انبعاث من وراء الصدأ - بقلم : بسمة نعامنة
انبعاث من وراء الصدأ
في ليلة تجلى فيها البهاء العلوي، أقبلت " السارية
" كشمس تمشي على قدمين، متوهجة بضياء الوعي الساكن في عروقها، حتى وقفت عند
العتبة المنسية.
همست بنداء الروح المحجوبة خلف ركام الأوهام، وغبار
السنين، هناك حيث يبست الجدران وانطفأت النفوس، وعلا رتاجها صدأ سميك يحجب فجر
الاياب.
تلك الكلمات الحكيمة كانت مفتاحا نورانيا
لقلوب ران عليها الرين والنسيان، فمع كل نبرة من صوتها النبيل، تفتت الجليد وتهاوت
مغاليق العقول الراكدة، لتنبعث الأرواح من خلف صدئها العتيق، وتشرق من جديد في
موكب الحرية الكبرى.
******
أشرعة الوعي الجديد
وقفت على رصيف المرفأ المهجور، تتأمل السفن
الراسية التي تآكلت حبالها بفعل الانتظار الطويل، وخوف الابحار في المجهول. لم تكن تلك السفن سوى عقول البشر التي
استسلمت لطمأنينة الركود الثقيل، غافلة عن ريح الحقيقة التي تهب خارج الخليج
الساكن. وفي غمرة ذلك الصمت الموحش،
أدركت أن النفس تأنس بالعلاقات الانسانية، التي تقوم على مبدأ المشاركة والشفافية،
فهي المرفأ الآمن والوحيد الذي ينجو فيه المركب التائه والبحر المسجور من أمواج
الغربة العاتية.
فردت يديها نحو السماء، وأطلقت زفير الكلمات
من سويداء قلبها، لتمد جسور هذا الوصل الشفاف، فتمزقت الأغطية البالية، وتكشفت
أشرعة الوعي الجديد بيضاء ناصعة في مهب الضياء . ومع أول حركة لتلك الأشرعة
المستيقظة، تحركت السفن الصدئة من سباتها، ممزقة حبال الأوهام القديمة، لتبحر
مجتمعة في محيط الوجود اللامتناهي، مسترشدة بنور الفجر الكوني، وبأمان ذلك المرفأ
الانساني المتلاحم.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق