يا بُني أعطني قلبَك
زهير دعيم
يا
بُني ، أعطني قلبَك… لا ثوبَك ولا مظهرك ، ولا ما تضعه أمام الناس من كلماتٍ براقة
وصورٍ جميلة
.
أعطني
قلبًا يعرفُ أنَّ الإنسانَ إنسانٌ ، قبل أن يكون له لونٌ أو طائفةٌ أو معتقد ،
وقبل أن يُكتب على جبينه أيُّ اسم
.
يا
بُني ، لا تجعل قلبَك نافذةً ترى منها الناس على اختلافهم ، بل اجعله بابًا يدخل
منه الجميع . فلا تسألِ الفقير من أي طائفةٍ أنت ؟ ولا تسألِ المِسكين ما لونك ؟
ولا تسألِ المُحتاجَ : إلى أي معتقدٍ تنتمي؟
إن كانت يده تمتدّ إليك طلبًا للعون ، فمدّ يدَك إليه قبل أن تمدّ إليه
أسئلتك .
يا
بُني ، الخيرُ لا يحتاج إلى بطاقةِ تعريف ، والمحبةُ لا تحملُ جوازَ سفر، والرحمة
لا تعرفُ الحدود
.
حين ترى دمعةً على خدّ إنسان فامسحها ؛ وحين ترى جوعًا فأطعمه ؛ وحين ترى قلبًا منكسرًا ، فكن له كتفًا وسندًا، فربما يكون ذلك العمل صغيرًا في عيون الناس ، ولكنه سيكون عظيمًا في عينيّ ربّ السَّماء.
لا
تكنْ منَ الذين يُلمّعونَ القشورَ وينسون اللُّبّ ، ويهتمون بما يراه الناسُ أكثرَ
ممّا يراه الله . فما قيمةُ ثوبٍ أنيقٍ إذا كان القلبُ قاسيًا ؟ وما قيمةُ
الكلماتِ المقدسة إذا لم تتحوّل إلى رحمةٍ تمشي بين الناس؟
وما
نفعُ المظاهر إذا كان المحتاجُ يمرّ بجانبنا ولا يجدُ فينا يدًا تمتدّ إليه ؟ .
يا
بُني ، إنَّ القلب هو المعبدُ الحقيقيُّ للإنسان ؛ فطهّره من الكراهيةِ ونظّفه من
التعصّب ، واملأه بالرحمة ، واجعل فيه مكانًا للغريب والفقير واليتيم
والمحتاج ، ولكلِّ إنسانٍ أرهقته الحياةُ .
وتذكّرْ دائمًا : قد ينسى البّشَرُ ثوبَك وكلماتِك وما جمعتَ من مالٍ ومجد ، لكنّهم لن ينسوا يدًا أمسكتْ بأيديهم حين كانوا على وشك السقوط ، ولا قلبًا احتواهم حينَ ضاقت بهم الدنيا .
يا
بُني… أعطني قلبَك
....
فالقلب
الذي يحبّ الخيرَ لا يحتاجُ إلى كثيرٍ من الكلام ،
والإنسانُ
الذي يحملُ الرَّحمة في داخله ، يتركُ خلفه في هذا العالم أثرًا لا تمحوه الأيام.
فكنْ
إنسانًا قبلَ كلّ شيء…
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق