حِمْلُ القَصِيدِ شعر مرعي حيادري
حِمْلُ القَصِيدِ
شعر
مرعي حيادري
حَمَلْتُ عَلَى ظَهْرِي قَصِيدِي فَأَرْهَقَنِي
وَقُلْتُ: أَبَعْدَ الحَمْلِ يَبْقَى لِيَ التَّعَبْ؟../
قَرَأْتُ تَارِيخَ العَرَبِ فَأَبْهَرَنِي
مَجْدٌ تَلَأْلَأَ فِي مَدَارِجِهِ الذَّهَبْ../
وَرَأَيْتُ أَرْضًا كَانَ فِيهَا عِزَّةٌ
فَغَدَتْ تُسَاقُ، وَالحُرِّيَّةُ تُغْتَصَبْ../
فَكَيْفَ أُصَوِّرُ مَا تَرَكَتْهُ يَدُ الأَسَى
وَالحَرْفُ أَعْجَزُ أَنْ يُحِيطَ بِمَا انْتَصَبْ؟../
أَأَكْتُبُ التَّارِيخَ، أَمْ أَبْكِي عَلَى
مَجْدٍ تَوَارَى، وَالحَقِيقَةُ لَمْ تَغِبْ؟../
لَا، إِنَّ فِي صَمْتِ الحُرُوفِ شَهَادَةً
تَبْقَى، وَإِنْ عَصَفَ الزَّمَانُ وَمَا انْقَلَبْ../
فَالشِّعْرُ لَيْسَ تَرَفَ حَرْفٍ عَابِرٍ
بَلْ صَوْتُ حُرٍّ لِلْمَذَلَّةِ مَا انْحَنَى../
وَإِذَا تَعِبْتُ مِنَ الطَّرِيقِ فَإِنَّنِي
أَمْضِي، وَقَصِيدِي فِي يَدَيَّ هُوَ السَّبَبْ../
سَأَظَلُّ أَكْتُبُ مَا يَقُولُ ضَمِيرُنَا
حَتَّى يَعُودَ لِصَوْتِنَا ذَاكَ الطَّرَبْ../
وَيَبْقَى قَصِيدِي، مَا بَقِيَتْ لِيَ اللُّغَةُ،
شَاهِدًا بِأَنَّ الكَرَامَةَ لَا تُغْتَصَبْ../
***********
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق