طق رؤوس العرسان*
من العادات القديمة والمتوارثة في حفلات الأعراس، والتي تحمل أكثر من معنى.
عادة " طق رؤوس العرسان"، أو جعل رأس العروسين يتلامسان أو
يصطدمان اصطدامًا خفيفًا.
وهي عادة شعبية عُرفت في بعض المجتمعات القديمة. وحملت في طيّاتها العديد
من الرموز والدلالات. ولم تكن هذه العادة حركة عابرة في مراسيم الزواج. بل ارتبطت
في الموروث الشعبي بمعانٍ اجتماعية ورمزية تُعبّر عن بداية حياة مشتركة. وانتقال
العروسين إلى مرحلة جديدة تجمعهما تحت سقف واحد.
و ترمز الى المحبة والألفة، والانسجام بين الزوجين، ويتقاسمان الحياة معًا
بأفراحها وأحزانها، ويتعاونان على حل خلافاتهما.
وفي بعض التفسيرات الشعبية القديمة، ارتبط طقّ الرؤوس بفكرة طاعة الزوجة
لزوجها وإعلان خضوعها له، وهي دلالة تعكس طبيعة المجتمعات الذكورية التقليدية. كما
ارتبطت هذه العادة بالمعتقدات الشعبية المتعلقة بدفع الشر والأرواح الشريرة،
وإبعاد الحسد وجلب الفأل الحسن والبركة للعروسين.
من أجمل ما يختصر معنى اجتماع شخصين على رأي المثل
" يا بخت من جمّع راسين بالحلال"
ومع ذلك فإن عادة طقّ الرؤوس ليست عادة عربية، بل بالأساس فكرة شعوب
أفريقية وثقافات قديمة.
وكانت تُستخدم كإشارة رمزية، إلى أن العروسين أصبحا جسدًا واحدًا وحياةً
واحدة، وأنهما مقبلان على مشاركة كل تفاصيل الحياة، على الحلوة والمرّة.
وتُروى أشكال مشابهة من هذه الطقوس في بعض المجتمعات والقبائل القديمة
والنائية في مناطق المحيط الهادئ، حيثُ
كان طق رؤوس العرسان أو ملامستها يُستخدم بوصفه علامة على إعلان الزواج وارتباط
الطرفين.
إلا أن مثل هذه النسب تحتاج إلى توثيق تاريخي دقيق، لأن العادات المتشابهة
قد تظهر في ثقافات مختلفة دون أن تكون بالضرورة منقولة من مجتمع إلى آخر.
ومع مرور الزمن، كان التداخل الحضاري والثقافي، والتجاري بين الشعوب سببًا
مهمًا في انتقال كثير من العادات والتقاليد من منطقة إلى أخرى. فقد انتقلت
الممارسات الشعبية عبر الهجرات، والمصاهرة، والتجارة، والمجاورة، واختلاط القبائل
والعائلات، ثم تناقلتها الأجيال أبًا عن جد، حتى أصبحت جزءًا من الذاكرة الشعبية
المشتركة بين الشعوب.
وكانت بلاد الشام، بحكم موقعها الجغرافي وتنوعها السكاني والتاريخي، ساحة
واسعة لهذا التداخل الثقافي، من مسلمين ومسيحين وغيرهم، وتبادلت فيما بينهم الكثير
من العادات والأمثال والأهازيج، وطقوس الأفراح، ومع هذا التداخل، لم تبقى الطقوس
على صورتها القديمة.
بل تغيَّرت وتلطَّفت مع مرور الزمن. ففي بلاد الشام تحوَّلت الممارسات التي
كانت تبدو خشنة، إلى "فلكلور" محلي أكثر دفئًا، يحمل معاني البركة
والتفاؤل والمودة، ويتناسب مع طبيعة الاحتفالات الاجتماعية. ومن هنا يمكن أن نفهم كيف
تطورت فكرة " طق الرؤوس" إلى أكثر لطفًا، مثل القُبلة على الجبين،
فالجبين أصبح موضعًا للمحبة والاحترام والطمأنينة، وحملت رسالة بأسمى المعاني
المختلفة، " البركة، والدعاء بحياة سعيدة للعروسين".
ومع مرور الأجيال أصبح "الفلكلور" جزءًا من الذاكرة الشعبية تتناقله
في الأعراس وتحييه الأهازيج ليبقى شاهدًا رغم التطورات والتكيُّف مع الزمن. ومن
الأهازيج وقت طقّ الرؤوس" عمَّر البيت عمَّر بحياة الرجال
وخشب البيت سمرمر يا وليفه رجال
*وغنّى فريد الأطرش*
"دقوا المزاهر يلا لا اهل البيت تعالوا"
"جمع ووفق والله وصدقوا الي قالوا"
"عين الحسود فيها عود يا حلاوة"
"عريس قمر وعروسته نقاوة"
"واحنا الليلة دي كدنا الأعادي"
"ودى عريس اسم الله على حسنه وجماله"
"قيدوا الشموع وتهنوا الليلة عقبال هم كل حبايب العيلة"
"تبقى السعادة سكر زيادة"
"قولوا معايا ان شاء الله يا ربي يخليها له"
قلم "ازدهار عبد الحليم كيلاني"