أنا والبحر عشقٌ لا ينتهي د. سليم غرابا
أنا والبحر عشقٌ لا ينتهي بقلم : د. سليم غرابا
البحرُ عشقي ،ورواقُ نفسيَّتي ، والحوارُ الجَّادُ بينَ عقْلِي وقلبِي .
أرى فيهِ كلَّ ما أبحثُ عنهُ من حقائقَ ،
، أبحث عن الحكمةِ، الأمنِ، الطمأنينةِوالسَّكينةِ، وهداةِ البالِ.
البحرُ صديقي الصامت ، بعيدًا عنْ ضجيجِ الحياةِ وهُمُومِهَا .
إِنَّ علاقتي بالبحرِ علاقةٌ منحتني الهُدوءَ والسَّعادةَ ، بعدَ ساعاتٍ طويلة ، وجهدٍ كَبيرٍ بينَ جُدرانِ غُرفِ المرضَى لأَداءِ واجبي المهني والإنساني الَّذي فرضتهُ على نَفْسِي في خدمةِ المجتمعِ بقلبٍ مفتوحٍ لمحبةِ الآخرين َ دونَ تمييز .
عِلاقَتي بالبحرِ علاقةُ سكينةٍ وتأمُلٍ لا ينقطعُ ، ومنْ خلالهِ أهربُ من ضجيجِ الحياةِ وقسوةِ الهُموم ، ومعاناة طالتْ الجزء الكبير من عمري .
يا بحر :
أنا لا أجيدُ السباحة ولا الغوص في أعماقك ، تذللت على شاطئك ، وكم تمنيت ورجوتك بأن تنقذني ولو بنسمة هواء تشفي غليلي وتطفئ نار قلبي، والحزن الّذي في داخلي .
كُنتُ أُدركُ أنك صاحبُ قُدرةٍ عجيبةٍ تمنحني السلامَ الدَّاخلي حتَى ولَوْ ضاقتْ بكَ الأرضُ بضجيجها ونارِ حرارَتِهَا .
يا بحرُ ، عندما تهدأُ أمواجُك، نلتفُّ حولك ونتغزل بصفائِك ، وما أجملهُ من منظرٍ .
أعشقُكَ يا بحرُ، ولا أخافُكَ ، وَلَكَ في القلبِ حبٌ عميق .
يا بحرُ ، جمالكَ ومعالمكَ
خلّابةٌ ، والجلوسُ على شاطئِكَ فيهِ بهجةٌ وروعةٌ تشفي العليلَ ، وتُنسينا الماضي المؤلم ، والحاضرَ القاسي ، والمستقبلَ المجهولَ .
عمالقةُ الشِّعرِ اشتبكتْ أفكارُهمْ بينَ حِكمةٍ وحبٍ ، وبكاءٍ على زمنٍ ما لنَا فيهِ منْ نصيبٍ .
أمّا أنا ، فوصفتُ جمالَ طبيعتكَ ، وكأنَّني أتغزَّلُ بحسناءَ ، دون أن أحبسَ مشاعِري ، وانطلقَ لسانِي ببلاغةٍ ، وتحرّرتُ من لغةِ العجزِ عنِ التّعبيرِ إلى لغةِ الحرية ، وروعةِ البلاغةِ ، وسحرِ البيانِ ، وفحوى الصدق والوفاءِ مدحًا وهجاءً .
فاكتُبْ عنّي يا بحرُ بِما تشاءُ ، فحبِّي لكَ بِلا قيودِ ، وسأمضي قُدُمًا ولنْ أنظرَ إلى الوراءِ .
ولَو لم تكنْ صديقي لَمَا زرتُكَ يوميًا لأصطادَ من أفكارِكَ العميقةِ الَّتي تنحني لها الجبالُ والتلالُ.
أنتَ غنيٌ عنَّا يا بحرُ ، والأرضُ بِدونكَ لا تكتمِلُ .
هذا أنا وقصّتي مع البحرِ عشقٌ لا ينتَّهي .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق