السبت، 25 يوليو 2026

الحَمَامَةُ العَجِيبَةُ بقلم د / شاكر صبري - مصر رسوم : الفنانة السورية : آلاء مرتيني

 

الحَمَامَةُ العَجِيبَةُ
بقلم  د / شاكر صبري - مصر
رسوم  : الفنانة السورية :  آلاء مرتيني

حاتِمُ تِلميذٌ ذكيٌ، وعَبقريٌ، يُحاولُ دائماً أَنْ يَتعلَّمَ الجَديدَ في كُلِّ مَجالاتِ العِلْم، وكثيراً ما كانَ يَقْرأُ في الكُتُبِ الخاصَّةِ بالبَحْثِ العِلْميِّ لِلْصغارِ وَمْعرِفَةِ المَزيدِ في العِلْمِ .

وبينما هُو يُشاهِدُ التِلِيفِزيونَ ؛ إذْ سَمعَ عنْ وُجودِ اكْتِشافٍ عِلْميٍّ لِمادَةٍ كيمْيائيةٍ جِديدةٍ يَتمُ حَقْنَها في جِسمِ الكائِنِ الحَيِّ فَيُصْبحُ حَجمُهُ أَكبرُ  منْ حَجْمِهِ الطَّبيعي، وسَمٍعَ أَيْضَاً عن اكْتِشافِ مَوَادٍ أُخْرى يَتمُّ بِها حَقنُ الكائِنِ الحَيِّ فَيُصبِحُ حَجمهُ أَصغرُ من الحَجْمِ الطَبيعيِّ .

 علمَ حاتمُ أنَّ  هذهِ الموادَ  تُباعُ حالِياً في َصْيدَلِيَّاتِ الأَدْويةِ البَيْطَريةِ ، ويَسْتَخْدِمُها مُربُّو الماشيةِ لِلْحُصولِ عَلى حَيواناتٍ أَكْبر حَجماً ، ولكنْ تَحتَ إِشرافٍ طِبيٍّ دَقيقٍ ، وبنِسَبٍ مُعيَّنةٍ .

فكَّرَ حاتِمُ في كَيْفِيةِ إِحضارِ هذهِ المادَّةِ العَجيبةِ ، ثُمَّ قالَ : إنَّ عٍنْدنا عُشًّا للحَمامِ فوقَ سَطْحِ مَنـزِلِنا ، ويُمْكِنُ أنْ أَحقنَ بهِ حَمامةً منْ الحَمامِ الموجودِ عِنْدَنا . وأُجَرِّبَ هذه المادةَ ، ولَكِنْ كيفَ أُحْضِرَها ؟ وهلْ يَسْمحُ لي الطبيبُ البَيطريُّ بِالحُصولِ عَلَيْها ؟

قالَ : ولَكنَّني سَأقوم ُ بِعَمَلِ حيلَةٍ لِلْحُصولِ عَلَيها، وذَهبَ إلَى الصَيْدَليةِ البَيْطريةِ ، وأَعْطَى للْطَبيبِ وَرَقةً مَكْتوبٌ عَليها اسمَ المادَّةِ ، وقالَ للْطَبيبِ إنَّ والِدي طَلَبَ مِنِّي أنْ أَشْتَري منْ الصَّيْدَلِيَّةِ  هَذِهِ المادَّة . كانَ حاتمُ ي قد عَلِمَ سِعْرَها جَيداً عن  طريق  شَبَكَةِ الانْتَرْنِتْ ,  ولمْ يَكُنْ يُريدُ كِميةً كَبيرةً  ,  بَلْ بِضْعَةُ جِراماتٍ تكْفي لِتَجْرُبَتهِ لِكَيْ يَحْقِنَها في جِسْمِ حَمامَةٍ واحِدةٍ ، وفَرِحَ حاتِمُ حينَ أَعْطاهُ الطَبيبَ هذهِ المادَّةَ ،  دونَ أَدْنَي شَكٍّ  فيه ، ولكنَّه برَّر  هذا ، وقال : ربَّما كانَ ذلكَ بِسَبَبِ الصَّدَاقةِ  التي بينَ الطَّبيبِ وبينَ والِدي ، وهُو ما جعلهُ يستبعِدَ  أنَّها لي , وأَنَّنِي يُمْكِنُ أنْ أَسْتَخْدِمَها بِمُفْرَدي .

 واتَّجَهَ حاتِمُ إلَى المَنـزلِ عَلى الفَوْرِ لِيَقومَ بِتَنْفيذِ تَجْرُبَتهِ التي كانَ مُتَشَوِّقاً إِلَيْها، عَلمَ حاتمُ أنَّ وَضْعَ أَربعِ قَطَراتٍ مِنْ عصيرِ اللَّيْمونِ المُركَّزِ علَى المَحلولِ يُؤدِّي إِلى زِيادةٍ في الحَجْمِ بِسُرْعةٍ كَبيرةٍ رُبَّما لِمَرَّاتٍ عَديدةٍ  من الحَجْمِ الأَصْلي .







 كانَ حاتِمُ يُريدٌ أَن يَجْعلَ مِنْ الحَمامةِ طائِراً كَبيراً ، ولهَذا جَهَّزَ عَصيرَ اللَيْمونِ مَعهُ ، وبَدأَ يُضيفُ مَحْلولَ اللَّيْمونِ نُقْطةً نُقْطةْ  إلَي المادة التي أَحْضَرَها .

 وجهَّزَ المَحْلولَ في الزجاجة ،  وَأثْناءَ وَضْعِ الأَرْبعِ قَطَراتٍ وَضَعَ ثَمانيةً أَوْ أكثرَ فَقَدْ ضَغَطَ بِدونِ قَصْدٍ بِقوَّةٍ عَلَيْها  ، ثمَّ أخذ الحَمامَةَ وطَلَبَ مِن أَحَدِ الجيرانِ الذِّي كانَتْ عِنْدَهُ خِبْرَةٌ بالحَقْنِ أنْ يَحْقِنها .

 حَقَنَ الرَّجُلُ الحَمامَةَ  ،ولم يَكُنْ يَدْري بأنَّ حاتمَ يقومُ بتَجرِبةٍ خاصَّةٍ بهِ

تركَ حاتمُ الحَمَامةَ وَحْدَها في حُجْرةٍ خاصَّةٍ  , وتركَ لَها طَعاماً .

 ووَجدَها تَلْتَهِمُ الطَعامَ بِكِميَّاتٍ كَبيرةٍ ، فكانَ يَمُرُّ عَليها في اليومِ ثلاثَ مَرَّاتٍ ليِقُدِّمَ لَها الطَّعامَ وأّيْضاً لِيَطْمَئِنَ علَي  تَجْربتَهِ  .

 ظلَّ ينتظرُ ويَتلهفُ  لِرُؤيةِ حَمامَتهِ في وَضْعِها الجَديدِ  .

وبَعْدَ  أُسْبوعٍ من حَقْنِ الدَّواءِ لاحَظَ حاتمُ أنَّ الحمامةَ أَصْبَحَتْ أَكْثَرَ تَضَخُّماً ، وبعدَ أُسْبوعٍ آخرَ وَجدَ حاتمُ أنَّ الحَمامةَ قَدْ كَبُرَتْ بِشَكْلٍ مُثيرٍ ، لَقدْ أَصْبَحتْ الحَمامةُ في حَجْمْ الخَروفِ ، وأَصْبَحَ جَناحاها كَبيرَيْنِ جِدًّا.

كانَ قدْ بَقِيَ منْ المادَّةِ جُزءٌ يَسيرٌ معَ حاتِم , فَتَرَكَهُ علَي المِنْضَدَةِ . 

 وأُصيبَ حاتِمُ بِنَـزلةِ بَرْدٍ شَديدَةٍ ، وذَهَبَ إلَي الطَّبيبِ فقامَ بِفَحْصِهِ وقَرَّرَ إعْطاءَهُ داوءً يَحْتَوِي علَي عِدَّةِ حُقَنٍ  لِيُقاوِمَ هذا المَرَضَ  .

 وبينما كانتْ المُمَرِضةُ تقومُ بحقنِ حاتِمٍ ، حَقَنَتْه منْ المَحْلُولَ الذي  وَضَعَهُ علَي المِنْضَدَةِ  دونَ أنْ تَشْعُرَ  , ثم انْصَرَفَتْ .

 نَظَرَ حاتِمُ فَوَجَدَ  أنَّ زُجاجَةَ الدَّواءَ لَمْ تَزَلْ كَمَا هِيَ , فَتَعَجَّبَ وقالَ  : وما هُوَ الدَّواءُ الذِّي  تَمَّ حَقْنِي بِهِ إِذَنْ ؟ 

نَظرَ إلَي الزُّجاجةِ التِّي كانَ قدْ وَضَعَ فيها المَحْلولَ الذي حقنَ بهِ الحَمامةَ فَوَجَدَها فارِغَةً ,  تَأكَّدَ حاتمُ أنَّه  قَد تَم حَقنهِ بهَذا الدَّواءِ  العَجيبِ .

  أُصيبَ حاتمُ بالذُعرِ، وقالَ: ماذا أَفْعَلُ ؟  خافَ حاتُم أنْ يُعلِمَ  والِديَهِ  بِما حَدثَ . فَقرَّرَ الصَمْتَ وانْتظَرَ نَتيجةَ  أثرِ مَفْعولِ الدَّواءِ الجَديدِ  وقالَ  :  أَنا وحَظِّي ,  ثُمَّ قالَ  :  يَجِبُ أنْ أْنتَظِرَ حَتَّى أُصْبِحَ مُعافاً منْ نَزْلة البردِ ، وَبَعدَها أُقرِّرُ ماذا أَفْعلُ .







 وانْتَظرَ حاتِمُ حَتى تمَّ شِفاؤُهُ تَماماً مِنْ البَردِ، ولَكِنَّهُ وَجدَ نَفْسَهُ  قدْ بدَأَ يَصْغُر في الحَجْمِ  تَدْريجِيَّاً  ,  ولَمْ يَشعرْ أَحدُ مِن مَنْ حَوْلَهُ بذلك في أَوَّلِ الأَمْرِ فَقَدْ كانَ الأَمْرُ بَسيطًا ، ولكِن بَعدَ أُسبوعٍ وجدَ حاتمُ نفسَهُ قِزماً، لَم يَعُدْ أَحَدٌ يَعْرِفُه، فقدْ حَصَلَ عَلي جُرْعةٍ كَبيرةٍ أَكْبرَ مِنْ اللازِم ، وَوجدَ حاتمُ نَفسهُ في حَجمِ الحَمامَةِ  قبلَ أنْ يَتِمَّ حَقْنُها ، بَيْنَما أَصْبَحَتْ الحَمامَةُ في حَجْمِ حاتِمٍ، صَعَدَ حاتِمُ  إلَى سَطْحِ المَنْـزل ودَخلَ إلى الحُجْرةِ التي تَركَ فيها الحَمامَةَ , والتِّي أَصْبَحَتْ كَبيرةَ الحَجْمِ ونَظَرَ إِلَيْها وقالَ : لِماذا لا أَصْعدُ عَلى ظَهْرِ هَذِه الحَمامَةِ ؟  , لقدْ  أَصْبَحْتُ خَفيفاً ، وقدْ أَصْبحَتْ الحَمامَةُ  كَبيرَةً  , ولمْ يَكُنْ يَعلمُ بأنَّهُ  قَدْ تَركَ بابَ الغُرْفَةِ مَفتوحاً .

 وبِمُجرَّدِ أنْ تَسلَّقَ حاتِمُ علَى ظَهْرِ الحَمامةِ، انْطَلَقتْ الحَمامةُ وطارتْ بَعيداً كَأنَّها تَسْتَعرضُ قُوَّتَها التي لمْ تَشعُرْ بِها قَبلَ ذَلكَ .

 كانَ حاتمُ  معَ  دَهشَتهِ منْ ما حَدثَ في غايةِ الفَرَحِ منْ ناحِيةٍ ومنْ ناحيةٍ أُخْرى كانَ حَزيناً لأَنَّهُ قَدْ أَصْبحَ قِزْماً ,  ولكنَّه قالَ : يَجبُ أنْ أَتجاهلَ ما حَدَثَ ، وأعيشَ معَ الواقعِ الحاليِّ .

كانَتْ الحَمامةُ تَطيرُ والجَميعُ ينظرُ إِلَيْها، ويَتعجبُون قائلينَ ما هَذا الطائرُ العَجيبُ   وماذا يَحْملُ فوقَ  ظَهْرِه ؟

 كانَ حاتمُ يَرى نَظراتِ الآخَرينَ إِلَى الحَمامَةِ ، وهُو يعلمُ أنَّهمْ لا يَعْلَمونَ من يَرْكبُ  فوقَ ظَهْرِها  , فَقدْ كانَ صَغيراً لِدَرجةِ أنَّ البَعْضَ كانَ يَظُنُّهُ فَأراً أَوْ قِطّاً تَحْملهُ الحَمامَةُ  . كانَ حاتمُ يُمْسِكُ بِجناحَيْها جَيِّداً.

