الجمعة، 31 يوليو 2026

قراءة في قصيدة كَيفَ امتَطَيتُ دَمي؟ ، للشاعر صالح أحمد كناعنة ، بقلم : جمال عاشور

 



هذه قصيدة كتبها شاعر:
يعرف اللغة جيداً
ولا يثق بها تماماً
ويخاف الخلاص مثلما يتمناه
وأقولها بوضوح:
هذا شاعر لا يبحث عن الضوء…
بل يسأل: هل أستحقه أصلاً؟
القصيدة ليست شكوى، بل محاكمة ذات.
وهذا يجعلها صعبة، نخبوية، لكنها صادقة. القصيدة كلها سؤال واحد طويل:
كيف أعيش حين لا يقودني شيء، ولا أصدق حتى نوري؟ الفجر مؤجَّل، أو مرفوض، أو لم يولد لأن الذات نفسها لم تكتمل. لغة عالية ومتماسكة
لغة القصيدة تنتمي بوضوح إلى الشعر العربي الكثيف، لا السهل الاستهلاكي.
الاشتغال على المفردة واضح، لا ترهل لغوي.
-وعي فلسفي ناضج
الأسئلة ليست عاطفية فقط، بل وجودية.
الشاعر لا يتباكى، بل يحاكم نفسه.
-جرأة في نفي الخلاص
قول: الفجر لم يولد تكراراً، يحتاج شجاعة.
لا وعود كاذبة للقارئ.
-تماسك الإيقاع الداخلي
حتى مع طول النص، لا يشعر القارئ بانفلات نغمي. باختصار: النص قوي، لكنه لا يترك للقارئ فرصة لالتقاط أنفاسه.جمال عاشور





نص القصيدة:
كَيفَ امتَطَيتُ دَمي؟
شعر: صالح أحمد (كناعنة)
///
الليلُ مَلهاةُ مَن عاشوا بِلا جِهَةٍ تَحتاجُ نَهضتَهُم،
أَو تَستَفيقُ على أَضواءِ خُطوَتِهِم،
واللّيلُ يَرتَحِلُ..
ما في الصّدى خَلَلُ.
هذا نَشيدُ يَدي:
الفَجرُ لم يَلِدِ..
آنَستُ نارًا، وَلَكِن لم أَجِدْ قَبَسا!
يا ليلُ ما لِلهَوَى ما رَقَّ إِلا قَسا؟!
كَالرّوحِ ضاقَت وَقد خَلَّت مَعارِجَها،
حَنَّت، وَلَكِن أَبى قاعٌ بِهِ هَبطَت..
لانَت وَقَد أَدرَكَت أَنَّ اتِّباعَ الهوَى بَوّابَةُ الفِتَنِ..
مالَت لتَتركَني..
عالَجتُ قَهري أَنا أُمثولَةُ الجَلَدِ.
قَد باتَ صَبري صَدًى، ضَيَّعتُ مُلتَحَدي.
هل في القَصيدِ نَشيدٌ لم يَكن وَطَنًا للأُمنِياتِ، يَدًا
للحادِثاتِ، صَدًى للرّوحِ، عُمرًا لِتَرحالٍ بِلا أُفُقٍ،
ريحًا بِلا جِهَةٍ، لَيلًا بِلا شَجَنِ...
آوي، ويَحضُنُني...
لو عُدتُ يومًا إِلى صوتي؛ سَيُنكِرُني
أَو رُمتُ صَمتًا؛ نِدا جُرحي سَيَخذُلُني
لا عُمرَ للفَجرِ إلا ما وَقَفتُ على
أَعتابِهِ، وسَرَى في مُهجَتي قَبَسٌ من روحِ نَسمَتِهِ،
سَمَوتُ أَطلُبُهُ نورًا ومُنطَلَقًا، وحْيًا لِغاياتي...
بِيدي بلا رِئَةٍ.... ضاقَت حِكاياتي.
بَحرٌ أَمامي المـَدى... مَوجٌ بِلا شاطي
كَيفَ امتَطَيتُ دَمي... وَلم أَزَل خاطي؟
هذا المَدى قُبلَةٌ جَفَّت لِـتَحبِسَني في ثَغرِ شارِدَةٍ
خَلفَ الصَّدَى سَكَنَت، وَهَبتُها ذاتي..
العِشقُ مَأساتي... الصّبرُ مَلهاتي
ضاقَت بِيَ المُدُنُ، استَيأَستُ مِن مُثُلي
الدّربُ أَطوَلُ مِن صَبري، وَمِن أَمَلي
يا روحُ فَاتّحِدِي، صوغي خُطوطَ يَدي
كوني صَدَى لُغَةِ الماضي إِلى أَبَدِ
قَد أَرعَشَتهُ رُؤًى تَقوى على المَدَدِ
راحَت تُـواصِلُني... والنّورُ مُلتَحَدي
راوَدتُ جُرحِيَ عَن صَوتي وعَن جَلَدي
صَرَّت رياحُ نَوى في قَبضَةِ الرَشَدِ
آنَستُ نورًا، ولَكِن أَنكَرَتهُ يَدي!
فَالفَجرُ لم يَلِدِ!
وغَصَّت الرّوحُ حُزنًا حينَما لُغَتي
أَوَت خَريفًا، فلم تُلقِح، ولم تَسُدِ..
يا روحُ فَاتَّقِدي..
فَجري نَشيدُ يَدي.
::: صالح أحمد (كناعنة) :::



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق