الثلاثاء، 28 يوليو 2026

صدر حديثا : رحلة ابن بطوطة تحت المجهر - للبروفيسور جمال عدوي

 صدر  حديثا   :  رحلة ابن بطوطة  تحت المجهر - للبروفيسور  جمال عدوي  








صدر حديثا   :  عن  دار  سهيل  عيساوي  للطباعة والنشر  ،  وبدعم  من  وزارة الثفافة وصندوق يهوشوع رافبنوفتش للفنون  ، كتاب رخلة ابن بطوطة تحت المجهر ..بين اهواء المشككين ومصداقتهم ، للباحث البروفيسور جمال عدوي ، يقع الكتاب في 156 صفحة من الحجم  الككبير ، طباعة قشيبة .
جاء في  تظهير الكتاب " هذه العمل هو الكتاب الأول من نوعه الذي يتصدى أكاديميا لأبرز الانتقادات والاتهامات الموجهة للرحالة الكبير ابن بطوطة ، ومن خلال تشريح علمي ، دقيق والتعمق في  مصادر الأولية والسياقات التاريخية ، ينجح المؤلف في اثبات بطلان النصوص التاريخية المؤسسة لظاهرة التشكيك برحلته ، التي صاغها ابن خلدون ، والبلفيقي ، ومن ثم الزياني ، كيف تحولت خصومات شخصية الى مسلمات طعنت في  مصداقيته لقرون ، لا يتوقف الكتاب عند حدود الماضي ، بل يمتد ليفكك الهجمة السلفية المعاصرة عن الرحالة ، مثبتا تهافت هذه الهجمة علميا " .  من عناوين  الكتاب : أدب  الرحلات في الحضارة العربية الاسلامية ، من هو ابن بطوطة ، مكانة ابن بطوطة العلمية في  عصرنا ، منشأ ظاهرة التشكيك في  رحلة ابن بطوطة عربيا ، ابن خلدون ، ابو البركات محمد بن محمد بن ابراهيم السلمي البفيقي ، ابو القاسم الزياني ،الحركة السلفية ، ابن بطوطة في  الاستشراق المعاصر ، رالف الغر ، فرانسوا كزافيني فوفيل ، رحلة ابن بطوطة تحت المجهر بيداغوغي ، مهارة مقارنة الجامع الاموي الكبير  في  دمشق . 

يعتمد البحث على مجموعة كبيرة من المراجع والمصادر وأمهات الكتب العربية .  







الجريمة الغامضة: من تجرأ على سرقة الكتب؟ قراءة في قصة " من سرق الكتب؟ " للأديبة ماجدة دراوشة

 

الجريمة الغامضة: من تجرأ على سرقة الكتب؟
قراءة  في  قصة " من  سرق  الكتب؟ "    للأديبة ماجدة  دراوشة

بقلم  :  سهيل  إبراهيم  عيساوي  

 


 


          قصة  "من سرق الكتب  ؟"  للأديبة ماجدة مازن  دراوشة ، رسومات الفنانة منار نعيرات ،  ترجمها  الى اللغة الإنجليزية المترجم والأديب  حسن حجازي ، تقع  القصة في 64 صفحة باللغتين العربية والانجليزية ، اصدار دار  سهيل  عيساوي للطباعة والنشر ، 2025 ، صدرت بدعم من مركز المكتبات ووزارة الثقافة والرياضة  .

 

ملخص  القصة :   تدور احداث القصة في  قرية " التكنولوجيا "  تربط سكان  القرية المحبة والألفة ، ويعيش  ثلاثة أصدقاء  أذكياء ويتمتعون بالحكمة  وسرعة البديهة والابداع والتفكير  خارج الصندوق ،  سام الذي يتعلم اللغات بلحظات ، وحام الذي يعرف  التعاون مع الأجهزة الكترونية ، ونوح الذي يتقن حل الألغاز المعقدة ، ذات يوم بينما كانوا في الحدي الحديقة استمعوا  لصراخ " الكتب ! الكتب  ّ  لقد اختفت الكتب" "  كان هذا صوت العم نجيب حارس المكتبة القديمة في القرية .  لقد اختفت تماما من الرفوف ، أهل القرية انقسموا الى فسمين منهم من يريد استرجاع الكتب ، ومنهم من يريد الإبحار في جهازه الذكي ولم يكترث بمصير الكتب ، قبل أن يبحث الأصدقاء الثلاث عن الكتب وجدوا ورقة عجيبة بلغة غريبة ، بعد ان نحجوا في قراءتها كتب  فيها "  الكتب موجودة في غرفة قديمة ، ولكن لن تستطيعوا فتح باب الغرفة الا بمفتاح موجود في صندوق محكم الاغلاق ، في  مكان  بعيد جدا ، ولن  يفتحه الا من يملك عقلا ذكيا ، وبراعة في  فك الالغاز "  . استعان الأصدقاء بالذكاء الاصطناعي موقع " الجيمناي "  لتحديد موقع  الغرفة في قاع البحيرة الزرقاء، من خلال رحلة مقعدة مليئة بحل الألغاز استطاع الأصدقاء الثلاثة استرجاع الكتب ، واعادتها بعربة كبيرة الى القرية ، لتعد الى مكانها الطبيعي ، وسط ترحيب العم نجيب ، الذي قال " الكتب هي كنزنا ! فهي ليست فقط مجموعة من الأوراق والصفحات ، بل أبواب نفتحها للغوص في قصص عظيمة ، لنعيش تجارب من الماضي ، ونحلق معها الى ذكريات دافئة ومغامرات لم نتخيلها "  . 

 

الشخصيات :  اختارت الكاتبة  والمربية ماجدة دراوشة ، أسماء الأبطال  ، بصورة متعمدة لتخدم النص ، وتربط بين الماضي والحاضر ، والحاضر البراق هو امتداد للماضي العريق والأصيل ، وما وصل اليه الانسان اليوم من تقدم وتطور  ما هو الا ثمرة جهود الأجداد  ، نوح عليه السلام: نبي ورسول دعا قومه إلى توحيد الله، سام بن نوح: الابن الأكبر، وتُنسب إليه الشعوب السامية (العرب، وفارس، والروم، وبنو إسرائيل)، حام بن نوح: الابن الثاني، وتُنسب إليه بعض شعوب أفريقيا رسالة والسودان والقبط والبربر، العم نجيب يرمز الى الحكمة والمعرفة ، وهو حارس المكتبة القديمة في  القرية ، أما سامي فهو الصياد الطيب الذي يقدم لهم يد العون من خلال قاربه للإحضار الكتب من البحيرة . أما  سعيد  فهو طالب كسول  لا يحب الكتب . أما أهل القرية مثل كل قرية ينقسمون أمام كل معضلة بين مؤيد ومعارض . 

رسالة الكاتبة والقصة : 

أن الشعوب والقبائل من سام وحام  ونوح، لماذا تتخاصم وتتقاتل دون سبب ، هي  دعوة للترفع عن الخصام لأن الأصل واحد .

لا غنى عن الكتب  الورقية هي أصل المعرفة البشرية

التكولوجيا هامة ، ويمكن دمجها مع الكتب لتوفير الحكمة والتجربة للناس

التعاون سر النجاح ، لم تعد الكتب المسروقة الا بفضل التعاون المثمر بين الأصدقاء والصياد وتسجيع أهل القرية .

الذكاء والمعرفة عامل حاسم في حل المشاكل والمعضلات ، المعرفة قوة .

خلاصة  نحجت الكاتبة المبدعة ماجدة دراوشة في تقديم قصة جميلة ، ومغايرة  ، تدعو الى التفكير خارج الصندوق ، تعرض الصراع بين التكنولوجيا والكتب وكيف يمكن الدمج بينهما ، وهي  تقول  لنا بوضوح  لا يمكن الاستغناء  عن أحدهم ، لأنهما مكملان الواحد للأخر ، نجحت من خلال عنوان  القصة الموفق " من سرق الكتب ؟ " لجذب القارئ ليعرف من في الحقيقة سرق الكتب ؟ ولماذا أقدم على هذا  العمل ؟ هل لأنه ضد الكتب مع  التكنولوجيا ، وهذا السارق ذكي ترك لغزا ذكيا من باب التحدي ،  في  النهاية  تركتنا الأديبة بلا جواب لهذا السؤال الهام ، لكنها منحتنا من قناعتها  حول الكتب والتكنولوجيا  من خلال أبطال القصة وأحداثها المشوقة  .

الاثنين، 27 يوليو 2026

مدونة سهيل عيساوي الأدبية تتجاوز حاجز 3700 زيارة يومية

 مدونة سهيل عيساوي الأدبية تتجاوز حاجز 3700 زيارة يومية من مختلف قارات العالم  خلال الساعات الأخيرة.















انتعاشة أدبية حقيقية واهتمام عالمي لافت بما ينشر من قراءات ونصوص وتوثيق للحركة الإبداعية  في  مدونة  سهيل  عيساوي 
تخظى المدونة على ثقة القراء ومحركات البحث  العالمية .

جزيل  الشكر  والتقدير  لجميع  : 
الأدباء والباحثين والشعراء  الذين  أثروا المدونة بنتاجهم  القيم 
للكتاب  الذين اختاروا  دار سهيل  عيساوي للطباعة والنشر  لتكون عنواهم في طريق الابداع 
للقراء الذين زاروا المدونة 
للباحثين  يبحثون داخل محركات  البحث ، بحثا  عن مواد ومقالات أدبية 
للأصدقاء الذين يتفاعلون مع  منشورات المدونة على صفحتي  في الفيسبوك 
للقراء  الذين  يتفاعلون  مع  منشوراتنا على منصة x
👇 كونوا جزءاً من الحدث الثقافي وتابعوا آخر الإصدارات والمقالات عبر الرابط:
https://sohelisawi.blogspot.com/2026/07/blog-post_20.html




إضاءة تربوية على قصة "يحيى الباحث الصغير" للكاتبة هدى عيسى بقلم : سهيل ابراهم عيساوي

 إضاءة تربوية على قصة "يحيى الباحث الصغير"  للكاتبة  هدى عيسى
   بقلم  :  سهيل ابراهم  عيساوي

 






قصة" يحيى الباحث  الصغير" ، للأديبة هدى عيسى ، اصدار دار سهيل عيساوي للطباعة والنشر ، عام 2026 ، تقع  القصة 36 صفحة من الحجم الكبير ، تزينها رسومات الفنانة منار نعيرات، مراجعة لغوية الأستاذ صالح أحمد كناعنة  .

ملخص القصة :  قصة الطفل يحيى ، طفل فضولي يحب النظر في كل ما حوله ، ويطرح الأسئلة والاستفسارات ، يحب التعلم الاستكشاف ، يستمع الى جدته التي تتحفه بالقصص الشعبية ، ويشاهدان معا صور الحيوانات والطيور والحشرات عبر الموسوعات العلمية الغنية بالمعلومات الموثوقة ، كذلك والداه يحرصان على تنمية فضوله للعلم والمعرفة ، ذات يوم اهداه والداه معدات خاصة لاستكشاف الحشرات : عدسة مكبرة وعلبة بلاستيكية ذات ثقوب ليضع فيها الحشرات قليلا وليشاهدها عن قرب ، رافقته جدته في حديقتها ، فوجد الفراشة الجميلة ، وتعرف على مراحلها : بيضة ثم يرقة ثم شرنقة وبعدها تصبح فراشة تزين الطبيعة بجمالها الخلاب ، شرحت له الجدة ، وتعرف على الدعسوقة الحمراء ، وعلى الجندب الذي يقفز بسرعة ، وعلى النملة النشيطة ، جمع يحيى الحشرات في  علبته وشرح لوالديه عن وظائف ومميزات كل حشرة ،وفي الصباح اصطحب يحيى الحشرات الى صف البستان ، حيث منحته معلمته فرصة ذهبية ليشاهد التلاميذ الحشرات ، شرح لهم متلهفا ، وهم يشاهدونها بالعدسة المكبرة ، اختار يحيى هل يطرقها الى الطبيعة أم يحتفظ بها ، في  النهاية حسم أمره وأطلق سراحها لتعيش حرة طليقة بين أحضان الطبيعة ، ومن يومها ويحيى وتلاميذ صفه يراقبون الحشرات دون أن يضايقوها ، يعاملوها بلطف ومحبة ويكتشفون أسرار الطبيعة

الشخصيات في  القصة : 

الجدة :  تجسد العلاقة الطيبة الممتازة التي تربط الجدة مع حفيدها ، تمثل المرأة المثقفة التي تمنح المعرفة وحب الطبيعة لحفيدها  بكل ود دون تكلف او منة

الوالدين  :  يمثلان الأهل الذين يمنحون الحب والمعرفة والوقت والهدايا الهادفة التي تطور حلم الطفل ، وتشغله بما ينفعه بعيدا عن الهواتف الذكية والحواسيب   

الطفل يحيى :  بطل القصة يجسد الطفل الطموح ، المحب لجدته ولوالديه ولأولاد صفه ، يحب الطبيعة ، يحب الحشرات والاكتشاف والعلم ، ذكي  واجتماعي ، صاحب ضمير يقظ ، حيث أطلق سراح الحشرات كي تعيش في الطبيعة 

المعلمة :  معلمة الصف  تحب الطلاب ، تمنح الطلاب فرصة ليقدموا مهاراتهم وقدراتهم الفردية لمصلحة العملية التربوية والتعليمة                       

 

أولاد  الصف  :  مشجعين ليحيى ، محبين للعلم  ، لا  تنمر ولا غيرة لديهم    

 

رسالة الكاتبة والقصة

 

أهمية العلاقة الطيبة بين الجدة والحفيد ، تخدم الطرفين والمجتمع

أهمية القصص الشعبية في صقل شخصية الطفل وحفظ التراث الشعبي

التربية على القيادة ، يحيى الطفل ، قائد صغير ، قاد اترابه لحب العلم

انتقاء الهدايا  ، هام جدا ـ على الاهل اختيار الهدية التي تعود بالفائدة على الطفل وعلى استفلال وقته الثمين

تشجيع الأطفال على البحث والاستكشاف

أهمية دور المعلم  في صقل مواهب الطفل في جيل صغير

أهمية محبة الطبيعة والحفاظ عليها وعلى الحيوانات والحشرات والطيور التي تعيش بها

الحشرات تحب ان تعيش في بيئتها الطبيعية

تطوير التفكير النقدي: يتعلم الطفل من خلال رحلة "يحيى" كيف يبحث عن الحلول إبداعية وتفكير خارج الصندوق

دعوة لترك الأطفال يعيشون طفولتهم ببراءة وعفوية يعيدا عن ضوضاء الحياة ومشاكلها وضغوطاتها

أهمية الطبيعة في توفير الراحة النفسية للكبار والصغار

تعرف الطلاب على عدة حشرات مثل الفراشة والدعشوقة والجندب والنمل 

 

خلاصة :  نجحت الكاتبة هدى عيسى ، في تقديم قصة مختلفة للطفل ، تدعوه للتفكير والابداع والاستكشاف ، بعيدا عن الأجهزة الذكية والحواسب ، واللهو الفارع ، الى استغلال الوقت والطاقات والموهبة المتوفرة لديه ، هي دعوة للتربية  على حب الطبيعة، والتعامل بلطف مع الكائنات الحية  ، والقيادة والعلم والاستكشاف  وأن  الطفل ذكي بطبعه ، لكنه بحاجة الى التشجيع والرعاية والاهتمام  .



                       الطفل الشغوف بالطبيعة يحيى مع جدته الكاتبة هدى عيسى 



 

                                              

تعرف على اصدارات الدكتور حسام منصور

 
تعرف على اصدارات  الدكتور حسام  منصور 
كاتب ومحاضر وباحث مختص في أدب الأطفال العلاجي 


















الزّيارة غير العاديّة. بقلم : الدكتور سليم غرابا

 


 

 الزّيارة غير العاديّة .

بقلم  : الدكتور سليم  غرابا  

ذهبتُ إليها وأنا أعرفُ لن أستطيع إنقاذها من ألمها ، ولا حتّى  تخفيفه كما كنت أتوهّم . لم يكن في يدي شيء أقدّمه سوى حضوري ، لكنّني  كنت بحاجةٍ إلى هذه الزّيارة أكثر ممّا  كانت هي بحاجةٍ إليَّ ؛  ذهبت فقط لأن الإنسان حين يعجز عن فعل شيء ، يبقى حضوره أصدق ما يستطيع أن يُقدّمه .

ما إن وقعَ بصري عليها حتّى شعرتُ أنّ المرض لا يسكن الجسد وحده ، إنما يمتدُّ  إلى الذّاكرة  ، وإلى الأحلام المؤجّلة  ، وإلى كلّ زاوية كانت يومًا عامرة بالحياة . كان الألم قد أعاد تشكيل ملامحها ، لا لأنّه غيّر وجهها ، إلّا أنّه  سرق منه ذلك البريق الّذي لا تصنعه إلّا العافية .

جلستُ بقربها ، ولم أجد الكلمات الّتي اعتدتُ أن أواسي بها الآخرين . أدركت لأوّل مرّة أن اللّغة  قد تخون صاحبها ، وأنّ بعض الوجع يرفض أن يُترجم إلى حروف .

هناك آلامٌ لا تحتاج إلى تفسير ، تحتاج إلى قلبٍ يصمتُ احترامًا لعظمتها، وفجأةً ، تغيّر كل شيء .

شحب وجهها ، وانطفأت نظرتها ، ودخلت في غيبوبة قصيرة .

في تلك الثّواني  القليلة ، شعرتُ أن الزّمن  قد توقّفَ ، وأن الحياة قد أصبحت خيطًا رقيقًا يتأرجح بين البقاء والرحيل .

اجتاحني شعورٌ قاسٍ  بالذنب .

سألت نفسي : هل كنت سببًا في إرهاقها ؟ هل أثقلتُ عليها بحضوري ؟ وهل هناك زيارات مهما كانت نواياها طيبة تأتي في غير أوانها ؟

عندما استعادت وعيها ، وضعت يدها على هاتفها دون أن تستعمله ، وصرّت على أسنانها لتكتم صرخةً كان الألم يريد انتزاعها من أعماقها ، ثم أغمضت عينيها ، وانهمرت دموعها بصمت . كان ذلك الصمت أكثر فصاحة من كل الكلمات التي عرفتها في حياتي .

هممتُ بالانصراف ، ظننت أن الرّحيل  سيكون أرحم لها وليّ، لكن قبل أن أخطو خطوتي  الأولى ، رفعت يدها بصعوبة ، وأشارت إليَّ ان أبقى ، قالت بصوت يكاد يُسمع : لا ترحل ….. وجودك يُخفِّف عني ما لا تستطع الأدوية أن تفعله ، توقَّفت ، وشعرت أنّني  أنا المريض ، لا هي ، فقد كنت أظنّ أنّ قيمة الإنسان فيما يفعل ، فإذا بي أكتشف أن قيمته الحقيقية قد تكون فيما يمثله في قلب إنسان آخر .

استأذنتها بعد دقائق ، متذرّعًا  بالعطش ، بينما كنت في الحقيقة أهرب من دموعي . خرجت إلى الممر ، وأدركت أن أكثر ما يُخيف الإنسان ليس الموت ، إنما أن يرى من يُحبُّ يتألّم وهو عاجز عن حمل شيء من وجعه .

في طريق العودة ، ظلّ سؤال واحد يُراودني : هل نحن نزور المرضى لنمنحهم القوّة ، أم لأنّنا  نحن من نحتاج إلى أن نتعلّم منهم معنى الصّبر  ، وهشاشة الحياة ، وقيمة اللحظة ؟

ومنذ ذلك اليوم، لم أعد أؤمن أن الزّيارات  تُقاس بطولها ، ولا بالكلمات الّتي ي تُقال فيها ، إنما بالأثر الّذي تتركه في القلب . فهناك زيارات تنتهي عند باب الغرفة ، وأخرى تبقى مُقيمة في الذاكرة ما بقي من العمر .

لقد كانت زيارة غير عاديّة … لأنها لم تكشف لي حجم ألمها فحسب ، لكن كشفت لي أيضًا  مقدار ضعفي ، وحدود قدرتي ، وأن الرّحمة الحقيقيّة ليست أن نزيل الألم ، إنما نرفض ترك صاحبه وحيدًا في مواجهته .

بقلمي :

د. سليم غرابا

الإثنين ٢٠٢٦/٧/٢٧

 

محمود شقير ينبش ذاكرته بقلم : جميل السلحوت


محمود شقير ينبش ذاكرته


   بقلم : جميل السلحوت


  





                              الأديب  محمود شقير 

                             الأديب جميل السلحوت 



محمود شقير أديب كبير كتب في مختلف الأصناف الأدبية باستثناء الشّعر، مع أنّه يملك لغة شعريّة وشاعريّة، وقد عرفنا محوود شقير بتواضعه وهدوئه وإنسانيّته العالية، كما عرفناه بوفائه وإخلاصه لكلّ من عرفهم وعرفوه. ومحمود شقير هو أحد المحمودين اللّذين حظي بهما الأدب الفلسطينيّ بشكل خاصّ، والأدب العربيّ بشكل عامّ، وهما الرّاحل الكونيّ محمود درويش في الشّعر، ومحمود شقير الّذي نتمنّى له الصّحة الجيّدة والعمر المديد في السّرد القصصي والرّوائي، كما كان نتاجه الأدبيّ خير سفير لفلسطين وشعبها، وللأدب العربيّ الحديث عندما ترجمت له عشرات المؤلّفات إلى أكثر من لغة عالميّة.

ومحمود شقير إنسان ذو خُلُقٍ حميد، وهذا ما يشهد له به كلّ من عرفوه، أو قرأوا نتاجه الأدبيّ، لكنّه لم يغترّ بنفسه يوما، ويواصل إبداعاته الأدبيّة بصمت، ويخوض التّجريب معتمدا على ثقافته الموسوعيّة، فيأتينا بجديد يدهشنا، وقد صدر له حتّى الآن أكثر من تسعين مؤلّفا، وهو يواصل إبداعاته الأدبيّة رغم دخوله النّصف الثّاني من العقد التّاسع من عمره المديد-86-عاما.

ونحن هنا لسنا في مجال الحديث عن سيرة أديبنا الكبير محمود شقير، وقد ارتأيت في هذه العجالة أن تكون لمحة سريعة عنه تمهيدا للحديث عن إصداره الأخير" أسماء في الذّاكرة- من أجل الحرّية والديموقراطيّة والعدالة والسّلام".الصادر عن منشورات التّنوير في رام الله قبل أيّام من هذا العام 2026، ويقع في 208 صفحة من الحجم الكبير. وكما جاء في كلمته على الغلاف الأخير للكتاب:" في هذا الكتاب سِيَرٌ غيريّةٌ موجزة لخمسة وسبعين مناضلا ومناضلة، لقادة سياسيّين، ولأدباء وفنّانين وشهداء، ولنساء نابهات لهنّ أدوارهنّ البارزة في مختلف الميادين". ويوضح شقير أسباب نشره لهذا الكتاب فيقول:" لعلّ هذه السَِيَر تلهم الأجيال الجديدة من الشّابّات والشّباب كيف يكون اكتساب الوعي، وكيف يكون الانتماء لقضايا الحرّيّة والوطن والشعب والمستقبل المامول سواء بسواء."

وفي تمهيده لهذا الكتاب يوضّح الأديب شقير أنّه يتشرّف بانتمائه للحزب الشّيوعي الفلسطينيّ، وبهذا فهو يعطي لمحة عن كتابه بقوله:" في هذا الكتاب تدوين لأجزاء من سِيَر بعض قادة هذا الحزب ومنتسبيه ممّن عرفتهم، وكانت لي علاقات شخصيّة وحزبيّة معهم، وبعض قادة وطنيّين من تنظيمات فلسطينيّة وطنيّة، ومثقّفين وفنّانين وكاتبات وكتّاب فلسطينيّين وعرب."

وهنا يجب الانتباه بأنّ الأديب شقير الّذي انتهى من مراجعة وتوضيب هذا الكتاب في منتصف حزيران- يونيو- 2026، قد كتب هذه" السِّيَر الموجزة" في سنوات سابقة، وجمعها وأعاد تنقيحها في هذه المرحلة لنشرها في كتاب، فبعضها كُتب قبل أربعة عقود وأكثر، عند وفاة أصحابها.

ويلاحظ  من خلال ما كتبه أديبنا عن شقيقته المرحومة أمينة المولودة عام 1945 والمتوفاة عام 1966 بحمّى النّفاس، أنّ حبّه لها وحزنه الشديد على فراقها لا يزال يسكنه، وقد كتب عنها أكثر من مرّة في إصداراته السّابقة، ويبدو أنّه يلوم نفسه على عدم موافقته على زواجها رغم أنّه كان في بداية شبابه؛ ولتفريغ بعض هذا الحزن فقد أطال في الكتابة عنها، حيث كتب أكثر من عشرين صفحة عنها من صفحة 180 حتّى صفحة 200.

ويلاحظ أنّ هذه السِّيَر جاءت كمراثي لراحلين كان لهم دور وطني وثقافيّ وأدبيّ وفكريّ، وهذا أثار عندي تساؤلات حول ثقافتنا الشّعبيّة الّتي لا تعرف قيمة الإنسان إلّا بعد وفاته. ومع أنّ الأديب شقير كتب عن شخصيات لا تزال على قيد الحياة، إلّا أنّه لم ينشر أيّا منها في كتاب، فهل سيصدر له كتاب آخر عن سِيَر الأحياء الّذين كتب عنهم.

يبقى أن أقول أنّني تمنّيت لو الكتاب تضمّن صورة فوتوغرافيّة بجانب سيرّة كلّ شخص.

27-7-2026