السبت، 5 سبتمبر 2026

لنيلومبو / اللوتس المقدس بقلم: اوري فرجمن ترجمة: راضي عمر

 لنيلومبو / اللوتس المقدس
بقلم: اوري فرجمن 
 ترجمة: راضي عمر

   من النباتات المائية الجميلة على صعيد عالمي، جذورها في الوحل وأزهارها في غاية الجمال تتلألأ فوق الماء، تدخل في الخريف في حالة من السبات الطويل الذي يمتد حتى الربيع.

   النيلومبو هو اللوتس المقدس في الصين والهند، له قدسية لدى الهنود والبوذيين، حيث يرمز للطهارة ونبض الحياة، وأزهاره متعة للأنظار، ووفقًا للمعتقدات الهندوسية ولد براهما من هذه الزهرة وخلق العالم.



 


وصلت هذه النبتة الى مصر عام 500 ق.م ، الا أنها انقرضت من هناك، ولم يرد ذكرها لاحقًا الا في مواقع أثرية مختلفة. لها أسماء متعددة ومنها: Sacred water lily, Teratai, Kamal, Egyptian lotus, Lian, hasu, Renkon, Sacred lotu.

  موئلها الطبيعي في جنوب شرق اسيا وأستراليا، ويعتقد بعض علماء النبات اليابانيين أن أصلها من اليابان، نظرًا لاكتشاف بذورها في مواقع أثرية مختلفة هناك.


نمو في المياه الضحلة ومناطق الوحول في أطراف البحيرات وفي الوديان والمستنقعات، وهي تزرع في الآونة الأخيرة في كافة مناطق العالم تقريبًا.


 النيلومبو قريب من البشنين ويتبع نفس العائلة، الا وهي العائلة النيلوفرية، ويضم بعض علماء النبات النيلومبو الى عائلة حصرية الا وهي العائلة النيلومبية أو النيلمية، التي تقتصر على نوع واحد، وبالإضافة لذلك هنالك النيلومبو الأصفر المنتشر في شرق أمريكا الشمالية، وهو يمتاز بأزهاره الصفراء الشاحبة. بقية أنواع النيلومبو هي أصناف مهجنة. 

  لها ريزومات تنمو في التربة تحت سطح الماء أو في الوحل بوتيرة مذهلة تصل حتى 20 متر في السنة، ولهذا السبب سيطرت هذه النبتة على كل مجمع المياه في حديقة النباتات في الجامعة العبرية في القدس الغربية قبل بضعة سنوات.


 الأوراق مستديرة وبارزة فوق الماء أو طافية فوقه، الأزهار جميلة  - بيضاء وردية، أعضائها كثيرة كما هو الحال في أزهار البشنين. أزهار النيلومبو غير طافية فوق الماء وإنما مرتفعة فوقه، وأصنافه عديدة، كما أسلفنا، وتختلف عن بعضها بلون الأزهار وبعدد أوراق التويج. 


   يقوم تخت الزهرة ( الجزء المنتفخ الموجود في قاعدة الزهرة) بإطلاق  مواد تجذب الحشرات التي تقوم بعملية التلقيح، وبعد تلقيح الأزهار تتكون ثمرة ذات شكل مميز، تتساقط بذورها في الماء وتترسب في التربة، وهذه البذور مميزة من حيث أنها تبقى صالحة للنمو بعد مئات السنوات، وقد وجدت بذرة من هذا النوع في أرضية مجمع مياه في الصين قُدر عمرها بـ -  1288 سنة، وبعد نموها اعتبرت من أقدم البذور الحية في العالم في حينه.

  عدا عن كونه نباتًا مقدسًا يستعمل في طقوس دينية، فإن كافة أجزائه تستعمل كمهدئة، ويكون مُسكرًا في حالة استعماله كبخور أو إضافته الى الشاي أو النبيذ. في شرق اسيا أجزاء هذه النبتة تؤكل، فأوراق التويج تستعمل في تزيين المأكولات المختلفة، البذور تؤكل طازجة أو مقلية، والريزومات تُطبخ وتُخلل. الثمار الجافة جميلة المنظر وتستعمل للزينة بعد جفافها.

  للنيلومبو استعمالات متعددة في الطب الشعبي في شرق اسيا، حيث تستعمل البذور لوقف الاسهال والثمار لوقف النزيف، الى جانب استعمالات اخرى.

  

 أوراق هذه النبتة مميزة جدًا، حيث أنها لا تمتص نقاط الماء وإنما تتراقص فوقها كنقاط الزئبق،

وفي النهاية تتساقط من أطرافها، وهكذا تنظف الورقة سطحها ولا تغرق بالماء.

   قام الباحثون بفحص سطح الورقة بالميكرسكوب فاكتشفوا أن طبقة الخلايا الخارجية للورقة خشنة وفوقها طبقة بلورات شمعية وهاتان الطبقتان تجعلان سطح الورقة طاردًا للماء.


  صنع الباحثون صبغة طاردة للماء مشابهة لسطح ورقة النيلومبو، وسجلوا براءة اختراع أطلقوا عليها اسم Lotus effect, وتسوق هذه الصبغة في كافة مناطق العالم وتستعمل في طلاء مسطحات مختلفة.

 وعودة الى زراعة النيلومبو، فإن هذه النبتة تنمو في الحدائق في كافة مناطق البلاد، على أن تتوفر لها كمية وافرة من المياه، ويمكن زراعتها في برك ضحلة، ومن المفضل زراعتها في أحواض كبيرة، وبذلك يمكن التحكم بوتيرة نموها.

    تتفتح الأزهار صيفًا، وكل زهرة منفردة تتفتح لمدة ثلاثة أيام وتستمر فترة تفتح الأزهار لمدة ستة أسابيع، الثمار أيضًا جميلة، وكل هذا يجعل النيلومبو نباتًا مفضلًا للزراعة في مجمعات مائية. يتم تكاثره بواسطة تقطيع الريزومات عندما تكون النبتة في حالة من السبات في فصل الشتاء، أو بواسطة البذور، وقبل زراعة البذور يجب تنظفيها بورق زجاج حتى مشاهدة ما تحت القشرة، ومن ثم تزرع في وعاء فيه ماء ( البذور الطافية هي بذور غير صالحة للنمو)، يجب أن يُغير الماء كل يوم حتى مشاهدة الجذر، وآنذاك يجب أن تنقل البذرة النامية الى وعاء أكبر، ويجب أن نوفر للبذرة النامية وفيما بعد للشتلة الصغيرة مياه دافئة، اما النبتة الكبيرة فهي ليست بحاجة للمياه الدافئة لأنها تتحمل برودة الماء.  

ملاحظة: كل الصور في هذا المقال بعدسة اوري فرجمن سبير 



إصدارُ كتاب "أوراقٌ عَبَلِّينِيَّة - ذاكِرةُ وطنٍ صَغير"- عن دار الوسط للنشر في رام الله

 إصدارُ  كتاب "أوراقٌ عَبَلِّينِيَّة - ذاكِرةُ وطنٍ صَغير"- عن دار الوسط للنشر في رام الله 

 






    كتابٌ توثيقيٌّ زاخرٌ بالأحداثِ والشّخصيّاتِ والمَواقف والـ  ....

  حينَ تكتبُ الشّعوبُ تاريخَها، فإنّها لا تستحضرُ الماضيَ فحسْب، بلْ تُؤسِّسُ للمستقبلِ أيضًا. فالتّاريخُ ليسَ مُجَرَّدَ أحداثٍ مَضَتْ وانْقَضَتْ، ولا هوَ سِجِلٌّ للأسماءِ والتّواريخِ والوَقائعِ فقط، وإنّما هوَ الذّاكرةُ الحَيَّةُ الّتي تحفظُ هُويَّة المُجتمعِ، وتَصونُ روايَتَهُ، وتَحمي وُجودَهُ مِنَ النّسيانِ والتّشويهِ والتّغييب، وكُلَّما كانتِ الذّاكرةُ مُوَثَّقةً ومَحفوظةً، كانَ المجتمعُ أكثرَ قدرةٍ على فَهْمِ ذاتِهِ، وأكثرَ وعيًا بمَسيرتِهِ، وأكثرَ ثَباتًا في مُواجَهةِ التَّحَدّياتِ الّتي تعترضُ طريقَه.

رام الله- الجليل : صدرَ حديثًا  في رام الله  كتاب "أوراقٌ عَبَلّينيّة - ذاكرة وطن صغير"، وهو كتابٌ مِن إعداد الأستاذين عماد يعقوب زيدان والشاعرة آمال عوّاد رضوان، وبتمويل ورعاية من مجلس عبلين المحلي، برئاسة السيد شريف حيدر.

  وقد صُنّفَ الكتابُ الّذي جاء في 850 صفحة، في عِداد المُجلّدات والموسوعات والكتب التوثيقيّة الشّاملة، والمتوقّع اعتمادها في المتحف الفلسطينيّ في جامعة بيرزيت، لحجم وأهمّيّة ما احتواه الكتابُ من معلوماتٍ، وأحداثٍ، وصُورٍ، ووثائقَ وشخصيّاتٍ، عدا عن  كوْنه مشروعًا وطنيًّا تراثيًّا وتوعويًّا، له قيمةٌ علميّةٌ وتاريخيّة وحضاريّة.

   ويصفُ الكتابُ واقعَ بلدة عَبَلين الجَليليّة المجتمعيّ، وظروفه الميدانيّة خلال مئة عام، ويُشكّل أداةً للبحث العلميّ، ورافدًا ومَرجعًا مُهمًّا للدّراسةِ الاكاديميّة . 

    ترتفع بلدة عَبَلِّين عن سطح البحر المتوسّط حوالي 125 مترا،  وتقع إِلَى الشّرق مِنْ حَيْفَا على بعد 25 كيلومترا، وشَفَاعَمْرُو هِيَ أقرب بلدة إليها

    وتشير الآثار الّتي تَمَّ العثور عَلَيْهَا فِي الْقَرْيَة وضواحيها إِلَى وُجُودِ أَشْكَالٍ مُتعدّدةٍ للسّكن البَشَريّ (الإِنْسَانيّ) فِيهَا، ويَعُود هذَا السّكنُ إِلَى عِدّةِ قرونٍ قبلَ الميلاد، وَقَد مرّت فِي البلادِ شعوبٌ وأقوامٌ مختلفةٌ على مَرِّ العصور، تركوا بصماتِهم الحضاريّةَ على مُجمل مُركّبات الْحَيَاة فِي الْقَرْيَة، ولهذَا تأثّرت عَبَلِّين بعاداتٍ وتقاليدَ وَرَدَتْها مَعَ وصولِ المُحتلّين والجيوشِ والتّجّار وسِواهم

   كتاب "أوراقٌ عَبَلِّينِيَّة - ذاكِرةُ وطنٍ صَغير"- اشتمل على عشرات الملفّات والأبواب، تناولت الحياة بمجمل صورها الاجتماعيّة والثقافيّة والإنسانيّة والثّقافيّة والاقتصاديّة والفنّيّة، وغيرها من الملفّات الّتي استعرضت مدارس عَبَلّين، وأساتذتها، ومؤسّساتها الثقافيّة والاجتماعيّة والدّينيّة، فيما تعمّقت ملفاتٌ أخرى في الحياة المدنيّة المجتمعيّة، وما تعرّضت له البلدة من اعتداءات واعتقالات ومحاكمات، وصولًا إلى الرّسائل للمؤسّسات المعنيّة من دوائر مختصّة .

   وهناك أيضًا توثيقاتٌ أوّليّة ومَوادَّ مَعرفيّة أساسيّة تُفيدُ الْقَارِئ، وتُلهم المبدعين فِي صياغتها بأَشْكَال فَنِّيّة مُتعدّدة من؛ قصّة، رواية، سرد، لوحات، إلخ...   

 وَمِنَ الشّخصيّات اللّامعة فِي تاريخ عَبَلِّين «عقيلة آغا الحاسي» جزائريّ الأصل الّذي عُرف بمَوْقِفه الشّهم والنَّبِيل عام 1860، عِنْدَمَا مَنع مُحَاوَلَات عدد مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْجَلِيل بالهجوم على قُرَى المَسيحيّين، اسْتِمِرَارًا للفتنة الطّائفيّة البغيضة الّتي عصفت بلبنان وسوريا فِي العام ذاته، فجمع عددًا مِنْ وُجَهَاء وعقلاء المُسْلِمِينَ فِي عكّا والنّاصرة، وعمل مَعَهُم على تجنيب الْجَلِيل خَاصَّة وفِلَسْطين عامّة، مِنْ ويلاتِ أشرس حربٍ كَانَ مِنَ المُمكن أن تُحْدِثَ خرابًا ووبالًا. وَقَد تُوفِّيَ عام 1870، ودُفن فِي مقبرةِ عَبَلِّين الإسلاميّةِ القديمةِ بجَانِب أخيه صالح

لعَبَلِّين أَيْضًا مَكَانة دينيّة مُقدّسة عند المَسيحيّين، لأنّ الرَّاهِبَة مريم بَوارْدي الّتي وُلدت عام 1846، وتُوفِّيَت عام 1878، بتاريخ 13/11/1983 أعلنها بابا الفاتيكان يوحنّا بولس الثّاني- طوباويّةً، وبتاريخ 17/5/2015 أعلنها البابا فرنسيس قديسة.  

  ومِن هنا؛ فإنّنا نعتبرُ هذا الكتابَ "أَوْرَاقٌ عَبَلِّينــيّــَةٌ - ذَاكِــرَةُ وَطــــَنٍ صَغِيـرٍ"، إضافةً نوعيّةً ومُهمّةً إلى مسيرة عَبَلِّين الثّقافيّةِ والوطنيّةِ، ونأملُ أنْ يكونَ مَرجعًا مُعتمَدًا للباحثينَ والطّلبةِ والمُؤرّخينَ، وأنْ يُشكّلَ مَصدرَ فخرٍ واعتزازٍ لكلِّ أبناءِ عَبَلِّين في الوطنِ والمهجرِ، وأنَ يَدفعَ الأجيالَ الجديدةَ إلى التّمسُّكِ بهُويّتِها، والانفتاحَ على تاريخِها، ومعرفةَ جذورِها.

    هذا ما قاله رئيس مَجْلِس عَبَلِّين الْمَحَلِّيّ السّيد شريف حيدر في اصدار كتاب أوراق عبلينيّة .