الثلاثاء، 4 أغسطس 2026

للألم لون وطعم واحد بقلم: غزال أبو ريا

 





للألم  لون وطعم واحد


بقلم: غزال أبو ريا


للألم لونٌ وطعمٌ واحد، لا يختلفان من إنسان إلى آخر، ولا من شعب إلى آخر.

الدموع التي تنهمر من عيون الثكالى والمظلومين لا تسأل عن الهوية، ولا تُفرّق بين الأديان أو القوميات. إنها لغةٌ إنسانيةٌ خالصة، تعبّر عن حزنٍ مشترك يوحّدنا جميعًا، حتى عندما تفرّق بيننا الرايات والحدود.

ومع ذلك، فإن الصراعات المستمرة بين الشعوب والمجتمعات تكشف الوجه المؤلم لانحدار القيم الأخلاقية. فعندما يتحول “الآخر” إلى عدوٍ لمجرد أنه مختلف، فإننا نفقد جزءًا من إنسانيتنا، ونبدأ بدفع ثمنٍ أخلاقي باهظ.

وهذا الثمن لا يُقاس بالدمار المادي وحده، بل أيضًا بتآكل القيم الإنسانية الأساسية؛ كالتعاطف، والتفاهم، والاحترام المتبادل. فالصراعات الممتدة تترك بصماتها في النفوس، وتزرع فيها الخوف، وتعيد تشكيل العلاقات الإنسانية على أساس الكراهية والشك، بدلًا من المحبة والثقة.

نعم، الألم واحد، لكن عندما ننسى هذه الحقيقة، ونسمح للعداء أن يُعمي قلوبنا، ندخل في دائرةٍ لا تنتهي من المعاناة، حيث تتكرر المآسي في حلقاتٍ لا تنكسر.

ومن هنا، تبرز الحاجة الملحّة إلى إعادة بناء الجسور بين البشر؛ لا بالسلاح، بل بالحوار، ولا بمنطق القوة، بل بمنطق العدالة. فالإنسانية ليست شعارًا يُرفع في أوقات الأزمات، بل هي مسؤولية يومية تقتضي أن نعيد للإنسان وجهه الحقيقي، المفعم بالرحمة والتعاطف.

فهل نملك الشجاعة لكسر هذه الدوائر، والبدء من جديد؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق