عباءة الخال
من عاداتنا التراثية الأصيلة في بلاد الشام وفلسطين.
"عباءة
الخال"
هذه الطقوس لم يُذكر تاريخها بدقّة، ولم يُنسب لها زمن محدد
أنشأها الأجداد كرمز من رموز طقوس الأفراح. لتعبر عن مكانة الخال في ذلك
الوقت واعتباره عزوة وسندًا للعروس.
عندما كانت العروس تخرج من بيت أهلها، يقوم خالها بلبسها العباءة التي قُدِّمت
له من قِبَل أهل العريس، والرجال خلفها في مشهدٍ يُعبر عن الطمأنينة والأمان.
كان الخال في تلك الطقوس صاحب الكلمة والجاه، ولم يتم الزواج إلا برضاه
وموافقته، مما يُبرز مكانته كدعم وعزوة للعروس في بداية حياتها الجديدة. وتكون عادةً
عباءة غالية الثمن تليق بمكانة الخال.
وفي بعض الأحيان يدفع له قدر من المال والخال بكرمه يزيد عليه قدره، مُعلنًا
بذلك مباركته ومؤكدًا أن دار خالها ستظل ملجأً وعزًا لها.
مع الوقت أصبح "هدم الخال" أو (عباءة الخال) عبء على أهل العريس أصبح
الأمر مباهاة بين الوجهاء من يقدم عباءة أثمن ومتطلبات العروس أصبحت كثيرة، وتنازلت
عن لباس العباءة لتظهر جمال صالونها الذي يكلف مبالغ طائلة
بدل أن تكون العباءة رمز للتقدير وليست عقدًا ماليًا.
أخذت هذه الطقوس تتلاشى وتندثر أصبحت لا قيمة لها.
قصة حدثت بسبب "عباءة الخال"
مرّة من المرات في يوم زفاف إحدى العرائس، اختلف الخال مع أهل العريس بسبب
هذه الطقوس، لم يكن يريد إخراجها من بيت أهلها إلا بعد تقديم الهدم، فانحرج
الطّرفان، أهل العريس وأهل العروس من هذا الطلب، لأن هذه العادات المتوارثة
والطقوس التي بدأت تتلاشى. وبعد المشكلة وتدخُّل أهل الصلح والجاهات، قدّموا لخال
العروس نقوط بدل العباءة.
لكن الخال ظلّ عنيدًا، ورفض أن يُنقّط العروس وهي بنت الأخت.
أما أم العروس فظلّت تولول وتبكي وزوجها طرد أهلها ومنعهم من زيارتها.
فانقطعت الأم عن إخوتها وعائلتها، بسبب حلف عليها بالطلاق.
وكانت الأم حزينة لاشتياقها لهم، تبكي كل يوم وتقول.
" الله يرضى عليك يا خوي ويكثر مالك، ويزيدك من نعيمه"
وصابرة ومحترمة كلام زوجها، وبالوقت نفسه حزينة لبعدها
والأخ فقد زاد الله عليه من نعيمه، ووسع عليه رزقه ومشاريعه، فصار من
الأغنياء.
ومرّات يتذكر ويندم على ما فعله مع أخته وبنتها في يوم زفافها، وزوجته
تقنعه بأنه على حق، ومشاريعه من تعبه وجهده، كبُر أولاده وسافروا وابتعدوا عنه،
وتوفيت زوجته، فأصبح وحيدًا يعدُّ نجوم الليل وطال ليله ومرضه.
أما أخته فظلّت تدعو له بالرضى وكسب الرزق وطول العمر
والأخ لم يكن مرتاحًا للنعيم، وقرر الذهاب الى محامي، وسجل كل أملاكه لأخته
دون علم أولاده. وطلب زيارتها وزيارة بنتها لتسامحه، فناولها ما دفعوه أهل العريس
وزاد عليهم المال، ورجع لأخته مريضًا منهكًا من الحمل والثقل الذي حمله أعوام،
فاستقبلته والدموع في عينيها وقال لها: "سامحيني يا خيتي"
سامحته أخته وجاوبته أنا للجنازة وبيت الأجر. وبعد كم يوم زارها المحامي
وطلب يفتح الوصيّة أما أولادها والجميع.
وكانت النتيجة كل أملاكه مسجلة باسم أخته.
وهكذا عباءة الخال في الأعراس بسبب التطور الاجتماعي، وتغيرت طقوس الزفاف واعتمدت
على صالات الأفراح، والعروس ألغت لباس العباءة استُبدلت بالفستان الأبيض والتكاليف
الباهضة وأصبحت بحياتي ما زعلت منك خيّا الله يرضى عليك،
يا خيتي أن جاي أموت عندك وتقومي بواجبي.
وتوفاه الله، وفتحت بيتها
العباءة من التراث
ا
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق