الثلاثاء، 25 أغسطس 2026

يا بُني أعطني قلبَك


 يا بُني أعطني قلبَك
          

             زهير دعيم

 



يا بُني ، أعطني قلبَك… لا ثوبَك ولا مظهرك ، ولا ما تضعه أمام الناس من كلماتٍ براقة وصورٍ جميلة .

أعطني قلبًا يعرفُ أنَّ الإنسانَ إنسانٌ ، قبل أن يكون له لونٌ أو طائفةٌ أو معتقد ، وقبل أن يُكتب على جبينه أيُّ اسم .

يا بُني ، لا تجعل قلبَك نافذةً ترى منها الناس على اختلافهم ، بل اجعله بابًا يدخل منه الجميع . فلا تسألِ الفقير من أي طائفةٍ أنت ؟ ولا تسألِ المِسكين ما لونك ؟ ولا تسألِ المُحتاجَ : إلى أي معتقدٍ تنتمي؟  إن كانت يده تمتدّ إليك طلبًا للعون ، فمدّ يدَك إليه قبل أن تمدّ إليه أسئلتك .

يا بُني ، الخيرُ لا يحتاج إلى بطاقةِ تعريف ، والمحبةُ لا تحملُ جوازَ سفر، والرحمة لا تعرفُ الحدود .

حين ترى دمعةً على خدّ إنسان فامسحها ؛ وحين ترى جوعًا فأطعمه ؛ وحين ترى قلبًا منكسرًا ، فكن له كتفًا وسندًا، فربما يكون ذلك العمل صغيرًا في عيون الناس ، ولكنه سيكون عظيمًا في عينيّ ربّ السَّماء.

لا تكنْ منَ الذين يُلمّعونَ القشورَ وينسون اللُّبّ ، ويهتمون بما يراه الناسُ أكثرَ ممّا يراه الله . فما قيمةُ ثوبٍ أنيقٍ إذا كان القلبُ قاسيًا ؟ وما قيمةُ الكلماتِ المقدسة إذا لم تتحوّل إلى رحمةٍ تمشي بين الناس؟

وما نفعُ المظاهر إذا كان المحتاجُ يمرّ بجانبنا ولا يجدُ فينا يدًا تمتدّ إليه ؟ .

يا بُني ، إنَّ القلب هو المعبدُ الحقيقيُّ للإنسان ؛ فطهّره من الكراهيةِ ونظّفه من التعصّب ،  واملأه بالرحمة ،  واجعل فيه مكانًا للغريب والفقير واليتيم والمحتاج  ، ولكلِّ إنسانٍ أرهقته الحياةُ    .


وتذكّرْ دائمًا : قد ينسى البّشَرُ ثوبَك وكلماتِك وما جمعتَ من مالٍ ومجد ، لكنّهم لن ينسوا يدًا أمسكتْ بأيديهم حين كانوا على وشك السقوط ، ولا قلبًا احتواهم حينَ ضاقت بهم الدنيا .

يا بُني… أعطني قلبَك ....

فالقلب الذي يحبّ الخيرَ لا يحتاجُ إلى كثيرٍ من الكلام ،

والإنسانُ الذي يحملُ الرَّحمة في داخله ، يتركُ خلفه في هذا العالم أثرًا لا تمحوه الأيام.

فكنْ إنسانًا قبلَ كلّ شيء

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق