مي زيادة
*مي زيادة*
واسمها الأصلي ماري زيادة، وهي
كاتبة وأديبة عربية بارزة، وُلدت في مدينة الناصرة عام 1886.
كان والدها يُدعى إلياس زيادة. وهو
لبناني الأصل، أما والدتها نزهة معمر فكانت فلسطينية من أصول سورية.
وتوفي أخاها بسن الثانية من عمره، وبقيت وحيدة، عُرفت مي زيادة بحبها
للأكلات الشرقية البسيطة واللبنانية التقليدية.
لُقبت مي زيادة ب"عروس الأدب العربي". وكانت مدافعة عن حقوق المرأة ودورها في الحياة الثقافية
والفكرية.
وتميزت بثقافتها الواسعة وإتقانها عددًا من اللغات، إذ أتقنت تسع لغات،
عربية وأجنبية.
ومن أبرز ما عُرفت به صالونها الأدبي، الذي كانت تستقبل فيه كبار الأدباء
والمفكرين في عصرها، فتحول منزلها إلى ملتقى ثقافي وفكري وذلك عزز مكانتها الأدبية
والاجتماعية.
امتازت مي زيادة أيضًا بشخصية جذابة، وحضور لافت،.
فقد كانت تتمتع بخفة الظّل والذكاء، وكانت ملامحها تجمع بين رقة الفتاة
الشرقية وأناقتها. وكان ذكائها ينعكس في نظرات عينيها وطريقة حديثها. كما كانت
تهتم بأناقتها، فترتدي ثيابًا راقية وأنيقة تجمع بين الذوق الأوروبي والأناقة
الشرقية المحتشمة.
ومن أجمل فصول الحياة، تُعبر مي زيادة عن علاقتها بالأديب اللبناني جبران
خليل جبران، فقد عشقت أدبه ونشأت بينهما علاقة عاطفية وأدبية مميزة، بدأت من خلال
المراسلات. تعرفت مي إلى جبران عندما أرسلت له رسالة تُعبِّر فيها عن إعجابها بعد
أن قرأت روايته " الأجنحة المتكسرة" عام 1912. وتطورت العلاقة بين مي
زيادة وجبران خليل جبران إلى قصة حب روحية عميقة، عُرفت في الأدب العربي من خلال
أدب الرسائل. واستمرت هذه العلاقة قرابة عشرين عامًا، تبادلا خلالها الرسائل التي
حملت مشاعرهما وأفكارهما وتأملاتهما.
وبعد وفاة جبران، جُمِّعت رسائله إلى مي ورسائلها إليه في كتاب عُرف باسم
" الشعلة الزرقاء"، وقد جاء اسم الكتاب
" الشعلة الزرقاء" نسبةً إلى رسم يدوي أرسله جبران إلى مي، تظهر
فيه كفٌ مفتوحة تتوجها شعلة زرقاء، فأصبحت هذه الصورة رمزًا للحب الروحي والفكري
الذي جمع بينهما، رغم أنهما لم يلتقيا وجهًا لوجه.
وبعد وفاة جبران خليل جبران، ظلّت مي زيادة محبة ومخلصة لذكراه، وحملت
حزنها عليه في قلبها حتى وفاتها عام1941.
بعد وفاة والديها، دخلت مي في حالة من الحزن الشديد والاكتئاب، وبدأت تميل للطعام
الخفيف الذي يطغى على شغفها بالقهوة والتدخين، ومرت بسنوات قاسية أثرت في حياتها
النفسية والاجتماعية.
وفي تلك الفترة، طمع بعض أقاربها، فدبّروا لها مكيدة أدت إلى الحجر عليها،
وأُدخلت إلى مستشفى العصفورية للأمراض النفسية في لبنان عام 1936. ودافع أصدقائها
عنها في محنتها، وكان من بين الشخصيات التي ارتبط اسمها بها الأديب والمفكر المصري
مصطفى صادق الرافعي.
وقد ذُكر أن الرافعي أحب مي زيادة حُبًا عميقًا من طرف واحد، وكان يحضر
صالونها الأدبي ويجلس صامتًا ليستمع إليها وإلى أحاديثها، دون أن يُصرّح لها بحبه
بشكل مباشر. وقد انعكست مشاعره تجاهها في بعض كتاباته الأدبية، التي حملت إشارات
إلى الحب والشوق والمرأة التي شغلت وجدانه، ومن بينها" السحاب الأحمر"
و*أوراق الورد**
وهكذا ظلَّ حب الرافعي لمي بحسب ما ترويه المصادر الأدبية،
ومن أبرز مؤلفاتها
" سوانح فتاة"
*ظلمات وأشعة*
* ابتسامات ودموع*
"كلمات وإشارات"
"باحثة البادية"
"رجوع الموجة"
وقد تنوعت كتاباتها بين الأدب
والنقد والفكر، وعكست من خلالها ثقافتها الواسعة ورؤيتها للمرأة والمجتمع والحياة.
وفي سنواتها الأخيرة، عانت من الحزن والوحدة بعد فقدان والديها وجبران، ثم
مرّت بظروف نفسية واجتماعية قاسية. ورغم ذلك، بقيت آثارها الأدبية حاضرة، وظلَّت
واحدة من أبرز الأديبات العربيات في عصر النهضة.
وكان لمي زيادة كثير من المعجبين والمحبين من الأدباء والشعراء، ومن بينهم
شيخ الشعراء إسماعيل صبري، الذي كان من رواد صالونها الأدبي، وكان يترقب يوم
الثلاثاء. موعد انعقاد الصالون، لِما كان يجده فيه من متعة أدبية ولقاء بمي زيادة.
وقد عبّر إسماعيل صبري عن اعجابه بها وبصالونها الأدبي في أبيات شعرية
شهيرة فقد قال فيه
" روحي على بعضِ دورِ الحيّ
حائمةٌ
كظامئ الطير تواقًا إلى الماء
إن لم أَمـتَع بميَّ ناظري غدًا
لا كان صبحُكِ يا يوم الثلاثاء"
وعلى الرغم من إعجاب عدد كبير من كبار المثقفين والأدباء بها، ظلّت علاقة مي
زيادة العاطفية لخليل جبران خليل محبة ومخلصة لذكراه.
من رسائلها الشعرية الغزلية لجبران.
" أنا أعيش فيك ولو أبعدتك البحار، صورتك ماثلة في وميض أفكاري، وحين
أُطالع أُفق المشرق أتخيلك في المغرب، النجم ذاته.
ما أعذب العذاب في سبيل روح شقيقةً لم تلمسها يد المادة.
بل صاغتها يد النور والشعلة الزرقاء"
قلم ازدهار عبد الحليم الكيلاني
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق