الخميس، 24 سبتمبر 2015

هل أنا مشكلة في أميركا ، بقلم البروفيسور محمد الدعمي




 

أ.د. محمد الدعمي
إذا كان اسمك يندرج ضمن صنف أسماء المسلمين التقليدية غير القابلة للخطأ، مثل محمد أو علي أو حسن أو عمر أو عثمان …إلخ، فانك لا تملك إلا أن تستشعر بانطلاق موجة الخوف والكراهية للمسلمين، أي تلك التي نطلق عليها اصطلاح الـ”إسلاموفوبيا”، كما حدث من ذي قبل على نحو تسلسلي متناوب منذ عمليات 11 سبتمبر الإرهابية على واشنطن ونيويورك. هذا النوع من موجات الإسلاموفوبيا ذات الضغط العالي يبقى كامنًا وسكونيًّا لأشهر أو لسنوات أحيانًا، خاصة بعد أن تلجمه الجهات الحكومية الرسمية، إلا إنه سرعان ما يستفز وينطلق فجأة من مصادر خفية، خلف الكواليس، لا أحد يستطيع استمكانها قط.
إلا أن توقيتات موجات “الإسلاموفوبيا” أو “رهاب الإسلام والمسلمين” غالبًا ما تتواءم مع الأحداث السياسية المهمة التي ترنو الجهات الخفية المعادية للإسلام المذكورة في أعلاه توظيفها لتشويه الإسلام والمسلمين على نحو يشعر المرء بأن هذه الجهات تريد “العالم الجديد” عالمًا خاليًّا من أي أثر لهذا الدين.
لقد انطلقت قبل بضعة أيام، مثل هذه الموجة، إذ أطلقها شاب اسمه “بيل” عندما خاطب المرشح الرئاسي الجمهوري، دونالد ترامب، بما يلي: “لدينا في هذا البلد مشكلة اسمها المسلمين، ورئيسنا هو واحد منهم”، وأضاف قائلًا “إنهم يريدون أن يقتلونا”، لم يملك ترامب أن يجيب مؤيدًا أو داحضًا، ما قاله هذا الشخص، مكتفيًّا بالابتسام، وكأنه يوافقه نفاقًا وتملقًا. بيد أن مطلق موجة الكراهية، أي صاحب الاستفهام الحقود المدعو “بيل” اختفى فجأة بعد تفجير قنبلته الطائفية دون أثر ولا اسم كامل. وهكذا حاكت جهات خفية هذه الحادثة بقصد استفزاز ضغائن الـ”إسلاموفوبيا” من سباتها الذي طال نسبيًّا، بالنسبة لهؤلاء، أي منذ أن حاول قس إحراق نسخ من القرآن الكريم قبل عدة أشهر.
ثم، ما هي إلا بضعة أيام، وإذا بالمرشح الجمهوري، الثاني في تسلسل المتقدمين بالاستطلاعات، “بن كارسون” Ben Carson، وهو مرشح أسود، يطلق تعميمًا لا يقل عدائية وكراهية للمسلمين عن عدائية تعاطف عندما تمسك لزم عما ترامب بالصمت، للأسف. قال بن كارسون في حديث لإحدى الفضائيات إن الإسلام بطبيعته مناقض للدستور الأميركي، لذا لا يمكن أن يدخل إنسان مسلم للبيت الأبيض.
والمعنى النهائي لهذا التعميم اللامسؤول هو أن هذا المرشح الأسود هو الذي يضطلع هنا بمخالفة يخالف الدستور الأميركي المبتنى أولًا وأساسًا على مبدأ علمانية الدولة الواضحة المعالم لا تميز بين المواطنين على أسس الدين أو المعتقد أو الجنس أو لون البشرة. هذا هو ما يناقض الدستور الأميركي الذي ينص حرفيًّا على أن “أي مواطن يولد في أميركا له حق الترشيح لمنصب رئيس الولايات المتحدة الأميركية”، بغض النظر عن جميع الاعتبارات.
وبصرف النظر عما تنطوي عليه هذه “المنابزات” من عدم لياقة حيال الرئيس أوباما في سياق الإنتخابات القادمة، يبقى المسلمون في الولايات المتحدة أشبه بالأميركان الأفارقة، اي الأميركان السود: هم لديهم كافة الحقوق المنصوص عليها في الدستور والقانون من الناحية الرسمية، ولكنهم محصورون في زاوية خانقة تضغط جدرانها عليهم من آن لآخر خاصة بعد أن ثبت ترادف السود، مع ما اصطلح عليه بـ”الإسلام الأسود”، استفزازًا، كناية عن اعتناقهم له. ان مجرد ذكر اسم “الإسلام” يبث رجفة في أبدان الكثير من الأميركان، رجفة قوامها عواطف عدائية دفينة تضرب بجذورها فيما فعله إرهابيو القاعدة بواشنطن ونيويورك يوم 11 سبتمبر. لذا، لا أملك إلا أن أعلن: “هذا ما جناه علي ابن لادن، وما جنيت على أحد”!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق