السبت، 29 يوليو 2017

جدلية الحب والحرمان في المتخيلات السردية بقلم د. فيصل غازي محمد النعيمي


قراءة في مجموعة (أرض الحكايا) لــ سناء شعلان

د. فيصل غازي محمد النعيمي

                                                                                                             العراق / جامعة الموصل/ كلية التربية                                                                                        

تجربة الحب على المستويين الحياتي والثقافي تجربة شديدة التعقيد والبساطة في الآن نفسه، وهي ممارسة مصاحبة في الغالب للتجربة الثقافية للإنسان مهما كان نوع ومستوى هذه التجربة. ولهذا فهي تعكس في بعض تجلياتها شكل التجربة الثقافية ومن ثم الفنية وتمثل مرحلة مستمرة ومتنامية لا سيما في المتخيلات السردية بأشكالها المختلفة والمتعددة، وهي تثير وتحاول ان تجيب في أسئلة لطالما حاولت المدونات السردية التعبير عنها. واي عملية فهم لتجربة الحب ستكون قاصرة ان لم يتخللها فهم للوجود الإنساني، ففعالية الحب في هذا الوجود تنبع من كونه ليس إحساسا عاطفيا فحسب بحيث يمكن للإنسان الانغمار فيه بسهولة، بل هو فعالية تطور الشخصية الكلية للإنسان لكي يحقق أهدافا كلية(1).
واذا كان الحب والكراهية او الحب والحرمان من الأحوال النفسية والوجدانية التي يصعب على الانسان تحديد معناها بدقة، لذلك فهذه الثنائيات من الاحوال التي يشعر بها الانسان ولا يستطيع التعبير الصحيح عنها(2).
الا ان هذا لا يعني عدم امكانية رصد هذه الفعالية على مستويات المعرفة والعلم والادب، لأن هذا لا يغض من القيمة العليا للحب. ((بل يحولها من معرفة متعالية تتحرك في السقوف البرهانية العليا للعقل البشري او مابعد ذلك الى معرفة بشرية قابلة للتداول والممارسة والفعل والاحتفاء والتكوين والشيوع، تبدأ بالشعور التعبيري البسيط والعفوي والبريء ووتنتهي بالحدس))(3).
وتتجلى ثنائيات الحب والحرمان الروحي والجسدي في النصوص الادبية المختلفة بوصفها ركائز ومفاهيم معرفية قائمة على مباديء فكرية لعل من اهمها مباديء الضرورة والدافع. فمنذ المتخيلات الحكائية الانسانية القديمة وحتى المتخيلات المعاصرة، وقضايا الحب المتنوعة والمتدانية الجذور والدوافع او المشحونة بالدلالات والقيم والمتأسسة على مرجعيات تاريخية ودينية واسطورية واجتماعية، تشغل المشاهد الفنية في المدونات الفنية وتحتجز لنفسها حيزا واسع المدى.
تحتفي الكاتبة الاردنية(سناء شعلان) في مجموعتها القصصية (ارض الحكايا) بقضية مركزية مؤطرة للحكي بأكمله وتشتغل على وفق رؤية مركبة تتوزع مابين الفكري والفني وهي جدلية الحب والحرمان التي تأتي بأشكال ومستويات مختلفة الا انها تمثل الثيمة المركزية لاغلب قصص المجموعة.
تنتظم قصة (سداسية الحرمان) على المستويين المضموني والبنائي على وفق منظومة فكرية/ثقافية/سردية، فالقصة عبارة عن ست قصص تختلف في العنونة الفرعية وفي شخوصها وفضاءاتها وربما احداثها، الا انها تعبر عن قضية مركزية واحدة وبطرائق تعبير سردية متنوعة، هذه القضية او الإشكالية تدور حول جدلية الحرمان من الحب ومن ثم البحث عنه على وفق تصورات انسانية وفكرية. الا ان مايميز هذه القصص الطابع المأساوي الذي يربط بين اشكالية الحب من جهة والنهاية المأساوية لشخوص او احداث القصة.
في القصة الفرعية الاولى (المتوحش) تبرز ثنائيات مركزية واخرى متفرعة عنها ضمن جدلية سردية، فكرية تؤسس لحوارية تعبر عن الجانب المسكوت عنه في القصة الإطارية بأكملها. فثنائية الحرمان/الحب، يتناسل عنها ثنائيات اخرى لعل من اهمها: الذكورة والانوثة ومن ثم الحضارة /التوحش، فالانثى في القصة هي اصل الحب والحنان والمأوى والعائلة ومن ثم تتحول الى اصل الحضارة والتمدن((غدا الحيوان صديقه المفضل الذي يقاسمه كل شيء، وبدأ يعتاد عليه، وعلى تكور بطنه الذي يفرز حيوانات صغيرة لزجة كسمكة مهروسة، كان ينوي ان يأكل تلك الحيوانات، لكنه وجد نفسه يحبها بشدة، ويدافع عنها إذا ماتعرضت لأي هجوم من حيوانات الجزيرة، كما وجد نفسه يعامل الحيوان الكبير برقة، ويألف جسده الغريب ذا الاعضاء الغريبة، ويعطف عليه، ويحضنه ليلا بكل شغف. تعلم بعض الكلمات من الحيوان الذي لم يعرف من اين جاء ابدا ابدا، فعرف ان اسمه رجل، وان اسمها امرأة))(4).
تأخذ القصة شكلا انثروبولوجيا وهي تعبر عن التجربة الانسانية في التحول من الحياة البربرية والتوحش نحو الحب والتمدن والحضارة، وتاخذ الانثى الدور المركزي في هذه العملية وتصبح الصنو الاخر للحضارة، ويحاول الرجل ان يقهر الانفصال والوحدة القهرية التي يعيشها عبر الاندماج بتجربة الحب مع المرأة ((ان اعمق حاجة عند الإنسان هي الحاجة الى قهر انفصاليته. هي ترك سجن عزلته))(5).
إن جدلية الحب/الحرمان تشتغل بفاعلية تعمل على توجيه أحداث القصة ضمن رؤية سردية/ثقافية ترى بان الحب والأنثى ماهما إلا وجه آخر للحضارة والتمدن وقهر الانفصال والعزلة((كاد يخترع كلمة تعبر لكيلا عن اشواقه، وعن فرحته بها، واعتياده على رائحتها (...) لكن ذلك لم يكن، فقد جاء رجال كثر بملابس غريبة(...) ثم اختطفوا كيلا والطفلين، وتركوه وحيدا بعد معركة خاسرة، كان مثخنا بجراحه، ولكن حزنه على كيلا كان أعظم، لزمن طويل فكر في الكلمة التي كان من المناسب ان يخترعها لكي يقولها لكيلا، ثم انقطع عن بحثه الحزين اذ لم يكن هناك حاجة لأي كلمات بعد غياب كيلا))(6).
تأخذ جدلية الحب/ الحرمان شكل الثيمة المركزية التي تربط بين القصص الفرعية الست ولكن على أشكال ومستويات فردية مختلفة، في قصة (المارد) يأخذ السرد شكل الإيقاع الزمني المعتمد على تقنيتي (الخلاصة والحذف) التي تتجاوز مديات زمنية اسطورية وطويلة جدا، ويتساوى عند الشخصية الرئيسة (المارد) عزلته في قمقمه منذ آلاف السنوات، وحرمانه من الحب والاتصال مع الموجودات (إنسية اوجنية).
الا الحب يتحول الى فعل وتضحية وايثار لاجل المحبوب وهي من تدفع بالشخصية (المارد) الى عودته الى عزلته من جديد((بكلمة واحدة منها عاد المارد الى قمقمه، اغلقت القمقم بحزن من يشيع جنازة، واعطته الى الحبيب الغيور، الذي طوح بالقمقم بعيدا في البحر، احد بعد ذلك لم يرَََ المارد، الى نعاه البحر لامواجه لكن اسماك البحر سمعت صوت سكرات موته، فقد تحطم قلبه العاشق، وغدا الف شظية على يدي الانسية الجميلة))(7).
ان ارتباط بالتضحية لاجل المحبوب ومن ثم الموت او الخسارة هو مايميز باقي القصص الفرعية لقصة (سداسية الحرمان) في (الخصي وفتى الزهور) اما باقي القصص (اكليل العرس والثورة) فتأخذ بعداً رمزياً حيث يدفع الحرمان بالشخصيات اما نحو الابداع او التغيير والثورة على المرأة. ((نسوا تماما جمعية مناهضة هي، ونادوا بصدق بسقوط الفقر والظلم والحرمان، جابت الثورة كل البلاد، وهتف الكل باسم الثورة، في المساء كانت هي والاصدقاء حيث يكون كل الثائرين، كانت مؤمنة بعدالة قضيتها على الرغم من وقع السياط المؤلم، اما هم فكانوا يلعنون(هي) التي اوصلتهم الى هذا المكان، وفي هدأة الليل وضعوا البنود الرئيسية لجمعية مناهضة(هي)، كما قسموا حقائب الجمعية، وسموا الاعضاء الدائمين فيها))(8).
تلتزم الكاتبة في قصة (اكاذيب البحر) بذات المنظومة السردية والفكرية التي قامت عليها قصة (سداسية الحرمان) فالقصة تأخذ شكل القصة الاولى (ست قصص فرعية يجمع بينها عنوان واحد وفضاء واحد ومن ثم ثيمة مركزية واحدة تستقطب باقي الثيمات)، الا الحرمان من الحب ومن ثم الوقوع فيه يتواشج ضمن حساسية سردية مع قيم الكذب والصدق والتضحية مما يعطي القصة بعدا رمزيا واسطوريا يعمق من دلالاتها.
ومايميز هذه القصة الفضاء الواحد الموحد لاحداثها وشخصياتها والمرتبط بالحب والخيانة والتضحية والكذب وهو البحر حيث تتضح دلالات الانفتاح واللاثبات والتغيير((يتجشأ البحر وهو ينسحب في الجزر، فيبتلع نفسه، وتعلوه رائحة الاسماك، فتبرز سارية السفينة الفارقة منذ مئات السنين قبالة قريته الصغيرة، ومن بين اراضي الشاطيء الرطبة المنكشفة التي عراها البحر تبرز هي، تأتيه راكضة بسرعة موجة، وبأسرار غيمة، تكتسي باردية من زرقة البحر، تملك الاردية التي اشتهاها لسنوات ثلاث، يرهف مشاعره وعينه متأملا ورودها الذي يؤنس رجولته.
يفتح ذراعية، ويعدر صدره العري لاستقبالها، ترتمي بكل زرقتها بين يديه، تتمنى ان تجد متسعا من الوقت لتقول له كم تعشقه))(9).
تكشف ادوات التعبير السردي ولا سيما (اللغة) في المقطع السابق عن تواشج وتقاطع في الوقت نفسه بين الحب والحرمان من جهة والحب الرغبوي الجسدي والحب الطهراني من جهة ثانية، مما يساعد على هدم الحدود بين هذين العالمين، وبذلك ترتفع قيمة الأنثى/المعشوقة وتتماهى تماما مع صفات الفضاء المكاني (البحر) وتغدو إحدى تجلياته وصوره المعبرة عن الحب والخديعة والحرمان والتضحية.
وتبرز ثنائية فرويد في الحياة (ايروس) والعدم (ثاناتوس) وهي تشتغل في النص السردي ضمن رؤية فنية تنتصر للحياة والحب وتختار طريق التضحية لأجل المحبوب ضمن اجواء طقوسية، ويتحول الخوف من الموت والاندثار والعزلة والحرمان الى تأكيد للحياة وللحفاظ عليها(10).
فالحرمان القسري الذي يفرض على الشخصية ويمنعها من اشياء كثيرة من اهمها (الحب) يدفع بالشخصية الى التضحية بإمامة الطائفة التي تتساوى مع العزلة والموت والكذب لأجل البحر والحبيبة، ((وتزوجا لساعات لأيام فقط كانا زوجين، تسكعا في ارجاء مدينة القطط، مارسا العشق في كل أرجائها، اختزلا في ساعات حبهما كل مراحل الحب وقصصه(...) وسافر سليل الاساطير والعمامات السوداء، ولم يعد بعد ان كتب على عجل على بوابة صحرائها: كانت مدينة القطط طيلة سنوات ثلاث مدينة لا تطاق، كنت اتمنى الخلاص منها، وتركها في اسرع وقت، لكن عينيك صيرتا القفر واحة يهوي القلب اليها، ليستريح فيها من عناء الدنيا))(11).
تشكل جدلية الحب والحرمان في قصة (الجدار الزجاجي) على وفق تصورات ورؤى ومرجعيات مخالفة لما موجود في المجموعة القصصية، إذ تبرز الدلالات الاجتماعية للحضارة المادية التي تغيب تماما النزعة الإنسانية القائمة على المودة والمحبة، مما يجعل منها تؤسس لمرجعية اجتماعية قائمة على مباديء القمع والانتهاك والحرمان. ويربط (هربرت ماركوز) بين التقدم الصناعي وبين الإحساس بزيادة الاستعباد لدى الفرد والجماعة، هذا الاستعباد المتلازم بهمجية الإنسان وبعده عن إنسانيته(12). تبدو شخصيات هذه لقصة وكأنها تنتمي الى عالمين متناقضين تماما ولا يمكن لهما ان يلتقيا، عالم الطفولة والبراءة والمحبة حيث وجود الأم، وعالم القمع والانتهاك والتعذيب ومن ثم الموت المرتبط تماما بغياب الأم القسري عن البيت، وتبدو الجملة الافتتاحية للوحدة السردية الاولى وكأنها شحنت بالدلالات الرئيسة للقصة وهي تعبر عن لوعة الحرمان بسبب فقدان الأم ((جدار زجاجي رقيق كما رقاقة كنافة هو اول من اذاقه الحرمان، وعرفه لوعة التنائي، لا يزال يذكر للآن زجاج نافذة سيارة الأجرة التي أقلت أمه بعيدا، ومنذ ذلك اليوم لم يرها أبدا، كانت طيبة كالسماء، طاهرة كدمعة، بنيتها صغيرة تصلح للدلال والمداعبة، ملابسها قديمة، ومنديل اصفر قديم يحيط برأسها، ويطوق رقبتها، اعتاد ان يراها كسيرة تستمريء الذل بدمعة صاغرة، لم يسمعها يوما تسب احدا، لم يسمعها يوما تحلم بغد جديد))(13).
تنبثق علامة الحرمان في المقطع السردي السابق وترتبط بسرد ذكريات حزينة تحتشد فيها الصور الدالة على الأسى والفراق وذكرى الأم الغائبة/الحاضرة. ولاتتوقف تجربة الفتى عند حدود تذكر القمع والانتهاك الذي عانت منه الأم بل يمتد ضمن تجربة قاسية عانى منها. لترتبط مع الأخت الصغيرة التي فضلت ان تعبر عن احتجاجها على الحرمان والذل الذي تعانيه بالموت ليتحول الموت الى طريق للخلاص من الآلام التي تعانيها هذه الفتاة الصغيرة ((بقي يحلم بتحطيم الجدار الزجاجي، الذي حطمه أمام وهيج النار التي أكلت عيشة حد القرمشة، دلقت عيشة الكاز على نفسها من الوابور النفطي، أحرقت بجسدها كل جدران الدنيا، وأطعمت نفسها للنسيان، كان محبوسا بين الزجاج والقضبان عندما حاصرتها النار بشهية(...) ومن جديد فصله عنها جدار زجاجي آخر، قال الاطباء إن حالتها خطيرة، وان عظامها المعراة دون جلد الا من مزق محترقة عرضة للجراثيم والبكتريا، فوضعوها عارية في صندوق زجاجي معقم، كان يتمنى لو انه يستطيع ان يمسد بيده على رأسها ذي الشعر المتلبد المتفحم، حلم بأن يضمها الى جسده، لكن الجدار الزجاجي حرمه ايضا منها، ووقف سدا منيع يحصر آهاتها، ويأسر احزانه (...) ردد الأغنية مع عيشة عشرات المرات، كان متأكدا من ان عيشة تحلم بحضن امها التي ابتلعها النسيان، عندما توقفت حركة شفتيها، ادرك قد ارتاحت للأبد، وأن الجدار الزجاجي قد كفنها خلف صمته، وابتلعها كما ابتلع امه دون رجعة. لم يحضر دفن عيشة؛ لأنه كان يخشى جبروت الجدار))(14).
تتشكل اكثر من علامة في فضاء هذا النص لعل اهمها الجدار الزجاجي الذي عنونت به القصة، وهو فعالية وسلطة على تاريخ شخصيات القصة بدءا بزجاج نوافذ السيارة الذي غيب حنان الأم الى الأبد وجعل منها مجرد ذكرى للحنان المفقود والحرمان الحاضر، ومن ثم زجاج نافذة الدار الذي كان يسجن خلفه، وبعد ذلك زجاج القفص الطبي الذي احتضن جسد شقيقه. العلاقة الثانية البارزة في فضاء النص السابق ارتبطت بالطريق الذي رسمته الفتاة للخلاص من القهر والذل والحرمان وهو طريق الموت الأختياري. وهو ذات الطريق الذي اختاره الفتى للخلاص وإعادة الاندماج من جديد مع من فقدهم للوصول للحب والامان، الا ان الفارق بين الطريقين، ان الموت بوصفه طريقا للخلاص كان عند الفتاة اختياريا اما مع الفتى فقد كان قسريا بسبب الفقر والبرد ومن قبلهما فقدان المحبة (الأب – الأم – الأخت) ((ذهب في اغفاءة لذيذة، تكور على نفسه حد الالتصاق، كان البرد في اشتداد، وبعض قطع الثلج القطنية تهبط على رقبته التي انكشفت بوضوح من تحت سترته الجلدية القديمة التي حصل عليها من النجار، رأى في حلمه كل جدران الدنيا وقد دكت شظايا وحطاما، استيقظ من إغفاءته، كانت أطرافه متيبسة باردة، بصق في يديه، لعله يهبهما دفعة دفء منعشة، عزم على ان يتحدى الجدار وان يقرعه طلبا للدفء والمأوى، ولكن اطرافه المتجمدة قهرت ارادته، استسلم بذل للجدار الزجاجي الذي رأى ابتسامة سخرية تندى من برودته الصفيقة، وغاب في أحلامه...
في الصباح كان المكان يزهو بثوب ابيض من الثلج الجميل، والى جانب الشرفة الزجاجية كتلة متجمدة اسمها شاهر، الذي كُسيَ وجهه بالثلج، وبابتسامة عميقة غريبة... تدل على راحة أبدية))(15).
مثل الجدار الزجاجي علامة فارقة في نص القصة وفي حياة الشخصيات، اذ انه رسم الخط الفاصل بين عالمين وحياتين ومفهومين قد لا يلتقيان الا ليكمل احدهما الآخر، وبقدر مامثل هذا الجدار رمزا للحرمان والقهر وسببا لأختيار الشخصيات الموت للخلاص منه ومن الحياة، فإننا نجد في قصة اخرى نقيض هذه التمثيلات السردية، وهذا مايمثل رؤية فنية انقلابية للرؤية الاولى، وترتكز على رسم مقولة ان الحب هو الطريق للخلاص عبر خلق عالم لا زماني وسياج عبر (الحب) بين عوق الشخصية وبين عالمها الخارجي، نواجه في قصة (الطيران على ارتفاع 1000 دقة قلب) شخصيتين معاقتين لأسباب مختلفة، الفتاة بسبب عشقها الطفولي للطيران والرجل بسبب حادث ((تحب الطيران، تحب ان تأخذ شهيقا عميقا، ثم تغمض عينيها، وتنزلق في الهواء، تنزلق فيه كسمكة منسربة بأجنحة من نور، تواجه الريح بجسدها المشروخ وعينيها المستكينتين، وابتسامتها الفارقة في الهواء، وتفكر كثيرا في ان تقابل الريح بنظرة متحدية تشمل الفضاء والأرض وطيورهما، تتمنى ان ترصد من علٍ تكور جسدها، واستسلام عضلاته للريح الخاضعة لجبروت الجاذبية، تزداد دقات قلبها، تعجز عن تحمل فكرة التحديق في جبين الأرض، ليته كان يمسك يديها، ليت نظراته المذلفئة في الكتاب تطالعه بلا ملل تمتد أيد تمسك بيديها، وتنطلق معها في الفضاء... ليته يفعل ذلك، ليته، وتسقط من اعلى قمة... وتهوي بسرعة جنونية الى الأرض يتقلص قلبها الصغير، ويستسلم للانسحاق))(16).
تنبع المفارقة الدرامية/السردية في المقطع السابق وفي القصة بأكملها من ان عشق الفتاة الصغيرة للطيران هو المسبب الفعلي للعوق الجسدي الذي عانت منه طيلة عمرها، الا ان هذا العشق تحول الى طاقة ايجابية وقوة روحية مكنت الفتاة من التغلب على عوقها واختيار الحب طريقا للخلاص، وتتضح قيمة الحب والحنان ودورهما في بناء الشخصية الانسانية على الرغم من عوقها، ولا تتجلى في هذه القصة حاجة الانسان للحنان فقط، بل((الحاجة الى ان تظهر الحنان للآخر))(17). على وفق متوالية تبادلية تعلي من شأن الحب والتضحية والجانب المعنوي للإنسان على حساب الحرمان واهمال الجانب الشكلي، وبذلك تظهر الحاجة الى الحب والاندماج والاتحاد مع العالم لقهر العزلة التي تعيشها الشخصية على مستى عالميها الداخلي والخارجي((وطالت القصة... او قصرت... بالتحديد اصبحت بطول وقفتهما بالقرب من جرف عال، استطاعت منه ان تريه سنديانتها القاسية، وان يريها المستشفى الذي رقد فيه اشهر إلى ان اقعد، حدثها طويلا، فحدثته مدة اطول، سمعها وسمعته، واحيانا لم يسمعها، وفي بعض المرات لم تسمعه... كان قلب كل منهما يخفق بمعدل 1000 دقة في الدقيقة. استند على كرسيه الرمادي وعلى مساعدتها لينتصب بصعوبة، ثم تهالك في حضنها الصغير، الذي كان اضعف من ان يحتمل جسديهما، انهارا ضاحكين على الارض، قرب الجرف تماما... غرقا في عيني بعضهما أومأت بخجل، ثم سقسقت، وقالت: أحبك. سقسق على منوال مافعلت، وقال: ((احبك)).
انتصب من جديد بمساعدتها بصعوبة بالغة، اشرعا ايديهما التي انهكها التعب ليطيرا، حدقا في البعيد، حيث مسقط الشمس، تحديا الجاذبية والريح، أخذا نفسا عميقا، ملأ رئتيهما بشيء لذيذ اسمه الحب، وطارا... طارا على ارتفاع الف دقة قلب))(18).
وتتكرر هذه الثيمة المركزية (الحب طريقا للخلاص) من العزلة والانفصال والقهر والموت في قصص اخرى وبطرائق تعبيرية سردية مغايرة(صديقي العزيز/اللوحة اليتيمة/دقلة النور/الصورة).
ان الخطاب السردي الانثوي لـ سناء شعلان انتصر لقضايا انسانية مصيرية وحاولت الكاتبة من خلال هذه القضايا ان تبرز الجانب الانساني المفقود لشخصياتها الهامشية وان تمارس العشق عبر الكتابة السردية ضمن سياق ثقافي في الكتابة النسوية يعلي من قيمة الانسان والحب والعطاء والتضحية والأمل.
* * *

هوامش البحث:
1.  فن الحب/اريك فروم/ت: مجاهد عبدالمنعم مجاهد/9.
2.  ينظر: الحب والكراهية /احمد فؤاد الاهواني/44.
3.  المغامرة الجمالية للنص الروائي/محمد صابر عبيد/229.
4.  ارض الحكايا/سناء شعلان/15.
5.  فن الحب/30.
6.  ارض الحكايا/16-17.
7.  م. ن/19.
8.  ارض الحكايا/32.
9.  م. ن/33.
10.  ينظر: الانسان بين الجوهر والمظهر/اريك فروم/ت: سعد زهران/33.
11.  ارض الحكايا/42.
12.  ينظر: الحب والحضارة/ت: مطاع الصفدي/40.
13.  ارض الحكايا/61.
14.  ارض الحكايا/66-67.
15.  ارض الحكايا/69.
16.  م. ن/81.
17.  شذرات من خطاب في العشق/رولان بارت/ت: الهام سليم حطيط/204.
18.  ارض الحكايا/88.


مكتبة الدراسة:
1.           ارض الحكايا /سناء شعلان/نادي الجسرة الثقافي والاجتماعي/قطر/2007.
2.           الانسان بين الجوهر والمظهر/اريك فروم/ت: سعيد زهران/مراجعة: لطفي فطيم/سلسلة عالم المعرفة (140)/الكويت 1989.
3.           الحب والحضارة /هربرت ماركوز/ت: مطاع صفدي/دار الآداب/بيروت.
4.           الحب والكراهية/احمد فؤاد الأهواني/دار المعارف/القاهرة/ط3/1991.
5.           شذرات من خطاب في العشق/رولان بارت/ت: الهام سليم حطيط وحبيب حطيط/سلسلة ابداعات عالمية/(324) المجلس الوطني للثقافة والفنون                    والآداب /2000.
المغامرة الجمالية للنص الروائي /محمد صابر عبيد/عالم الكتب الحديث                (سلسلة مغامرات النص الابداعي 3)/اربد/ط

الخميس، 27 يوليو 2017

ذئب الله.. رواية جهاد أبو حشيش بقلم وعدسة: زياد جيوسي


بقلم وعدسة: زياد جيوسي
   إحتفت عمَّان بشاعرها جهاد أبو حشيش ومولوده الروائي الثاني بعد سلسلة من دواوين الشِعر، وفي حديقة نادي الأردن في جبل اللويبدة العريق الذي بدأ يشهد عودة النشاط الثقافي فيه بعد شبه سبات رمضان، كان قراء وأصدقاء وأحبة جهاد يتوافدون مبكرا لحضور حفل الإشهار وتقديم الشهادات الإبداعية في الرواية، فشهدت حديقة النادي حضورا مكثفا، ليبدأ الحفل في الموعد المحدد بحديث قدمه عريف الحفل د. غسان عبد الخالقالباحث والناقد ورئيس جمعية النقاد الأردنيين، وكان هذا الحديث المرتجل بحد ذاته شهادة إبداعية من ناقد ومتخصص، ليقدم بعدها الكاتب والإعلامي الاستاذ محمود الريماوي والذي قدم قراءة تحليلية متميزة للرواية ومن ضمن ما قاله: " على صعيد  الرؤى الفكرية وإذا جاز لنا الفصل بين ما هو فكري وفني في العمل، فقد نجحت  رواية "ذئب الله" في  التغلغل في احشاء مجتمع قبلي قديم، ما زالت مفاعيله وقيمه سارية حتى ايام الناس هذه، ويعبّر البطل عواد الباز عن  تلك التناقضات التي تمور في  الواقع الاجتماعي، فهو يحمل اسم خال له سقط غيلة وغدراً،  وامه تسمى الذلول حيث يتم تزويجها كنوع من الانتقام منها ومن عائلة القاتل،  وقد عاش هذا البطل طفولة حياة تزخر بالقسوة فقد حرم من  البقاء في كنف امه  عقابا لتلك الأم ..  مع اغفال انه هو  قد تعرض  للعقوبة  طفلا. وحرم من حياة طبيعية ، ثم سرعان ما  تبلغ مأساته واحدة من ذراها الرهيبة حين يعبث بسلاح   تنطلق منه  رصاصة الى جسد امه الذلول فيهتف لأول مرة: يمة .. اذ كان ممنوعا عليه ان يخاطب  أمه باللقب الأمومي.  ومع هذه الصدمة الرهيبة فإن البيئة من حوله تطمئنه انه لم يقترف خطأ فاحشا. وهنا  بدأت بذرة العنف تنمو لديه حتى قادته الى امتشاق السلاح مع الفدائييين ثم الانتقال من ذلك الى التجارة بالسلاح ، والانضواء المصلحي في  تنظيم جهادي متطرف والانتقال الى تديّن شكلي تمليه المصلحة".
الدكتور رامي أبو شهاب قدم شهادة طويلة اقرب إلى دراسة أكاديمية في الرواية ومن ضمن ما قاله: " ثمة بين التكوينات السردية لرواية ذئب الله المباشرة أنساق مضمرة يمكن أن نقع عليها بين تضاعيف هذا العمل الذي يسعى إلى الوقوف على تفسيرات ذات طابع نفسي اجتماعي لنمط من المسالك التي ميزت عصرنا الحالي بحيث تحول الدين إلى نموذج للتدمير، وهو أحد أدوات السيطرة وامتلاك القوة ..... وعلى ما يبدو فإن نمط الاختطاف يبدو شكلا من أشكال الإشكالية الثقافية في مجتمع لا يمكن له أن يتقبل هذا النتاج الجديد من فراغ، إنما ثمة مبررات وأسباب منطقية، أفضت بنا إلى هذه البنى التي تنهض على منظومة القوة والسلطة التي شكلت في ثنايا النص أنساقاً إلى حد ما تبدو غير حاسمة في تشكيل علاقات القوة، ولكنها تتشكل ضمن بناء لا واع من القيم المرآوية التي تحدث عنها جاك لاكان في تشكيل فهم الذات لذاتها في حدود تموضعها".
   ثم تحدث الشاعر والروائي جهاد أبو حشيش وشكر الحضور والمشاركين وقال: " اسمحوا لي أنْ أقولَ: "إنني أكتبُ كمَا أحيا، كما أتنفسُّ، فأنا ممن لا يتنصّلُون من أنفسِهم/ ومن خطاياهم/ ومن أصدقائِهم/ وأخطاءِ أصدقائِهم، وحتى من تقديرِ خصومِهم. أكتب لأنني أحتاجُ إلى من يشاركُني قلقي تجاهَ كلِّ شي، أكتبُ لأصل إلى الراحةِ التي أفتقدُها أكثرَ كلَّما كتبتُ أكثرَ وكأنَّ اكتشافَ الحقيقةِ لنْ يملكك أكثرَ من الرعبِ مما نحن ذاهبون إليه، عدميةً، وعبثاً، وانغلاقاً.
   في روايتي السابقةِ "بيمان، درب الليمون"، لمْ أتمكَّنْ من قتلِ الشاعر، فظلّ يمشي مع الروائي جنباً إلى جنبٍ ويذهبُ به بعيداً إلى حيث يفرُّ من حقيقيةِ السردِ أحياناً. أما في "ذئب الله" فقد قررتُ أن أقتلَه منذُ المفردةِ الأولى في الروايةِ، وأتمنى أنْ أكونَ قد نجحتُ في ذلك.
"ذئبُ الله" هي فضيحتُنا؛ فضيحةُ ما نحيا من عبثٍ وتناقضاتٍ، فضيحةُ عدمِ قدرتِنا على رؤيةِ صورتِنا الحقيقيةِ في المرآة، وهي فضيحتي الشخصيةُ أيضاً على نحوٍ ما.
   "ذئبُ الله" بطريقةٍ أو بأخرى وبعيداً عن الحكايةِ، تحاولُ أنْ تقولَ بطرقٍ كثيرةٍ، إنَّ العقلَ التبريريَّ لنْ ينتجَ مجتمعاً صحيّاً قادراً على الحياة. وإنَّ الآخرَ قد يستغلُّ المنتجَ الذهنيَّ والنفسيَّ السالبَ الذي يتكوّنُ كنتيجةٍ طبيعيَّةٍ للعلاقاتِ المجتمعيَّةِ والاقتصاديةِ التي تفتقد قدرتَها على التطوّر نتيجةً لسلطة النصِّ، كون المجتمعاتِ العربيةِ هي الوحيدةَ التي يشكلُ فيها النصُّ الماضويُّ سلطةً أقوى من أيِّ سلطةٍ أخرى بحكمِ ارتكازِها إلى المقدسِ، الذي يتمُّ تأويلُه لخدمةِ الآنيِّ مبتعداً عن مسارِه الحقيقيِّ".
   ثم جرى فتح المجال للحضور للنقاش، ومنهم من تمكن من قراءة الرواية قبل الحفل، ومنهم إعتمد على ما قرأ عن الرواية أو ما سمعه بالحفل، لذا اختلفت الملاحظات وتنوعت بين ملاحظات دخلت في صميم الرواية أو ملاحظات ركزت على الشكليات وخاصة الإسم، فيظهر أننا وفي هذه المرحلة التي أصبح التحريم فيها منهجا مسيطرا، لم نعد ننتبه للذئاب التي تتستر بعباءة الدين لتنهش الدين نفسه وتدمر المجتمعات، وصار الكثير يتمسكون بالشكليات وقشور الدين وليس روح الدين نفسه.
   لن أتحدث الآن عن الرواية التي سعدت بقرائتها منذ لحظة صدورها وقبل الإعلان عنها بنسخة قدمها لي كاتبها المبدع والصديق جهاد أبو حشيش، فشهادتي قد تكون مجروحة الآن، ولذا سأترك الحديث وتقديم شهادتي إلى المستقبل الذي آمل أن لا يطول انتظاره، وأكتفي بالإشارة إلى أن الرواية حظيت على اهتمام كبير من النقاد والمهتمين ومنهم د. عادل سمارة، والدكتور الناقد كمال أبو ديب وإشراف بن مراد المساعفة وغيرهم ممن لم تسعفني الذاكرة الآن بإستحضار أسمائهم.



الأربعاء، 26 يوليو 2017

صدر حديثا "مفاجأة سعيد" قصّة للأطفال للأديبة ميساء الصح



     صدر  حديثا عن أ .دار الهدى  - عبد زحالقة  كفرقرع ،  قصة مفاجأة  سعيد ،  تقع   القصة  في 30 صفحة من  الحجم  الكبير، رسومات الفنانة منار  نعيرات ، تتحدّث القصّة عن الطفل سعيد والذي رغب بتقديم مفاجأة لأمّه يوم ميلادها فعزم على توفير مبلغ من المال وشراء بعض الاعشاب والنبات الطبّيّة زرعها ولكنّه أخفق بالاعتناء بها، شعر بأنّه في البداية  فشل في تقديم المفاجأة،  وفي  القصة أحداث  مثيرة ، بلغة جميلة وسلسلة وملائمة  للأطفال ، تحتوي  على  رسائل تربوية واجتماعية وأدبية قيمة .
الكاتبة ميساء  الصح :
-         ميساء صح - بدارنة، شاعرة وأديبة من مدينة عرّابة البطّوف  
-         معلّمة في المرحلة الابتدائية   
-          حاصلة على اللقب الثاني في اللغة العربيّة
-         عضو في نقابة المعلّمين

-         تكتب الشعر منذ الطفولة، شاركت في أمسيات محلية و دوليّة

-         تمّ تكريمها في الأردن من قبل وزير الثقافة السابق د. صلاح الجرّار.
-         أصدرت ديوانا شعريّا بعنوان سرّ الحياة  2008 ، وتحضّر لإصدار الديوان الثاني قصائد وأشعار

-         ناشطة ثقافية 

الثلاثاء، 25 يوليو 2017

صدر حديثا : صلي ع النبي يا جورج للأديب وليد رباح

 


صلي ع النبي يا جورج

وليد رباح

عن مؤسسة شمس للنشر والإعلام بالقاهرة؛ صدرت رواية « صلي ع النبي يا جورج »  للأديب والإعلامي العربي المقيم في أمريكا "وليد رباح" ،.الرواية صدرت في 192 صغحة صفحة من القطع المتوسط ، وترصد ترابط المسلم والمسيحي في فلسطين في عشق الوطن إلى درجة العبادة ، ، من خلال بطل الرواية (جورج) الذي تشرد وتوفي في غربته ورغم ذلك ظلت فلسطين في ذاكرته حتى أخر حياته، فحمل حياته على كفه سائحًا في بلاد الله مناضلا حتى واتته المنية.
هي قصة حقيقية في كل مجرياتها، عاصرها المؤلف ، عرف بطلها شابًا، إلى أن التقاه بعد عقود وهو في نهايات عمره وهو يردد : (هذه أرضي أنا... وأبي ضحى هنا)... إنه عشق التراب الذي لا تحده حدود ، وإنها النفس التي تبعث الأمل في العودة.
هي رسالة موجهة لكل من يحاول إلغاء الدور النضالي للمسيحيين في فلسطين ، والذين تشاركوا مع المسلمين في السراء والضراء ، وربط بينهما الأمل والمحبة
.
• • • • •

 



• • • • •

 
وليد رباح
walidrabah9@gmail.com

• أديب وإعلامي عربي مقيم في الولايات المتحدة الأمريكية.
• رئيس تحرير جريدة (صوت العروبة) التي تصدر أسبوعيًا في الولايات المتحدة الأمريكية منذ أكثر من ثلاثين عامًا باللغة العربية.
• عمل محررًا صحافيًا في لبنان وفلسطين والأردن.
• كتب في معظم الصحف والمجلات العربية، في: مصر، لبنان، الكويت، العراق، الأردن،. ليبيا، الصحافة العربية في لندن..

• الإصدارات :
        - أوراق من مفكرة مناضل: قصص قصيرة. دار الحرية، بغداد
        - خنّاس المخيم: قصص قصيرة. دار العودة، بيروت        - نقوش على جدران الزنزانة: قصص قصيرة. دار العودة، بيروت         - عزف منفرد على قماش الخيمة: قصص قصيرة. دار الحرية، بغداد         - الصعاليك: رواية. الولايات المتحده الأمريكية         - البّراق: قصص قصيرة. الولايات المتحده الأمريكية         - وثيقة سفر فلسطينية: مسرحية. الإعلام الموحد        - غروب في مطلع الشمس: دار نور للنشر، ألمانيا        - صلي ع النبي يا جورج: رواية . شمس للنشر والإعلام، القاهرة، القاهرة 2017م
        - رحلتي إلى أمريكا: رواية : شمس للنشر والإعلام، القاهرة 2017م
 
- البريد الإلكتروني: walidrabah9@gmail.com
 
 

حِكم، أقوال وأمثال في كل مجال (ر)


أ.د. حسيب شحادة
جامعة هلسنكي


استوقفتني خلال مطالعاتي الدؤوبة حِكم وأقوال وأمثال وآراء وطرائفُ كثيرة جدا، وارتأيت أن أنشرها، علّها تعود ببعض الفائدة الفكرية والروحية، إضافة إلى ما في بعضها، على الأقلّ، من التسلية وروح الدُّعابة ومدعاة لشحذ الذهن. إذ أننا نعتقد أن إشاعة الثقافة الجادّة وتقديمَ كلّ جديد ومفيد وممتع، هما مَهمّة شِبه مقدّسة ملقاة عـلى كاهل كلّ مثقّف ملتزم. كنت قد نشرت نتفًا من هذه الجُمل في منابرَ مختلفة على الشبكة العنكبوتية، كما أن زهاء  عشرين حلقةً منها كانت قد أُذيعت عبرَ مذياع صوت ابن فضلان في هلسنكي، في ركن الثقافة والفكر، في أواخر القرن الماضي وبدايات القرن الحالي.
❊ طوبى للمساكين بالروح، فإنّ لهم مَلَكوت السماوات.
❊ إذا أُصيبَ القومُ في أخلاقهم، فأقِمْ عليهم مأتمًا وعويلا.
❊ السلام الحقيقيُّ ليس مجرّدَ انعدام التوتّر، بل هو وجودُ العدالة.
❊ ما أعظمَ النصرَ الذي يتِمُّ دون إراقة دماء.
❊ لعن الله أخا البُخـ                            ل وإن صلّى وصاما
❊ ما زاد حنّون في الإسلام خرْدلةً                       ولا النصارى لهم شُغل بحنّون
❊ لتكنْ يا ربّ رحمتُك علينا، بحَسَب اتِّكالنا عليك.
❊ إلهي أنقذْني من أصدقائي، أنا أستطيع أن أتدبّر أمرَ أعدائي.
❊ أحمَدُ اللهَ على العَمى، كما يحمَدُه غيري على البصَر، إذ كفاني رؤية الثُّقلاء البسطاء.
❊ سائلُ اللهِ لا يَخيب.
❊ وما من يدٍ إلا يد الله فوقَها                         ولا ظالم إلا سيُبلى بأظلم
❊ لا إكراهَ في الدين، قد تبيّن الرشْد من الغَيّ.
❊ الله الذي يرى في الخَفاء يُجازيك عَلانية.
❊ اللهمّ ساعِدِ البشرَ في احتمال البشر!
❊ مَن يُشرِّع لنفسه الدينَ فلا دينَ له.
❊  أَعَهِدْتَنا والقِبْطَ إلا أمّةً                       للأرض واحدة تروم مَراما
    نُعلي تعاليمَ المسيح لأجلهم                  ويوقّرون لأجلنا الإسلاما
    الدين للديّان جلّ جلالُه                       لو شاء ربُّك وحّد الأقواما
   هذي قبوركم وتلك قبورُنا                متجاورين جماجما وعِظاما
❊ أعتقد أنَّ الدينَ سرٌّ بين الخالق والمخلوق.
❊ القداسةُ هي ثمرةُ الجِهاد الروحيّ.
❊ هنيئاًً لمن يعتني بالضعيف، فإن الله يُنقذُه في يوم الشرّ.
❊ من حُسن إسلام المرء تركُه ما لا يعْنيه.
❊ سبِّح وصلِّ وطُف بمكّةَ زائرا                    سبعينَ لا سبعًا فلستَ بناسك
❊ اللهم احْفظني من أصدقائي                       أمّا أعدائي فأنا كفيل بهم
❊ مِن ثمارِهم تعرفونَهم.
❊  في البدءِ يكون الخُبزُ، ثم تكونُ الأخلاق.
❊ لا سلامَ بدون عدْل، ولا عدلَ بدون مُقاومة.
❊  تمنّي الصداقة عملٌ سريع، لكنّ الصداقةَ نفسَها ثمرةٌ بطيئة النُّضْج.
❊ الصداقةُ سفينةٌ تتّسعُ لشخصيْن، إذا كان الجوّ صحوًا، ولشخص واحد فقط إذا كان سيّئا.
❊ لا يوجدُ إنسان ضعيف، بل يوجدُ إنسانٌ يجهَلُ موطِنَ قوّته.
❊ من ليس له أعداءٌ، منبوذٌ من قِبَل الأصدقاء.
❊ الكَسول هو الذي لا يمشي في الشمس، حتى لا يجُرّ ظلَّه وراءَه.
❊ لونُ الحقيقةِ رماديٌّ.
❊ الكرامةُ ليستِ امتلاكَ المفاخر، بلِ استحقاقها.
❊ إللي بدّو يطعميني إبرة برجّعلو يّاها مْسلّة.
❊ قَطْرةُ الماء تثْقُبُ الحجرَ، لا بالعُنف بل بتواصُل السُّقوط.
❊ يُقال: احنِ رأسَك إذا أردت أن تعيش سعيدا، فالرأس المرفوع يُشقي حاملَهُ.
❊ عندما أُعْطي طعامًا للفقير يُسّمونني قِدّيسًا، وعندما أسأل لماذا لا يتوفّر الطعامُ للفقير يدعُونني شُيوعيًا.
❊ المصيبةُ ليست في ظُلم الأشْرار، بل في صَمْت الأخْيار.
❊ الإهاناتُ وحدَها تقتُل الشعوب.
❊ إنّي أكرَهُ الخوفَ، لأنه يُحوِّل الإنسانَ إلى فأْر، يبحَثُ عن أقرب جُحْر.
❊ الثقةُ تأتي بعدَ التجْربة.
❊ ليس من شرٍّ أكبر من الفوضى.
❊ الراحةُ في الإيمان، والنِعمةُ في النِّسيان.
❊ أكثرُ ما تخافُ منه ليس قويّا، فالقوّة تكمُن في الخوف ذاته.

❊ بوس اللحَى يا رجالَ الشرق يُخفضُكم                  قَدْرًا ويضحَك منكم أكثرُ المِلل

الاثنين، 10 يوليو 2017

أنت لست يوسف - قصة قصيرة جدا - بقلم سهيل ابراهيم عيساوي

عض اليد  التي كانت تطعمه ، وطعن الظهر الذي  كان يستند اليه ، واغتال القلب الذي أحبه ، فسقط في الجب المظلم ، صرخ  وصرخ ...، انتظر  قدوم قافلة  التجار ، لم تأت  ، لم ينتشلوه  ولم يبيعوه  لحاكم  مصر . 

الأحد، 9 يوليو 2017

جذور الصمت..لوحة الفنانة نائلة تلس أبو شقرة


بقلم وعدسة: زياد جيوسي
   ترفق الفنانة التشكيلية نائلة تلس أبو شقرة لوحتها بكلمات من بوحها تقول فيها:
"جذور الصمت تصنع الآلام
فترسم آثار الأنين
وتدفن السعادة على أطلال الأوطان"
  فلنتأمل اللوحة ونستمع لهمساتها ونحلق في فضائها، فاللوحة تحمل في طياتها تسعة وجوه يسود ملامحها الألم، وهذه الرمزية الأولى في لوحة الفنانة، فرقم تسعة من الأرقام التي لها قدسية في الأديان والموروث من الحضارات الشرقية القديمة، ففي الحضارة الهندية القديمة يرمز للخير والخلق، وهو مضاعف الثلاثة التي لها قدسية أيضا، ويشيرون للجسد البشري بأنه المدينة ذات التسعة أبواب، وكذلك نجد القدسية للرقم تسعة عند الصينيين القدامى فهم كانوا ينحنون أمام الأباطرة تسعة مرات وهذا ناتج عن معتقدات دينية وكذلك عند المصريين القدماء، ونفس التقديس للرقم تسعة نجده عند الفرس أيضا ولدى الغرب فنجده في روما وفي اليونان وفي عموم أوروبا وأمريكا والمكسيك وروسيا، ولدى الطوائف الدينية المختلفة وبعض الجمعيات، ولدى المسلمين أيضا فقد ورد الرقم تسعة في القرآن الكريم أربعة مرات كما ورد في الأحاديث النبوية الشريفة.
   نلاحظ أن الوجوه مرسومة على شكل ثمرة نبتة الصبار وهذه رمزية أخرى، وهذه النبتة إرتبطت بين الأسطورة حين سميت بنبتة الخلود من ناحية وبين الفائدة منها على الصحة من ناحية أخرى، وقد ظهرت مرسومة لدى الفراعنة القدماء منذ أكثر من ستة الآف عام، كما ذكرها السومريين القدامى قبل ما يقارب 2300 عام قبل الميلاد، وهو نبات يمتلك القدرة الهائلة على الصبر والتحمل والصمود، ويمكنه البقاء سنوات بدون ماء في هجير الصحراء.
   إذا سنجد في اللوحة تمازج بين قدسية وفكرة وأسطورة الرقم تسعة وقدسيته في الأديان ولدى الشعوب، مع قوة وخلود وصبر نبتة الصبار، وممازجة المسألتين معا لم تأتي في اللوحة من الفراغ، فهي تصب في رمزية تشير لقوة الشعب الفلسطيني وقدرته على الصبر وصمودة الأسطوري عبر التاريخ، فهو شعب تعرض للإحتلالات وصمد في وجه الغزاة، وعلى أرض فلسطين هزمت أعتى الإمبراطوريات في التاريخ، فعبرت اللوحة رغم الألم الذي يسود الوجوه الصبَّارية عن هذا الصمود وهذه القدسية للارض وعن معنى وقوة فلسطين وقدسية فلسطين عبر التاريخ، ففي رمز آخر نجد الوجوه متألمة من حجم ما قدمت من دماء وأسرى وشهداء، وهي متألمة من غلبة القوة على الحق وتخلي أبناء العمومة من عرب ومسلمين عنها، ورغم كل الألم تبقى الديار خلف الوجوه بلون التراب، وتبرز أشواك الصُبار على الوجوه لتوخز كل من يسيء لهذا الشعب، ويبقى الفجر بالحرية كبير من خلال السماء بلون إشراقة الفجر.
  فموضوع اللوحة دار حول فكرة الصبر والصمود، وكانت نبتة الصُبار بقدرتها على الصبر والجفاف والمقاومة هي الفكرة التي درات حولها الرمزيات المختلفة والمتنوعة، وأسطورة وتقديس هذه النبتة كان إستكمالا لفكرة الموضوع، مستخدمة الفنانة الألوان للتعبير عن الفكرة التي تريد طرحها والحديث عنها من خلال الريشة. بينما إعتمدت الفنانة فضاء واسع للوحة إستغلته بشكل جيد، فثلثي اللوحة كان لنبتة الصُبار التي تروي الحكاية مرسومة على خلفية تمثل الأمكنة التي تظهر على أطراف جانبي اللوحة قبل خط الأفق، وهي إعتمدت رسم المكان وكأنه أسوار القلاع الضخمة الصامدة عبر الزمان أيضا، وهي أشبه بأسوار عكا التي هزمت نابليون، وهذه أيضا فكرة تضاف لموضوع اللوحة وللرمزيات فيها، بينما كان الثلث العلوي فضاء رحب ممتد على طرفي اللوحة بدون أي شيء آخر سوى لسماء بلون صحرواي تقريبا.
   وأذا تحدثنا عن الخصائص التقنية المستخدمة فالفنانة إستخدمت الألوان الزيتية (أكليرك)، على قماش خاص بالرسم الزيتي من الكتان الجاهز للرسم، مشدود على إطار خشبي ضمن مقاس 70/60 بالشكل الطولي، مستخدمة الفرشاة بأحجامها المختلفة بالرسم والأداء، ولم تلجأ لأساليب أخرى مثل السكين أو غيره، فكانت بنية اللوحة وتكوينها العام متناسبة مع الألوان والخامات المستخدمة، وحجم اللوحة أيضا كان متناسبا مع موضوعها وتكوينها العام.
   نلاحظ في قراءة اللوحة أن الفنانة إعتمدت كثيرا على رمزية اللون إضافة للرمزيات التي أشرت إليها في السابق من حيث الفكرة والرموز المرسومة والأسطورة، فنلاحظ إستخدامها اللون الأصفر الصحرواي في لون السماء وفي لون الأسوار التي مثلت خلفية اللوحة، فالصُبار هو نبات صحرواي بالأصل، فكان إستخدام اللون له رمزية الربط بين الموضوع والفكرة وبين اللون والرمز، بينما الوجوه التي تمثلت بأكواز الصُبار كانت باللون البني وهو لون الأرض والتراب، وهو رمزية لونية للشعب الفلسطيني وإرتباطه بالأرض وإمتداد جذوره فيها منذ آلاف السنين، منذ ضرب كنعان أول ضربة معول وأنشأ أريحا أقدم مدينة حضرية في التاريخ.
   اللوحة من خلال الرمزيات الشكلية واللونية والفكرة حملت دلالات نفسية كثيرة، فهي أشارت لصمود الشعب الفلسطيني، ودللت على الآمه ومعاناته، وأشارت لحجم الصمود رغم الجفاف المحيط، وعلى صبر هذا الشعب الذي شبهته الفنانة بنبتة الصُبار، وفي نفس الوقت لم تغفل دقة إستخدام الإنارة، فالإنارة مواجهة للوحة بحيث إنعكست مباشرة على الوجوه، فجعلت الوجوه الصُبارية تتمازج مع اللون البني بتوشيحات من اللون الأخضر والأصفر والبرتقالي وهي ألوان نبتة الصُبار في تطور مراحل النضوج حتى الإستواء التام.
   والخلاصة أننا نقف أمام لوحة متميزة من حيث الفكرة الظاهرة وما ورائها من معاني، ومن خلال إستخدام الأسطورة والرمزية سواء الرمزية بالشكل أو باللون، رغم أن الفنانة نائلة لم تدرس الفن بشكل إحترافي، وتمارس الفن كهواية تسعى لتطويرها من خلال الجهد الذاتي، ومجالها العملي مختلف تماما بين التدريس وبين إعداد الدكتوراة في علم اللسانيات، إلا أنها تمكنت أن تقدم لوحة شعرت بها تروي الحكاية من ضمن عدة لوحات شاركت بها في معرض مشترك لفناني العمق الفلسطيني، فوقفت أمام اللوحة مطولا وأنا اتأملها وشعرت بها تهمس بأذني بأسرارها التي بحت بها.