبب لأنه تم رفض قبولي لحضور دورة متخصصة بالجودة الشاملة قبل حوالي عقدين من الزمان بعد ان قدمت كل الأوراق والامتحانات المطلوبة بجدارة لافتة...حيث كان رد المسؤولة البيروقراطية اللئيمة باني ما يسمى "اوفر كوليفايت" أي ان مستواي المهني أعلى من المطلوب وعندما شرحت لسعادتها بأني مهندس متخصص واستشاري جودة مرموق  وارغب بزيادة المعرفة وتعميمها للجميع ونشر المفهوم السويدي للجودة الشاملة التطبيقية ازداد استيائها من ذلك بدل من أن تسر وتتعاون و"تمشي" لي الدورة والمعاملة...هكذا لا اخفي أني شعرت بالشماتة وانا اشاهد انزعاجات السكان السويديين "المساكين" من ممارسات النازحين الهمجية المقرفة والمنفلتة...فالحكومة السويدية الرشيدة لا تتعاطف كما يبدو الا مع فئات الغوغاء الجاهلة من العالم الثالث وينفرون من المتعلمين المثقفين أصحاب التخصص والآفاق المنفتحة...خليهم فلعنة الله عليهم وهم يستحقون ذلك!
*لم اكن اتخيل ان دولة صغيرة منزوية مثل "لاتفيا" يمكن ان تقدم تحفة سينمائية تشكيلية آخاذة كفيلم "هومو نوفوس" فقد تم استرجاع منطقة ريغا بالثلاثينات بصورة مبهرة استحق عليها الشريط جائزة "أفضل تصميم ملابس" للعام 2018 واضيف عليها من عندي افضل تصميم انتاج، ومع أن الحضور كان متواضعا نسبيا الا ان هذا الفيلم الرومانسي الكوميدي الطريف يستحق باقتدار حضور نخبة من الفناين التشكيليين المحليين "الغائبين دوما" ليتعلموا منه الكثير، الفيلم يبحث بالتفصيل الشيق بنمط الحياة البوهيمي الجامح الرائج في ثلاثينات القرن المنصرم، ويستعرض حياة شاب فقير وطموح "يوريس اوبيناس" قادم من الأرياف الفقيرة للبحث عن فرص في العاصمة الصاخبة، ونراه يلتقي بحب حياته في الليلة الاولى لوصوله/ حيث يتبع ذلك سلسلة من الأحداث المضطربة وسؤ الفهم عن ظروف حياة الفنانين التشكيليين والنحاتين ضمن ايقاعات واقعية بوهيمية وسيريالية خلابة وذات طابع استعراضي مفعم بالكوميديا والفرح والخيبة بذات الوقت/ ويستعرض في الوقت ذاته عددا من الرسومات واللوحات الملونة الغامضة وطريقة رسمها واقعيا...والمشكلة بحس تشكيلي رفيع آخاذ وقد لا نجد مثل هذا الجمع الفذ ما بين السرد السينمائي الشيق والرسم التشكيلي في فيلم آخر ربما...
*عندما يستعجل البطل الشاب (فور وصوله) برسم فنان ملتحي ضخم كاريكتوريا بشكل مضحك يغضب هذا الأخير ويحاول الاقدام على ضربه وتحدث فوضى كبيرة في المكان المزدحم بالرسامين/ وفي مشهد آخر لافت نتابع ما يحدث عندما يدخل ثري لأتلييه هذا الضخم العصبي الشرس لاحقا ويبدا بمفاصلته لشراء لوحة جديدة ملونه فيغضب نفس الملتحي ويوجه سبابا لاذعا للثري الذي يرفض الشراء بعناد هكذا يفقد الفنان الملتحي المتعجرف فرصة فريدة لكسب المال بسبب عنفه وتهوره وقلة لباقته!
*أما حكاية فيلم "مارينا" البلجيكي (الذي عرض ضمن أفلام المهرجان الاوروبي) فهي شيقة وتستحق التنويه والشريط يتناول قصة عائلة ايطالية مهاجرة في منتصف الخمسينات ويتطرق لموضوع هجرة العمالة الكادحة حيث هناك خمسين الف عامل ايطالي للعمل باستخراج بضع اطنان فقط من الفحم الحجري من باطن الأرض في ظروف عمل صعبة وقاسية وحتى غير أمنة حيث يحدث انهيار منجمي حينئذ يؤدي لمقتل مئات العمال مما يضطر الحكومة البلجيكية لوضع ضوابط جديدة آمنة للعمل بالمناجم...الفيلم يتحدث عن الزوج سالفاتور وتركه لعائلته الصغيرة لتحقيق ظروف حياة وتجميع النقود والعودة لايطاليا لفتح محددة وتشغيل ابنه الفتى اليافع ...ويتعرض لأسرار هذه الحياة الصعبة في بيئة بلجيكية بيروقراطية استغلالية متعالية لا تعرف الرحمة ولا التسامح والتعايش مع المهاجرين وعائلاتهم/ ويسلط الأضواء على حياة ابنه اليافع والمراهق والشاب (بمراحل نموه المختلفة) روكو الاستفزازي منذ صغره والمغرم بالاوكورديون والموسيقى وفتاة الجيران الشقراء... والساعي دوما لتحقيق شغفه متحديا الظروف القاهرة والقيود الاجتماعية ونبذ المجتمع البلجيكي العنصري له وخاصة قصة حبه مع الشقراء الفلمنكية المدللة التي تسكن بالجوار علما بأن روكو يلعب دورا استفزازيا منذ صغره يتمثل بصراحته وعناده ورفضه كما بصوته المتحشرج الذي يحقق له في النهاية نجاحا مدويا حتى يصل للدول المجاورة و لأمريكا نيويورك لكي يصدح باغنيته الشهيرة وينقذ عائلته التي اصبح معيلها معاقا بفضل اصابة عمل وطنين الاذن... والشريط يستحق جائزة افضل فيلم التي حصل عليها من مهرجان اوستيندا للأفلام في العام 2015 ولكنه لا يستحق ابدا جائزة افضل تصميم انتاج التي حققها بالعام 2015 والتي يفضل من وجهة نظري منحها بجدارة للفيلم اللاتفي المميز "هومو نوفوس" والذي ساتحدث عنه لاحقا...يعاني فيلم مارينا من عدة نقاط ضعف مفبركة منها تبرئة روكو من تهمة اغتصاب محبوبته الشقراء الفلمنكية وتوجيه التهمة لخطيبها (كمخرج في السيناريو) الذي لم يكن موجودا حينئذ علما بأنها وروكو قد مارسا قبل ذلك السباحة في بحيرة قريبة...ثم ان مصمم الماكياج الفذ قد كبر روكو فجاة بشخصية اخرى وابقى والديه وربما شقيقته على حالهم وكأن الزمن قد ولى عنهم...كما أن الفيلم البلجيكي قد شيطن المجتمع البلجيكي بشكل مبالغ به وأظهره بشكل بيروقراطي مادي لئيم وحتى استعماري طبقي لا يرحم والله اعلم.
*الفيلم يكشف عن قيام الام بغسل الملابس الداخلية لعمال المناجم لتجمع النقود وتعطيها لابنها الشغوف لكي يقتني اوكورديون باهظ السعر ليمارس هوايته بالموسيقى...وعندما يكشف المتعهد البلجيكي هذه الحقيقة يصرح بها علنا للجميع فيغضب الأب سلفاتوري لكرامته ويغادر الحفل ناقما وثائرا لكرامته ...ولنتذكر انه في منصف الخمسينات من القرن المنصرم لم تكن الغسالات الكهربائية بصورتها العملية التجارية الدارجة حاليا قد عممت ربما وكان لا بد من الغسيل اليدوي التقليدي، كما يجب معرفة أن المجتمعات الغربية عموما لا تعرف الكتمان حيث ينشرون الفضائح ولا يستندون للمقولة الاسلامية الحكيمة: اذا بليتم فاستتروا !
*الكاتب لا يعيد إنتاج أفكار الآخرين النمطية، لكنه ينتج أفكاراً جديدة تتعلق برؤية الحياة من زوايا مغايرة للزوايا التي اعتادها الإنسان العادي ضمن الثقافة السائدة، وهكذا يكون المرء كاتباً بحق.
*وهناك الفيلم الوثائقي الايرلندي اللافت "ذا كامينو فوياج" ويعد بالحق تحفة وثائقية فريدة وقد نال جوائز كأفضل فيلم للعام 2018 وجائزة الجمهور، وهو يتعرض بتفصيل شيق لرحلة طاقم مختار من المستكشفين "كبار السن" أثناء قيامهم برحلة مقدسة تاريخية "كامينو دي سانتياغو" على ظهر قارب تقليدي صنعوه بانفسهم واسموه "ناومهوغ"، حيث تمتد رحلتهم الشيقة لأكثر من 2500 كم من ايرلندا مرورا بفرنسا ثم وصولا لشمال اسبانيا، وهي تحفل بالمخاطر والتحديات والجهد البدني الكبير الا انها مليئة بالمتع والمشاركة والتفاعل والغناء والمفاجآت والاثارة، الفيلم مليء بالمشاعر والحنين والبساطة والطرافة وهو يطلق حس المغامرة في نفوس المشاركين: كاتب وموسيقيان وفنان وبناء، ويفقدون أثناء الرحلة مشارك رئيسي يدعى "داني" فيهدون الفيلم لروحه وينثرون رماده في البحر الواسع اثناء رحلة العودة... والفيلم بالغ التفاؤل والمرح ويغفل عن تصوير المخاطر والصعوبات الحقيقية سوى بالتنويه الكلامي الوصفي وهذا اضعف الفيلم عموما حتى بتنا احيانا لا نصدق ما حدث ويحدث، واستغرب كثيرا خلو قاعة العرض في مركز الحسين الثقافي من نقاد السينما ومخرجي الأفلام الوثائقية المحلية الركيكة هؤلاء اللذين يطمحون فقط لنيل الجوائز/ وحيث يمكن ان يتعلموا الكثير فنيا من هذه العروض النادرة، وهذا مؤشر على استعراض وسطحية النخبة السينمائية المحلية وتفادي اجهاد نفسها بمشاهدة التحف السينمائية التي يكتبون عنها غيابيا بدون ان يروها علما بان مشاهدة فيلم ما تتطلب درجة عالية من التركيز والانتباه...
*اعتقد والله اعلم ان هذا الفيلم التشيكي (جان بالانش) والفيلم النمساوي (الطيران بعيدا عن المنزل) يغذيان حمى كراهية الروس والسوفيت ولا يمكن تبرئة الدعاية الغربية المضادة (وخاصة الأمريكية) من هذه الحمى وخاصة مع عودة الحماس للحرب الباردة...ونلاحظ دماثة الروس مع السكان فاحدهم يدخل لحديقة ام البطل طالبا بعض الماء بلباقة فترفض اعطاؤه الماء فلا يفعل شيئا ثم تتمنى بلؤم مقزز انتشار حمى التفوءيد بينهم من استخدام مياه البحيرة المجاورة وفي مشهد آخر يحرض البطل فتيانا صغارا على عدم التعامل مع الروس فيما نلاحظ تحبب الروس لهؤلاء الأطفال... لنقارن ذلك مع اجرام الاحتلال الصهيوني وتلويثهم لمصادر المياه وتنكيلهم بالفتية والأطفال دون رحمة حيث يندر ان نشاهد فيلما فلسطينيا معبرا يتعرض لهذه الحالات...علما بان هذا الفيلم يستند (حسب البرشور) لوقائع آخر ستة اشهر من حياة البطل الوطني المقاوم للاحتلال السوفيتي ولا بد من التنويه من بعد مشاهد الفيلم عن الخطابة الفجة وتاجيج المشاعر ومن هدؤ البطل وعلاقته المطيعة لوالدته المتملكة وصديقته المشلولة حتى شفيت وغادرت متعافية وقد اشترت (بالمشاهد ما قبل الأخيرة) برتقالا من السوق فيما اشترى هو سمكا لتعد له والدته وجبة لذيذة مقلية قبل استحامه وشراءه للبنزين حيث لاحظنا وكأن عامل المحطة قد شك بهدفه، كما تم التركيز على مطالب المعارضة باغلاق صحيفة داعمة للسوفيت (لا يرغب أحد باقتنائها) وخلال خمسة ايام فيما نلاحظ تجاهل مطالبهم، كما نلاحظ في مشهد آخر سعي الشرطة السرية لضرب المعارضة بضراوة لتكسير عظامهم بالهراوات كما نلاحظ اليأس من امكانية نجاح الحراك السلمي القيادي ضد الغزو السوفيتي الذي قاده الزعيم السوفيتي بريجنيف والذي اججته المخابرات الأمريكية بوسائلها التحريضية المعهودة كما فعلت بالمجر تحديدا بالعام 1956 وهكذا...واخيرا فقد ذكرني مشهد الحرق الدرامي الصادم بالتونسي البوعزيزي الذي يقال انه اشعل ثورات ما يسمى "الربيع العربي" الخائب التي عهدنا جميعا قصص فشلها وعجزها!
*حتى محاولة اطلاق النار على المتظاهرين فلم يجرح او يقتل الا شخص واحد فقط وفيما رأينا رجل بوليس سري يضرب البطل بهراوته بعد ان يسقطه ارضا ثم نراه بعد العلاج وقد اصيب بجروح دامية على ظهره وذراعيه فقط (يمكن علاجها ببساطة) بدون اية كسور للعظام...فهذا الاحتلال لا يقارن ابدا بممارسات دولة اسرائيل الارهابية التي نكلت وما زالت تنكل بالفلسطينيين العزل بدعم مطلق وخجول من الغرب ومنها دولة التشيك التي تدعم اسرائيل بعدوانها السافر وبموضوع نقل السفارات للقدس!
*لا شك بأن الفيلم التشيكي "جان بالاتش" يعد ايقونة فريدة شبه وثائقية لوقائع الغزو السوفيتي لبراغ الذي هدف لسحق ربيع براغ في العام 1968...أما آخر مشاهد اقدام البطل المناضل لحرق ذاته فقد كانت بحق مريعة ومعبرة وصادمة وتستحق التنويه مما يبرر حصول الفيلم لجائزة افضل ممثل بالاضافة لجائزة افضل فيلم...
*الفيلم البلغاري "الحدائق اللامتناهية" ليس له علاقة ببلغاريا ويمكن ان يكون ايطايا -فرنسيا بامتياز وشخصياته مصطنعة ومرفهة ولامبالية بالرغم من ان المخرج اقحم مشهد شخص حرق نفسه في أخر الشريط لأنه مستاء من حالته المالية الوظيفية في مؤسسة بيروقراطية كما ان البطل الأنيق دوما نجح اخيرا بحل مشكلة النفايات مع الجهة الحكومية المعنية بعد ان تكدست خارج المباني الأنيقة بشكل منفر...وبقي الأبطال الثلاثة معزولين برفاهية في متجر الزهور والحديقة المجاورة...ولم نقتنع ابدا بقصصهم ولا بانفعالاتهم المصطنعة سواء فيليب المتعالي او فكتور المعاق العصبي او حتى المتوحدة ايما وحتى بحالة الحب بين هذين الأخيرين...وأمطرنا المخرج وكاتب السيناريو بعشر حكم معبرة ولكنهما نسي أهم حكمة وهي ان تصنع فيلما بلغاريا مقنعا اذا اردت ان يمثل بلغاريا بمهرجان السينما الاوروبية في عمان!
* لكن لا بد من التنويه لبراعة السفير البلغاري بالحديث بالعربية الفصحى بلا اكسنت!
*سألني صديقي المبدع مهند النابلسي يوما:لماذا يحظى بعض الأدباء بأكثر من وظيفة، ويشاركون في أكثر من أمسية، ويُصدرون أكثر من كتاب ، وينشرون كل يوم في أكثر من مجلة وصحيفة، بينما غيرهم من الأدباء لا يحظون بأي امتياز من هذه؟..قلت له:ألم تر السماء دائما تشتي على البحر، هل ينقص البحر ماء؟.بينما المناطق القاحلة تزداد جفافا، وربما تشتعل بها الحرائق /منقول للمبدع محمد المشايخ/أمين سر رابطة الكتاب الاردنيين.
*أما الفيلم الغنائي الموسيقي الفنلندي "اولافي فيرتا" فقد كان بحق مسليا وممتعا وفريدا بطريقة استرجاع هذه الموهبة الغنائية الفذة (التي تحفل بالحنين والنستولوجيا لأغاني الحب الكلاسيكية العذبة) وكان مؤثرا تماما بمشاهده الأخيرة التي صورت في الفترة الأخيرة من حياة هذا المغني المكافح (والنسونجي السكرجي)، وأستغرب هيمنة السينما الأمريكية على شباك التذاكر فيما لا يمكن مشاهدة هذه التحف السينمائية الاوروبية الا في هذه المهرجانات حصريا، ولا بد من كسر هذا الاحتكار الثقافي السينمائي الذميم الاحادي مع شركات التوزيع السينمائي المتغولة والتجارية...
*كما أعجبني الفيلم البرتغالي الوثائقي اللافت "ألنتيجو...ألنتيجو" بطريقة تجميعه واستحضاره لهذا التراث الفريد المبني على مجموعة متنوعة من الأناشيد التراثية كجزء من هوية السكان الأصلية...وقد اعجبت حقا بشغف المغنين واندماجهم بالانشاد والألحان وتنوعهم من عجائز لنسوة وشباب واطفال، وقد خرجنا من السينما ونحن ننشد معهم مستحضرين اوطاننا العربية التي تعاني ايضا من شغف العيش وقلة او حتى انعدام المشاعر الوطنية او القومية، وقد لقن لنا هؤلاء الأشخاص درسا معبرا بحب الأوطان مهما كانت ظروف العيش صعبة وقاهرة...لقد نشأ اطار ما يسمى "كانتي" بين الحانات وحقول المزارعين وعند عمال المناجم وتوارثتها الأجيال بشكل مذهل وانغمست بها مجموعات شابة من الشتات المنتمي ودول المهجر وعلى اطراف مدينة لشبونة العريقة...هذا الفيلم الوثائقي كالعادة افتقد لشعبية الحضور الذي كان متواضعا وهذا مؤشر على ضعف الثقافة السينمائية الدارجة وقلة اهتمام النقاد المتنفذين اللذين لا يحضرون الا للاستعراض والظهور والتصوير واستلام جوائز لا يستحقونها!
*تركزت نقاط ضعف المغني (بالفيلم الفنلندي) بادمانه الجارف على الكحول وبتعدد خيانته لزوجته المخلصة المتفانية وقد ذكرني الشريط بالأفلام الغنائبة الموسيقية الغربية من طريقة سرد الأحداث وطبيعة الحياة الشخصية للمغني المغرور اللامبالي ومن نمط رفاقه المتوافقين معه كليا...
*يعتبر الفيلم الكرواتي "لادا كامينسكي" فريدا باسلوب طرحه لكونه "فيلم داخل فيلم"، حيث يعمل المخرج المبتدىء الخجول "فرانو" لجمع ثلاث نساء متوسطات العمر مستلهما حالة عمته التي كانت تعمل بمهنة صناعة النسيج في المنطقة، وهو يدعو ثلاث ممثلات معروفات لمنزله لانتقاء واحدة للدور الرئيسي اللافت، ساعيا للقيام باستعراض قراءة النص...الا ان تردده وضعف شخصيته وقلقه وسؤ ادارته للوقت يجعل النساء الثلاثة يتنافسن على الدور وبمحاولة الانفراد به في الغرف الداخلية، كما يتم استعراض منولوج متقطع لوجهة نظرهن العامة وطريقة تفكيرهن الخاصة، وينجح الفيلم تماما باستهلال المواقف الودية في البداية والمجاملات وعرض حالات النساء بواسطة المكالمات الخلوية، ثم يتدحرج الموضوع تصاعدا باتجاه التنافس المحموم للفوز بالدور فيما بدا المخرج الشاب محتارا وتائها وغير قادر على لجمهن وايقاف التوتر والعصبية والصدام الكلامي الجارح فيما بينهن بحيث قمن بفضح بعضهن البعض عمليا واجتماعيا وجنسيا بطريقة موتورة تحفل بالاهانات والتجريح السطحي والعميق قبل ان يغادرن تباعا بشكل منفصل لنشاهده يتاملهن محتارا وقالقا من فشل تجربته الفريدة هذه، والفيلم يقدم اسلوبا سينمائيا متجددا ومشوقا مستعرضا بصراحة (يندر لنا كعرب ان نتمتع بها) كافة الأوضاع الحياتية والصناعية والاجتماعية والسلوكية في كرواتيا وتحديدا في منطقة صناعة النسيج المنهارة هناك...ويستحق الاشادة والجائزة التي احرزها كافضل فيلم روائي خيالي كرواتي في مهرجان باولا للأفلام/2018...
*يمثل فيلم دوغمان "أيقونة" افلام مهرجان أفلام السينما الاوروبية بعمان 9/2019 فهو يجمع خليطا عصريا لمنهجيات الواقعية الايطالية الجديدة وسينما بازوليني ولمسات من أساليب كويولا وسكوسيزي وقد نال جوائز عالمية كافضل مخرج وافضل ممثل في مهرجان كان 2018 (وسأتطرق له بمقالة مسهبة عميقة لاحقا)، وهو يتعمق لتناول مفهومي "الاذعان والاستقواء" بطريقة فريدة مشوقة (سيكلوجية واجتماعية)/ حيث يتورط مارسيليو مربي الكلاب صغير الحجم المهذب المحبوب بعلاقة خطيرة مع ملاكم منفلت عنيف وعصبي مدمن للمخدرات يدعى "سيمون" يقوم بترويع الحي بأسره بحيث يفكروا جديا بالتخلص منه...ويصل به الاستهتار بصديقه مارسيليو بان يورطه بسرقة محل المجوهرات المجاور مما يؤدي لسجنه لعام كامل ثم يرفض ان يعطيه نصيبه من السرقة /عشرة الآف يورو/ بل يقوم بضربه ضربا مبرحا عندما يحاول مارسيليو تخريب دراجته النارية، ولكن هذا الأخير ينجح باستدراجه بواسطة ادمان سيمون لنوع خاص من المخدرات القوية والكوكايين ثم يتمكن من حبسه داخل قفص الكلاب الحديدي المحكم في متجره الخاص وضربه على راسه بضراوة، وينجح الملاكم القوي بالخروج اخيرا ويقبض على رأس مارسيليو لخنقه ويكاد ينجح الا ان يتمكن هذا الأخير من حز رقبته بواسطة سلسال فولاذي مربوط بماكينة خاصة للجم الكلاب المتوحشة، ثم ينقله بسيارته ويحاول حرق جثته في الخلاء حتى يسمع صوت رفاقه//وهم يلعبون الكرة في الملعب البلدي بمحاذاة الساحة العامة/ واللذين سبق و ضربوه ونبذوه لخذلانه وجبنه وتعاونه مع سيمون، فيهرع ناقلا الجثة المحروقة على كتفه ويلقيها ارضا متباهيا بفعلته وشجاعته متأملا الساحة بصمت معبر وبعيون واسعة ذات دلالة ولكن بعد مغادرة الجميع...يحتوي هذا الفيلم على مشاهد لافتة مثل رجوعه لمنزل تمت سرقته لكي ينقذ كلبا صغيرا اسودا من الانجماد داخل ثلاجة... ومثل رحلاته البحرية المنعشة ومشاهد الغطس مع ابنته الصغيرة المدللة واخيرا اللقطة الختامية لمشهد حرق الجثة وحملها متباهيا بفعلته (في لقطة شكسبيرية بامتياز)!
*اكتب في النقد السينمائي العميق منذ أكثر من عقد من الزمان ومع ذلك فشلة النقد المحلية ما زالت لا تعترف بي وعلى رأسها شومان والملكية للأفلام ولست أبالي وكذلك رابطة الكتاب العتيدة التي صنفتني بالخطأ على أني كاتب بأدب الأطفال الذي لا امت له بصلة حيث اعتقدوا بسذاجة أن ادب وسينما الخيال العلمي لها علاقة بأدب الأطفال وهذا مؤسف ومحبط بل ومخجل ومؤشر على ضعف المعرفة بأنواع الكتابة الابداعية، واعذروني فأنا رجل صريح ومستريح!
*ليس غريبا ان يفوز الفيلم الروماني "الكلب الياباني" بجائزة افضل فيلم روائي روماني لعامي 2013 و2014 لأنه محبوك جيدا ببراعة سلسة وبلا رتوش ومؤثرات وموسيقى وبلا ادنى شعور بالملل والاطالة، وقد برع الممثل العجوز بدور الأرمل المنسي وخضنا معه كمتفرجين نضالا صامتا ضد قسوة الحياة وتداعيات الفيضان على نمط حياته البائسة، وقد ظهر بصيص الأمل اخيرا بتوجهه لزيارة ابنه في اليابان، واعجبنا بتمسكه بأرضه وبهدية حفيده له "الكلب الروبوتي الياباني"...
*أما في الفيلم النمساوي المميز الممتع "اذهب بعيدا عن المنزل" فقد اصبحنا متعودين على التعاطف مع اليهود كضحايا سواء عند النازيين "الأوغاد" او حتى عند الروس كما يظهر في الشريط حيث هنا شخصية "كوهن" الروسي اليهودي الطباخ المضطهد ضعيف البصر المسكين المسالم الخلوق الذي يتنصل من سلوكيات ونزوات رفاقه "الأوغاد المخمورين" التي تتميز بالعنف واللامبالة والعنجهية وسؤ المعاملة، حيث يتصادق مع الطفلة الذكية كريستين الجريئة التي تتعاطف تماما مع حالته الفريدة، والفيلم بحق يكشف النقاب عن وقائع لم نكن نعرفها عن طبيعة الغزو والتحرير الروسي لفينا عام 1945، وعن طبيعة السلوكيات النازية الاجرامية المتعجرفة والغزو الروسي العنيف المنتقم والبعيد تماما عن السلوكيات الاجرامية، حيث بدا وكانه تم بناء تفاهم ما مع سكان القصر مع مراعاة البعد الطبقي للعائلتين الثرية والفقيرة/ والفيلم لافت ويستحق التقدير أبعد من مجرد تقدير ابداع الممثلة الطفلة ذات التسع سنوات...
*في الفيلم السلوفاكي "ذا انتربريتر" يمعن المخرج المتصهين الذي حضر العرض واسمه مارتن سوليك...يمعن بسادية عجيبة هادفة لتدمير حس المرح وحب الحياة لدى ابن الضابط انازي المتوفى بعد صحبته ذات الدلالة مع اليهودي الثمانيني النكد المتعجرف الحقود اللئيم وخاصة مع استدعاء ذكريات ابادة اليهود أثناء الحرب...هكذا يتحول جورج السبعيني لكاره لحياته وذاته ورغباته الشابة فيقدم بآخر الشريط على كشف الحقائق بالفيديو لوالده المريض المتهالك (المخبأ خفية على سرير الموت) ثم يضع بجانبه مسدس المترجم لمساعدته على الانتحار هكذا...والسؤال الذي لم اتجرأ حقيقة على طرحه على المخرج الفخور بفيلمه في مركز الحسين الثقافي بعمان التي تعج بالفلسطينيين هو: لماذا لم يتولد الشعور بالذنب لدى طغمة اركان النظام الصهيوني الحاكمة يمينا ويسارا ولم يقبل مجرد واحد منهم علىا على الانتحار كما حدث مع بعض النازيين مثلا...فهل دم الفلسطينيين رخيص لهذا الحد وهل عقدة الشعور بالذنب تعمل فقط لصالح بني صهيون فقط وأين الضمير العالمي الذي يتبجح بالانسانية؟!
*الفيلم الاسباني "هانديا العملاق" الذي عرض مساء اليوم ضمن مهرجان السينما الاوروبية كان بالحق تحفة سينمائية وهو مبني على قصة حقيقية ولكن الجمهور كالعادة لم يفهمه بعمق ولم يسال أحدا الممثل الفذ عن كيفية لعب الدور الحقيقي للعملاق الذي ظهر بالفيلم وقد تطوع مشكورا ليشرح لنا ذلك...وهناك لقطات آخاذة منها مواجهة العملاق لذئب ضاري أثناء عاصفة ثلجية ومشاهد المعارك في حرب "كارليست" كما بعلاقته الحساسة العاطفية مع ذويه وشقيقه الأكبر خصوصا وكذلك واقعة اختفاء عظامه من قبره... وقد نجح المخرج بطرد الملل عندما عرض فيلمه الطويل ضمن أربع فقرات معنونة باسلوب مبتكر مشوق لا نعهده عادة بالأفلام التاريخية الطويلة...هذا الفيلم يعكس ابداعات السينما الاسبانية المميزة ذات البصمة ويستحق الجوائز التي نالها بجدارة...
*أما الفيلم السلوفاكي "المترجم" الذي عرض مساء اليوم ضمن مهرجان السينما الاوروبية في عمان كان فيلما يهوديا بامتياز ومع حضور المخرج والممثلة ويتحدث عن ضحايا اليهود من قبل النازيين وعن عقدة الشعور بالذنب بطريقة تتجاوز مبالغات هوليوود المعهودة وقد نسي المخرج أن نفس احفاد هؤلاء الضحايا من اليهود هم من ذهبوا لاحقا لفلسطين وأذاقوا الشعب العربي الفلسطيني الويلات وكأنه كان المسؤول عن محنتهم وعكسوا الهولكست المزعوم ضد الفلسطينيين وارتكبوا المجازر...والفيلم مؤشر على مدى تغلغل العنصر اليهودي في السينما السلوفاكية!
*واخيرا فان افتتاح المهرجان بفيلم هنغاري وثائقي (بارتوك) لم يكن موفقا لأن هذا الفيلم كان مملا للغاية باسلوب اخراجه وفقر شخصياته... حيث يتحدث لنا (طوال الوقت) الابن العجوز لموسيقي شهير راحل عن ذكرياته الحزينة مع ابيه الراحل الذي هاجر من وطنه للغرب وأمريكا غير نادم وبدون احساس بالانتماء والوطنية ولأسباب غير مقنعة وأنانية... كما يجب التنويه أخيرا لسؤ تنظيم برنامج الافتتاح الذي حدث بقاعتين منفصلتين في الهواء الطلق بساحة الملكية للأفلام بحضور السفراء والمعنيين المنظمين... بحيث أن جمهور العرض (المنتظر) في المدرج السفلي لم يكن يعرف ماذا يجري في الساحة الفوقية من تفاصيل الاحتفال الصاخب وبدا وكأنا نحضر فعاليتين في وقت واحد وهذا ابداع عشوائي غير مقصود ويستحق التنويه وربما الاشادة لغرابته وطرافته!