الجمعة، 16 فبراير 2018

خطاب لآذان صماء بقلم : أ.د. محمد الدعمي



إن للمرء أن يزعم بشيء شبه مؤكد أن الخطاب لم يخفق في تحقيق أهدافه “الوحدوية” وحسب، بل هو أدى إلى المزيد من الافتراق والتباعد بين مؤيديه من ناحية، وبين الديمقراطيين من معارضيه، من الناحية الثانية. ودليل ما أذهب إليه في هذا السياق “انفعالية” استجابة الرئيس ترامب للبرود الذي عمد الديمقراطيون من خلاله الاستجابة للخطاب.
تراود المرء شكوك جادة حيال تمكن أول خطاب “حال الاتحاد” للرئيس دونالد ترامب من تحقيق أهدافه، بدليل أن الخطاب، من ألفه إلى يائه، قد صمم وحرر على نحو توحيدي يهدف إلى “كسب الجميع” إلى صفوف الرئيس من الآن حتى تاريخ الانتخابات الرئاسية التالية، عام 2020. بيد أن علامات الشك في تمكن الخطاب من تحقيق الهدف أعلاه بانت خلال فعل الخطاب ذاته: فبرغم الابتسامات والتلويحات التي عمد إليها الرئيس ترامب لكسب ود وتأييد جميع الحاضرين تحت سقف الكونجرس أثناء إلقاء الخطاب، لم تتمكن الكاميرات من التمويه وإغفال صور وتعابير الوجوه الواجمة التي أسبغها الديمقراطيون على أنفسهم بتعمد، أقول بتعمد أريد له كهربة الأجواء، أكثر من تلطيفها، كما يبدو لمن تابع الخطاب الذي طال أكثر من ساعة كاملة.
ولا ريب في أن طول مدة هذا الخطاب (الأولى من نوعها عبر عدة خطابات رئاسية سابقة) قد لوحظت من قبل الإعلام المحلي، تحت عنوان “خطاب مارثوني”، وهي استعارة دقيقة للجهد الذي بذله الرئيس من أجل كسب قلوب وتأييد الآخرين، خصوصا بضمن جهد تجسير الفجوة بين “الجزيرتين”، كما يعبر الأميركان عن ذلك، كناية عن الهوة بين الجمهوريين والديمقراطيين. ومن ناحية ثانية، لم يخفِ الديمقراطيون (شواخص قياداتهم خاصة) عدم رضاهم عن الخطوط العامة للخطاب الاتحادي، بدليل أن الرئيس ترامب قد أعلن قبل بضعة أيام بأن “عدم التصفيق” تفاعلا وتأييدا و”عدم الوقوف أثناء التصفيق” وإطراءً للخطاب إنما هي حال “لا وطنية”، بل و”خيانية” treasonous، دون تزويق لفظي لتمرير هذه اللفظة الثقيلة على نفس كل مواطن وكل عضو كونجرس.
بل، إن للمرء أن يزعم بشيء شبه مؤكد أن الخطاب لم يخفق في تحقيق أهدافه “الوحدوية” وحسب، بل هو أدى إلى المزيد من الافتراق والتباعد بين مؤيديه من ناحية، وبين الديمقراطيين من معارضيه، من الناحية الثانية. ودليل ما أذهب إليه في هذا السياق “انفعالية” استجابة الرئيس ترامب للبرود الذي عمد الديمقراطيون من خلاله الاستجابة للخطاب. بل إن الأدلة تأتي تترى مؤشرة ضعف إمكانية اتفاق الحزبين على موضوع واحد في عمل تشريعي ثقيل الوزن، من عيار الاتفاق على خطة إنفاق قومية واحدة، أو التوافق على حل ناجع لمشكلة قبول وانتقاء اللاجئين والمهاجرين إلى الولايات المتحدة، خصوصا بقدر تعلق الأمر بطرائق حل مشكلة التسرب اللاشرعي للمهاجرين من المكسيك وسواها من دول أميركا اللاتينية الفقيرة عبر الحدود نحو دواخل الولايات المتحدة.
وإذا كان الرئيس ترامب قد لوّح بإمكانية توقيعه على تشريع يحل مشكلة الأطفال المكسيكان الذين ولدوا أو حلوا في أميركا وهم أطفال، دون إراداتهم، إلا أنه قد واشج بين موافقته على مثل هذا القرار، وبين موافقة الديمقراطيين على تمويل أسطوري لمشروعه بناء جدار لا يمكن خرقه على طوال الحدود مع المكسيك. وهكذا وجد الكونجرس نفسه في نهاية المطاف وقد وقع في خانق مقفل يصعب التخلص منه: فلا الرئيس يوافق على الصفقة بدون الموافقة على بناء الجدار، ولا الديمقراطيون يوافقون على تحميل الميزانية مبالغ طائلة في مشروع الجدار الذي يجدونه مشروعا عبثيا.

لقاء مع الشَّاعر والاديب الكبير الأستاذ " صالح أحمد كناعنه "



( أجرى اللقاء : حاتم جوعيه  - المغار- الجليل  )

 

نتيجة بحث الصور عن صالح احمد سهيل عيساوي







مقدمة وتعريف ( البطاقة الشخصيَّة )  :   الشاعرُ  والأديبُ الكبيرُ  الأستاذ صالح  أحمد كناعنه  من سكان مدينة عرابة البطوف - الجليل ،  عمره 57 سنة ، من مواليد ( 20 / 12 / 1960 ) ، متزوِّج  ولهُ  أربعة أولاد ،  أنهى دراستهُ الثانويَّة  في مدرسة  تيراسنطة  بعكا، بعدها  تابعَ  دراسته  في كلية إعداد المعلمين - حيفا  وتخرج عام 1982  بشهادة معلم  مؤهّل  في التربية الخاصَّة .. وتابع دراستها العليا  بعد  ذلك في جامعة  تل ابيب  وحصل منها على شهادة البكالوبريوس ( b.a ) في موضوع اللغة العربية..وتابع دراسته للماجستير( m.a )  ولكنه توقفَ عن إكمال دراسته  لظروف خاصَّة .   عمل  وما زال  يعمل في مجال التدريس...وعمل محرّرًا أدبيا  في أكثر من جريدة محليَّة .. وهو  شاعر وأديب  كبير ومشهور، أصدر العديد من الكتب والادبية والدواوين الشعريّة   ونشر إنتاجه في الكتابي في العديد  من وسائل الإعلام  المحلية وخارج البلاد ، وكتب عن إصداراتهِ  خيرةُ  الأدباء والنقاد  محليا  وعربيا .. وقد أجريتُ معه هذا اللقاء الصحفي الشّائق في بيته العامر بمدينة عرابة البطوف .

سؤال 1 )  مسيرتُكَ  الأدبيَّة  من  البداية حتى الآن  وأهم  المحطات في هذه المسيرة ؟؟
- جواب  1 -   بدأت بكتابة  الشعر في سن مبكرٍ جدا حتى من أيام الإبتدائيَّة  وبدأُتُ أنشرُ في المرحلة الثانويَّة ، وكنتُ  أنشرُ في  بعض الصحف  واليوم هذه الصحف محتجبة.. واصدرتُ أول ديوان شعر سنة 1985 ..وحتى الآن أنا  أصدرتُ ما  بين شعر ومسرح  ودراسات أدبية 12 كتابا ، وكان آخرها ديوان ( ما جئت إلا لكي أغني ). وعملتُ محرّرِا للأدب  في أكثر من مجلة وجريدة ، وخاصة  في  صحيفة ( صوت  والحق  والحريَّة )  حيث  استمرَّ عملي فيها أكثر من عشرين عاما .

 سؤال 2 ) هل كانت هنالك عراقيل وصعوبات في بداية مشوارك الأدبي ؟
-  جواب 2 -     طبعا  لكلِّ  مسيرةٍ  هنالك صعوبات  وعراقيل، والصعوبة الأكبر كانت هي  قضية النشر لانعدام  المؤسَّساتِ  ودور النشر التي  تتبنّى الأدباء والكتاب وتأخذ على عاتقها  نشر المواد والإبداعات ، بل  كان النشر وما زال محليًّا على نفقة الكاتب، بل وبعض دور النشر عندنا تستغلُّ الكاتبَ    ماديًّا ومعنويًّا . ومن ناحيةٍ أخرى  كنت  موفقا في عملي  كصحفي ومحرر  أدبي  مما أتاحَ  لي سعة  الإطلاع  ومتابعة الحركة  الأدبيَّة  بشكل عام  مما أثرى  مسيرتي الأدبية بشكل كبير وجعلني أنوِّع  في  نتاجي  ما  بين الشعر والقصَّة  والنقد والدراسة .

سؤال 3 )  المواضيع والقضايا التي تعالجها في كتاباتك ؟؟
-  جواب 3 -     أنا  كأنسان أومِنُ أنَّ الأديبَ الذي  سيسلخُ  نفسه عن واقعهِ  وينأى عن قضايا مجتمعهِ هو يعيشُ غريبا حتى عن نفسهِ،وعيتُ هذه الفكرةَ منذ صغري.. وكانت بداية وعيي لهذه القضيَّة  في يوم الأرض عام 1976  حيث كتبتُ أول قصائدي الطويلة وكان عمري15 سنة، وهنالك بدأتُ أشعرُ انَّ  الواقعَ والمصيرَ هما الرافدُ الأكبر لوعي الكاتب ..وبتقدُّم السنّ  وازدياد الثقافة الأدبيَّة  والوعي الأدبي  بدأتُ أهربُ من المباشرة ، ولكن بقي الواقعُ والمجتمعُ هما رافديّ الفكري والأدبي الأول والأعظم..فمهما تغيَّرَ الأسلوبُ  وتطوّرت   اللغةُ   وتنوَّعت  الثقافاتُ   والمشاربُ   يبقى   انتمائي  الفكري والإجتماعي  هو  لوني وهو إشراقة  فكري الأول، وتظلُّ قضيةُ شعبي هي ههمِّي الأول  والأعظم .

سؤال 4 )  كم كتاب أصدرت حتى شعرا ونثرا ؟؟
-  جواب 4 -  أصدرتُ  حتى الآن 12 كتابا  ( شعرا ونثرا ) وهي :
1 -  أحلى نداء – شعر – صدر سنة 1985   .
2 -  الصرخة  -  مسرحية  - سنة  1987
3 - سبع عجاف  - شعر  1991   
4 -  رموز فجر المرحلة -  شعر - 1998  
5 -  مدارات الروح – شعر – 2001
6 - الخماسين -  شعر  2003
7 - مدن المواجع  :خواطر شعريَّة -  2010 
8 - العمق الفكري والفلسفي  في أدب معين حاطوم .. دراسة ،  طبعة أولى 2011 .. طبعة ثانية  2014 
9 - مرثاة  لتضاريس السلالة ، شعر ،  2014
10 - الفلسفة الحسيَّة في  شمفو سرديات  معين حاطوم (دراسة  نقديَّة فلسفيَّة ) ، 2015 
11 -  اليوم قمح ... غدا أغنية : شعر ، 2016
12 -  ما جئتُ إلا كي أغني -  شعر ، 2017
   وساهمتُ في العديد  من الأيام الدراسيَّة حول الأدب العربي واللغة العربيَة.. وشاركتُ في إصدار العديد من النشرات في اللغة والأدب .

سؤال 5 )  المهرجانات والندوات الأدبية التي شاركتَ فيها : محليًّا وخارج البلاد ؟؟
 جواب5 -    ساهمتُ  وشاركتُ  في  العديد  من الأيام  الدراسيَّة  والندوات الأدبيّة  حول اللغىة  والأدب  والتربيَّة  والمجتمع  وفي الكثير من الأمسيات والندوات  والمهرجانات  الشعرية  والأدبية المحليَّة .. وشاركتُ في إصدار العديد من  النشرات  في  مواضيع  اللغة والأدب .. وشاركت أيضا  في أيام ومنتديات أدبية في الأردن .

سؤال 6 )  رأيك في  مسوى النقد المحلي ومقارنة مع مستوى  النقد خارج البلاد وفي الدول العربية ؟؟
- جواب 6 - النقد المحلي الفلسطيني ( داخل الخط الأخضر -عرب ال48 (  ما زال يعاني من مشكلتين  أساسيَّتين ، وهما :
المشكلة الاولى : التأطير بمعنى أنه أدب  يتقيَّد بإطار  حزبي أو فئوي معيَّن  ولا  يخرج  عنه ، وكلُّ الأدب  والفكر  والإبداع  الخارج  عن  هذا  الإطار والمخالف له  لا يعنيه  بل يعاديه .
 والمشكلة  الثانية هي:  إنَّ الكثير من النقد المحلي  ينبثقُ  من  منطلق  ذاتي  ولغايات  ولمصالح شخصيّة  ولا يُعنى  بالأدب  كأدب، ولذلك نجدُ هذا النقد  مجاملا في مجمله وفي أغلبيَّتهِ  ولا يُعطي أهميَّة  للقيمةِ الأدبيَّة  وإنما غايته شخص الكاتب والمصلحة والفائدة الخارجة منه  وليس الأدب كقيمة أدبيّة ..  ونجدُ  أنَّ العلاقة الشخصيَّة  والمصالح  الآنيَّة  الضيِّقة  هي المحرِّك  وليس  الأدب  كقيمة  فكريَّة ...ولكن  هنالك  قلائل  جدا  من النقاد  المحليين  الذين ينتهجون أسلوبَ  النقد  الموضوعي العلمي  والنزيه  والنظيف ، ولكنهم  لا يستطيعون الإحاطة  بكل المنتوج الأدبي  ولا يستطيعون أن يغيِّروا الواقع السلبي الموجود الذي ملأ الساحة  بأدبٍ  لا يرقى  إلى المستوى المطلوب .

سؤال 7 ) رأيُكَ في ظاهرة التسيُّب والفوضى الموجودة على الساحة الأدبيَّة  المحليَّة وتكريم  كلّ  من هبَّ  ودبّ  وأشخاص  بعيدين  مسافة  مليون  سنة ضوئيّة عن الأدب والثقافة  من قبل بعض المؤسسات والجمعيَّات  التسكيفيَّة ، وفي نفس الوقت  هذه  الجمعيَّات  والمنتديات  تعتّمُ على الشعراء والكتاب الكبار العمالقة  الوطنيِّين الشرفاء الملتزمين ؟؟
- حواب 7 - طبعا بغياب النقد المُوَجَّه والمسؤول والموضوعي  فتح الساحة على مصاريعها  لكلِّ  من هَبَّ ودَبَّ  فأصبحت ترى كتابات أشبه  ما  تكون بترجمات أجنبيَّة  سيِّئة  لا  تمتّ  بصلة  لا إلى أصول اللغة  ولا إلى أصول الادب  ولا تلتزم  أيَّة قواعد لغويَّة  أو أدبيَّة .. ولا تعالجُ  مواضيع  واضحة  وتنتشر بسرعة الهشيم ..طبعا بمساعدة وسائل الإعلام   والإتصال  الرقمي المتاحة للجميع  بلا  رقابة، والتكريمات العشوائيّة  تغذي هذه الظاهرة  لأنَّ القائمين عليها بغالبيَّتهم  هواة  ولا  يختلفون  من هذا الزخم الموجود . وهذا لا ينفي أن هنالك قلة قليلة في وسائل الإتصال تحترمُ الأدبُ وتقدم أدبا راقيا  نسبيًّا .

سؤال 8 ) طموحاتكَ ومشاريعُكَ للمستقبل - الادبية وغيرها  ؟؟
-  جواب 8 -    كأي أديب  طموحاتي  أن يصلَ أدبي إلى أوسع شريحة في مجتمعنا وعالمنا العربي.. وأن تفتح الطريق أمام  أدبنا الفلسطيني  وخاصة في الداخل  للوصول إلى العالم العربي  بأسرهِ ، وأن  يُترجمَ الراقي منهُ إلى لغات العالم  ليتعرَّفَ  العالمُ على  أدبنا، ليقرأ العالمُ  أدبنا الإنساني  ولتتغيَّرَ فكرةُ العالم عنا  إلى الأحسن والأفضل كمجتمع  وكثقافة   إنسانيَّة .

سؤال 9 ) كلمةٌ أخيرة تحبُّ ان تقولها في نهايةِ اللقاء ؟؟
  جواب 9 - أتمنى أن ينظرَ إلى أدبناعلى انه أدب إنساني يُمثّلُ كلَّ المجتمع  والإبتعاد عن النظرة الفئويَّة  في الأدب  ليصبحَ أدبنا مرآةً  لواقعنا  ولثقافتنا  الغنيَّة والمتشعّبة  والمتنوّعة لتتجلّى الصورة  التكامليَّة  الراقية  للأدب الذي يوحّدنا كمجتمع على الرغم من تعدّد اتجاهاتهِ التي تمثل في النهاية  التقاءَها على وحدة الواقع  والالم والمصير ...
   وأشكركَ جزيل الشكر يا أستاذ حاتم  أنك شرَّفتني في بيتي في بلدة عرابة البطوف - الجليل  وأكرمتني  بهذا اللقاء الراقي والنافع ..


( أجرى اللقاء : حاتم جوعيه  - المغار - الجليل )


الثقافة العربية الإسلامية على المحك بقلم : أ.د. محمد الدعمي



”… هناك من المفكرين، أي هؤلاء الذين ذهبوا إلى منح الثقافة قيمة توثيقية تاريخية، باعتبار أن النتاج الثقافي يشكل أنقى وأدق المرايا التي تعكس تفاصيل تاريخ حقبة ما من خلال ما تكتبه الأقلام الأكثر حساسية، والأكثر استجابة لمعطيات العصور المختلفة، لذا جعل هؤلاء يقرأون الشعر الأموي، مثلا كتاريخ بوصفه وثيقة تاريخية واجتماعية تعكس أحوال العرب في ذلك العصر”.
إن بحث المثقفين المؤرق عن أساس صلد للتيقن، إنما هو واحد من أهم الظواهر الثقافية والسياسية اليوم عبر العالم. لذا يشكل “دور الثقافة” علامة مهمة تتموضع على رأس قائمة طويلة حول ما ينبغي للمثقفين وللسياسيين في العالم العربي مباشرته ومناقشته من أجل أن تتمكن هذه النخبة من كنه خصائص دورهم الاجتماعي، وتحديد وظيفتهم السياسية والاجتماعية التي قد لا تتواشج مع تطلعات الإدارة الحكومية بقدر ما تلتئم مع ما يمكن أن يضطلع به المثقفون من مهام خطيرة عبر دورهم في تشكيل الرأي العام والتأثير على مساراته.
وإذا كانت الرؤى حول هذا الموضوع الشائك متنوعة ومختلفة بين مثقفينا، كنخبة، بقدر تعلق الأمر بدور الثقافة، فإن علينا الارتداد إلى أصول جدل الفيلسوف “هوراس” الذي كان أول من أسس لفكرة أن تضطلع الثقافة بوظيفتين، الأولى براجماتية نافعة، والثانية ممتعة للتسلية، بمعنى مشحونة بالدروس، ولكن في آنية ممتعة في ذات الوقت. لذا ترجم بعض المنظرين المحدثين هذه الجدلية عبر استخدام تعبير “الحبوب المغطاة بالسكر”، كناية عن ضرورة كون الثقافة علاجا مقبول الطعم، أي أشبه ما تكون بحبوب الدواء المر التي تطلى بطبقة من السكر: لذا ذهب العديد من مؤرخي الثقافة إلى التعويل على الثقافة لأداء أدوار متعددة، ما دامت الدور النفعي متاحا، إذ عد بعضهم الثقافة كعصارة لخبرات وتجارب أذكى العقول في تاريخ العالم، الأمر الذي يجعلها بديلا عن التجارب التي مرت بها هذه العقول الذكية من إرهاصات ومعاناة وتأملات عبر تاريخ نوعنا الآدمي. هنا تكون الثقافة اختزالا رائعا ومكثفا للتجربة العبقرية البشرية عبر التاريخ، بوصفها ذاكرة (أو خبرات متراكمة) من خلاصات الأذهان المتوقدة وليس الأذهان العادية التي لم تترك اسما في سجل السرد التاريخي الآدمي.
كما أن هناك من المفكرين، أي هؤلاء الذين ذهبوا إلى منح الثقافة قيمة توثيقية تاريخية، باعتبار أن النتاج الثقافي يشكل أنقى وأدق المرايا التي تعكس تفاصيل تاريخ حقبة ما من خلال ما تكتبه الأقلام الأكثر حساسية، والأكثر استجابة لمعطيات العصور المختلفة، لذا جعل هؤلاء يقرأون الشعر الأموي، مثلا كتاريخ بوصفه وثيقة تاريخية واجتماعية تعكس أحوال العرب في ذلك العصر الذي لم يترك لنا وثائقا رسمية مدونة أو تواريخ تكفي لتورخة حياته الاجتماعية وصراعاته السياسية قبل ظهور الإسلام. بينما، عدّ فريق آخر من المفكرين الثقافة بديلا للسفر وللارتحال، فعوضا عن أن تتجشم مشاق السفر إلى مجاهل إفريقيا أو جزر جنوب المحيط الهادي لتحيا بين القبائل البدائية وتعايش سكانها من أكلة لحوم البشر، متحملا مخاطر الانغماس بمثل هذا الإناء البشري والطبيعي الخطير، يمكنك أن تقرأ كتاب رحلات حول هذه المناطق والقبائل البدائية، كتجربة بديلة عن التجربة المباشرة.
زيادة على هذه الأفكار والمداخل المختلفة لموضوع أدوار الثقافة، تبلورت نظريتان لهما أهميتهما القصوى بالنسبة للوضع الراهن للثقافة العربية اليوم: فكالعادة، جرى التمييز بين الوظيفة الترويحية للثقافة من ناحية، وبين الوظيفة الموجهة لها. الفرق بين الوظيفتين كبير لا ريب: ففي الوقت الذي تعد فيه الثقافة أداة للترويح ولحصاد ملذات التجربة الإنسانية، بمعاناتها عبر الاطلاع والقراءة والاستماع، ذهب بعض المفكرين إلى ضرورة اضطلاع المثقف بدور اجتماعي وسياسي تقويمي ممتطيا العمل الإبداعي الذي يقدمه. وبذلك ظهرت فكرة المثقف ناشطا اجتماعيا أو سياسيا، بمعنى: المثقف “الملتزم” الذي يكتب وينشر كتابا أو قصيدة أو رواية كي يضطلع، على نحو ملتوٍ، بتقديم منظوره ورؤيته في الحياة لجمهور واسع من مستهلكي المادة الثقافية. الجهد يصب، بطبيعة الحال وعلى نحو تلقائي، في عملية كسب القارئ للتوافق والاتفاق مع منظور ورؤية الكاتب للحياة، بحسب الموضوع المطروح سياسيا كان أم اجتماعيا. وبذلك يمكن للمرء طرح السؤال المهم: هل أن المثقف هو “رجل دعاية”؟ بمعنى أنه عندما يؤلف ويكتب فإنه يضطلع بنشاط دعائي لا واعٍ لعقيدته في الحياة؟ لاحظ أهمية وخطورة دور المثقف، متأرجحا بين قيم الجمال والمجتمع.
وفي ذات الوقت ذهب العديد من مؤرخي الأفكار مع الرأي أعلاه ثانية باعتبار أن رجل الثقافة، في جوهره، هو “رجل دعاية”، لا واعٍ: فلماذا يضطلع بالكتابة والنشر لو أنه لم يشعر بأن تجربته وما تمخض عنها من أفكار وآراء تستحق العرض على الآخرين من القرّاء بقصد كسبهم إلى جانبه. بيد أن مؤرخي الأفكار والنقاد يلاحظون أن عملية الشد والإقناع، الملتوية أو غير المباشرة، التي يقوم بها المثقف ويفرضها على القارئ، إنما هي عملية قد لا تكون مقصودة أو مقصودة ولكنها تفعل فعلها على القارئ عبر عملية أشبه ما تكون بالتنويم المغناطيسي، لأن القارئ إذا ما اتفق وأعجب برؤية المثقف المسطورة في مقالته أو كتابه أو قصيدته إنما يجد نفسه مستدرجا إلى احتضانها والإيمان بها بطريقة تدريجية لا واعية. لذا يدعي هؤلاء المؤرخون والنقاد أن المثقف هو “دعائي” ولكنه غير مسؤول، بمعنى أن رؤيته لموضوع ما، إذا ما تركت أثرا عميقا في نفوس القراء، لا يمكن أن تفرض عليه شيئا من المسؤولية أمام القانون. لذا لا يمكن لأحد أن يرفع شكوى للمحاكم ضد “البير كامو” لأنه كان قد أقنعه أن يؤمن بعبثية الوجود؛ وعلى نفس المبدأ، لا يمكن لشخص أن يرفع دعوى ضد “كارل ماركس” لأن كتاب (رأس المال) قد أقنعته بأن يحتضن الاشتراكية.
تمثل هذه المداخلات نماذج بعيدة المنال بضمن المهاد الثقافي العربي اليوم، إلا أنها مهمة للغاية حسبما أرى، خاصة مع توافر ودمقرطة الثقافة بعدما كانت في أواسط القرن الماضي حبيسة الكتاب المطبوع والحرف المكتوب. تبث الثقافة اليوم على تنوع مشاربها وأفكارها وعقائدها، عبر الأثير وفي الفضائيات ومن خلال الشبكات الرقمية: هي لا تدق أبواب منازل أولياء أمورنا في العالم العربي للاستئذان، ولا تطلب ترخيصا من حكومة أو وزارة ثقافة أو رب أسرة، فهي تخترق جدران البيت العربي القديم لتتخلله نحو الشبيبة والنشء، مروجة لأفكار جديدة ورؤى غريبة، لا عهد لنا سابقا بها. كما أن هذه “الثقافات” والتيارات الشائعة لا تفرق بين ذكر أو أنثى، غني أو فقير، أسود وأبيض، لأنها “ثقافات معولمة” وعابرة للقارات، متجاوزة الثقافات المتقوقعة العتيقة.
من هنا يكون السؤال الأكثر فورية للوضع الراهن، هو: هل نستكين ونرضخ بوضع المستلم السلبي الذي لا يفعل شيئا حيال الثقافات الطارئة القادمة من كل مكان؟ أم أن علينا أن نتمسك بالوظيفة التعليمية والتوجيهية البنّاءة لثقافة مستنيرة قادرة على النزول إلى حلبة ومعترك الثقافات المعولمة؟

الأربعاء، 14 فبراير 2018

ثلاثة مخطوطات سامرية في مكتبة المعهد الألماني البروتستانتي للآثار في القدس بروفيسور حسيب شحادة جامعة هلسنكي

ثلاثة مخطوطات سامرية في مكتبة المعهد الألماني البروتستانتي للآثار في القدسبروفيسور حسيب شحادةجامعة هلسنكي



علمت عن وجود هذه المخطوطات في المعهد المقدسي المذكور (DEI- Deutsches Evangelisches Institut für Altertumswissenschaft des Heiligen Landes; GPIA- German Protestant Institute of Archaeology, Auguste-Victoria-Compound, P. o: Box 18 463, Jerusalem 91184, Israel/Palestine; www.deiahl.de) في أواخر العام ٢٠٠٨ من الزميل الدكتور معين هلّون، المحاضر في جامعة بيت لحم. وفي مستهل العام ٢٠٠٩ استجاب هلّون لطلبي مشكورًا فأرسل إليّ نسخة مصوّرة من هذه المخطوطات الثلاثة (٦٥٠ غم، أرسلت من القدس إليّ إلى فنلندا في ١٢ كانون أول ٢٠٠٨). بدا لي حتّى أواخر نيسان ٢٠٠٩  أن هذه المخطوطات السامرية الثلاثة هي الوحيدة في هذا المعهد، إذ أنّني لم أر أية مخطوطات أخرى هناك أثناء زيارتي للمعهد في أواخر آذار ٢٠٠٩ والاستفسار من المسؤولة عن المكتبة، السيدة بربرا هيرفورث (Barbara Herfurth)، حول وجود أيّة مخطوطات سامرية إضافية. ويذكر أن أسرة البروفيسور چوستڤ دالمان في ألمانيا منحت هذه المخطوطات الثلاثة للمعهد المذكور مؤخرًا وهي قسم من الأرشيف ولا تحمل أيّة شارات.
     يقع المعهد منذ العام ١٩٨٢ ضمن مجمّع مستشفى المطّلع، أوچستي ڤكتوريا، على جبل الزيتون. قبل ذلك كان المعهد في بناية بين مدرسة الآثار البريطانية والقنصلية البريطانية في منطقة الشيخ جرّاح في القدس.
     وقد أفادني الزميل الدكتور شتيفان شورش (Stefan Schorch) الألماني الذي التقيته بمحض الصدفة في مكتبة الجامعة العبرية في چڤعات رام في القدس في الأول من نيسان ٢٠٠٩ بأنّ المعهد المذكور كان يمتلك قبل أكثر من اثنتي عشرة سنة، ثلاثة عشر مخطوطًا آخر، كان هو قد اطّلع عليها واحتفظ بحاسوبه بتبيانها في أواسط التسعينات من القرن الماضي، واعتقدتُ أنّها نُقلت إلى مكتبة دالمان في جامعة Greifswald  الواقعة شمال شرقي ألمانيا على حدود بحر البلطيق.
     جولة تحرّ إلكترونية شملت المسؤولين عن مكتبة المعهد المقدسي لا سيّما السيدة بربرا هيرفورث ومدير المعهد الأستاذ Dieter Vieweger والأستاذ Stefan Beyerle  في جامعة چرايفسڤالد والأستاذة المسؤولة عن مكتبة دالمان Julia Mänchen هناك، لم تتمخّض عن أيهة نتيجة إيجابية بخصوص تحديد مكان وجود هذه المخطوطات الثلاثة عشر. ويُذكر أن الأستاذة مانشن قد ألّفت كتابًا بالألمانية ، ٣٠٢ ص.، عن دالمان، كونه عالما لفلسطين في القدس وچرايفسڤالد عام ١٩٩٣. (Gustaf Dalman als Palästinawissenschftler in Jerusalem und Greifswald. Harrassowitz Wiesbaden 1993).
     الأستاذ بايرلي كتب لي في ٢٨ نيسان ٢٠٠٩ ما ترجمته: “شكرًا لك على استفسارك واهتمامك بمعهد دالمان. زميلتنا الخبيرة بكل ما يمتّ بمجموعة دالمان بصلة، الأستاذة يوليا مانشن، على يقين بعدم وجود أيّة مخطوطات سامرية في چرايفسڤالد“. وهذا الجواب القاطع أعادني إلى المعهد المقدسي مستفسرًا ثانية عن مصير هذه المخطوطات، وفي ٢٩ نيسان ٢٠٠٩ تلقيت جوابًا من السيدة هيرفورث وهذه زبدته بالعربية: حبذا لو أطلعني الدكتور شتيفان شورش عن هويّة المخطوطات التي رآها هنا وعن طريق مَن، علّني أتمكّن من البحث عنها والعثور عليها. من المحتمل أن يكون أحد المدراء السابقين أو القائمين على المكتبة قد نقلها إلى ألمانيا دون أن يترك أي أثر لذلك. إنّها ليست المرّة الأولى التي يحدث فيها مثل ذلك.
زوّدتُ السيدة هيرفورث بشارات المخطوطات كما تلقّيتها من شورش وهو بدوره بعث لها بمعلومات أكثرَ تفصيلا، وبعد تنقيب استغرق ساعتين لا أكثر، تبيّن لنا أن هذه المخطوطات المذكورة ما زالت قابعة في المعهد المقدسي. من الواضح أنّها قد اختفت عن أعين القائمين على المكتبة قبل ثلاث سنوات تقريبًا عند إعادة تنظيم محتويات المعهد ووضعها في غرف أخرى. بقيت هذه المخطوطات، شأنها شأن كتب ومجلّدات قديمة، في صناديقَ متنوّعة في سرداب المعهد.
يطيب لي في هذا السياق أن أتوجه بالشكر لكل من ساهم في عملية البحث للعثور على هذه المخطوطات.
وهذه المخطوطات وفق ما وصلني مؤخرا من نسخ إلكترونية لبدايات المخطوطات ونهاياتها هي (الشكر الجزيل ثانية للسيدة هيرفورث):

1) F 150. Sa 0080000ترجمان لإلعزر الإمام أخي الربيس أبيشع
2) F 150. Sa 0090000 - كتاب الكافي لمهذب الدين يوسف بن سلامة بن يوسف  العسكري
3) F 150. Sa 0100000كتاب شرح الفاتحة، כי בשם لإبراهيم بن يوسف القبّاصي
4) F 150. Sa 0110000 - سير القلب لمعرفة الرب لإبراهيم بن يوسف القباصي (آل قباص
5) F 150. Sa 0120000 - זה החשבן העבריتوليدة
6) F 150. Sa 0130000 - كتاب الطباخ إلي الشيخ الفاضل العالم ابو حسن الصوري أي: إسحاق أبي إبراهيم بن فرج (مرحيڤ) بن ماروث المعروف يأبي الحسن الصوري ، אב חסדה הצורי
7) F 150. Sa 0140100شرح سفر التكوين لمسلم بن مرجان (אב סכוה) بن إبراهيم الدنفي
8) F 150. Sa 0140200شرح سفر التكوين لمسلم بن مرجان (אב סכוה) بن إبراهيم  الدنفي
9) F 150. Sa 0150000كتاب يسما الخلف بالهلال والاعياد بين طايفة السامره واليهود لأبي فرج منجا بن صدقة
10) F 150 . Sa 0160000- هذا كتاب مثأل (أي مسائل) الخلاف ج. ١ تأليف الشيخ منجا
11) F 150. Sa 0170000كتاب الدلايل الى العالم خضر ابن إسحاق الكاهن
12) F 150. Sa 0180100شرح سفر الخروج لغزال الدويك
13) F 150. Sa 0180200 - شرح سفر الخروج لغزال الدويك

     ويقدّر عدد صفحات هذه المخطوطات بقرابة أربعة آلاف صفحة.
أسّست هذا المعهد الكنيسةُ الألمانية الإنجيلية في ١٩ حزيران من عام ١٩٠٠ ليكون بمثابة همزة وصل فعّالة بين الكنيسة البروتستانتية الألمانية والمواقع التوراتية في الديار المقدّسة. وكان البروفيسور جوستاف هيرمان دالمان (Gustaf Hermann Dalman, 1855-1941، كتب أسمه موسيو كوستاف دالمانفي وثيقة عثمانية هي بمثابة جواز سفر من العام ١٣٢٧هـ /١٩٠٠م وتحمل العنوان مرور تذكره سيوهي محفوظة في المعهد ذاته أيضا. وفيها نجد هذه التفاصيل أيضا: محل ولادتي المانيا ده؛ محل اقامتى...قدس شريف؛ صنعتي قدس شريف اسوج قونسلوس؛ پدرنيك اسمى ومحل ولادتى ...يوليوس؛ محل عزيمتى ستامشريقه؟؛ تابعيتي المانيا؛ مذهبى بروتستانت) آنذاك أستاذ العهد القديم والدراسات اليهودية في جامعة لابيزچ الألمانية المعروفة، وأصبح أوّل مدير لهذا المعهد المقدسي. ويذكر أن دالمان كان قد وصل إلى القدس في الثاني عشر من تشرين الثاني عام ١٩٠٢. ودالمان لاهوتي لوثري ألماني ومستشرق قام بأبحاث ميدانية مكثّفة في فلسطين وجمع شعرًا وأمثالا وحكايات وكتب عن الموسيقى العربية في فلسطين (G. H. Dalman: Palästinischer Diwan. Leipzig, 1901). (لا ذكر له في موسوعة المستشرقين، طبعة جديدة ومنقّحة ومزيدة تأليف الدكتور عبد الرحمن بدوي، دار العلم للملايين، بيروت، ط. ٣، ١٩٩٣، ٦٤٠ ص.) ويعتبر عمله الضخم العمل والعادات في فلسطين(Arbeit und Sitte in Palästina) ذي المجلدات الثمانية أهمّ أعماله البحثية. أُعدّ المجلد الثامن بعد وفاة دالمان ويحتوي على فهارسَ كاملة وهامة وهناك طبعات عديدة لهذا العمل صدرت تباعًا منذ أواخر عشرينات القرن الماضي. ومن الواضح أن چوستاڤ دالمان كان قد اقتنى وحصل على هذه المخطوطات في الثلث الأول من القرن العشرين؛ مخطوط رقم ٣، عام ١٩١٢؛ مخطوط رقم ٤، عام ١٩١٨؛ مخطوط رقم ٢ ومخطوط رقم ٨، عام ١٩٢٧؛ المخطوطات المرقمة بالأعداد ٨، ١١، ١٢، ١٣، العام ١٩٢٨.
وهناك معهد صنو لهذا المعهد المقدسي في مدينة عمّان، أمّا المعهد الذي يحمل اسم دالمان والذي أقيم العام ١٩٢٠ فموجود فى ألمانيا في جامعة مدينة Greifswald في كلية اللاهوت، وهناك مكتبته الشهيرة بالدراسات اليهودية. فيها قرابة عشرة آلاف صورة فوتوغرافية التقطت في كافة أنحاء فلسطين وزهاء خمسة آلاف كتاب منها ٥١ من القرن السادس عشر و ٤٩ من القرن السابع عشر و ٨١ من القرن الثامن عشر. ويمكن الاطلاع على أسماء الكتب حسب أسماء المؤلفين على الشبكة العنكبوتية تحت العنوان:
http://www-alt.uni-greifswald.de/~theol/~dalman/Dalman-Inst-Judaica.pdf . وكان دالمان قد أقام دورة سنوية لطلبة اللاهوت في المعهد المقدسي، تناولت مواضيع في علم الآثار والدراسات اليهودية حتى العام ١٩١٤.
وهنا في هذه المقالة ينصبّ حديثنا على ثلاثة مخطوطات أخرى كانت عائلة دالمان قد أهدتها عام ٢٠٠٨ للمعهد كما نوّهنا. وكانت المخطوطات محفوظة في صندوق كرتوني صغير. من الواضح على ضوء رسالة وجّهها الكاهن عمران اسحق (هو: عمران بن اسحق بن عمران بن سلامة بن غزال لاوي، وفي نهاية المخطوط رقم ٩ أعلاه نجد: اللاوي شماس محلات الأقداس في نابلس، ١٨٨٩-١٩٨٠) للأستاذ دالمان أن المخطوطات هذه قد وصلت الأخير في صيف العام ١٩١٣. وهذا نصّ الرسالة المحفوظة مع أوراق المخطوطات في الصندوق المذكور. ما أضفته على نصّ الرسالة موضوع بين قوسين () والشرطة / تدل على نهاية سطر وبداية آخر.

نابلس ٢٦ آب غ (أي غربي) سه٩١٣ (أي سنة ١٩١٣)
سيدى المحترم
غب (أي بعد) الشوق لحضرتكم اعرض قبلاً كنت ارسلت لحضرتكم سلت (أي سلّة) صبر / مع تحرير (أي رسالة) ولحد الان لم حظينا (لاحظ لم + فعل ماض) بجوابكم جعل المانع خير (أي لعل المانع خير) والان / مقدمين لكم الكتب الذى (يستعمل دون تغيير كمقابله العامي إللي، ويُنظر لاحقا) عليهم الكلام بيننا (أي: الكتب التي تحدثنا عنها) فى القدس / وايضاً كتاب منا اى كتاب الحواشى (أي ملاحظات أبي سعيد بن أبي الحسين بن أبي سعيد على تشذيبه لترجمة التوراة العربية السامرية وهي ٦٣ حاشية) وكتاب باقية (بقية) / شرح سفر الخروج (ربما مخ. رقم ١٣ أعلاه) ولا نعرفكم عن ثمنه حيث انتم اخبر / منا بقدر ما تنظرو وترو (متل ما تشوفو، بالعامية) مناسب قدمو مقبول من / حضرتكم واذا ارسلتم التسلم (؟) مع التحرير ارسلوهم مسوكرين (مسوچرين، مضمونين) / لاسمنا حسب الكرة (الكرت، البطاقة) لكم وهذا ما لزم احتراماً / عرفونا عنما يلزم من الخدم والكتب متقدمين (مقدّمة) مسوكرين باسم حضرتكم / وعلمهم (أي تبيانها) ادناه واطال بقاكم (؟) /
كاتبه
عمران اسحق
الكاهن

وفي الجهة التالية من الورقة:

علم الكتب الواصلين لحضرتكم /
١. كتاب الميعاد (المقصود المعاد من الجذر عودوليس من الجذر وعدالى الشيخ ابو الحسن الصورى وصيغة الاسم الخطأ منتشرة في الأبحاث حتى الآن).
١. كتاب التوبه الى المذكور بلغا (أي بلغات) اثنتين
١. كتاب الحواشي الى الشيخ ابو سعيد
١. (تحته خط وتحت الخط الرقم ٤) والكتاب الذى عرفناك عنه بالتحرير“.

     لا بدّ من الوقوف ولو قليلا على هذا التصرّف الشرقي المتعلّق بعدم ذكر مقدار الثمن لبضاعة معروضة للبيع كما لاحظناه هنا في رسالة الكاهن عمران قبل قرن من الزمان تقريبا. وليس من السهل التكهن بما يحصل في آخر المطاف بصدد المبلغ النهائي المدفوع، لا سيما من طرف أشخاص غربيين كدالمان. ثقافة الغرب بعيدة عادةً عن مثل هذه المعاملات غير الصريحة والمطّاطة ذات سلسلة من الأخذ والردّ وعبارات التخجيل، من شان فلان وعلان الخ. الخ. وكان الكاهن عمران المذكور قد نسخ كتاب الترجمان (في نقحرة دالمان Turğmān كصيغتها في العامّية كما سمعها، على ما يبدو، من الكاهن عمران  (رقم ١ أعلاه لدلمن (هكذا هناك) ولاحظ ما كتب عن السعر في بداية المخطوط، الترجمان المذكور (بخصوص كل ما يتعلّق بهذا الموضوع المعجمي، ينظر في أطروحة الدكتوراة: עלי ותד, המליץ’’– המילון המיוחס לפינחס הכהן בן יוסף הרבן (בן המאה ה14) אד, אוניברסיטת תלאביב תשנ’’ט، حوالي ألف صفحة): ”وقد جعلت هذا الترجمان الذي هوا / باللغة (في الأصل: بالغة) العبرانيه واللغة العربيه برسم سيدي / الفاضل والفطين العالم العلامه البرفسر الدكتر/ دلمن وكان ذلك فى ٣ الحجه سه١٣٣٠ (أي  العام ١٩١١) وعوض عليه / ما يقوم بنظير تعبه / وانا المقر بما فيه / صحيح عمران ابن / الكاهن اسحاق / السامري / من نابلس“.
قبل هذه الفقرة وردت فقرة أخرى وهي: ”الموافق الى شوال سه١٣٣٠ وكان نجازه / علي يد افقر الورا واحوجهم الى رحمته / تعالى عبده وابن عبده عمران بن اسحق / بن عمران بن سلامه بن غزال لاوي / النسب وموسي الحسب والكاهن / اللقب (في الأصل: القب) ونابلس السكن“.
     إذن نسْخ هذا الترجمان وتقديمَه لدالمان حدثا في نهاية عام ١٩١١. ونرى أنّ علاقة الكاهن عمران بن إسحق بچوستاڤ دالمان في غضون الثلث الأوّل من القرن العشرين وما تمّ بينهما من بيع/هبة وشراء من مخطوطات سامرية بحاجة إلى بحث منفرد. ففي نهاية المخطوط الخلفلمنجّا، رقم ٩ أعلاه (ص. ٧٢ هكذا والصفحة السابقة لها تحمل الرقم ٨١ والصفحة الأخيرة غير مرقّمة):
كان النجاز من ذلك الكتاب في عصرية نهار / الاحد الموافق الى ١٦ شعبان من شهور / سنة الف وثلاثمايه وواحد وثلاثين  / وكان اتمامه علي يد عبده وابن عبده عمران ابن / اسحاق ابن عمران ابن سلامه ابن غزال الكاهن / اللاوي شماس محلات الاقداس / في نابلس / وذلك الكتاب كتبته برسم سيدي العلام / الفاضل الدكتر دلمن مني هبا (أي: هبة) لا ترد ولعن / الله الكاذب بما يقول والله حسبي ونعم / الوكيل ربنا يمد بايعه سنين عديده / وايام مديده امين اللهم امين امين متى توفي الف امين / ”. ومن المعروف أن هذا الكاهن كان قد أهدى بعض المخطوطات للسيد يتسحاق بن تصڤي (شمشليڤتش. ١٨٨٤-١٩٦٣) الذي شغل منصب رئيس دولة إسرائيل بين ١٩٥٢-١٩٦٣، مثل مخطوط رقم ٧٠٢٣، كراس التسابيح وذلك في ٦ تموز ١٩٤٣.
تصرف شبيه بهذا نجده في رسالة مماثلة وجّهها الكاهن الأكبر يعقوب بن شفيق بن عزّي (أبو شفيق، ١٨٩٩-١٩٨٧) للدكتور داڤيد تصڤي بنعط (١٨٩٣-١٩٧٣) في ١٩٣٧/١٢/٢ ومما جاء فيها وتجدون طيه مقالة عن اعلام ومؤلفى السامريين القدماء الذين كتبوا والفوا باللغة العربية / والذين كانت لهم مكانة بارزه عند بعض سلاطين وملوك المسلمين قبل نيف وست / مئه سنه. توصلنا الى معرفتهم بمساعده بعض الأصدقاء العرب والأوربيون والمتعلمين / من السامريون. فاذا صادفت هذه الرساله استحسانكم فارجو ان تقدرون ثمنها وتتكرموا / بارساله مع ثمن كتيب الحواشي الواصلين لكم واذا كنتم لا ترغبون في شرائها /“. (ينظر في المخطوط Sam 80 38 المحفوظ في المكتبة الوطنية والجامعية في القدس).
والجدير بالذكر أن هناك رسالةً أخرى في الصندوق آنف الذكر، وهي بالإنجليزية بقلم الكاهن عمران اسحق ذاته (أفادني الصديق العزيز الكاهن الأكبر، عبد المعين صدقة، في العاشر من أيار ٢٠٠٩، أن شخصًا مسيحيًا لا يتذكر اسمه عمل على كتابة الرسائل للكاهن عمران اسحق بالإنجليزية) لدالمان. فيها يتحدّث الكاهن عن قدومه من نابلس إلى القدس في السادس عشر من أيلول عام ١٩١٢ومعه الجزء الثاني من مخطوط تبيان نقاط الخلاف بين اليهود والسامريين (لا بد ّأن يكون المقصود هو مخطوط رقم ١٠ أعلاه) وثمنه كثمن الجزء الأول، ستون قرشا. لم يجد الكاهن الأستاذَ دالمان في القدس وكان بحاجة للمال لدفع تكاليف السفر، وعليه فقد تسلّم ممن قام مقام دالمان، ولا ذكر لاسمه عند تغيّبه، ثلاثين قرشًا على الحساب، وما تبقّى من الحساب سيتمّ دفعُه بعد رجوع دالمان من سفره سالمًا إلى القدس واستقبال الكاهن له. هذا نصّ الرسالة وما وضع بين قوسين () هو مني:

Jerusalem Sep! 16/12 (16/9/1912)

Dear Sir
    On the 11th inst. (instant = ، أي أيلول، الجاري) I came from / Nablus bringing with me the manus/cript which illustrates the different /points between the Jews & the Samaritans/ for which I expected Jrs 60 the same / price as the first volume/
    Your not being here, & being in /need of cash for travelling expenses, / I left the book in charge of your servant & took from him on / account Jrs 30, the remaining Jrs 30 / awaits your safe arrival to / Jerusalem, when I hope the to have / the pleasure of welcoming you/
Your obedient servant
Isaac the Samaritan priest

To Professor Dalman
Jerusalem

زرت مكتبةَ المعهد المذكور في السادس والعشرين من آذار ٢٠٠٩ بغية الاطلاع عن كثب على هذه المخطوطات السامرية الثلاثة. ويطيب لي هنا أن أقدم الشكر للسيدة بربرا هيرفورث لما قامت به من جهد للعثور أخيرًا على الصندوق الصغير المذكور أعلاه وتصوير ما لزم لي. في المكتبة البحثية بعض المصادر عن السامريين للباحثين التالية أسماؤهم:
 J. Bowman, 1967; Dexinger and Pummer 1992; S. Hanover, 1904; R. Egger, 1986; J. Zangenberg, 1994; J. Jeremias, 1932.
وفي المكتبة مصادر كثيرة بالطبع عن علم الآثار في فلسطين وكل ما يتعلّق بهذه المنطقة التاريخية والدينية الهامّة في العالم. من الكتب التي لفتت انتباهي كتاب عن مملكتي الحيوان والنبات في فلسطين وهو ذو فائدة معيّنة من حيث اللهجة الفلسطينية.
H. B. Tristram, The Survey of Western Palestine. The Fauna and Flora of Palestine. London, W. C. 1888, 455 pp.

وصف هذه المخطوطات السامرية الثلاثة:

١) هذا كتاب الميعاد الي الشيخ العالم ابو الحسن الصوري تغمده الله بالرحمه والرضوان امين. وعلى وريقة مرفقة كتب دالمان: Kitāb il-ma˓ād v. abū l-asan eṣṣūri . القياس التقريبي للصفحة ٢٥سم x ١٨.٢سم والمساحة المكتوبة هي ١٣.٥سم x ٩.٢ سم. الصفحتان الثانية والثالثة بيضاوان والصفحات الثلاث الأخيرة بيضاء أيضا، لا ترقيم للصفحات في المخطوط. يحتوي المخطوط على ٣٥ صفحة مكتوبة وفيه كرّاستان تضمّ كل منهما عشر ورقات. هناك خطأ شائع في الدراسات السامرية بخصوص العنوان الصحيح لهذا الكتيب وهو المعادأي المصدر الميمي من السنخ عودالأجوف الواوي وليس الميعادأي المصدر الميمي من الجذروعدالمثال، والمعنى في الحالة الأولى الصحيحة هو العودة والرجوع إلى الخالق، الحياة بعد الموت، ولا مسوّغ لمعنى الميعاد أي الموعد والزمن المحدّد. لا ذكر لاسم الناسخ ولا تاريخ النسخ ومكانه.
كلّ من يقرأ هذا الكتيّب يرى أن همّ أبي الحسن الصوري هو برهنة وجود حياة بعد الموت وذلك على ضوء ما ورد من آيات في أسفار موسى الخمسة. يلاحظ أن دالمان قرأ عنوان هذا الكتيب بالشكل الصحيح في حين أن الناسخ المجهولة هويتُه تارة يُخطىء، كما ورد في صفحة العنوان، وطورا يُصيب كما هي الحال في الصفحة الأولى. هذه النسخة من المعادغير كاملة، كما ذكر في ذيل ص. ٣٢من ها هنا ضايع البعض من الكلام قديماً“.
الخط واضح بل وجميل، في كل صفحة ستة عشر سطرا، وفي نهاية كل صفحة من الجهة اليسرى مثبتة الكلمة الأولى الواردة في الصفحة التالية. في المخطوط حاشيتان قصيرتان على سفر التثنية ٣٢:٣٦، الأولى في ص. ١٢ وهذا نصها כי ידין (في الأصل بالطبع بالرسم السامري أي العبري القديم) تفسيرها اذ يدين ومحتملاتها يدين ثواب العمل لمن يرغب العمل ولا يقدر عليه لقوله כי יראה כי אזלת יד: ويدين اى يحكم بالعدل ويوصل بالحكم الحق لكل مستحق ثواب ثوابه“. والحاشية الثانية في ص. ٢٢حاشيه لسيدنا هكهن عمران رضى عنه عفوه تعالى عن عبيده اهل الدين هو عنما لا يقدرو على فعله فى دار الدنيا ويتركوه انما خوفا ومصانعة لاهل الكفر כי יראה כי אזלת יד“. مقدار هذا الجزء الضائع قرابة سبع صفحات مقارنة بمخطوطات أخرى لكتيّب المعادمثل مخطوط Bodley Huntington 350  لناسخه إبراهيم بن عبدالله بن صدقة بن صفي عام ٩٧٠ هـ-١٥٦٢م. بداية هذا النقص تبدأ من اضداداًوتنتهي بـ فما فسرناهأي: ...في الضلال مجرا الصنف الاول اللذين سماهم اضداداً فما فسرناه من التربه التي هى القبور“.
هذه هي الأسطر الأولى للمخطوط والشرطة / تفصل بين نهاية سطر وبداية آخر:
هذا كتاب المعاد تاليف الشيخ / العالم الفاضل ابو الحسن الصوري / رضى الله عنه امين اللهم امين  / بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين ونكتفى / اعلم ان الحكمة خلق البارى تعالى لدار الدنيا المشحنه بضروب / الالام لا يخلص معها لدة ولا يوخد منفعه غير منفعته ولا يصح / ان تثبت متي لم تثبت دار غيرها مباينه فى هذا الحكم لها / جعلها الله تعالى كذلك وصله لتكامل الحكمه والمعرفه بها واذا / كان الامر كذلك كان من البين ان الشرايع لا يجوز ان تكون / هى طريق معرفتها لأن الشرايع انما يصح ان يستدل بها / متى علمت انها صادره من جهة حكيم لا يسفه ولا يظلم اذ / …“.
وهذه هي الأسطر الأخيرة في المخطوطة: ”فلو لم يكن فى كتابه جل وعلا وعز ما يدل على الدار الآخره / ألا هذا الفصل لكفا. وفيما تركته من الشرح / بجميعه يطول ما لا يكاد ان يدرك علمه اكتر من المحصلين / والله بكرمه يوفق استيفاء ذلك والفوز بكل امر مكتسب / ثوابه ومحمى من عقابه فهوا اللطيف الكريم الغفور الرحيم / انشا الله تعالى امين امين / تمت وبالخير عمت“.
يرمي أبو الحسن الصوري في هذا الكتيب كما نوّهنا إلى إثبات وجود الآخرة وذلك عن طريق العقل والنصّ ويستشهد ببعض الآيات لا سيما من سفر تثنية الاشتراع ٣٢: ٣١-٤٣ (ص. ١٠-١١) وسفر التكوين ٩: ٤-٥؛ سفر الخروج ٢٠: ٦. ويستعمل المؤلف ألفاظا عديدة للتعبير عن الحياة الدنيا والآخرة مثل: دار الدنيا، ص. ٢؛ هذه الدار، ص.٣، ١٣؛ دار عمل، ص. ٣، ٢٠؛ دار تكليف، ص. ١٩، ٣٠، ٣١؛ دار الجزا(ء)، ص. ٣، ٥، ٢٠؛ دار الثواب، ص. ٤؛ دار اخرى، ص. ٩؛ يوم الدين، ص. ١٨؛ دار النعيم، ص. ٢٢؛ اليوم الموعود، ص. ٢٣؛ الدار الآخره، ص. ٣٥.
ومما يجدر ذكره أن لغة الصوري العربية تمتاز بمستوى أرفع بكثير من لغة معظم السامريين الذين كتبوا بهذه اللغة حتى يومنا هذا. من الصعوبة بمكان فرز ما يمثل لغة الصوري عمّا يعكس لغة الناسخ أو بالأحرى النسّاخ على مرّ العصور والأجيال. ظاهرة شائعة في هذا المخطوط كتابة الياء المتطرفة بدون النقطتين كما هي العادة في مصر اليوم. الألف المقصورة تنقلب أحيانا ألفا طويلة أو هاء. في بعض الأحيان لا وجود للهمزة المتطرفة كما في السفهاص. ٢. والتاء المفتوحة تنقلب أحيانًا إلى تاء مربوطة مثل تفرقة اجزأهص. ٨؛ تقدسة اسماؤهص. ٣٠؛ فظهرة، ص. ٣٣؛ قد ذكرة، ص. ٣٤. في بعض الأحيان يلاحظ استعمال أفعلبدلا من فعلمثل أقرنص. ٢٨ واللذينبدلا من الذينص. ٣٢؛ والذييستعمل مثل الليبالعامية، ص. ١٣، ٣٣. وجدت مثلا واحدًا لفعل ماض للغائبين بنون في آخره اللذين استظلون بهمص. ٢٤. وفي مجال النحو يجد القارىء هذه الأمثلة غير المعيارية: لم تنتهى، ص. ٣؛ لم يعود حيا، ص. ٧؛ استحال أن يحصل بها غرضٍ ص. ٣؛ ولا يتكلف بمثله عاقلٍ رشيدٍ، ص. ٥؛ ظاهرة أكلوني البراغيث: فوائد احدهم عظم الترغيب، ص. ٨؛ ولا يجوز يكون هذا الوعد، ص. ٩؛ هذه البلدتين، ص. ١٦؛ ان يقيده بشاهداً، ص. ٢٨؛ حتى لا يبقى منهم احداً، ص. ٣٣. وفي المجال الصرفي والدلالي يمكن التنويه بالاستعمالات التالية: تعالى علوا كبيرا (عن الله)، ص. ٢، ٣، ٢٦، ٣٢؛ أعواض جمع عوض، ص. ٧؛ الاحسان هو النفع الغير مستحق، ص. ٩؛ مفرده ومجمله، ص. ١٦؛ قوله عز من قائل، ص. ٢٨، ٢٩؛ القسامة بمعنى القسَم، ص. ٢٨، ٣٢؛ التربة التي هي القبور، ص. ٣٣، ٣٤. وأخيرا لا بد من الإشارة إلى بعض الاختلافات بين النص العبري التوراتي الموجود في هذا المخطوط ونص أبراهام ورتصون صدقة، تل أبيب ١٩٦١-١٩٦٥ منها: לעולם/לעלם, משנתי/אם שנתי, בארק/ברק, ותחז/ותאחז, השיב/אשיב, עצי/חצי, ארנינו/הרנינו. (وينظر في أطروحتي للدكتوراة: התרגום הערבי לנוסח התורה של השומרונים, מבוא למהדורה ביקורתית. האוניברסיטה העברית, ירושלים 1977, חלק א’, עמ3546).

٢) هذا كتاب التوبه الي العالم العلامه الشيخ ابو الحسن الصوري تغمده الله بالرحمه والرضوان امين. وكتب دالمان على وريقة kitāb et-tōbe, abu-lasan eṣṣūri، على ما يبدو بناء على ما ورد في العنوان المضاف. يبدو لي أن ناسخ هذا العنوان ليس مَن نسخ المخطوط. في أسفل الصفحة الأخيرة، رقم ٥٣ كتب الناسخ مجهول الهوية: זה כל מה אתעתק מזאת המקראות הישנות עתקתי (في الأصل بالحرف السامري والمعنى: هذا كل ما نُسخ من هذه النصوص القديمة، نسختُ، دوّنتُ، لاحظ استعمال ضمير الإشارة المؤنث المفرد وبعده اسم جمع مذكر منته باللاحقة -וֹת، وفق منوال العربية). القياس التقريبي للصفحة ٢٤.٦سم x ١٨.٤سم والمساحة المكتوبة هي ١٥.٢سم x ١.٢ سم. عدد الصفحات ٥٣ وهي مرقّمة بالحروف السامرية. في المخطوط ثلاث كرّاسات، الأولى حتى صفحة ١٩، والثانية تضمّ الصفحات ٢٠-٣٩ والأخيرة تشمل الصفحات ٤٠-٥٣.
معدّل عدد أسطر الصفحة هو عشرون؛ والصفحة مقسّمة إلى عامودين، الأيمن وهو الأكبر وفيه النص العبري السامري بالحرف السامري وفي العامود الأيسر وُضعت الترجمة العربية بالرسم العربي. لا توجد أيّة إشارة لا بالنسبة لهوية ناسخ المخطوط ولا لزمن ذلك ولا لهوية المترجم. ما يمكن استنتاجه مع ذلك هو أنه كان جاهزًا وتسلّمه دالمان خلال الثلث الأوّل من القرن الماضي بواسطة الكاهن عمران اسحق.
في الواقع لم نعثر في السابق على مخطوط يحمل هذا الاسم لأبي الحسن الصوري. يبدو لى أن الباحث A. E. Cowley كان قد أشار قبل أكثرَ من قرن من الزمان، إلى وجود هذا المؤلَّف ونسخة منه موجودة في أمستردام (The Jewish Ency. X, p. 681، وينظر في أطروحتي، ج. ١ ص. ٤٦) إلّا أنّه لم يُشر بشكل دقيق إليها. وهناك من ينسب هذا الكتاب لمهذب الدين يوسف بن سلامة العسكري مثل إسحاق بن تصڤي في ספר השומרונים, ירושלים 1970, עמ156 הע5، وقد ورد الاسم هناك خطأ بعنوان التربةبدلا من التوبة، وآخرون مثل جوينبول يقولون إنّ مؤلّف الكتاب قيد البحث هو أبو الحسن آخر وليس الصوري
 (T. G. J. Juynboll, Commentarii in Historiam Gentis Samaritanae. Lugduni Batavorum 1846, p, 59, note 10)
وممّا يجدُر ذكرُه أن أبا الحسن الصوري في كتابه الشهير، الطبّاخ (نُشر نصفه الأول وترجم إلى الألمانية، ينظر:
Gerhard Wedel, Kitāb a ṭ-Ṭabā des Samaritaners Abū l-Ḥasan aṣ- Ṣūī. Kritische Edition und kommentierte Übersetzung des ersten Teils. Berlin 1987).

يذكر لفظة التوبةقائلاً: ”وفتح لهم باب التوبة وجعلها طريقا للخلاص من المعاصي ذلك احسان منه تعالى“ (ينظر مثلا في المخطوط OR. 12257  ص. ١٤٢، وهو مخطوط الحاخام موسى چاستر رقم ١١٦٠، في المكتبة البريطانية في وسط لندن منذ العام ١٩٩٧. وقد أفادني الزميل الدكتور چيرهارد ڤيدل بأربعة مواضع في الطباخ ذكرت فيها لفظة التوبةوهي وفق مخطوط JRL Manchester No 9 A, f 32a, 36b-37a, 39a, 42a+b، ويُنظر في كتالوج روبرتسون وص. ١٣١ من الترجمة الألمانية). ومن ناحية أخرى لا يذكر أبو الحسن أيّ شيء بصدد مؤلَّف له عن موضوع التوبةفي مكان آخر، كما فعل بالنسبة لمؤلّفات أخرى. قد يكون عدم التنويه بذلك ناتجًا بالطبع عن عدم وجود نيّة آنذاك للكتابة عن هذا الموضوع وقد يكون السبب السهو وهو من المحتمل البعيد في تقديرنا.
قبل أربعة عقود من السنين كتبت في أطروحتي للدكتوراة: במהלך עיסוקי בכתבי יד שומרוניים לא נתקלתי עד כה ביצירה מעין זו. כמו כן אציין כי השומרונים שאתם באתי במגע אינם יודעים מאומה על קיומו של הספר האמור (ص. ٤٥-٤٦). أي أنّني لم أعثر على أيّ مخطوط لهذا المؤلَّف (المقصود: كتاب التوبة) في غضون انشغالي بالمخطوطات السامرية. كما أنّ السامريين الذين كنت على صلة بهم لم يعرفوا شيئًا عن وجود الكتاب المذكور“.
واليوم، من ناحية أخرى، لا بد من الإشارة إلى أنّ هناك كتابًا سامريًــا عربيا بهذا العنوان ولكن لمؤلف آخر: كتاب التوبة تاليف الشيخ الفاضل المكين ابي الحسن ابن غنايم بن الحكيم النفيس ابن كثار رضي الله عنه امين (في الأصل بعض النقاط ناقصة). بحوزتي نسخة مصوّرة لهذا المخطوط الموجود في مكتبة أمستردام ضمن مؤلفات سامرية أخرى (أنظر مثلا: זאב בן חיים, עברית וארמית נוסח שומרון. כרך אעמפו וכו’, כרך גחלק ב’, עמ258). ּوكان تلميذي السيد ساهر إغبارية قد أعدّ رسالته لنيل شهادة الماجستير في اللغات السامية حول هذا المخطوط، هنا في جامعة هلسنكي.
(Saher Igbarria’s M.A. thesis: Chapter of Repentance by the thirteenth century Samaritan scholar Abū al-Ḥasan b. Ghanāyim b. al-Ḥakīm b. al-Nafīs b. Kaṯṯār. The University of Helsinki, 2001 (unpublished، غير منشورة).
يضمّ هذا المخطوط ١٤ صفحة، ويبدو أن ناسخ أوّل صفحتين غير ناسخ باقي الصفحات فهما متأخرتان زمنيًا مقارنة بباقي الصفحات. يحاول المؤلّف الوقوف على كنه مفهوم التوبةبناءً على نصّ التوراة. يذكر المؤلِّف أسماء بعض أصحابه السمرة ويستشهد بأقوالهم، أمثال: مرقة، منجّا ابن الشاعر، موفّق الدين ابن الجهبذ، قال بعض العلماء/بعضهم/بعض السلف، أمين الدين أبو البركات المعروف بابن حكيمة، السديد أبو سعيد، أبو الحسن الصوري، غزال بن درثا. وهذه هي الصفحة الأولى في المخطوط:
بسم الله الرحمن الرحيم وبه توفيقي / الحمد لله التواب الكريم الغفور الرحمن خالق اماكن معدّها لأهل الثواب / المتواعد للعُصاه بمزيد العقاب قابل توبة التايبين وغافر ذنوب / المذنبين الذي اخلصوا لربهم سرهم وجهرهم واصلحوا باجتهادهم / احوالهم وامرهم والسلام التام علي سيدنا موسى ابن عمران وآله الابرار / وابايه واسلافه الأزكيا الاطهار سلاماً مستمراً ما اختلف الليل والنهار / نرجوا به النجاه من عذاب النار والرحمة والعفوا يوم العرض والاقرار / قال الشيخ العالم الفاضل المكين ابي الحسن ابن المرحوم غنايم / بن الشيخ العلامة الفاضل الحكيم النفيس ابن ابو الفرج ابن كثار رضي الله عنه / اما بعد فانه قصدني بعض الاخوان ان الخص له ما ورد في الشريعة المقدسة / من معنى التوبه وما ذكروه السادة (في الأصل: في الهامش) السلف رضى الله عنهم في معني ذلك فما وسُع / العبد مخالفته واتّكلت علي الله في اجابته وقبل دكر ذلك اقول / ان التوبه معناها العوده عن فعل القبيح حصل من التايب وحدّه الندم / علي ما فعل وفات وعدم العوده الي ما مضي منه ولها شرطين احدهما / ظاهراً والثاني باطنا اما الباطن فهو اصلاح السريرة والانابه الي الله عزّ وجل / “.
هناك كولوفون في نهاية المخطوط وفيه ذكر لاسم الناسخ وتاريخ النسخ وهذا نصّه كما هو :
ثم دلك بحمد الله تعالى ومنه وكرمه وحسن توفيقه في / نهار الثلاثا المبارك سابع عشرين شهر ذي الحجة عندنا وهو / موافق حادي عشر كانون الاول من الرومي سنة اثنين / وتسعين وثمان مايه عل يد مسطّره لنفسه اقّل عباد / الله المعترف بذنبه الراجي من كرم ربّه غفران الخطايا / والذنوب يعقوب ابن محاسن ابن عبد الله ابن محاسن / السامري الريسي اليوسفي النسب الموسوي المذهب / عامله الله بلطفه امين انه ارحم الراحمين /“. إذن تاريخ النسخ٨٩٢هـ ـ ١٤٨٦م.
حتى قراءة غير متأنية لهذا المخطوط المسمى كتاب التوبهكافية لترينا أن موضوعه غير متصل بمفهوم التوبة / השובה / תשובתי رغم ورود هذه اللفظة مرتين، ص. ٣٣ وص. ٣٥. في الموضع الأول نجد: ”טהרה מטמאת עונינו / וזכות משקוץ מרינו / ונאצנו השובה אליך / בכל לב ונפש להתנחמה / זכרנו רע מעללנו / תשוב אז מחרון אפך ותנחם על הרעה לעמלך“: والترجمة العربية: طهراً من نجاسات ذنوبنا / وبراه من رجاسة خلافنا / ورفضنا التوبه اليك / بكل قلب ونفس للندم / ذكرنا سوء غدرنا / تعود حينئذٍ عن حمية / وجدك وتصفح عن / البليه لقومك... وفي الموضع الثاني: ”ארצי אלהי וקבל / תשובתי: וסלח לעונותי / ולחטאותי כרב / חכמתך: וכתמים / דעתיך: כגדל חסדך: /. والترجمة العربية: “ارضى يا ربى اقبل / توبتى واغفر لذنوبى / ولخطيتى كعظم حكمتك / وتمام / علمك وكعظيم جودك /“.
من الواضح أن هذا المخطوط عبارة عن صلوات، ابتهالات، تضرعات تتلى كل يوم من أيام الأسبوع باستثناء السبت وبدايتها: ”אמנות יום חדה: / ברוך אתה יהוה אלהינו / האלהים האל אשר לא / מראש האקר: לכל בעל ראש / המשל לא למען: והחכום / לא בעבור: לכן על כל / יכול: ולא יקשה עליו / קשה: וידע כלה ולא / יפלא ממו נפלא: מעולם /“. والترجمة العربية: مناط يوم الاحد / تباركت انت يا الله الهنا / الرب القادر الذى لا / من بدايه لكل ذو بدايه / السلطان لا لاجل والعالم / لا بسبب فلذلك على الكل / يقدر ولا يصعب عليه / صعب ويعلم كي شى ولا / يخفى عنه خفى من الابد /“.
وهذه المناطات أو العادات المذكورة غير متساوية من حيث حجمها وهي كالآتي: يوم الأحد ص. ١-٤؛ يوم الاثنين ص. ٤-٦؛ يوم الثلاثاء ص. ٦-٩؛ يوم الأربعاء ص. ٩-١٨؛ يوم الخميس وفيه قسمان ص. ١٨-٣٥؛ يوم الجمعة وفيه قسمان أيضا ص. ٣٦-٥٣.
من حيث سمات العربية المستعملة يمكن تسجيل ما يلي: على بدلا من علا، ص. ٩؛ السين بدلا من الصاد: سرخوا بدلا من صرخوا، ص. ١٢، سرخة بدلا من صرخة، ص. ٣٥، سخور بدلا من صخور، ص. ٣٨؛ تاء مربوطة بدلا من التاء المبسوطة: وظهرة وألبسة، ص. ١٤، ليسة ،ص. ٢٠، انفردة، كثرة، انقطعة، ص. ٢١، أشهدة، ص. ٣١، حفظة، زدة، ص. ٣٣، فجرة، ص. ٣٤، ظهرة، ص. ٣٧؛ أفعل بدلا من فعل، أقلبت، ص. ١٢، ١٣، أمحيت ص. ١٣، أشهدة، ص. ١٧؛ أكلوني البراغيث: كأسوار اقمتهم، ص. ١٣، ويكونوا الخطوب هذه، ص. ١٦؛ النصب بدلا من الجر أو الرفع: أقلبت لهم الشدة بفرجاً، ص. ١٢، ولم يبق خيراً، ص. ٢٩، وها الان انا مقرا، ص. ٣٤؛ لم + فعل ماض، ص. ٢٢، ٤٣؛ فاء أي فم، ص. ٢٨، ٤٢؛ الذيلا تتغير مثل الليفي العامية، ص. ٣٧، ٤٧، ٥١؛ “ماء مرة” ترجمة מי מרה، ص. ١٤، أي استعمال هذه اللفظة بصيغة المؤنث كما هي الحال في العامية الفلسطينية. العماق بمعنى الأعماق، ص. ٣٨.
وهذه عينة من الترجمة من السامرية إلى العربية مرتبة وفق الجذر:
אדנים: دعائم. מיכל: طعام. אמנות: مناط، عادة. ארע: سبل. מבטח: الاتكال. בלל: بغير. בעיר: جاهل. מבציר: حصن. בריו: خالق. דלים: ذليلين. זבול: موطن. מזוזות: شرافات. חכום: العالم. מודע: معلم. מוזן: ميزان. תולדות: تولدات. הוסרה: تأديب. מועץ: مرشد. מוקד: موقد. נוראות: هائلات. נושבת: مسكونه. מישור: صواب/مستقيماً. לכבו: اخماد. נכמרו: تضاعفوا. תליה/תלאה: مشقه/تعب. מלחץ: ضيق. לפידים: مشاهيب. מלקח: أخذ. ממון:برطيل. מסות: امتحانات. מנוחה: نزول. נוזלי: هواطل. נטועיה: بسيطه. תסאף: تضمحل. סוף: القلزم. סוכלים: جاهلين. מסלה: سكه. אעביטני: اسعفني. ענינים: فقراء. עצב: شقا. עקב: جزا. ערך: حصر. ערמותי: عراتي. עשור: غنى. פוץ: افتراق. מפעל: عمل. צבאותם: زينتهم. מצלות: بهموت. צפני: كنزي. צפין: ذخيرة. צרר: شدة. יפלא: يخفى. פניו: بين يديه. קם עלינו: وجب علينا. ולקראת: والندا. רדימים: نيام. רוזן: وزير. מרנן: منطق. ראשו: جملته. השאבים: التائبين. שבר: ميره. ישגבני: يحجبني. השובה/תשובתי: التوبة/توبتي. שחוקים: شواهق. משכילים; مرشدين. שלומים: الكمال. אל ישער: لا يستغنى (بلبلة بين עשר, שער). שעריך: مدينتك. השפתות: الاشفاف. לרמות: لجز. תהום: كمال. תחתיון: وضيع. תעות: ضلال.

٣) هذا كتاب الحواشي الي الشيخ ابو سعيد تغمده الله بالرحمه والرضوان امين. وكتب دالمان كعادته (نفس الشيء يمكن أن يقال بالنسبة للحاخام والقائد القرائي أبراهام فيركوڤتش (ريشف 17871874) بالنسبة لمجموعته الكبيرة من المخطوطات السامرية المحفوظة في المكتبة الوطنية الروسية في سانت بطرسبورغ، قرابة ١٣٥٠ مخطوطا) Kitāb l-awāši v. abu Sa˓īd. ومن بين الفروق بين دالمان وفيركوفتش أن الأوّل عرف العربية أما الثاني فلم يعرفها.
القياس التقريبي للصفحة ١٨.٥ سم x ١٢.٦سم والمساحة المكتوبة هي ١٠.٤سم x ٧سم. عدد الصفحات ٥٢ وهي مرقمة بالأرقام العربية الحالية. في المخطوط ثلاث كراسات، الأولى حتى صفحة ١٩، والثانية تضم الصفحات ٢٠-٣٩ والأخيرة تشمل الصفحات ٤٠-٥٢. النص التوراتي العربي مكتوب بالحبر السائل الأحمر والباقي بالحبر السائل الأسود. الصفحات السبع الأخيرة بيضاء.
أمامنا نسخة حديثة نسبيا من نسخ الحواشي التي أضافها أبو سعيد بن أبي الحسين بن أبي سعيد إلى تنقيحه لترجمة التوراة السامرية التي كانت في متناول يده في القرن الثالث عشر في مصر. ونحيل القارىء المهتمّ بهذا الموضوع إلى أطروحتنا للدكتوراة، ص. ٨١ الخ. وص. ١١٩ الخ.
عدد هذه الحواشي هو ٦٣ ولكن العدد هنا في هذا المخطوط قيد البحث هو ٦٤، إذ أن إحدى الحواشي في السفر الرابع قد قسّمت إلى قسمين. وإليك تبيان عدد حواشي كل سفر من أسفار التوراة الخمسة والصفحات:
حواشي السفر الأول ٢٦، ص. ١-٢٠
حواشي السفر الثاني ١٨، ص. ٢٠-٣٤
حواشي السفر الثالث ٩، ص. ٣٥-٤٦
حواشي السفر الرابع ٦، ص. ٤٦-٤٩
حواشي السفر الخامس ٥، ص. ٤٩-٥٢

يمكن القول إنّ هذه الحواشي هي بمثابة معالم أساسية في منهاج عمل أبي سعيد التنقيحي من حيث اللغة والمقارنة بين العبرية والعربية والتفسير واللاهوت والجدل الديني بين السمرة واليهود والقرائين. ويلاحظ المرء أنّنا لا نعرف الكثير عن أبي سعيد هذا الذي تبوّأ مركزًا عاليًا في صفوف أصحابه السمرة. بادىء ذي بدء لا علم لنا باسمه وبأسماء آبائه بل اكتفت المصادر المتوفّرة لدينا بالإشارة إليه بـأبيإلا أنّه حظي بألقاب ونعوت مرموقة مثل: الشيخ، شيخ المشايخ، السديد، الربيص، سديد الدين، العالم، الفاضل، العامل، القدوة، الزاهد.
ويلاحظ المتمعّن في هذه الحواشي تأكيد أبي سعيد في مواطن عديدة على تفسير غير عادي أنعم عليه الله به. من هذه المواطن: ”وهذا الكلام غريب لم يلم به شراح الكتاب الشريف“ (ص. ١٠)؛ وهذه الحاشيه غريبة في المعنيين اعنى الترجمه عربياً والشرح“ (ص. ١٢)؛ وهذا القول غريب لم يلم به من شارحي الكتاب الشريف لله الحمد على الانعام به“ (ص. ١٣، كلمة أحدناقصة بعد بهوهي موجودة في مخطوطات أخرى مثل: M. Baillet, Semitica 26 (1976), pp. 143 ff; Sam 8038 Jewish National and University Library, p. 15)؛ هذه المسله مُشكله وما عرفت من حلها من شراح الكتاب الشريف على ما ينبغي وقد منَّ الله عز وجل عليّ بحلها وعلى الحقيقه...“ (ص. ١٤)؛ ثم قراة اكتر طايفتنا هذه السوره (سفر الخروج ٤: ٢٤، ויבקש המיתו) عبرانياً قراةً مفسودةً موافقةً لهذه الترجمه فالحمد لله الذي منّ عليّ بالنهوض في الترجمه الصحيحه الفصيحه والقراة المحرّرة “ (ص. ٢٢)؛ ولا لم (هكذا في المصدر) يذكر ذلك احد من الشراح…“ (ص. ٢٦)؛ وقد غلط شارحوا الكتاب الشريف من اليهود القرايين اذ جعلوا العوض عن الحمار كالعوض عن الثور...“ (ص. ٢٨-٢٩)؛ وهذا الكلام غريب لم يلم به شارحوا الكتاب الشريف لله الحمد“ (ص. ٣٠)؛ وهذه معاني دقيقه غريبه …“ (ص. ٤٤).
في عناوين المخطوط يشار إلى أسفار التوراة بالعدد الترتيبي، السفر الأول، الثاني الخ. في حين أن الأسماء العربية المسيحية: التكوين، الخروج، اللاويون، العدد، تثنية/تثنية الاشتراع، مستعملة في المتن (أنظر ص. ٢، ٣، ٤، ٨، ١٠، ١١، ٢٥، ٢٦، ٣٣، ٣٤). والعبارة الرائجة في الإشارة إلى أسفار موسى الخمسة، التوراة، هي الكتاب الشريف“ ( أنظر ص. ٤، ٥، ٦، ٨، ١٣، ١٤، ١٥، ٢٠، ٢١، ٢٥، ٢٦، ٢٧، ٢٨، ٣٠، ٣٣، وترد حينا الشريعه المقدسهص. ٥٢).
يذكر أبو سعيد بعض الأسماء والملل في حواشيه مثل: ارسيطوطاليس؛ من علما اليهود؛ ابن اسد كبير شرّاح القرايين؛ الفيّومي، سعادة الفيّومي؛ أبو الحسن الصوري؛ شارحو الكتاب الشريف من اليهود؛ ابو الفرج هرون قبحه الله؛ اليهود والقرايين؛ (اليهود) الربانيون؛ اصحابنا كثرهم الله؛ ستنا ساره، سعادة الفيومي عالم اليهود قابله الله، ارسطوطاليس؛ (ص. ٦، ١١، ١٢، ١٨، ٢١، ٢١، ٢٤، ٢٧، ٢٩، ٣١، ٤٠، ٤٢، ٤٨، ٤٩، ٥٠).
لا يمكن القول إن لغة أبي سعيد العربية المتمثّلة في هذه الحواشي أو في ترجمته المنقّحة لتوراة السامريين بالعربية أو في مؤلّفات أخرى له إنّها سليمة صرفًا ونحوًا بالرغم من افتخاره بهذا. في مقدّمة المخطوط Arabe 6 في المكتبة الوطنية في باريس والذي يحتوي على التوراة السامرية بالعربية نجد هذه الجملة اقتضت المصلحة عندي ان اترجم هذه النسخه وما تقدمها وما قد اكتب بعدها ان شا الله تعالى بعبارة صحيحة فصيحة لتنقل منها نسخ تنسخ الباطل الدي عول عليه الفيومي...“ (أنظر أُطروحتي للدكتوراة، ج. ١، ص. ١٣٥). من الهنات اللغوية في كتاب الحواشي ما يلي: هاء بدلا من الألف المقصورة، ص. ١، ٤٦، ٤٧؛ تاء مربوطة بدلا من التاء المبسوطة (المفتوحة) كما قد ترجمة في هذا المكان، ص. ٢، ٢٥، ٤٨، ٥١؛ ترقيق الصاد الى سين، استلاحات، ص. ٤؛ ظاهرة أكلوني البراغيث، حارو علماوهم، ص. ٧، ٢٣، ٢٤؛ الذيثابتة الصيغة مثل الليالعامية، ص. ٧، ٣٤؛ تفخيم الدال الى ضاد، والانغماض طول صحبتها الجسد الترابي، ص. ١٠؛ حالة إعرابية غير سليمة: لوحين الجوهر، ص. ٣٤، ما لم يصل أحداً من الناس أجمعين إليه، ص. ٣٤، لم تكل عينيه، ص. ٣٤؛ قلب الذال زايا كما هي الحال عادة في العامية: وما اعرف له عُزراً ولا ما يستند اليه، ص. ٥٠، المحزوف، ص. ٥٢. وبخصوص المستوى الدلالي والمعجمي يمكن الإشارة إلى ما يلي: مفهومات، ص. ٢، ١١؛ الدولة الثانيه، ص. ١٠؛ النفس الاماره بالسو، مطعوم، منكوح، ملبوس، زخاريف، ص. ١٣؛ فتكون الجمله سنتين تعجز (أي: تنقص) شهرين وثلثين، ص. ١٥؛ وعلمنا من ها هنا ان التوبة الخالصة مسقطة للعقاب، ص. ١٧؛ قايمة على ميلة، العشر كلمات، ص. ٢٠، ٢٨؛ يغني وضوحها عن تعديدها، ص. ٢٤؛ المطر البكير اللقّيس، بُرْنية، الله اكبر، ص. ٢٦؛ ابله الصبيان، ٢٧؛ الصعايد والسلايم، الملبن في مصر هو الحلقوم في الشام، ٢٩؛ ماء الحصرم، السرادق لا الصحن، ٣٠؛ القسامة أي القسم، التوبة الخالصة، ٣٢؛ للتمييز بين المقدس وبين المبدل، ٣٥؛ والملتوتة بالزيت، ٣٦؛ الجبل المختار الشريف، كنيسة نابلس الشريفة، وترب الايمة الاطهار، ٣٧؛ أشخاص بمعنى أنواع، الحرامة بمعنى تحريم، الاجنحة والفلوس، ٣٨، ٤١، ٤٢؛ ماء ندة، مساقفته، تحجيز، الحايض والذايبه، ٣٩؛ النبايل، ص. ٤٠؛ بين الغروبين، يوم حج الفطير، يوم الاستغفار، حج التظليل، واليوم الثامن من عقيبه المدعو بالحبسه وهى معناها الانعكاف للعباده فـى القدس، ٤٣؛ سيعور الخطية، ٤٤؛ قرميته قويه فى الارض، ٤٥؛ قبور الشهوه، ٤٧؛ عسقلان تفاحة الشام، ٤٩؛ اللطائف سماويه والكتائف ارضيه، ٥٠.
وأخيرا نورد مثالين لهذه الحواشي:
١) الحاشية الثانية في السفر الأول: ”من اسما السمأ الرقيع وهي لفظةً نقلت من اللغه / العبرانيه الى العربيه بحروفها الاربعه. ومن اسمايه الفلك / فمن ترجم רקיע (في الأصل بالحرف السامري) ياخذ هذه الثلاثة كان مصيباً وقد / تُرجم بالجمد والبساط والجلد وترجم عرشاً وهو قريب“ / ص. ١-٢).
٢) الحاشية الثانية في السفر الثاني: ”قصده ملاك الله وطلب اهاجته اعلم ايدك الله / ان سعادة الفيومى عالم اليهود قابله الله اخطا فى ترجمة/ هذه السوره غاية الخطا لانه نسب الرسول عـ م الى / ارتكاب معصيةٍ كبيرةٍ اذ القتل لا يكون الا على كبار / المعاصى التى اصاغر الانبيا معصومون منها لا سيما اكابرهم / وانى لاعجب من المتقدمون من امتنا رحمهم الله كيف / رضوا بترجمته والجهال منهم يظنون انها ترجمة ابى الحسن / الصوري رحمه الله وحاشاه من ذلك ثم قراة اكتر / طايفتنا هذه السورة عبرانياً قراةً مفسودةً موافقةً / لهذه الترجمه فالحمد لله الذي منّ عليّ بالنهوض في الترجمه / الصحيحه الفصيحه والقراة المحرّر“../.

     ختاما نردّد قول الحاخامين اليهود: ”יגעתָ ולא מצאתָ אל תאמין“ - تعبتَ ولم تعثر على شيء فلا تصدّق. هذه المخطوطات السامرية الستّ عشرة التي أُميط اللثام عنها في مقالتنا هذه نتيجة تظافر الجهود كما بيّنّا أعلاه، تضاف إلى قرابة الـ ٤٠٠٠ مخطوط سامري في شتّى مكتبات العالم. في تقديرنا ليس من المحتمل البعيد أن تكون هناك مخطوطات سامرية قابعة في صناديق أو على رفوف كساها الغبار في مكتبات عامّة أو خاصّة دينية في رحاب القدس القديمة وفي غزّة. في القدس الغربية توجد مخطوطات سامرية في مكانين رئيسيين: المكتبة اليهودية الوطنية والجامعية وفي معهد فليمات المخطوطات العبرية - IMHM-The Institute of Microfilmed Hebrew Manuscripts من ناحية وفي مكتبة يد بن تصڤي من الجهة الثانية. وكان كاتب هذه السطور في بداية ثمانينيات القرن الماضي قد أعدّ وصفا مقتضبا بخط اليد لقرابة تسعين مخطوطا في هذه المكتبة، كان رئيس دولة إسرائيل الثاني، إسحاق بن تصڤي، قد ابتاع معظمها من أصدقائه السامريين كما فعل أوروبيون آخرون قبله مثل فيركوڤتش ودالمان المذكورين أعلاه.





New Samaritan Manuscripts in East Jerusalem



Samaritan manuscripts exist in approximately seventy public libraries around the world. The number of manuscripts can be estimated at over 4,000; the lion’s share, some 1,350 manuscripts, can be found in the National Library of Russia in Saint Petersburg. Almost all are fragmentary, and they have been classified into fourteen categories in accordance with their subject matter.

Towards the end of the year 2008, my colleague, Dr. Moin Halloun, a lecturer at the University of Bethlehem, drew my attention to the existence of three Samaritan manuscripts in East Jerusalem. Halloun sent me a copy of these manuscripts early in 2009.

During my last research trip to the Holy Land, Mount Gerizim and Jerusalem (22 March-5 April 2009), I had the opportunity to examine these three manuscripts closely. They are housed at the library of the German Protestant Institute of Archaeology, Auguste-Victoria-Compound (P. O. Box 18 463, Jerusalem 91184, Israel/Palestine; www.deiahl.de). These three manuscripts were donated to the library by the German family of Gustaf Dalman towards the end of 2007.

This Protestant Institute was established by the Evangelical German Church on 19 June 1900, and its first director was the Biblical scholar Gustaf Hermann Dalman, (1855-1941), who came to Jerusalem on 12 November 1902. Dalman, who apparently had good relations with the Samaritan High Priest, ˓Imrān Isḥāq, (1889-1980), succeeded in obtaining at least sixteen Samaritan manuscripts from the above-mentioned priest. This transfer of manuscripts from Nablus to Jerusalem took place during the first three decades of the twentieth century.

During my trip, only three Samaritan manuscripts were available at the library of the German Protestant Institute of Archaeology. The other thirteen manuscripts which were at the library in the middle of the 1990s had probably disappeared years before as a result of  the re-organisation of the library. Like others, I believed that the manuscripts had been moved to Dalman’s Institute at Greifswald University in Germany. A round of e-mail correspondence led to the rediscovery of the manuscripts at the end of April 2009; they were found by Mrs. Baraba Herfurth, the librarian at the library of the German Protestant Institute of Archaeology in Jerusalem, in some boxes with other old books. They are now in Jerusalem where they are classified as: F 150. Sa 0080000– F 150. Sa 0180200.

The three manuscripts that I examined during my trip are kept in the archive of the above-mentioned library:

1) Kitāb al-Ma˓ ād (the book of the hereafter, the afterworld) by Isḥāq Abū Ibrāhīm b. Farağ (Marḥīv) b. Mārḥī, known by the kunya, Abū al-asan al Ṣūrī, Av Isda (end of the eleventh century-the beginning of the twelfth century).
2) Kitāb al-Tawba by Abū al-asan al Ṣūrī. The text is in two languages, Neo-Samaritan Hebrew and an Arabic translation. In fact this manuscript is not about repentance at all,but is a collection of prayers and supplications to be recited during the six working days of the week. No information is given concerning the scribe or the translator

3) Kitāb al-awāšī by Abū  Sa˓īd b. Abī al-usain b. Abī Sa˓īd (thirteenth century, Egypt, the reviser of the Old Arabic translation of the Samaritan Torah). These marginal notes, known in the scholarly world by the term ‘scholia’, are 63 in number and shed considerable of light on Abū Sa˓īd’s revision.

In this article a detailed description together with an analysis of these three previously unknown manuscripts are presented. The description of the remaining thirteen (perhaps more?) must await for a future trip to Jerusalem. These sixteen Samaritan manuscripts, consisting of more than 4,000 pages, are so far the only ones to have been discovered in East Jerusalem.

It is not impossible that additional Samaritan manuscripts will be discovered in the Holy Land, not far from the centre of the Samaritans, Mount Gerizim, Nablus.