 بَدَأَ البَعْضُ يُتابِعُ الحَمامةَ منْ فوقِ أسْطُحِ المَنازِلِ ويصَوِّرُها بَعضُهُمْ بالمَحْمولِ والبَعْضُ الآخَرِ بِالكامِيراتِ ، وحاتِمُ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ هُوَ الآَخرُ، وهوَ سَعيدٌ جِدَّاُ بِهَذِهِ المُغامَرةِ الشَّيِّقَةِ  , وكانَ يتمنَّي أنْ تكونَ معهُ  كاميرا  لِيقومَ هُوَ الآَخرُ بِتصويرِ هذِه المَناظِرِ الرَّائِعةِ .

 طارتْ الحَمامةُ ثمَّ حطَّتْ أَخيراً علَى سَطْحِ مَنـزلِ ابنَيْ عَمِّهِ سَميرُ وفَتْحي ,  كانا في مثلِ سِّنِّ حاتِم ،  كانا يمْلكانِ عُشَّاً كَبيراً  للحَمَامِ  أَيْضاً فوقَ سَطْحِ مَنْزِلِهما .

 كانا يَقِفانِ بالصُّدْفةِ عَلَى سَطْحِ المَنْـزلِ بَعدَ أَنْ فَرَغا مِنْ إِطْعامِ الحَمامِ .

  حَطَّتْ الحَمامةُ الضَخْمةُ على سَطْحِ مَنْـزِلِهمْ، فَزِعوا أَوَلَّ الأَمْرِ ,  وَلِكنَّهُما وَجَدا أَنَّها حَمامَةً أليفَةً ، وَتَعجَّبا حينَ رَأَيا شَيْئاً صَغيراً فَوْقَها ، ظَنُّوه قِطَّاً ، ولكنْ حينَ اقْتَربوا منهُ سَمِعوهُ يُنادي عَليهِمْ بِصَوْتٍ ضَعيفٍ فظَلُّوا يَنْظرونَ ويقولونَ : منْ صاحِبُ هذا الصَوْتِ ؟ حتَّي وجَدوا أَنَّه ابنُ عَمهِّم حاتِمْ ,  أنزلوه من فَوْقِ الحَمامَةِ وقاموا بإدْخالِ الحَمامَةِ إلي غُرْفَةٍ خاصَّةٍ بها وَحْدَها حتَّي لا تَطيرَ وتَتْرُكَهُمْ .

كانَتْ الحَمامَةُ  مع كِبَرِ حَجْمِها مُطيعةً  ولم تُحاوُلْ الهَرَبَ مِنْهُمْ  .

جَلسَ حاتمُ  معهُمْ ، وبَدأَ يَحْكى لهُمْ ما حَدَثَ . وأَعْلَمَهُمْ أَنَّهُ لَمْ يُعْلِمَ أحداً منْ أَبويهِ  بِما حَدثَ له .

قرَّرَ سميرُ وفَتْحي أنْ يُجَرِّبا نَفْسَ تَجْرُبةِ حاتِم ، وقاما بِنَفْسِ الخَطَواتِ التي قامَ بِها حاتِمُ  ، وبعدَ بِضْعَةِ أيَّامٍ أَصْبَحَ سَميرُ وفَتْحي قِزْمَيْنِ في مثلِ حَجْمِ حاتِمْ  ، وكُلُّ هَذا قَدْ تَمَّ دونَ عِلمِ أَحَدٍ مِن أَفرادِ الأُسْرةِ .

وبعدَ  أنْ تَحوَّلَ سميرُ وفَتْحي إَلي أَقْزامٍ ,  اتَّجَهوا جَميعاً إلَى سَطْحِ المَنْـزِلِ ، وقالوا: يَجِبْ أنْ نَصْعَدَ إلى ظَهْرِ الحَمامَةِ، حتَّى تَطيرَ بنِا ،ولَكِنْ يَجِبْ أَنْ نَربِطَ أَنْفسَنا جَميعاً بحِبَلٍ حتَّي لا نَقَعَ مِنْ فَوْقِ ظَهْرِ الحَمامةِ ,  ويَجِبْ أنْ نَرْبطَ  طرفَ الحَبلِ بِرجْلي الحَمامةِ  حتَّي نَمْسكَ بهِ في حالةِ سُقوطِنا مِنْ فوقِ ظَهْرِها ,   وأَحْضَرَ سَميرُ معهُ جِهازَ الجوَّالِ حتَّى يقومَ بتصويرِ المَناظِرِ الجَميلَةِ  وهمْ فوقَ ظَهْرِ الحَمامَةِ ، وقامَوا بتَصْويرِ  أَنْفسهِمْ  معَ الحَمامةِ عِدَّةَ صُورِ قَبْلَ الانْطلاقِ .

