الخميس، 14 سبتمبر 2017

الكرد: تعريف وآفاق الجزء 3 ، بقلم البروفيسور محمد الدعمي

تناهى التوافق بين الطبيعة الغنّاء والإنسان الكردي في أجمل أشكاله إلى المرأة الكردية. وهي امرأة محافظة جدا ووفية لعائلتها ولأطفالها، أيما وفاء. أما لباسها فهو غالبا ما يكون من الأثواب العريضة الفضفاضة وبالألوان الزاهية واللامعة المثيرة للانتباه، إضافة إلى أنها غالبا ما تضع غطاء للرأس أشبه ما يكون بشكل العمامة، ولكنه مزوق بالخيوط المذهبة وبالألوان المختلفة، زيادة على الفصوص وقطع المعادن الغالية الثمن. وهي، عندما تكون من عائلة غنية، فإنها تبالغ في لبس الحُلي الذهبية والفضية والمطرزة بالأحجار الكريمة. وبسبب تقاليدها القومية والدينية العميقة، تبدو المرأة الكردية شديدة العناية بنظافتها وبنظافة أبنائها وبيتها، بينما يمتاز مطبخها بالأكلات والصحون المتنوعة، إضافة إلى ابتكارها أنواعا من فنون وأساليب حفظ الأغذية التي تزخر بها بلادها في مواسم معينة. ويكون الحفظ على أشعة وحرارة الشمس أحيانا، بينما يكون هذا الحفظ تحت أكوام الثلج والجليد السميك الذي يغطي سفوح الجبال في أحيان أخرى، حسب الموقع الجغرافي ودرجات الحرارة وتقلب المواسم. أما لباس الرجل الكردي التقليدي، فيتكون من سترة سميكة وقصيرة (جاكيت) مع سروال عريض مستدق النهاية. وتُلف قطعة قماش طويلة وملونة على الجذع في منطقة إلتقاء السروال بالسترة بديلا عن الحزام الجلدي الذي نستعمله. ويرتدي الرجل الكردي في المناطق الصخرية نوعا من الأحذية البيضاء المحاكة يدويا، وهي قوية ومناسبة لمقاومة الصخور وتسلق المرتفعات والحافات القاسية. ويضع الرجل على رأسه عمامة سميكة لحمايته من البرد القارص والحر الشديد خاصة في المناطق المتقلبة الطقس. ويبدو بأن أفضل مناسبة للاستمتاع بجمال الكرد وبروعة تآزرهم الاجتماعي تتمثل في مناسباتهم القومية والدينية كأعياد نوروز والأعياد الدينية الإسلامية، ناهيك عن مناسبات الأفراح، كالزواج والختان وسواهما. في مثل هذه الاحتفالات، يلتقي أبناء العشيرة أو القرية ليغنوا ويرقصوا للحياة عبر “الدبكة الكردية” المتميزة، بينما يتخلل هذا الغناء والرقص نوعا خاصا من الموسيقى الكردية القديمة والبسيطة، ولكن الرائعة. والكرد كرماء في طبيعتهم، لذا لن يجد الزائر الغريب بينهم أي إحساس بالغربة أو الاغتراب، ذلك أنهم يحيطوه بالاحترام والتقدير وسعة الصدر والسخاء، بل وبكل ما تشتهي نفسه من الخيرات، من المأكولات والشراب.
أما أبناء المدن، وبحكم اتصالاتهم التجارية والاجتماعية والسياسية بالأقوام المجاورة كالعرب، فقد تمكنوا من البروز في مختلف هذه الحقول، ليس بداخل المجتمع الكردي فحسب، بل كذلك بدواخل المجتمعات المجاورة المتآخية مع الكرد، كالعرب. ويقدم لنا تاريخ الثقافة، وليس تاريخ البلاط والسياسة، منائر عالية من المفكرين والفقهاء والفلاسفة والأدباء الكرد الذين أبدعوا بلغات هذه الأقوام. وتزخر الثقافة العربية في العراق وفي سواه بأسماء رجال فكر كرد بارزين، ومنهم فحول الشعراء كـالراحل “بلند الحيدري”. ويذهب بعض المتابعين إلى أن الشاعر نزار قباني إنما ينتمي إلى أسرة كردية الأصل. وإضافة إلى هذا، برز من الكرد رجال دين ورجال دولة، زيادة على رجال القلم والسيف.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق