السبت، 25 يوليو 2026

"ليلة القبض على الديك".. صياحٌ يُوقظ الوعي بقلم : سهيل إبراهيم عيساوي

 

قصة الأسبوع 

من روائع الأدب المحلي 


"ليلة القبض على الديك".. صياحٌ يُوقظ الوعي

بقلم  :  سهيل  إبراهيم  عيساوي 


****



مصطفى عبد  الفتاح   



سهيل عيساوي 

 

قصة "ليلة القبض على الديك للأديب مصطفى عبد الفتاح ، اصدار  دار  سهيل عيساوي للطباعة والنشر 2025 ، رسومات محمد علي – مصر – تقع  القصة في 24 صفحة من الحجم المتوسط غلاف سميك مقوى .

ملخص القصة :  تتحدث القصة عن قرية الرمانة ، التي  تستفيق كل صباح على صياح ديك أم عرب ، هذا  الدسك المجتهد معروف بنشاطه وأمانته وجديته وشهامته في الدفاع عن القن والدجاجات ، ان داهمن خطر محدق ، مع صياح الديك ، تدب الحركة في القرية الوادعة ، يصلي الناس الفجر في المسجد ، ويخرج الفلاح للعناية بارضه ، ومنهم من يخرج الى المراعي ، في ليلة سوداء ، لم  يصدح  صوت المؤذن كعادته كل فجر ، مجموعة كبيرة من الثعالب البرية والذئاب الشرسة ، هجمت على بيت أم عرب ، وراحت تعبث بالقن وتحاول افتراس الدجاجات ، وتبحث عن  الديك لتلقي  القبض عليه باي ثمن ، لكن الديك صاح  صيحته المشهورة ، وهاجم الثعالب وفرز أظافره في جدها ، وقاتل بشراسة دفاعا  عن الدجاجات وعن القن ، كذلك كلاب القرية هبت للمساعدة ، لكن في النهاية انهارت قوى الديك والقي القبض عليه بأمر من سيد الغابة الأسد ، يعتقلوه مكبلا بالسلاسل ، وسط  ذهول  اهل القرية وحيواناتها الألفة ، لكن الكلب  الأمين براقش  ، أقسم أن لا يعود  حتى يحضر الديك الجميل سالما الى بيت أم عرب، استدعى كلاب القرية وحميرها  وقططها وخيولها وحتى الفئران ، وجاء الى الغابة ، امام محاكمة الديك ، وقفوا جميعا مثل  السد الصلب ، في  البداية استهتر الأسد بهم ، لكنهم اسمعوا صوتها ، وفرضوا اطلاق سراح الديك ، بشروط  كمنعه من الصياح وايقاظ الناس ، تهمته جاهزة ، ازعاج أهل الغابة ، الديك رفض المساوة على صوته وحريته ، حاول الأسد اغواء  الكلب براقش وضمنه الى صفوفه لكنه رفض ، في النهاية وتحت ضغط حيوانات القرية ، رضح الأسد لمطلبهم ، خوفا  على عرشه ، وافرج عن الديك دون قيد ولا  شرط ، ومن يومها وصوته يصدح كل صباح .  

 

الشخصيات  والرموز :

 

 

قرية الرمانة :  تجسد القرية العربية الهادئة النشيطة التي  لا  تعتدي على أحد ، تعيش على رزقها ، تلتزم بالعبادة والنهوض مبكرا  للعمل وكسب القوت بالحلال  ، قرية متضامنة ، اذا  اشتكى منها عضو ، تضامنت معه بكل  حب وإخلاص

أم عرب :  تمثل المرأة العربية والجدة العصامية ، التي  تعتاش  على الدجاج  وتحب دجاجها

الديك :  يمثل الانسان  النشيط ،،يجسد الانسان المثقف ، صاحب المواقف المبدئية ، المخلص في عمله ، وصوتا للحق ، ويحب ان  يتمتع بحقه الطبيعي ، ولا  يمكن أن  يحيد  عن قول الحق مهما كلفه  الثمن ،

الكلب براقش :  كلب أمين ، يقدر العيش والملح ، رفض المساوة على ترك الديك وحيدا  يواجه محاكمة ظالمة ، جند جميع حيوانات القرية ، دون  تمييز ، للتضامن مع الديك ، رفض اغراء الأسد الذي عرض عليه  ان ينضم الى صفوفه ، عرف أن الوحدة قوة .

الأسد :  يجسد  السلطة الفاسدة ، والتي تقلب الحق  باطلا ، لا ترى الحقيقة الواضحة كالشمس ـ مثال  للقاضي الذي يسمع طرفا  واحدا ، وهمه عرض القوة والشراسة على حساب العدالة ، والنزاهة ، يستمع للمغرضين ، ويحاول ان يراوغ ويقترح أنصاف حلول ، لكنه واقعي ، رضخ لأمر الواقع أطلق سراح الديك ، خوفا أن  يتهاوى عرشه أمام عينيه .

الحيوانات البرية الذئاب والثعالب :   تمثل وتجسد الشر ، تحاول الاستلاء على رزق خيرها وتفرض واقعا مؤلما على الضحايا  نستغل مخالب  الظلم الثلاثة  " الليل – القوة – المباغتة "

حيوانات القرية الأليفة :   متضامنة ، حاولت الدفاع  عن القن والديك ، حاربت ، ثم تجندت عن بكرة ابيها دفاعا عن الديك ، لم تخف من جبروت الأسد ، والثعالب ، والذئاب الشرسة ، وتضامنها وحده الذي  أعاد الحق الى أصحابه                           

 

رسالة الكاتب :

الحق لا  يساوم   عليه

التضامن  سر  القوة في  أي أزمة اجتماعية وسياسية واقتصادية

الوحدة قوة هائلة   بإمكانها الصمود امام  الشر

الظلم  لا  يدوم، مهما تقلبت الظروف 

الأصيل  لا  يساوم على حقه

الحرية ثمينة لا تباع  ولا  تشترى

محاربة القوانين الجائرة بالطرق السلمية

الوعي هو أفضل قلادة للإنسان تحميه من عثرات الدرب

الطفل يحمل نبراس الغد ، لا بد من زراعة الوعي بداخلهم ، من خلال قصص أطفال هادفة ، ان نثق بوعي الطفل وفهمه وادراكه 

قصص الأطفال تصلح للكبار والصغار ، اذا كتب القصة المعدة من جيل 5-95 سنة 

 

خلاصة :  نجح الكاتب مصطفى عبد الفتاح ، في  تقديم  قصة " ليلة القبض على الديك " للأطفال ، من خلال أحداث ممتعة ، هذا  العنوان يذكرنا بمسلسل وفيلم  مصري ، ، " ليلة القبض على فاطمة " فيلم مصري تم إنتاجه عام 1984، من إخراج هنري بركات وبطولة فاتن حمامة وشكري سرحان وصلاح قابيل، السؤال هل هذا التشابه جاء وليد  الصدفة ؟  أيضا  الفيلم يتناول قضايا اجتماعية وسياسية  وقضايا الفساد السياسي ، هذه القصة تذكرنا بقصص كليلة ودمنة ، كيف ينجح الكاتب في تحويل القصة التي تروى على لسان الطير والحيوان ، الى قصة   ترمز الى حياة الانسان بإسقاطاتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية ودينية ، هذا  الأسلوب يمنح الكاتب المزيد من الرونة وعمق الابداع ، والقدرة على ايصال رسائل مبطنة، ممكن تفسيرها على اكثر من وجه ، ولا تسلم مفاتيحها لقارئ عابر ، بل لعاشق للكلمة والقصة ، لمن يعرف كيف يتجرع طعم الكلمة ويميز العث من السمين  ، هنا نرى أن الكاتب مصطفى عبد الفتاح ، يحمل قصة الأطفال رسالة اجتماعية وسياسية ودينية  ، القصة لا  تهدف الى التسلية والتشويق ، انما الى حث الطفل على التفكير وفك شيفرة الرسالة ، في محاولة لصناعة الوعي والادراك .

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق