الاثنين، 25 يوليو، 2016

قراءة في قصة الانترنت خطف ابني



تأليف ميسون  أسدي ، بقلم  سهيل  إبراهيم عيساوي

تقع  القصة  في 26  صفحة  من  الحجم الكبير ، اصدار  أ . دار الهدى  ، رسومات جميلة  للفنانة  فيتا  تنئيل .  سنة الإصدار  2015 .

القصة :  تتحدث  القصة عن شاب ذكي  وموهوب  في  مجال  الحوسبة والانترنت ، اتفق ان زار قرية نكارة ، الواقعة عند  جبل ناء  تغرق بالفقر  والجوع والتخلف ، والبطالة ، والهجرة الى مدن  أخرى بحثا  عن  مصادر  رزق ، توجه  ماهر  الى رئيس  البلدة  واقترح عليهم الرقي  بالبلدة وتطويرها  مقابل ، حصوله  على عشرة بالمائة من  الأرباح ، وافق رئيس البلدة ،اقام  الشاب  ماهر مركزا  لتعليم الحاسوب  وادخل  الى  كل  بيت حاسوبا ، استفاد  سكان  نكارة  من  العلم  السابح  في  الشبكة  العنكبوتية  اطلعوا  على لأبحاث  وحلوا  المشاكل  التي  تواجههم ، تعلم  بعضهم الرسم والجرافيك   قدم  الطلاب وظائفهم  بشكل  انيق ،ازدهرت  البلدة ، عندما  توجه  ماهر  للحصول  على  حقه  تنكر  رئيس  البلدة  والزعماء  لحقه  ، لجأ ماهر لحيلة  خبيثة ، عرض  ماهر على رئيس البلدية المزيد  من  المساعدة بحجة انه  لم يعلمهم بعض  الأمور ، بدأ بتعليم  الناس  الأمور  السيئة والمضرة ، كالتجسس  وفبركة الصور  العارية ،  والتخريب والإرهاب ، الكسل والادمان  على  الأجهزة الإلكترونية ، ونشر  الفساد  مما  تسبب بالطوشات  العمومية وحوادث  الطرق ، وانقطع الاتصال  بين الناس ، قامت  عصابة الانترنتيون باختطاف  ابن رئيس البلدية ، حاول  الرئيس  الاستعانة بماهر لكن  الأخير رفض  المساعدة لانهم  تنكروا لحقه وهضموا  اجره .


رسالة  الكاتبة :

-         الانترنت  سلاح  ذات  حدين ، يمكن  استغلاله  من اجل التطور التقدم تبادل  المعلومات والخبرات ،  بناء  صداقة عابرة للقارات ، حل  مشاكل مستعصية ، خلق  فرص عمل من  خلال  تعلم فنون  تتعلق بالحاسوب مثل  جرافيكا  ، تجارة ، كتابة أبحاث  ودراسات ، تحسين التحصيل  الدراسي لدى  الطلاب ،  من جهة  أخرى الانترنت ممكن   ان  يسبب الضرر الكبير  للإنسانية اذا  تم  استغلاله  بشكل  سلبي مثل : الإدمان على  استخدام  شبكة  التواصل  الاجتماعي ، فتور العلاقة الاجتماعية والإنسانية ، هدر  المال  والوقت ، التسبب بحوادث طرق بسبب الانشغال باستعمال  أجهزة  الهاتف  الذكي  والأجهزة  الحديثة المرتبطة بالانترنت ، القرصة والتجسس ، فساد الاخلاق ، السرقة  والاجرام ، التزوير ونشر  الفتن ، الابتزاز والخطف ..

-         ضرورة الإيفاء  بالوعد ، وإعطاء الأجير حقة  وفق ما  اتفق عليه  سلفا ، عدم الجحود لصاحب الفضل .

-         ممكن  محاربة الجهل والتخلف والفقر بالعلم والابداع

-         السحر ينقلب على  الساحر والظلم  لا  يدوم

-         لكل  فكرة جديدة لها  مثالب ومناقب .  

-         عدم  الاستخفاف باي  انسان لأنه  ممكن  ان  يكون صاحب  أفكار وابداع

-         أي  اقتصاد  يبنى على  فرع  واحد  كالنفط والانترنت سرعان ما يتقوض بسرعة

ملاحظات  حول  القصة

-         قيام  ماهر بنشر العلم  والمعرفة والابداع  خطوة  مباركة ، لكنه  عاد  وانتقم  من  أهل  البلدة بنشر الوجه  القبيح  للإنترنت ، بدافع  الانتقام لأسباب  مالية ، كان  أفضل  لو تسامح  معهم  او تركهم  لوحدهم يكتشفون   ويرتشفون الأمور  السيئة .

-         هل  يستطع  الانترنت  وحده  تغيير  مستوى  المعيشة  في  القرية ؟

-         أصبحت  قرية نكارة قدوة للقرى  والمدن  المجاورة ، لم  نعرف  ماذا  حل بهذه  القرى والمدن  هل  استغلت الوجه  الحسن  من  الانترنت ؟

-         لماذا  لم  يكتشف  اهل  القرية وحدهم  الأمور  السيئة  ؟

-         رفض ماهر مساندة ومساعدة   رئيس البلدية في  البحث  عن  ابنه  المخطوف ، ركلة للإنسانية الأمر  يتعلق  بحياة  انسان وليس بمبلغ  من  المال ومن  الأفضل  أن  تحسن  الى  من  اساء  اليك  على  ان  تقلده بالسوء .

 

خلاصة :  قصة موفقة  من  حيث  اختيار الاسم  والشخصيات ،  وطرح  موضوع  هام يقلق حياتنا  وأطفالنا  على مستوى الافراد والمؤسسات  والبلدات والدول والمعمورة قاطبة : استغلال  الشبكة العنكبوتية ، ميسون  اسدي كاتبة  مبدعة  دائما تحاول طرح  الجديد  بقوة ، لكنها  في  هذه  القصة تركت  غرائز الشر تنتصر  على غراز  الخير المغروسة في  الانسان.

 



الأربعاء، 20 يوليو، 2016

صدر حديثا : جدي يعشق أرضه للأديب سهيل ابراهيم عيساوي

صدر  حديثا   :  جدي يعشق أرضه ، قصة  للأطفال  من  تأليف الأديب  سهيل إبراهيم  عيساوي ، تقع  القصة في 24  صفحة ، تزينها  رسومات الفنانة فيتا تنئيل ، من أجواء  القصة   "  يَشْعُرُ جَدِّي بِالسَّعادَةِ تَغْمُرُ روحَهُ وَهُوَ يَفْتَرِشُ أَرْضَهُ الخَضْراءُ، يَتَنَفَّسُ هَواءَها النَّقِيِّ، يُمَشِّطَها بِنَظَراتِهِ الثّاقِبَةِ، يَتَحَسَّسُ تُرابَها البُنِيِّ بِأَصابِعِهِ الخَشِنَةِ، يَسْتَنْشِقُ عِطْرَها الفِرْدوسيِّ، يَهيمُ بِها بِجُنونٍ "  تتحدث القصة عن  ضرورة التمسك  بالأرض كموروث انساني  هام ، مصدر رزق غني ، وعن  العلاقة  الاسرية السليمة وضرورة  احترام  الجد   كفرد  هام  في  المجتمع  وصاحب حكمة ومبادئ ، القصة زاخرة بالمواقف  والأفكار الجميلة  ،تحمل في طيتها الحكم والعديد من القيم الانسانية والتعليمية ،بلغة سلسة جميلة   






صدر للكاتب :

1 - وتعود الأطيار إلى أوكارها - (قصائد). 1994

2 - نظارتي - (تأملات) .1996

3 - فردوس العاشقين - (قصائد وخواطر ).1996

4 - وتشرق أسطورة الإنسان - (قصائد ). 1998

5 - بين فكي التاريخ - (بحث تاريخي) .1999

6- غسان 2000- (وهو دراسة عن الشيخ غسان حاج يحيى ) . 2000

7- أوراق متناثرة – مقالات 2003

8- قصائد تغازل الشمس (قصائد).2003

9- ثورات فجرت صمت التاريخ الاسلامي. ( بحث تاريخي) 2005

10- النحت في ذاكرة الصحراء ( ذكريات ومواقف)2007

11- معارك فاصلة في التاريخ السلامي, بحث تاريخي 2008

13- 60 لعبة شعبية، اعداد وترجمة،مشترك مع د .أمين مقطرن،محمد جنداوي، وفيقة أيوب، إصدار وزارة المعارف،2008

14- عندما تصمت طيور الوطن، شعر،2009

15- الطريق الى كفرمندا عروس البطوف – بحث-2010

16- تصبحون على ثورة ، بحث سياسي، 2011.

17- على ضفاف نهر الأدب، قراءة في عالم الكتب،2013

في مجال قصص الأطفال :

18 – يارا ترسم حلما- 2013، ط 2 - 2014، ط 3 – 2015،مشتركة في مشروع مسيرة الكتاب

19- احذر يا جدي –2013

20- طاهر يتعثر بالشبكة العنكبوتية،2013، اصدار المكتبات العامة ومركز الكتاب

21- بجانب أبي، 2014، إصدار أ.دار الهدى

22 – الأميرة ميار وحبات الخوخ، 2014،إصدار أ.دار الهدى

23- الصياد والفانوس السحري، 2014، إصدار أ.دار الهدى

24 – ثابت والريح العاتية، 2014، وطبعت طبعة خاصة في بيروت –لبنان 2014 (مشتركة في مشروع مسيرة الكتاب )

25 – توبة الثعلب – بالعربية والعبرية،2015 ، (مشتركة في مشروع مسيرة الكتاب)
26 -  قبطان  في  قلب   العاصفة - 2016 ، أ . دار  الهدى

27- دراسات في أدب الأطفال المحلي ،2015،بدعم من مجلس الثقافة والفنون في مفعال هبايس.

صدر عنه:

1-اضاءات في شاعرية سهيل عيساوي ، للناقد المغربي محمد داني 2008

2- أدب الأطفال،دراسة في قصص الأطفال لسهيل عيساوي،للناقد المغربي محمد داني،2015

جوائز حصل عليها المؤلف

-         جائزة الابداع من وزارة الثقافة 2014.

-         جائزة ناجي نعمان، عن قصة ثابت والريح العاتية،2014 .

الكاتب يعمل مديرا لمدرسة ابن سينا الابتدائية بكفرمندا، حرر العديد من المجلات والكتب،نشر القصائد والمقالات والدراسات الأدبية والتاريخية والسياسية ، في مختلف الصحف والمجلات ومواقع الانترنت، مدون وناشط  ثقافي،ترجمت قصائده إلى عدة لغات منها : الانجليزية والفرنسية والألمانية والايطالية والعبرية والبولندية والرومانية ،واشترك في العديد من الموسوعات الأدبية في العالم العربي.

الثلاثاء، 19 يوليو، 2016

كتاب "نظرات" جديد كاظم ابراهيم مواسي

 


صدر مؤخراً عن دار الهدى –كريم ،في كفر قرع ،الإصدار العاشر للكاتب والشاعر كاظم ابراهيم مواسي ابن باقة الغربية ،والكتاب يتضمن مقالات في المجتمع وفي السياسة وفي الأدب كتبت في السنوات الماضية الأخيرة ،ويعتبر هذا الكتاب توثيقياً للفترة الحالية فيما يخص الشعب الفلسطيني في اسرائيل اجتماعياً وسياسياً وثقافياً .
الكتاب يقع في 126 صفحة من الحجم المتوسط وبطباعة انيقة .

صدر للمؤلف سابقاً سبعة دواوين شعرية وكتاب مقالات بعنوان "حبات مطر" وكتاب توثيقي عن مدينة باقة الغربية بعنوان "قصة بلد"

ولد في 7/1/1960 في باقة الغربية ،في المثلث  تعلم فيها وتخرج من مدارسها. انهى بنجاح ثلاث سنوات دراسية في جامعة بافيا الايطالية في موضوع الطب العام ولم يكمل دراسته بسبب ظروف صعبة. عاد ليعمل ويستقر في بلده عام 1984 ومنذ العام 1987 ينشر قصائده ومقالاته في الصحف المحلية خاصة الاتحاد وبانوراما وكل العرب … متزوج وله ابنتان:سلمى وسما صدر للشاعر: 1. من حديقة القلب – شعر - 1994 2. من حديقة الوطن وحديقة الروح – شعر - 1996 3. هنا في زمان اخر – شعر -2000 4. وشوشات الزيتون – شعر- 2002- 5.- باقة الغربية ماض وحاضر –بحث - 2002- 6. حبات مطر-مقالات وخواطر اجتماعية .-2007 7. متأمّلاً في الكون – شعر – 2009 8.غناء في الفضاء - شعر - 2010 9. نظرات

 

 

.

كتاب "نظرات" جديد كاظم ابراهيم مواسي

 

صدر مؤخراً عن دار الهدى –كريم ،في كفر قرع ،الإصدار العاشر للكاتب والشاعر كاظم ابراهيم مواسي ابن باقة الغربية ،والكتاب يتضمن مقالات في المجتمع وفي السياسة وفي الأدب كتبت في السنوات الماضية الأخيرة ،ويعتبر هذا الكتاب توثيقياً للفترة الحالية فيما يخص الشعب الفلسطيني في اسرائيل اجتماعياً وسياسياً وثقافياً .
الكتاب يقع في 126 صفحة من الحجم المتوسط وبطباعة انيقة .

صدر للمؤلف سابقاً سبعة دواوين شعرية وكتاب مقالات بعنوان "حبات مطر" وكتاب توثيقي عن مدينة باقة الغربية بعنوان "قصة بلد".

على ضفاف النهر.. فنون تتألق في بيت نجم الدين


بقلم وعدسة: زياد جيوسي


   حين اتجهت الى عمّان عاصمة الاردن الجميل بعد مشاركتي في معرض فلسطين العاشر للكتاب في مدينتي الأجمل رام الله، وما أن عبرت النهر حتى كان هاتفي الجوال يدق باتصال من الفنانة التشكيلية رنا حتاملة، تدعوني لحضور معرض فن تشكيلي في مدينة اربد عروس الشمال في الأردن، وحين اعلمتها أني قد عبرت النهر من قليل متجها للعاصمة، حتى ضحكت وقالت: رغبت أن أدعوك لمعرض تشكيلي في بيت نجم الدين، وها أنت تعبر النهر والمعرض يحمل اسم: فنون على ضفاف النهر، فآمل أن تتمكن من زيارة المعرض بما انك قد عبرت ضفاف النهر.

  هي أيام قليلة وكنت أشد الرحال لمدينة اربد، فقد كان برنامجي يضم ثلاثة مسائل، ومن مداخل المدينة اتصلت بالفنانة رنا فأعلمتني انها في صالة العرض في بيت نجم الدين، فاتجهت فورا لهناك فالمعرض في نهاية فترته ولا مجال لأن اتأخر عن حضور المعرض رغم ارتفاع درجات الحرارة وضيق الوقت، فالفن التشكيلي يأسر مني الروح ولا أسمح لنفسي بالتغيب عن حضور معرض يمكنني حضوره، وبعد المعرض كنت اتجه لقاعة بلدية اربد الكبرى  لحضور حفل تكريمي لأحد رواد العمل التطوعي، ومن البلدية كنت أتجه لبلدة الحصن جنوب اربد لأوثق بعدستي ذاكرة الشاعرة والكاتبة والفنانة المرحومة روضة أبو الشعر، ليكون هذا بعض من توثيقي بمقالاتي عن ذاكرة الحصن وبوح الأمكنة فيها.

   وصلت بيت نجم الدين حيث عبق الذاكرة والفن والجمال والذي حمل اسم الأستاذ والمربي والمثقف نجم الدين عبدالله الناصر، وكان منزله الذي أصبح من خلال الورثة للبيت التراثي مركزا ومنارة ثقافية وفنية تجمع أعمال المبدعين في المجالات الثقافية والفنية، وهذه الزيارة الثانية لصالة العرض هذه، وإن فوجئت بأن صالة العرض قد قلت مساحتها كما أن الحديقة الصغيرة الجميلة لم تعد جزءًا من هذا المكان الذي كان أجمل واكثر سعة ولكن يظهر انه قد جرى اجتزاء بعض من مساحته وفصلها عن هذه المنارة الثقافية لسبب أو لآخر، لأجول بعدها في اروقة المعرض برفقة الفنانة رنا حتامله مدير بيت نجم الدين، متذوقا عبق مدارس مختلفة من الفن التشكيلي الجميل، وكانت فرصة رائعة أن أتعرف على بعض من ابداعات فنانين لم ارى أعمالهم في معارض وإنما صور عبر الشبكة العنكبوتية، فالمعرض يضم لوحات لتسعة عشر فنانا وفنانة، وإن لاحظت خلال تجوالي بين اللوحات أن قسما لا بأس فيه منها عبارة عن صور للأعمال الأصلية، ودوما أرى أن الصورة لا يمكن أن تعبر عن حقيقة العمل الفني، وأعتقد أن مشاركتها بين اللوحات الاصلية تضعف من قوة المعرض ومن جماليته، وربما تم اللجوء لذلك لتعذر وصول الأعمال الأصلية من أصحابها المتواجدين في فلسطين لسبب أو آخر، علما أن وصولها ليس مسألة صعبة فهناك شركات عديدة يمكنها نقل الأعمال بتكلفة لا تعتبر عالية، أو أن يحملها أشخاص معهم بسهولة فالحركة بين الضفتين حركة يومية وأيضا مع العمق الفلسطيني، وربما تكون المشكلة فقط في صعوبة وصول الأعمال الفنية من قطاع غزة بحكم الحصار المفروض على القطاع، وهذا أزعج رغبة ذائقتي الفنية بالتجوال بين أعمال فعلية وقرائتها عن قرب.

   لفتت نظري العديد من الأعمال الفنية وجعلتني أقف أمامها بصمت متأملا ومحلقا في فضائها ومنها لوحتين للفنان خلدون أبو طالب، وهو فنان متميز بريشته ونشيط، فقد اقام 18 معرض شخصي في مدينته السلط، اضافة لمشاركته في العديد من المعارض المشتركة في الاردن وخارجه، وتميزت له لوحتان من ثلاثة لوحات شارك بها في المعرض وهي لوحات تمازج بين المدرستين الانطباعية والواقعية، حيث اللوحة الأولى تميزت بجمال حديقة وأزهارها والوان الفرح تغمرها، وفي وسطها مقعد فارغ ولكنه من المقاعد القديمة التي لم تعد موجودة الآن، وهي من خشب الزان القوي، وأذكر بطفولتي أن بيت اهلي كان به ستة من هذه المقاعد المتميزة بجمالها وقوتها ودقة صنعها، وبجوار المقعد صندوق خشبي عليه دلة القهوة، وواضح من الدرجات الخشبية الثلاثة وآنية الأزهار ان اللوحة تمثل حديقة منزلية، وهي تخلو من وجود بشري ظاهر، وكأن اللوحة ترمز إلى لحظات انتظار للقادم المشرق الأجمل، واللوحة الثانية تصور بيتا تراثيا من باب خشبي ونافذتين بجوار الباب، وأيضا كانت هناك شجرة مزهرة بالوان الفرح ومقعد خشبي عريض، وأيضا المقعد فارغ ولكن من طبيعة الأزهار وساق الشجرة ونظافة الارض اشارة رمزية أن المكان حافل بالحياة، حافل بالفرح، يمازج الفنان فيها بين الواقع ورمزية الفرح المنتظر، وأعتقد أن اللوحة انطباعية عن دارة الفنون في جبل اللويبدة في عمَّان، وفي اللوحتين لا نجد وجود بشري ظاهر، ولكن رمزية هذا الوجود ظاهرة من خلال جمال المكان وألوان الفرح فيه.

   ومن اللوحات المتميزة التي شدتني بقوة لوحتان للفنان محمود أسعد، وهي لوحات تظهر تميزا وحرفية عالية، فرسم الوجوه (بورتريه) ليس بالفن السهل من خلال ممارسته كفن يحمل فكرة وتروي اللوحة حكاية وليس مجرد رسم منقول عن الصور، وهذا ما يميز الرسام عن الفنان، والفنان هنا اضافة لحرفيته في رسم وجوه الفتاة بلوحتين في المعرض، أعطى للوحات فن وجمال وفكرة، فخرج عن الإطار التقليدي في رسم الوجوه، فنجد خلفيات اللوحتين تحويا رسوم فنية وهذا انعكس بألوان على الشعر منحت التسريحة في اللوحتين شكل معاصر وغير تقليدي، وكل لوحة أخذت شكلا وأوحت بفكرة مختلفة عن الأخرى، فلوحة كانت الرموش تغطي على العينين الناظرتين للأسفل، مع انفراجة الشفتين وكأن هناك حديث أو دهشة، بينما اللوحة الأخرى كانت العينان مفتوحتين ولكن مع نظرة يشوبها الألم وهي تضع ذقنها على يدها.

  كما لفت نظري الفنان مهند القسوس في لوحاته عن الأزهار والطبيعة، وقد تميز عبر مسيرته في الفن بتوثيق التراث الاردني والطبيعة والبيئة، فكان حقيقة معبرا عن الفنان الذي هو نتاج لبيئته، ولوحته التي شارك بها وهي تصور زهرات يانعة شعرت بها تتكلم وتنشد انشودة الجمال، ولوحة أخرى لمشهد طبيعي ينثر الراحة في نفس المشاهد وروحه.

   بالتأكيد ان حديثي عن الفنانين الثلاثة لا يعني انتقاصا من الفنانين الآخرين المشاركين، ولكن ربما أن الوقت لعب دوره بسرعة التجوال وبالتالي تركت الدهشة في الأعمال التي تحدثت عنها أثرها على روحي، اضافة أن اللوحات المصورة لا يمكن ان تثير فيّ الدهشة والرغبة في الكتابة، رغم ان بعض الفنانين مبدعون، ومضافا لذلك أن هناك أعمال لا تتجاوز العمل الحرفي ولا ترقى لمرحلة الفن التشكيلي، وهناك لوحات لفنانين تحتاج ان يبذلوا جهودا أكثر وأن يبتعدوا عن السرعة في الانجاز حتى يأخذ العمل حقه.

   المعرض بحد ذاته فكرة جيدة ولكن كان يجب الاعداد له بشكل أفضل، وكان من المهم أن تكون غالبية اللوحات القادمة من الضفة الأخرى للنهر لوحات حقيقية وليست صور، حتى يعطي المعرض الفكرة الحقيقية للأعمال الفنية وأرواح المشاركين، كي يحقق الفكرة من المعرض التي تقوم على أن المشاركين هم أحفاد من عاشوا على ضفاف نهر الأردن وبنوا الحضارات المتميزة، حتى جاء الأحفاد وتواصلوا عبر جسور المحبة التي بنوها فوق نهرهم المقدس.

(عمَّان 14/7/2016







جَدَّته وجَدَّته!


قصة قصيرة

جَدَّته وجَدَّته!

بقلم: ميسون أسدي

لم يحضر مارون إلى المقهى الذي يجلس فيه مع صديقه هشام منذ ثلاثة أيام، ولم يسأل هشام عن ذلك، لأنه كان يعرف السبب، فقد ماتت جدّته وذهب مارون إلى القرية ليقوم بالواجب العائلي.. الأمر الذي استغربه هشام، فمارون لم يشارك في مثل هذه المناسبات حتى لو كان المتوفي من أقرب المقربين.

عندما حضر مارون في اليوم الرابع إلى المقهى، استقبله هشام بحفاوة، وعلى الفور، سأله: لماذا جدّتك بالذات هي التي ميزتها عن الجميع؟

مارون: أطلب لي شيء أشربه ، واستمع لما سأقوله لك...

***

-         كان جدي- والد أبي- يعمل في حقله، عندما توفي، وكان في السنة الأولى من الثلاثين، فترك جدتي "ألمازة" وهي ابنة العشرون عامًا، وحيدة لتربي ابنتيها وابنها حنا، الذي هو والدي.

اعتاشت جدتي من بيع الحطب. كانت تصعد إلى الجبل لجمع الحطب، وتعود إلى قريتنا حاملة رزمة حطب كبيرة لتبيعها. كان الحطب هو مصدر الطاقة الرئيسي في القرية. يشعلونه للطبخ والخبز وللتدفئة في أيام الشتاء الباردة.

في أحد الأيام، حملت جدتي حزمة حطبها على ظهرها، وأرادت أن تقطع النهر الذي يجري في الوادي ويفصل قريتنا عن الجبل. زلّت رجلها وسقطت في النهر، وكان عليها أن تتخلى عن حزمة الحطب حتى تنجو بنفسها، لكنها تمسّكت بالحزمة- مصدر عيشها وعيش أولادها- إلى أن حالفها الحظ، وعلقت الحزمة في صخرة كبيرة، فنجت جدتي، وعادت إلى القرية مرفوعة الرأس، رافعة حزمتها المبلولة بالماء.

تتجلى سعادة جدتي عندما تسمع الجيران من حولها يدعون لها بالخير وطول البقاء وتفرح بزواج ابنها حنّا، لذلك كانت تجلس أمام بيتها خصيصًا، بحجّة أنها تريد أن تشرب القهوة بالهواء الطلق تحت أشعة الشمس، ليمر بها أهل البلد ويحيوها ويدعون لها بالخير وبفرحة ابنها حنّا.

تستحم جدّتي في أيام الآحاد. تدهن شعرها بالزيت المطيب بالعطر. تمشطه جيّدًا. تجدّل ضفيرتها الطويلة بشكل جميل وساحر. تلبس أبهى ما عندها من ملابس في الخزانة. تذهب للصلاة في الكنيسة، كأنها ذاهبة لحضور حفلة عرس. بعد عودتها من الصلاة، تزور الأقارب ولا تقوم بأي عمل، فهذا اليوم تخصصه للصلاة والزيارة والراحة.. وفي الأعياد، كانت تقوم بالمعايدة على أبي وتعطيه هدية مالية وكذلك لي ولأخوتي، وتستثني أمي من هذه البركة.

رغم أن جدّتي المازة كانت أميّة، إلا أنها كانت تجلس بشكل مستقيم على سريرها المصنوع من الحديد، وكأنها تواجه المعلم في المدرسة، تتلي بصوت منخفض صلاة "أبانا" و"السلام عليك يا مريم"، وتستنجد بالعذراء، ثم تدور بأصابعها على مسبحتها دورة كاملة.

اعتقدت في صغري، بأن جدّتي هي أكثر الجدّات مهارة في الطبخ. أحببت طعامها أكثر من طعام أمي الذي هو مجرّد تقليد فاشل لما تفعله جدتي. بيتها كان قريب جدًا من بيتنا، وعندما نال العمر منها مأربًا، طلب أبي منّا نحن الأخوة أن نتناوب في المبيت عندها، حتى لا تصاب بمكروه وهي وحدها.. وبيتها كالمسجد، لا تسمح لأحد بدخوله دون أن يخلع حذائه. انتظرت بفارغ الصبر أن يأتي دوري للمبيت عندها، لأحظى بأطايب أكلها اللذيذ وفراشها الدافئ. لم أشعر مرّة، بأنها بحاجة لمن يكون بجانبها ليساعدها بشيء ما.. ورددت على مسامعي "يموت الزمار وإصبعه يلعب"، حتى قبل أن تموت، مرضت ليومين فقط، ثم فارقت الحياة بطريقة بسيطة كما عهدناها. لم تنوح وتجوح، ولم تطلب المساعدة من أحد.. أغمضت عينيها سعيدةَ بهذا الدفء الذي انتظرته.

***

عندما أنهى مارون قصّته، كان قد أفرغ مع صديقه هشام ثلاثة زجاجات من الجعة.. الغريب في الأمر، أن هشام لم ينبس بكلمة واحدة أثناء حديث صديقه العزيز مارون، وهو الذي اعتاد الثرثرة والتعليق على كل كلمة، كان يستمع لصديقه ويسرح بخياله لمكان بعيد.

قال مارون لهشام بسخرية: لا تقل لي أنك تأثرت بموت جدتي!!

أجابه هشام بنوع من الجدية، هيا نطلب زجاجتين من الجعة وسأحدثك بما كنت أفكر...

***

-         لم أصدق ما روته لي جدتي عائشة، بأن القيمة المادية لنعّارة العسل كانت تساوي ثمن دونم أرض، وحتى أجعل الكلام أكثر منطقيًا، قلت في نفسي بأن جدتي ربما كانت تقصد أكثر من نعارة واحدة، والنعارة هي أشبه بالجرة الكبيرة نوعًا ما، تضع فيها جدتي العسل الصافي الطبيعي والخالي من السكر، وكان العسل وما زال المأكول اللذيذ والأكثر صحي من بين المأكولات، والغالي الثمن نسبيًا.

جدتي عائشة وهي والدة ابي، توفى زوجها- جدي بعد أن ترك لها خمسة بنات وابن وحيد. سهرت على رعاية ابناءها. كانت امرأة عصامية ومستقلة. تكدح ليلًا نهارًا تفوق الرجال قوّة. ربّت النحل في عشرات المناحل في كرمها. عملت بهدوء وكد وجهد دون ضوضاء. تبدّل العسل بالأرض- على حسب ما تدّعي- لم يكن للأرض حينها قيمة كبيرة. وروت لنا جدتي، بأنه في زمن الأتراك، كانوا إذا أرادوا معاقبة شخص ما، يسجّلون على أسمه قطعة أرض، حتى يجبون منه ضرائبها لاحقًا. تهرّب الكثير من ملكية الأرض، مما بخّس ثمن الأرض.

فيما بعد، عندما أراد خالي ابنها وحيدها الزواج واصرّ على ذلك. لم تكن تملك جدتي المال لتزويجه. ذهبت إلى احد الاقطاعين وهو صاحب نفوذ في القرية، طلبت منه أن يقرضها المال، على أن ترّد له الديّن بعد موسم قطف الزيتون.

وافق الاقطاعي- العكروت- على ذلك، شرط أن يسجّل ما تقوله وأن يكون هناك شهود على هذه الاتفاقية. احضر الاقطاعي ثلاثة شهود، وورد في الاتفاقية أن يكون أحد كروم الزيتون الذي تملكه جدتي، رهنًا للدين، وبحالة عدم تسديدها، تنتقل ملكية الكرم لذلك الاقطاعي.

اقترب موسم الزيتون وكانت كروم جدتي حاملة بالزيتون الأخضر الذي ينقط منه الزيت لشدّة حمله. وصل مسمع جدتي الخبر وهي في بيتها: هناك من قام بقطع جميع اشجار الزيتون المثمرة. حزنت جدتي بشدّة ولم تدر ماذا تفعل، ولم تهبط عزيمتها، لأنها كانت تؤمن بأن الرب موجود لجانبها وسيساعدها.

لم تمض عدّة أيام على قطع أشجارها، وإذا بمناد آخر يطرق بابها ليخبرها بأن أحدهم قام ببقر جميع بقراتها الحوامل وقد اجهضت جميعها وقُتل قسما من بقرها.

خرجت جدتي من بيتها تصرخ بأعلى صوتها، تخبط على رأسها وتنفش شعرها وهي تولول: ضاع الكرم.. ضاع الكرم..

علمت جدتي عائشة فيما بعد، أن من قام بتقطيع شجرها وبقر بقراتها، كان من شهد على اتفاقية حصولها على المال من الاقطاعي، لكنها لم تملك الاثبات أو الدليل على ذلك، فقد كان هناك مؤامرة على نهب كرمها.

***

-         بصحّة جدّتك بائعة الحطب..

-         بصحّة جدّتك بائعة العسل..

 

العصافير تزقزق من حيفا



*ميسون أسدي تصدر ثلاثة مجموعات قصصية للأطفال*


*عن "أ. دار الهدى- ع. زحالقة" صدر للكاتبة ميسون أسدي ثلاثة مجموعات قصصية للأطفال، وهي: "عندما زقزقت العصافير في البلاد الباردة"، "يا بكرا آه"، "فريد العكاوي".

وعلمنا من دار النشر، ان الكتب مخصصة لأجيال متفاوتة- ابتدائي واعدادي، وقد زينت جميعها برسومات جميلة ومتعددة الطرق التشكيلية.

يروي كتاب "عندما زقزقت العصافير في البلاد الباردة"، قصة عصفور، رفض مرافقة أهله عند موسم الهجرة، فتحدث معه أمور مثيرة، تؤثر على القارئ المتلقي، وتكون النهاية غير متوقعة. قامت بوضع رسومات الكتاب الفنانة وفاء عبود. وهذه القصة هي قصة من الأدب العالمي قامت الكاتبة أسدي بإعداد القصة من جديد مع الحفاظ على القالب الحقيقي للقصة العالمية.

أما كتاب  "يا بكرا آه"، فقد اعتمدت الكاتبة فيه الشعر العاميّ، وقد اعتمدت الرسامة فيتا تنئيل، طريقة فن المنمنمات في الرسم، وهي طريقة غابت عن كتب الأطفال منذ زمن بعيد.. ويحكي الكتاب قصة شاب عاق، حيث يقدم اعترافاته للقارئ منذ أن ولد وحتى أصبح له أولاد يعاملونه نفس المعاملة.

ويتركز الكتاب الثالث "فريد العكاوي" على قضيّة "حق العودة"، بطريقة قصصية مثيرة، حيث تجري الأحداث في ألمانيا، ولكننا نرى مدينة فلسطينية عريقة من خلال فتى لجأت عائلته إلى بلد عربية ومنها إلى ألمانيا. وقد اعتمدت الفنانة فيتا تنئيل في رسوماتها طريقة الرسم بالحبر الصيني، فخرج الكتاب بأبهى صورة.