وصعدوا على ظهر الحَمامةِ،  كانَ مَعَهُمْ حَبْلُ صَغيرٌ مربوطٌ بِمْفْتاحِ البابِ بُمُجَرَّدِ أنْ صَعَدوا علَى ظَهْر الحَمَامةِ قاموا بِشَدِّه فَفُتِحَ البابُ .

ثمَّ انْطَلَقَتْ الحَمامَةُ وطارَتْ ,  وطَلبَ حاتِمُ مِنْهُما أنْ يقوما بالإمْساكِ بِهِ جَيِّداً أَثْناءَ التَّصْويرِ والحَمامَةُ تَطيرُ حتَّى لا يَقَعَ..

 كانوا في غايةِ السَعادةِ والفَرْحَةِ ، و بَدأوا يَلْتَقِطونَ صُوراً كَثيرةً لِلْبَلْدَةِ مِنْ فوقِ ظَهْرِ الحَمامةِ ,  قالَ سَميرُ : لنْ يُصَدِّقَ زُملاؤنا ما سنَحْكيهِ لَهُمْ إلاَّ بِوُجودِ  هَذهِ الصُورِ سوفَ نَكونُ حَديثَ  المَدينةِ بِسَببِ هَذهِ الرِحْلةِ العَجيبةِ  .







لاحَظوا جَميعاً أنَّ  هُناكَ  صَيَّاداَ  يَقِفُ فَوْقَ  مَكانٍ مُرْتفعٍ يُصَوِّبُ سِلاحَهُ الناريُّ تِجاهَ الحَمامةِ , ذُهِلُوا  جَميعاً و لمْ يَكُنْ يَخْطُرُ بِبالِهمْ أَنَّ الحَمامةَ صَيْدٌ  ثَمينٌ

وصوَّبَ الرَّجُلُ سِلاحَهُ  بِدِقَّةٍ ، والجَميعُ يَنْظُرَ والحَمامةُ تطيرُ دونَ أنْ تشعرَ بِما يَقومُ بهِ الصَيَّادُ  ,  قالَ حاتِمُ : قِفْ أيُّها الصَيَّادُ  , نَحْنُ آدَمِيُّونَ مِثْلُكَ , وصاح سَميرُ وفَتْحِي قائِلينَ تَوَقَّفْ تَوَقَّفْ . ولَكِنَّ الصَّيادَ لمْ يَسْمَعْ صَوتهَما فَقدْ كانَ  صوتُهمْ ضَعيفاً جِدَّاً .

أيْقَنَ الثَلاثةُ أنَّ نِهايتَهمْ قدْ اقْتَرَبتْ  وصاحوا جَميعاً في نَفَسٍ واحِدٍ قائِلينَ

سنَموتْ، سنَموتْ، سنموتْ .

اسْتَيْقَظَ حاتِمُ  منْ نَوْمهِ وهُوَ يَصْرُخُ ويَقولُ : سَنَموتْ، سنموتْ

كانَ حاتِمُ قدْ  أَخَذتهُ سِنَةٌ منْ نومٍ،  فقدْ كانَ مَريضاً بِالأِنْفِلْوَنزا ، وقدْ تنَاولَ الدَّواءَ  الذِّي وَصَفَهُ لَهُ الطَّبيبُ .

حيثُ كانَ يُتابِعُ بِرْنامِجاً تِليفِزْيونِيِّاً عنْ الجَديدِ في العِلْمِ ، و كانَ مَوْضوعُ  الحَلْقَةِ التي يُتابِعُها عنْ مُحاوَلةِ اكْتِشافِ العُلَماءِ لِمادَّةٍ تَقومُ بِتَكبيرِ جِسْمِ الكائنِ الحَيِّ، ولَكِنَّ العِلْمَ لمْ يَتَوصلْ بَعْدُ إلَى هَذهِ المادَّةِ  .

 التَقَطَ حاتِمُ أَنْفاسَهُ، وحَمِدَ اللَه أَنَّهٌ لمْ يُصْبِحْ قِزْماً ،وأنهُ هُو وأولادُ عَمِّهِ بِخَيْرٍ ، وقَرأَ  بعضَ آياتٍ منْ القُرآنِ الكَريمِ ، وتناولَ كوباً منْ الماءِ ، وعادَ إلى نَوْمهِ في هُدوء .

 

 

 

 

 

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق