صدر
حديثاً للشاعرة الرملاوية رانية مرجية ديوانها الشعري الجديد «الوطن امرأة تمشي في
اللغة»، عن دار سهيل عيساوي للطباعة والنشر، في طبعته الأولى لعام 2026، ويقع في
189 صفحة، بدعم من صندوق المكتبات والأدب ووزارة الثقافة والرياضة.
يقدّم
الديوان تجربة شعرية تتقاطع فيها الذاكرة بالمكان، والذات بالوجدان الجمعي،
والتجربة الفلسطينية بالأسئلة الإنسانية والفلسفية. فالوطن في نصوص رانية مرجية
ليس مجرد جغرافيا أو حدود، بل ذاكرة حيّة، وانتماء يتجدد، وحكاية إنسانية تحفظها
اللغة وتعيد تشكيلها.
وتستحضر
الشاعرة في نصوصها ملامح المكان الفلسطيني وذاكرته، متنقلة بين مدن وفضاءات تحمل
دلالات الهوية والانتماء، من الرملة وحيفا إلى رام الله وطولكرم وعكا. ويحضر
المكان في الديوان بوصفه أكثر من خلفية للأحداث؛ فهو جزء من الوعي والوجدان،
ومستودع للحكايات والتجارب الإنسانية.
وتحتل
المرأة والأمومة مساحة بارزة في التجربة الشعرية، حيث تتجاوزان حدود البعد العاطفي
لتتحولا إلى رمزين للذاكرة والرعاية والصمود واستمرار الحياة. كما تتناول النصوص
موضوعات الحب والفقد، والحرب والسلام، والإيمان والتسامح، وتطرح أسئلة تتصل باللغة
والوجود والمسؤولية الإنسانية.
وتتجلى
علاقة الشاعرة بالمكان وذاكرته في قصيدة «في القطار من الرملة إلى حيفا»، فيما
تستحضر قصيدة «ندفن موتانا وننهض» قدرة الإنسان على مواصلة الحياة رغم الفقد
والانكسار. ومن خلال هذه النصوص، تتجاوز التجربة حدود التعبير الفردي لتلامس
الذاكرة الجماعية، وتربط الخاص بالإنساني.
وعلى
المستوى الفني، يجمع الديوان بين الصورة الشعرية والتأمل الفكري، ويوظف الرمز
ومفردات الطبيعة والمكان، مثل الزيتون والبحر والحجر والضوء، في بناء عالم شعري
تتجاور فيه التجربة الوجدانية مع الرؤية الفلسفية. وتبدو اللغة في هذا العمل مساحة
للإنصات والتساؤل، ووسيلة لحفظ الذاكرة ومقاومة النسيان.
ويختصر
عنوان الديوان «الوطن امرأة تمشي في اللغة» جانباً أساسياً من رؤيته؛ إذ تتداخل
صورة الوطن بصورة المرأة، وتغدو اللغة بيتاً للذاكرة وفضاءً لصون التجربة
الإنسانية. ومن هذا التقاطع تنطلق الشاعرة في مقاربة علاقتها بالمكان والإنسان،
وفي مساءلة مفاهيم الهوية والانتماء والحياة.
ويأتي
هذا الإصدار ليضيف محطة جديدة إلى تجربة الشاعرة الرملاوية رانية مرجية، حاملاً
ملامح المكان الذي تنتمي إليه، ومنفتحاً في الوقت ذاته على أسئلة إنسانية تتجاوز
حدود الجغرافيا. إنه ديوان يجعل من الشعر مساحة للتأمل في الوطن والمرأة والذاكرة،
وفي قدرة الكلمة على أن تحفظ الحكاية وتمنحها حياة متجددة.


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق