الاثنين، 10 أغسطس 2026

طق رؤوس العرسان -ازدهار عبد الحليم

 

طق رؤوس العرسان*










من العادات القديمة والمتوارثة في حفلات الأعراس، والتي تحمل أكثر من معنى.

عادة " طق رؤوس العرسان"، أو جعل رأس العروسين يتلامسان أو يصطدمان اصطدامًا خفيفًا.

وهي عادة شعبية عُرفت في بعض المجتمعات القديمة. وحملت في طيّاتها العديد من الرموز والدلالات. ولم تكن هذه العادة حركة عابرة في مراسيم الزواج. بل ارتبطت في الموروث الشعبي بمعانٍ اجتماعية ورمزية تُعبّر عن بداية حياة مشتركة. وانتقال العروسين إلى مرحلة جديدة تجمعهما تحت سقف واحد.

و ترمز الى المحبة والألفة، والانسجام بين الزوجين، ويتقاسمان الحياة معًا بأفراحها وأحزانها، ويتعاونان على حل خلافاتهما.

وفي بعض التفسيرات الشعبية القديمة، ارتبط طقّ الرؤوس بفكرة طاعة الزوجة لزوجها وإعلان خضوعها له، وهي دلالة تعكس طبيعة المجتمعات الذكورية التقليدية. كما ارتبطت هذه العادة بالمعتقدات الشعبية المتعلقة بدفع الشر والأرواح الشريرة، وإبعاد الحسد وجلب الفأل الحسن والبركة للعروسين.

من أجمل ما يختصر معنى اجتماع شخصين على رأي المثل

" يا بخت من جمّع راسين بالحلال"

ومع ذلك فإن عادة طقّ الرؤوس ليست عادة عربية، بل بالأساس فكرة شعوب أفريقية وثقافات قديمة.

وكانت تُستخدم كإشارة رمزية، إلى أن العروسين أصبحا جسدًا واحدًا وحياةً واحدة، وأنهما مقبلان على مشاركة كل تفاصيل الحياة، على الحلوة والمرّة.

وتُروى أشكال مشابهة من هذه الطقوس في بعض المجتمعات والقبائل القديمة والنائية في مناطق المحيط الهادئ،  حيثُ كان طق رؤوس العرسان أو ملامستها يُستخدم بوصفه علامة على إعلان الزواج وارتباط الطرفين.

إلا أن مثل هذه النسب تحتاج إلى توثيق تاريخي دقيق، لأن العادات المتشابهة قد تظهر في ثقافات مختلفة دون أن تكون بالضرورة منقولة من مجتمع إلى آخر.

ومع مرور الزمن، كان التداخل الحضاري والثقافي، والتجاري بين الشعوب سببًا مهمًا في انتقال كثير من العادات والتقاليد من منطقة إلى أخرى. فقد انتقلت الممارسات الشعبية عبر الهجرات، والمصاهرة، والتجارة، والمجاورة، واختلاط القبائل والعائلات، ثم تناقلتها الأجيال أبًا عن جد، حتى أصبحت جزءًا من الذاكرة الشعبية المشتركة بين الشعوب.       

وكانت بلاد الشام، بحكم موقعها الجغرافي وتنوعها السكاني والتاريخي، ساحة واسعة لهذا التداخل الثقافي، من مسلمين ومسيحين وغيرهم، وتبادلت فيما بينهم الكثير من العادات والأمثال والأهازيج، وطقوس الأفراح، ومع هذا التداخل، لم تبقى الطقوس على صورتها القديمة.

بل تغيَّرت وتلطَّفت مع مرور الزمن. ففي بلاد الشام تحوَّلت الممارسات التي كانت تبدو خشنة، إلى "فلكلور" محلي أكثر دفئًا، يحمل معاني البركة والتفاؤل والمودة، ويتناسب مع طبيعة الاحتفالات الاجتماعية. ومن هنا يمكن أن نفهم كيف تطورت فكرة " طق الرؤوس" إلى أكثر لطفًا، مثل القُبلة على الجبين، فالجبين أصبح موضعًا للمحبة والاحترام والطمأنينة، وحملت رسالة بأسمى المعاني المختلفة، " البركة، والدعاء بحياة سعيدة للعروسين".

ومع مرور الأجيال أصبح "الفلكلور" جزءًا من الذاكرة الشعبية تتناقله في الأعراس وتحييه الأهازيج ليبقى شاهدًا رغم التطورات والتكيُّف مع الزمن. ومن الأهازيج وقت طقّ الرؤوس" عمَّر البيت عمَّر بحياة الرجال

وخشب البيت سمرمر يا وليفه رجال

*وغنّى فريد الأطرش*

"دقوا المزاهر يلا لا اهل البيت تعالوا"

"جمع ووفق والله وصدقوا الي قالوا"

"عين الحسود فيها عود يا حلاوة"

"عريس قمر وعروسته نقاوة"

"واحنا الليلة دي كدنا الأعادي"

"ودى عريس اسم الله على حسنه وجماله"

"قيدوا الشموع وتهنوا الليلة عقبال هم كل حبايب العيلة"

"تبقى السعادة سكر زيادة"

"قولوا معايا ان شاء الله يا ربي يخليها له"

قلم "ازدهار عبد الحليم كيلاني"

   

واجبات المريض . بقلم : د. سليم غرابا دكتوراة في إدارة نظام الصحة العامة.

  
واجبات المريض 
بقلم ️ :
د. سليم غرابا
دكتوراه  في
إدارة نظام الصحة العامة

Public Health System Management





تُعَدُّ الرعاية الصحيّةُ الحديثةُ منظومة متكاملة تقوم على التعاون والشراكة بين مقدّمي الخدمات الصحيّة والمرضى ، بهدف الوصول إلى أفضل النتائج العلاجيّة وتعزيز جودة الحياة.

حينَ نتحدّث عن حقوقِ المريض ، يجب ألّا  نغفل عن واجباتهِ ؛ فالرعاية الصحيّة الناجحةُ ليست مسؤولية الطبيب والمؤسسة الصحيّة وحدها ، إنمّا شراكة  ومسؤولية بين المريض وأسرته ومقدمي الخدمة الطبية والصحيّة .

من واجب المريض أن يكون صادقًا ودقيقًا في عرض حالته الصحيّة ، وأن يقدّم المعلومات اللازمة عن حالته الصحية،  وأمراضه،  والأدوية الّتي يتناولها، وإذا هناك حساسية لنوع الأدوية المستخدمة كي يتفادى سلبيات الأدوية الغير مناسبة لحالته الصحية والنفسية. ومن المهم أن لا يتهاون في مواعيد العلاج ، ومتابعة الفحوصات الطبية اللازمة.

كما أن احترام الطاقم الطبي والعاملين في المؤسسة الصحيّة ، والالتزام بأنظمتها ، والمحافظة على ممتلكاتها ، واحترام حقوق المرضى الآخرين ، ليست أمورًا ثانوية ، على المريض أن يُحافظ على  جودة مراعاة الغير ، وعدم إهمال القوانين ، وأن يلتزم بثقافة :

( عدم الإحراج )  .

المريض الواعي ؛  لا يعني المريض الصامت ؛ المريض الذكي يسأل الطبيب، يُناقش كي يفهم ، ويشارك في قرار العلاج ، ويعرف حقوقه كما يعرف واجباته .

لقد أصبحت الرعاية الصحية الحديثة تقوم على مفهوم المريض الشريك ؛ فسلامة المريض وجودة العلاج لا تتحقّقان بالكفاءة الطبيّة وحدها ، وإنمّا بتعاون المريض مع الفريق الصحي والالتزام بالعمل سوية وفق معايير محددة للطرفان .

ومن خلال بحثي الأكاديمي في الموضوع ، تُؤكّد منظمة الصحة العالمية (WHO)

World Health Organisation .

ان مشاركة المريض وأهله عنصر أساسي في تحسين سلامة الرعاية وجودتها .

لذلك ، فإن واجبات المريض ليست انتقاصا من حقوقه ، بل حماية لها ؛ فكل حق يُقابله التزام ، وكل رعاية ناجحة تحتاج إلى تعاون ، وكل منظومة صحيّة متقدّمة , تحتاج إلى مريضٍ واعٍ ومسؤول .

ومن هنا توصلت إلى دراسة علمية شاملة ودقيقة ، أن المريض ليس رقمًا في ملف طبي ، إنه شريكٌ في صناعة صحّته ، وفي نجاح علاجه ، وفي سلامة المنظومة الصحّية .

متمنيًا للجميع السلامة الصحية والنفسية العالية.

د. سليم غرابا

الأحد، 9 أغسطس 2026

صدر حديثا : سرطون في مدينة النور - قصة للأطفال ، تأليف هناء شوقي

 








صدر حديثا ؛ عن دار سهيل عيساوي للطباعة والنشر ، وبدعم من وزارة الثقافة وصندوق يهوشوع رافينوفتش للفنون
قصة "سرطون في مدينة النور"  ، تأليف هناء شوقي ، فكرة سائدة زعبي - يزبك ، رسومات الفنانة رانيا محمود ، ترجمة إلى الإنجليزية المترجم والأديب حسن حجازي
صدرت القصة باللغتين العربية والإنجليزية ، تقع في 64 صفحة من الحجم المتوسط ، غلاف مقوى ، طباعة قشيبة.
تتناول القصة مرض السرطان وتعايشه مع الجسم ، التحديات والمصاعب ، كيف يدخل الجسم الغريب الجسم ، وكيف تتعامل معه خلايا الجسم. القصة تطرح مرض السرطان بأسلوب مغاير ، وأسلوب إبداعي . جاءت فكرة القصة من معاناة حقيقية وتجربة حياة .












حِمْلُ القَصِيدِ شعر مرعي حيادري

 


حِمْلُ القَصِيدِ

شعر 
مرعي حيادري


حَمَلْتُ عَلَى ظَهْرِي قَصِيدِي فَأَرْهَقَنِي
وَقُلْتُ: أَبَعْدَ الحَمْلِ يَبْقَى لِيَ التَّعَبْ؟../
قَرَأْتُ تَارِيخَ العَرَبِ فَأَبْهَرَنِي
مَجْدٌ تَلَأْلَأَ فِي مَدَارِجِهِ الذَّهَبْ../
وَرَأَيْتُ أَرْضًا كَانَ فِيهَا عِزَّةٌ
فَغَدَتْ تُسَاقُ، وَالحُرِّيَّةُ تُغْتَصَبْ../
فَكَيْفَ أُصَوِّرُ مَا تَرَكَتْهُ يَدُ الأَسَى
وَالحَرْفُ أَعْجَزُ أَنْ يُحِيطَ بِمَا انْتَصَبْ؟../
أَأَكْتُبُ التَّارِيخَ، أَمْ أَبْكِي عَلَى
مَجْدٍ تَوَارَى، وَالحَقِيقَةُ لَمْ تَغِبْ؟../
لَا، إِنَّ فِي صَمْتِ الحُرُوفِ شَهَادَةً
تَبْقَى، وَإِنْ عَصَفَ الزَّمَانُ وَمَا انْقَلَبْ../
فَالشِّعْرُ لَيْسَ تَرَفَ حَرْفٍ عَابِرٍ
بَلْ صَوْتُ حُرٍّ لِلْمَذَلَّةِ مَا انْحَنَى../
وَإِذَا تَعِبْتُ مِنَ الطَّرِيقِ فَإِنَّنِي
أَمْضِي، وَقَصِيدِي فِي يَدَيَّ هُوَ السَّبَبْ../
سَأَظَلُّ أَكْتُبُ مَا يَقُولُ ضَمِيرُنَا
حَتَّى يَعُودَ لِصَوْتِنَا ذَاكَ الطَّرَبْ../
وَيَبْقَى قَصِيدِي، مَا بَقِيَتْ لِيَ اللُّغَةُ،
شَاهِدًا بِأَنَّ الكَرَامَةَ لَا تُغْتَصَبْ../
        ***********

السبت، 8 أغسطس 2026

"النافذة التي لا تُغلق" [مرعي حيادري يكتب:]

 

"النافذة التي لا تُغلق"
""""""""""""""""""""""
[مرعي حيادري يكتب:]





في آخر بيتٍ عند أطراف القرية، كانت تقطن امرأة تجاوزت السبعين من عمرها. لم يكن بيتها يختلف عن سائر البيوت، سوى بنافذةٍ صغيرة بقيت مفتوحة ليلًا ونهارًا، في الصيف كما في الشتاء../
كان المارة يتساءلون عن سر تلك النافذة، ويظنون أن العجوز قد نسيت إغلاقها، أو أن الشيخوخة أخذت منها ما أخذت. أما هي، فكانت تبتسم كلما سمعت سؤالًا، ثم تغيّر الحديث دون أن تجيب../
مرت الأعوام، وتعاقبت الفصول، وبقيت النافذة على حالها. حتى الأطفال الذين كبروا وأصبحوا رجالًا، ظلوا يذكرون تلك النافذة المفتوحة كما يذكرون شجرة الزيتون العتيقة في ساحة القرية../
وذات مساء، انقطعت الكهرباء، وغرقت القرية في ظلام دامس. هبت عاصفة قوية، وأغلقت الرياح معظم الأبواب والنوافذ. وفي خضم ذلك الظلام، ضلّ طفل صغير طريقه وهو عائد إلى منزله../
أخذ يمشي باكيًا بين الأزقة، لا يدري أين يتجه. ولم يكن يرى أمامه سوى بصيص ضوء خافت يتسلل من نافذة بعيدة. سار نحوه حتى بلغ ذلك البيت،كانت العجوز قد أشعلت مصباحًا زيتيًا ووضعته بمحاذاة النافذة، كعادتها كل ليلة../
طرقت الأم بابها بعد ساعة وهي تحتضن طفلها الذي وجده الناس جالسًا إلى جوار العجوز، يشرب كوبًا من الحليب وقد هدأت دموعه../
في صباح اليوم التالي، سألها مختار القرية: "أكنتِ تعلمين أن الطفل سيضيع الليلة؟"
ابتسمت وقالت: "لا... لكنني تعلمت منذ زمن أن الظلام لا يعلن موعد قدومه، ولذلك أبقي نافذتي مفتوحة، فلعل ضوءًا صغيرًا يهدي تائهًا لا أعرفه.."/
ساد الصمت بين الحاضرين، ولم يجد أحد ما يقوله.، ومنذ تلك الليلة، لم تعد النافذة موضع استغراب، بل أصبحت علامة يعرف بها العابرون البيت الذي لا يُغلق قلبه قبل أن يغلق بابه../
"