السبت، 3 أكتوبر 2026

أَتَيْتُ إِلَى الدُّنْيَا بقلم: سامية محمد ياسين

  

 
أَتَيْتُ إِلَى الدُّنْيَا
بقلم: سامية محمد ياسين






******

أَتَيْتُ إِلَى الدُّنْيَا صَغِيرًا

فَأَهْلِي أَسْمَوْنِي نَصْرًا

دُونَ اخْتِيَارِي

فَهَذَا عُنْوَانِي

وَعِرْقِي وَدِينِي

وَوَطَنِي وَدَارِي

 

عَرَبِيٌّ، أَجْنَبِيٌّ، هِنْدِيٌّ،

أَنَا هُنَا،

أَنَا ابْنُ هَذِهِ الأَرْضِ

وَهَذَا الْمَكَانِ

 

مُسْلِمٌ، مَسِيحِيٌّ، يَهُودِيٌّ،

دِينِي لَمْ أَخْتَرْهُ

وَلَمْ يَكُنْ لِي فِيهِ قَرَارِي

 

أَسْمَرُ كُنْتُ، أَوْ كُنْتُ أَبْيَضَا،

هَذَا لَوْنِي

وَهَذَا مَدَارِي

 

هُنَا وُلِدْتُ،

كَالنَّبْتَةِ أَنْمُو،

تَحْتَ السَّمَاءِ

وَبَيْنَ الْجِدَارِ

 

هَذَا انْتِمَائِي،

وَهَذِهِ سَمَائِي،

أَعِيشُ وَأَحْيَا

وَأَحْفَظُ أَسْرَارِي

 

وَفِي رَأْسِيَ الْفُضُولُ

وَأَلْفُ سُؤَالٍ

يَدُورُ وَيَبْحَثُ

عَنْ كُلِّ سِرٍّ وَخَبَرْ

 

لُغَتِي وَدَارِي،

وَوَطَنِي وَجَارِي،

فِيهَا قَدَرِي،

وَفِيهَا مَسَارِي

 

لَمْ أَخْتَرِأُمِّي،

وَلَمْ أَخْتَرْ أَبِي،

وَهُمْ صَنَعُوا لِي

بِدَايَةَ مَشْوَارِي

 

وَلَمَّا كَبِرْتُ،

وَعَلِمْتُ أَنَّ الْحَيَاةَ

لَيْسَتْ كُلُّهَا اخْتِيَارِي،

 

بَدَأْتُ أَخْتَارُ

مِهْنَتِي وَطَرِيقِي،

وَأَخْتَارُ لِبَاسِي

وَذَوْقِي وَفِكْرِي،

وَأَصْنَعُ فِي الْحَيَاةِ

بِنَفْسِي قَرَارِي.

 

مَا أُحِبُّهُ أَخْتَارُ،

وَمَا لَا أُرِيدُهُ

أَتْرُكُهُ دُونَ إِقرار

 

هَكَذَا أَتَيْتُ إِلَى الدُّنْيَا

دُونَ اخْتِيَارِي،

وَلَكِنَّنِي حِينَ كَبِرْتُ

أُرِيدُ أَنْ أَحْيَا

حُرًّا بِقَرَارِي،

وَأَمْشِي فِي دَرْبِ الْحَيَاةِ

مِثْلَ كُلِّ الْأَحْرَارِ.

 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق