الخميس، 23 ديسمبر 2021

نظرات في كتاب خالديَّة أبو جبل «الزُّقوقيا/نصوص نثريَّة» بقلم: الشَّاعر العَروضي محمود مرعي




 


خالديَّة أبو جبل: أديبة تسير بخطى واثقة وينتظرها مستقبل لامع

كاتبة مداد حروفها من نسغ الرُّوح

رقيقة حدَّ الذَّوبان في الحروف وصلبة كصخور الجليل

الـمرأة الفلسطينيَّة صانعة للتَّاريخ الفلسطيني، ولا يقلُّ دورها عن دور الرَّجل،

وتستحقُّ وسام البطولة عَلى دورها إِلى جانب الرَّجل.

بداية أقول إنَّني أكتب عن إصدار أوَّل، للأديبة خالديَّة أبو جبل، وقد جرت العادة أنَّ الإصدار الأوَّل تدخل الكتابة عنه تحت مسمَّى التَّشجيع أكثر من النَّقد، لٰكِنْ في هٰذا الإصدار الَّذي وقفت على نصوصه، وجدتها استوت عَلى سوقها وآتت أُكُلَها، وَلٰكِنْ لا يخلو الأمر، شأن الكثيرين من الأدباء حَتَّى بعد الإصدار الأوَّل، ويصحُّ القول إنَّ الأديبة خالديَّة أبو جبل قد قطعت شوطًا طويلًا مع الأدب قبل إصدار كتابها، ودخلت برصيد وافر من الثَّقافة، يشهد عَلى ذٰلِكَ القدر الوافر من الثَّقافة الَّتي تُطِلُّ من بين سطور نصوص الكتاب، ويقيني أنَّ الأديبة خالديَّة سهرت اللَّيل بين الكتب وأشبعتها قراءة وتقليبًا، واستفادت كثيرًا، لذا وجدت هٰذا الزَّخم وتعدُّد الـمضامين لديها، وهو ما تظهره نصوصها، فهي نصوص بلغت أشدَّها واستوت عَلى سوقها وآتتْ أُكُلَها جنِيًّا يستطيبه من تذوَّق الأدب، وقد عهدنا جلَّ الأديبات في الإصدار الأوَّل، عادة، تدور نصوصهنَّ حول الحبِّ والغرام والرُّومانسيَّة الحالمة، لٰكِنَّ الأمر لدى الأديبة خالديّة مختلف، ولا يعني هٰذا انعدام نصوص العشق والحبِّ، لٰكِنَّها جاءت بنكهة مختلفة.

 يمكن أن نحدِّد عدَّة مضامين لنصوص الكتاب، وفي جميعها أجادت الأديبة السِّباحة:

1-     الزُّقوقيا، ملامح وهُويَّة.

2-     النُّوستالجيا- الحنين إِلى الـماضي الجميل، تشوبه مسحة من الحزن.

3-     الحبُّ والعشق.

4-     الـمأساة، النَّكبة، الـلَّاجئون والـمهجَّرون..

5-     الثَّورة ورفض سياسات الحُكَّام العرب.

تتراوح نصوص الكتاب بين السَّرد، والحكاية، والخاطرة، والنَّثيرة.. وقد طَعَّمَتْ بعض النُّصوص بالعاميَّة، كَذٰلِكَ فقد تسلَّل الـموزون لا إراديًّا في ثنايا بعضها، وقد أعجبني أنَّ الأديبة خالديَّة أسمت نصوصها «نصوص نثريَّة»، وهو ما يدلُّ عَلى احترامها وتقديرها للكلمة بَدْءًا، بل واحترامها للنَّثر والشِّعر، فلم تسمِّ النُّصوص شعرًا، بل أدرجتها في سياقها الصَّحيح، النَّثر، ورأيي فيمن يسمُّون النَّثر شعرًا أنَّهم يحتقرون النَّثر والشِّعر معًا ويزدرونهما، كونهم يكتبون نثرًا ويسمُّونه شعرًا، كأنَّهم لا يرون الإبداع إلَّا إذا سُمِّيَ شعرًا؛ وأرى أنَّ هٰؤُلاءِ لا همَّ لهم سوى الشُّهرة وبأيِّ ثمن، وهي مفارقة عجيبة.

سنستعرض في مقالنا الـمضامين الَّتي وردت بين دفَّتي الكتاب، ثُمَّ نُطلُّ عَلى التَّناصِّ عند الأديبة خالديَّة، ثُمَّ عَلى جانب من الـمحسِّنات البديعيَّة ونختم بذكر جانب من الأخطاء، وهنا أشير إِلى أنَّ الكتاب كما ظهر لي لـم يتمَّ تدقيقه، وَهٰذا ما كشفتْه كثرة الأخطاء، إضافة إِلى علامات التَّرقيم الَّتي يجب تصحيحها ووضعها في مكانها الصَّحيح، فالفراغ لا يكون قبل علامة التَّرقيم مثل: (كان، يسير) بل بعدها (كان، يسير) وقد أرسلت للأديبة خالديَّة ملفًّا يشتمل عَلى جدول ذكرت فيه جميع الأخطاء مع التَّصويب، وسأكتفي في الـمقالة بتسليط الضَّوء على جانب من الأخطاء، وملاحظة أخرى تتعلَّق بعناوين النُّصوص، فقد جاءت بخطٍّ عاديٍّ، وفي الـمعتاد يكون خطُّ العنوان بارزًا، ثُمَّ سأتطرَّق إِلى الـموزون الَّذي جاء عفو الخاطر وتلقائيًّا في ثنايا بعض النُّصوص.
وأقولُّ إنَّ كتابًا بِهٰذا الزَّخم الأدبي والـمعرفي كان يجب أن ينال حقَّه من العناية تنسيقًا وإخراجًا، وَلٰكِنْ ذٰلِكَ لـم يحصل.

الـمضمون الأوَّل: الزُّقوقيا، ملامح وهُويَّة.

الزُّقوقيا أعلاها جمال وأسفلها طعام، ففي أعلاها الزَّهرة السَّاحرة بجمالها، وفي أسفلها أوراقها الَّتي تطبخ كورق العنب. ومن أسماء الزُّقوقيا « لزوزو، بخور مريم، زقوقيا، عصا الرَّاعي، سكوكع، زعمطوط»، لٰكِنَّ الاسم زقوقيا هو الأقرب إِلى القلب، وبالنَّظر إِلى الزُّقوقيا في النُّصوص، فليس صعبًا أن نكتشف أنَّ الزُّقوقيا هي الكاتبة نفسها، تشبِّه نفسها بِهٰذِهِ الزَّهرة الجميلة، حَتَّى إنَّها اختارت صورتها لغلاف الكتاب، وبالتَّالي فاسم الكتاب معادل للضَّمير أنا، أي إنَّ الأديبة خالدية كأنَّها تقول لنا: هٰذِهِ أنا.
تقول في نصِّ «فنّ الحياة»:
«أردتُ أن تخضرّ وتُزهِرَ ألوانُ رسمي/وأن أرسمَ لون حياتي ورديًّا/ولطالما أحببتُ هذا اللَّون في كلّ أشيائي، في ثيابي وأقلامي وأوراقي وجلود [تجاليد/م. م] كتبي ودفاتري.../أحببته في الزُّقوقيا الَّتي احتلّت كلّ أوراقي منذ أن كنت طفلة/حَتَّى ظننتها لي! وكأنَّ الله أنبتها لي وحدي/أشفقتُ عليها من القطف والخطف والدَّعس» (ص: 41). هنا تظهر بداية العلاقة مع الزُّقوقيا، ونلمح التَّماهي مع هٰذِهِ الزَّهرة، لدرجة تداخلها مع إحساسها فصارت تُشفق عليها من القطف والخطف والدَّعس. وبعد حوار مع أمِّها وسيل نصائح الأمِّ للابنة تقول «عشتُ زقوقيا، أزهِرُ بحذر، أبتسمُ بحذر، تنهمر دموعي بحذر، أنظر حولي بحذر، وأحبُّ بحذر!/أمّي قلبُ الزُّقوقيا، ينبضُ يخفقُ متسارعًا، يكبُر/ضاقت به ضلوعُها وهي الرّقيقة!/لمَ لمْ تُخبريني أمّي: كيف تُحبّ الزُّقوقيا وقد انحنى عودُها؟/كيف تحفظ الحبّ وتصبر؟!» (ص: 42). هنا تصرِّح أنَّها زقوقيا، تزهر وتبتسم وتبكي وتحبُّ، وكلُّ ذٰلِكَ بحذر، وتزيد أنَّ قلب الزُّقوقيا ينبض متسارعًا ويكبر حَتَّى ضاقت به الضُّلوع، بل كأنَّها تعاتب أمَّها لأنَّها لـم تخبرها كيف تُحبُّ الزُّقوقيا، كيف تحتفظ بالحبِّ وتصبر؟ ومن خلال ذٰلِكَ نقف عَلى العلاقة مع الـمحيط [الـمجتمع] حين تقول: كيف تُحبّ الزُّقوقيا وقد انحنى عودُها؟/كيف تحفظ الحبّ وتصبر؟ ونلمح من خلال هٰذا رفضًا لسيطرة الـمجتمع حين تضطرُّ للحفاظ عَلى الحبِّ مع الصَّبر، بل قد انحنى عودها، أي مضى العمر.
وفي نصٍّ آخر تقول بعد حوار معه: «حينَ أرْهَقني الانتظارُ/بَحثتُ عَنكَ في قلبي/وأدركتُ بَعدَ حين/أنّ الزُّقوقيا حزينةٌ/تُزهِرُ بين الصُخورِ/وحيدةً.../هجرَتها كُلّ الرَياحين!» (ص: 82)، في كلمة الصُّخور كناية رائعة عن الـمجتمع، سبب انحناء عودها واحتفاظها بالحبِّ مع الصَّبر، فهي حزينة تزهر بين الصُّخور، وقد هجرتها كلُّ الرَّياحين، وَهٰذا كلُّه يشير إِلى الألم الدَّاخلي مِمَّا تعانيه من الـمحيط حولها.
ونقف الآن عَلى ملامح هٰذِهِ الزُّقوقيا ونفسها، ففي نصِّ «متطوِّعة أنا»، نلمح روحًا شفَّافة رقيقة إِلى أبعد حدٍّ لا تملُّ العطاء: «أتوهُ  في سحر الكلمة، أذوبُ عشقًا لحروفها/ أُحلّق في فضاء معانيها.../يُغازلني بابتسامته طفلٌ  يملؤني سعادةً، ويغمرني الفرح/أعيش لحظات، أعرفُ فيها طعمَ الأمل/وأنا أرصُفُ درب الحياة/أمانًا وسلامًا/بين الأطفال فراشةٌ/ألوانُها/أطيافُ قوس قزح/وللكبار نجمةٌ/يَستدلُّون الدّربَ بضوئها/وبين الزَّميلات/نملةٌ، تَرْجُدُ الحَبَّ/ولا تملُّ/مُتطوِّعةٌ أنا/حيَّ على الأمل/حيَّ على الحياة» (ص: 117). هٰذا النَّصُّ وقد اقتبسناه كلَّه، فهو بمثابة إضاءة تكمل ما سبق، وهو يكشف عن شفافية روح الأديبة خالديَّة ورقَّتها وهمَّتها ووعيها. هٰذِهِ هي ملامح الـمضمون الأوَّل وهُويَّة الأديبة خالديَّة، ولا نعني بالهُويَّة القوميَّة والجنسيَّة، بل الهُويِّة الرُّوحيَّة والنَّفسيَّة.


الـمضمون الثَّاني: النُّوستالجيا- الحنين إِلى الـماضي الجميل

هٰذا الحنين نقف عليه عبر الأُمِّ والأب، ومسار حياتهما في فلاحة الأرض أو في الشُّؤون اليوميَّة.
ويتجلَّى حنين الأديبة خالديَّة في قولها في نصِّ «بين دمعة وابتسامة»: «أين تبخّر ذٰلِكَ العطرُ الَّذي كان يضوع مِن ثيابنا؟ ولا نجدُهُ اليومَ مع كثرةِ العطور؟!/لماذا ننتقلُ مِن فُرنٍ لآخرَ  نبحثُ عن الطّعم الجيّد للخبز، ولا نجد الطّعم الَّذي نشتهيه؟!/أين ضاعت تلك الجديلةُ النَّديّةُ المنسابةُ على ظهر الفتيات، بين جمال التَّسريحات وبهاء زينتها؟!» (ص: 14). إنَّه الحنين لزمن جميل مضى وانقضى، وما زال يلمع طيفًا جميلًا في الذَّاكرة، ولا يقف الحنين عند هٰذِهِ الحالة، بل يتعدَّى إِلى مظاهر الحياة اليوميَّة يومذاك، تقول في نصِّ «حكاية فلسطينيَّة» كاشفة السَّتار عن طبيعة الحياة في تلك الأيَّام «قبلَ أن يَنْفُضَ الفجرُ أحلامَ اللَّيلِ، وقبل أن تنالَ الخميرةُ والدِّفء من عجينها، فيفيضُ من لَجَنها. تَنفُضُ أمّي عنها لحافَها، تنهض إليه تُردّده، ثُمَّ تُكوّره وترقّه  وتخبزُهُ في طابونها الَّذي أعدَّتْهُ منذ المساء./جمعت لَهُ بيديْها ما لَفَظَتْهُ حبّاتُ الزَّيتون في المعصرةِ، وما تنازل عنه البيدرُ من قشٍ، وما خلّفَتهُ الماشية من روثٍ في السُّهول والطُّرقات التُّرابيَّة، ليبقى طابونها وقّادًا مُلبِّيًا استغاثة عجينها وعجين جاراتها ليل نهار./لنقتسم رغيفًا باسمًا فيه الصّحَّة والهناء./ ...../تُجَمّعُ أمّي مطر السَّماء.../وتوقدُ تحت حِلّتِها الكبيرة، ما تيسّر لها من جذوع الزَّيتون وأعواد التَّين والسّنديان.  تَنْشُرُ غسيلها لألاءً على حبلٍ يبدأ بمسمار في جدار البيت وينتهي في ظلال شجرة الكينا./......./تلوذُ بنا تحت ظلال داليةٍ داعب النَّسيم أطرافها، والْتَفَّتْ أوراقُ عريشها» (ص: 20). هٰذِهِ الصُّورة من الحياة القرويَّة في تلك الأيَّام عشناها وعايشناها عن قرب، والكاتبة تصف وصف عيان لا خيال وذكرى، فهي أيضًا عاشت تلك الفترة، وهي فترة كانت قاسية عَلى الأهل شديدة، لٰكِنْ نحن الصِّغار يومها لـم نكن نشعر بقسوتها. إنَّها حياة القرية الفسطينيَّة يومها، ولعلَّها ما زالت موجودة في بعض القرى والأرياف حَتَّى أيَّامنا. ولا ينتهي يوم الأمِّ بحلول الـمساء فما زال أمامها ما تفعله « تُرتّب أمّي خيوطَ المساء ستارًا/وتُشعلُ قلبها دفئًا/توقِدُ بريقَ عينيها سراجًا/يُضيء دفاتر الحساب والإملاء/تَحفَظُ حروفَ الأبجدية/تخُطُّها أقلامُ أطفالها كلماتٍ/كلماتٍ ما قرأتْها يومًا/ولا خطّتها في دفترٍ أو أوراق» (ص: 20- 21) رغم كون الأمِّ أمِّيَّة لكنَّها حريصة عَلى العلم ولو من خلال أبنائها، فتسهر مع أطفالها ليعدُّوا وظائفهم الـمدرسيَّة، وقد حفظت الحروف من خلال مراقبتها اليوميَّة لأبنائها، فهي ليست أيَّ امرأة، إنَّها تعمل طول النَّهار منذ الفجر، وفي اللَّيل تشجِّع الأبناء عَلى العلم، ورغم الفقر الَّذي يعضُّها بنابه فهي لا تستسلم لليأس، بل تشارك النَّاس أفراحهم « تُراوغ أمّي الفقر/وتحتالُ على دور الأزياء/بفستانها المقصّبِ، فيَشعُّ بريقُهُ مُتجدّدًا/في كلّ عرسٍ تماهت به نجوم السّماء مع الزَّغاريد والرَّقصات» (ص: 21). فهي امرأة طموحة أيضًا، وتتمتَّع بوعي كبير وإدراك للحياة رغم أمِّيَّتها وفقرها.
صورة أخرى من حياة الطُّفولة في تلك الأيَّام، تقول في نصِّ «وادي الذِّكريات» متحدِّثة عن رحلة لها في طفولتها إِلى الطَّبيعة، وهي رحلات يعرفها جيلنا جيِّدًا «تشُدُّ أمّي عزيمتها عند طلوع الفجر، تُجهّز زوّادتنا من خبزِ الطَّابون واللَّبنة والزَّعتر، وحبّات من البندورة والخيار./وقبل أن تفيق الطَّبيعة مع بزوغ الفجر، نكون قد جهّزنا للرِّحلة الَّتي بتنا ليلتنا نحلم بها./إنّه يومُكُم، تقول أمّي: تتنفّسون فيه نقاءَ الطَّبيعة وعطر صُبحِها، وتُصغون لنبض التُّرابِ، وحكاياتِ الحجارة، ووشوشةِ الفَراش للأزاهير، وتُغنّون مع العصافير لحنَ العودة.../ويكون لي فيها مآربُ أخرى، فأسعى لبَقلِ العِلتِ والسّلقِ والخبِّيزةِ والعكّوبِ، وكلِّ ما تجود به الأرضُ من شومرٍ وصنيبعةٍ وعوينةٍ... وغيرِها الكثير.../في هذه البقعة الفاتنة المسلوبة من الأرض، سرقنا بعضًا من الفرح.../يَضوع الوادي مفعمًا بعبق البرقوق والصّفير والزُّقوقيا وكلّ أزاهير الرّبيع» (ص: 25). هٰذِهِ الصُّورة الجماليَّة الـمفعمة بالحنين إِلى الزَّمن الجميل، لـم تفلت من مسحة الحزن، وتأمَّلوا قول والدتها « وتُغنّون مع العصافير لحنَ العودة» والعودة لا تكون إلَّا إِلى مكان خرجت منه أو أُخرجتَ أو هُجِّرْتَ عنه. وذكر نباتات البلاد يزيد الشَّوق في النَّفس، إِلى تنسُّم هواء برارينا والسِّياحة في البلاد، وذكر الكاتبة لنباتات البلاد لا يبدو لي مجرَّد تدوين أسماء، بل هو ذكر روح ما زالت مفعمة بجماليَّات حياة الطُّفولة، وما زال الحنين إليها يملأ روحها. وتكتمل أجزاء الصُّور «تطلّ أمي من بين الضّحكات، لتروينا بالماء من حفنة يدها، من فوق طرف شورتها البيضاء، تضعها على وجه جُرن الماء لتصفيته/تنشِلُ الماء بكفها المباركة، وتسقينا كلّا بدوره حتى يرتوي/إنّها حفنةُ الماء الأطهرِ والألذِ، من جوف أرضٍ مجروحةٍ مقهورة، وكفٍّ قويّة تتحدّى!» (ص: 25)، صورة مكمِّلة لبقيَّة أجزاء الـمشهد الَّذي تستعيد الكاتبة تفاصيله، وتصفية الـماء في الجرون في الوعر مارسناها أيَّام طفولتنا. إِنَّ الكاتبة تصوِّر بالكلام حياة تلك الأيَّام وطبيعة البلاد بصورة تشد القارئ.
هٰذِهِ الإطلالة عَلى الـمضمون الثَّاني من مضامين الكتاب، تعطي صورة وافية عن حال الحنين والنُّوستالجيا الَّتي تعشِّش في روح الكاتبة وما زالت تستشعرها رغم ما مرَّ من السَّنوات، ولم يفلح الزَّمن في اقتلاعها منها.


الـمضمون الثَّالث: الحبُّ والعشق

ليس الحبُّ في الكتاب مقصورًا عَلى العشق والهيام، فهو يظهر لنا في صور عديدة، الزَّوج والزَّوجة، الأرض، الأمّ والأبناء، بالإضافة إِلى العشق وسواه، وهو يظهر أحيانًا حَتَّى دون التَّصريح به، كونه مفهومًا ضمنًا. أوَّل صورة للحبِّ الَّذي يطلُّ برأسه من وراء الكلام، هو حبُّ والديها لبعضهما، ورغم عدم تصريحهما بِذٰلِكَ، إلَّا أنَّنا يمكن أن نستشفَّ ذٰلِكَ ونلمحه من وراء الكلام، ثابتًا قويًّا، تقول في نصِّ « منها... وفيها» وهو نصٌّ مفعم بالحبِّ للأرض، وهو الظَّاهر من خلال حديثهما، لٰكِنْ من خلاله يظهر حبُّهما لبعضهما، دون أن يذكراه أو يبوحا به، بل يمكن استنتاجه بسهولة: « - ألمْ تَجهَزْ قهوتُكِ بعد؟/- بلى، ألن تخفّفَ مِن تسرّعِكَ هذا يومًا؟/- لا! لن أدَعَ ابتسامتَها الحنون تفوتُني يومًا!/تبتسم قائلة: - ألهذا الحدّ تُحبّها؟/- ومن أحبّ إن لم أحبّها؟
لمْ تَثُرْ غَيرتُها وتضربِ الحائطَ بالقهوة, ولا الفناجين كسّرتْ.../حملتْ صينيَّةَ قهوتِها ولم تنسَ علبةَ سجائرهِ (التَّايم) وعُلبةَ أعوادِ الثّقاب، لحقتْ به، كانت قدمُه تدُّكُ الرّفشَ في ترابِ شجرةِ اللَّيمونِ المُزهرةِ، وَقَفتْ تحت الدَّالية: لماذا لم تنتظر؟ تعال نحتسِ القهوةَ ومن ثمّ نبدأ سويَّةً./
بل اقتربي أنت هنا لنحتسي قهوتنا بمعيّةِ شجرةِ اللَّيمون وشذا عِطرِها./اقتربتْ، افترشا التُّرابَ، سَكَبتْ قهوتها، أشعل سيجارتَهُ، امتزجتْ رائحةُ قهوتها برائحة سيجارته وامتزجت الرَّائحتان بعطر حبيبتهما، عطرٍ تنشرهُ ابتسامة الأرض ورطوبةُ ترابها الضّاحك». (ص: 18)

هٰذا الحوار الـمفعم بالرُّومانسيَّة، وإن كانت الحبيبة لكليهما هي الأرض، الأمُّ، إلَّا أنَّ حبَّهما لـم يعد بحاجة إِلى كلام وبيان، وسؤالها له وردُّه عليها « ألهذا الحدّ تُحبّها؟/ ومن أحبّ إن لم أحبّها؟» لا يعني شكًّا في حبِّه لها، فهو أمر لا يحتاج بيانًا ولا شرحًا، ولذلك « لمْ تَثُرْ غَيرتُها وتضربِ الحائطَ بالقهوة, ولا الفناجين كسّرتْ...»، وتتابع رسم الـمشهد، أو اللَّوحة الجماليَّة الَّتي تشاركهما الأرض جزءًا وافرًا منها: « لم يكنْ أبي ولم تكنْ أمّي، بحاجةٍ لقلمٍ وأوراقٍ وكلماتٍ مُعَقَّدَةٍ ليبوحا للأرض بحبّهما لها./يغرز أبي الرّفش في أحشاء التّراب، فيعطيه التّرابُ خيراً ممّا أخذ!/إنْ غرز حلمًا، أخذ شجرًا!/وإن غرز همًّا، نبت عشبًا أخضر!/إن غرز ألمًا، نبتَ أملًا مُلوّنًا/وإن غرز وَجَعًا، تحنو السّماء على الأرض فتسيل دموعها جداول!/وأمّا إن غرز غضبًا، تثور الأرض بركانَ حمم./تفتّتُ أمّي ما تكدّر من التّراب بأصابعها الصّغيرة تُدَغْدغُ وجهَ الأرض، تَبذُرُ الحبوبَ بحنان, وتغرس الأشتال: خسّ، بندورة، باذنجان.../تودِعُ عزيزتها الأرض سرّها ... فلا تخذلُها، تمنحُها قوتَ صِغارها./تلك هي قصّةُ عشقِهما وسرُّ سعادَتِهما، في عطلةِ آخرِ الأسبوع تكونُ رحلتهما» (ص: 18- 19). والأرض في هٰذا الـمشهد تتماهى معهما، فهي تحبُّهما كما يحبَّانها « إنْ غرز حلمًا، أخذ شجرًا!/وإن غرز همًّا، نبت عشبًا أخضر!/إن غرز ألمًا، نبتَ أملًا مُلوّنًا/وإن غرز وَجَعًا، تحنو السّماء على الأرض فتسيل دموعها جداول!/وأمّا إن غرز غضبًا، تثور الأرض بركانَ حمم»، فهي تحيل الحلم إِلى شجر، والهمَّ تُنبته عُشبًا أخضر، والألم تنبته أملًا، والوجع تسيل له دموع السَّماء، والغضب تتجاوب معه الأرض وتثور براكين.

وللأمِّ حصَّة لا تقلُّ عن حصَّة الأب في هٰذا الجمال الـمتجدِّد « تفتّتُ أمّي ما تكدّر من التّراب بأصابعها الصّغيرة تُدَغْدغُ وجهَ الأرض، تَبذُرُ الحبوبَ بحنان, وتغرس الأشتال: خسّ، بندورة، باذنجان.../تودِعُ عزيزتها الأرض سرّها ... فلا تخذلُها، تمنحُها قوتَ صِغارها»، فالوالد ينكش والأمُّ تفتِّت كدر التُّاب وتزرع، والأرض تجود بالعطاء والخير. وتكشف لنا الكاتبة حقيقة علاقة الوالِدين وحبِّهما لبعضمها الَّذي بدا جليًّا من خلال تقاسمهما حبَّ الأرض، الَّتي لـم تبخل عليهما أيضًا بالحبِّ في صورة العطاء « تلك هي قصّةُ عشقِهما وسرُّ سعادَتِهما، في عطلةِ آخرِ الأسبوع تكونُ رحلتهما». من خلال حديث الكاتبة عن أمُّها، وهو حال جميع الأمَّهات في تلك الأيَّام، نقف عَلى حقيقة دور الـمرأة الفلسطينيَّة، وأنَّها أيضًا كتبت تاريخنا الفلسطيني، ولم تكن متفرِّجة، ولم تكن مجرَّد امرأة قابعة في الـمنزل تودِّع زوجها صباحًا لتستقبله مساء، فهي امرأة جُبلت من النَّشاط والهِمَّة العالية، ولم تكن تعرف الخمول، كانت تقف إِلى جانب زوجها مساندة بكلِّ ما أوتيت من قوَّة دون شكوى، كانت تشاركه فلاحة الأرض والزِّراعة، وتقوم عَلى تربية الأولاد وعلى عمل الـمنزل، كانت الـمرأة الفلسطينيَّة في تلك الأيَّام تستحق وسام بطولة للدَّور الَّذي كان منوطًا بها والـمهامِّ الَّتي كانت تؤدِّيها.
صورة أخرى للحبِّ الَّذي لا ينهيه شيء حَتَّى الـمرض، بل ظلَّ الوفاء والإخلاص تاجين فوقه، تقول في نصِّ «مرض وغرام»، وهو نصُّ يصلح أن يكون ضمن منهج الدِّراسة للنَّشء، لِـما فيه من عبرة ووفاء وحبٍّ لا تزعزعه الرِّيح « تخترقُ أنفاسُ القهوة بهالها، صمتًا توّج نسماتِ الصّباح../جوريّةٌ ودّعتْ نُعاسها بتَمَلْمُلٍ عَطّرَ المكان/صينيةٌ تزدان بعنفوان غلّاية قهوةٍ وغنجِ الفنجان.../مدّ يدَهُ بهدوء سكبَ لنفسه كوبًا، وترك الكوب الثَّاني يعاني الحرمان./أخذ رشفةً، وبمرارَةٍ وسرعةٍ وحسرةٍ، أعاد الفنجان.../وكأنّ مِلحًا قد خالطَ البنَّ فأفسد نكهة الهال./سألتْ بصوتٍ مبحوحٍ سَكنَتْهُ الآلام/ألم تَرُقْ لك قهوتي حبيبي؟/فتنهّد وأجابها: حبيبتي، فقَدَتِ القهوةُ طعمَها و نكهتَها، مُذ تَوَحَّدَ الفنجان!/انزلقت على خديْهِما دمعة، تروي حكاية حبّ، لا تسَعُها كلّ قصائد العشق والغرام» (ص: 32). صورة معبِّرة إِلى أقصى حدٍّ عن حبِّهما ووفائه لزوجته رغم مرضها، فلم يستطب طعم القهوة دون أن تشاركه.. وأعاد الفنجان فتسأله «ألم تَرُقْ لك قهوتي حبيبي؟/فتنهّد وأجابها: حبيبتي، فقَدَتِ القهوةُ طعمَها و نكهتَها، مُذ تَوَحَّدَ الفنجان»، إنَّها صورة وحوار لا أبلغ منه، فقد اختصر كلَّ كلام في الحبِّ، ورغم مرضها ظل إِلى جانبها وعلى وفائه لها، فهي تخاطبه حبيبي ويردُّ حبيبتي، أي إنِّ الحبَّ بينهما لـم ينقطع، ولم يسمح للـمرض أن يفسده.
صورة أخرى للحبِّ، حبِّ الأمِّ لأبنائها الَّذينَ جرفهم تيَّار الحياة بعيدًا عنه، لٰكِنَّها تظلُّ عَلى حالها، صابرة تنتظر إطلالتهم ولو زيارة خاطفة، تقول في نصِّ «شوق!» واصفة حال هٰذِهِ الأمِّ وصبرها الَّذي لا ينفد، وأملها الَّذي لا ينقطع «كثيرًا ما كانت تَرْتقُ ما مزَّقَتْهُ الأيَّام وباعدت بين أطرافه، بإبرة من صبرٍ وخيطٍ من أمل/سكبتْ دموعها سخيّة في عتمة اللَّيل/شوقًا لنور شمعة تُزيّن كعكة ميلاد أحدهم، يُضيئُهُ بريقُ عيونهم/شوقًا لتكبيرةِ عيد تجمع فرحَ قلوبهم/وحسرةً على مائدة عشاءٍ فاضت على أطباقها شهيّتهُم.../تعلّمتْ فنّ الصّبر والصّمت وأتقنته.../حَتَّى الزَّوج الَّذي كان يوما مُحبًّا، تبدَّلت حاله وأتقن فنّ القسوة واللَّا مبالاة»(ص: 33). إنَّها تشتاق لأي لون من الفرح يجمعهم عندها، لٰكِنَّ تيَّار الحياة سحبهم معه، فهم طيور فرَّت من العشِّ باكرًا، وبقيت صابرة تشكو لنفسها فقط، إنَّها تريدهم جنبها ولو في زيارة منهم لها. وتحل جائحة كورونا والإغلاق «تمتصّ كورونا- غيرَ مشكورةٍ- ضجيجَ العالم.../يرقصُ  قلبها، خوفاً، فرحًا، حبًا، شوقًا.../أخيرًا صار البعيد قريبًا، وأُغلق العشّ على طيورٍ، كانت قد فرّت منه باكرًا.../كان اللِّقاء مغمورًا بالحبّ، صافيًا، رقراقًا، حماسيًّا.../وبدأت أوراق الرُّزنامة تتساقط متتالية، تشابهت بها المساءات والصّباحات» (ص: 33- 34)، تفرح بهم، لٰكِنَّها فرحة منقوصة، فهم لـم يعودوا أُولٰئِكَ الأطفال، وما كان يفرحهم قديمًا لـم يعد كَذٰلِكَ اليوم « وأُشعلت ذاتَ مساء، شمعةٌ لعيد ميلاد/لم ترَ انعكاس ابتساماتهِم على ضوء الشّمعة، باهتًا فاترًا بدا لها./تقلّص حلقها وجفّ وتاه لحن الأغنية، حين انقطعت سلسلة المرح وخنقتها العبرات./ما بين الغربة والغربة، سكنتْ الأشواق والآهات والمسافات.../ جمعتْهُم جدرانُ بيت واحد، وفرّقت بينهم جدران الحجرات!/كلّ عاد إِلى ذاته الَّتي شكّلتها الغربة.
/اختفى كلّ صوت في المنزل، وصار القريب بعيدًا، وصدى ندائها يَطرُق الأبواب...!»

(ص: 34). لقد اجتمعوا عندها لٰكِنْ فرَّقتهم جدران الغرف، فهم معًا ومنفصلون في الوقت ذاته، وفي لحظة يقرِّر أصحاب القرار فتح الأبواب فتطير عصافير هٰذِهِ الأمُّ بعيدًا «تقفُ على عتبة الدَّار مُودّعةً، وخوفٌ مِن غروبٍ يجتاحها، وشوقٌ يُلحُّ عليها، لم يعُد بإمكانها مُراوغتَهُ  أو الكتمان، اكتشفت أنها إنّما تشتاق نفسَها وتريدُها، قبلَ حلولِ ظلامٍ لا يقبلُ الأعذار» (ص: 34).

أمَّا الحبُّ والعشق، وليس شرطًا أن يكون عشق شخص لشخص، ففي نصِّ «سفر» ما يوضح هٰذا الـمعنى، خاصَّة حديثها عن سفرها الَّذي يحتمل معنى الانطلاق والانعتاق، فالنَّاس توزَّعت اهتماماتهم وهواياتهم وسفرهم «هنالك مَن لملَمَ أشياءَه الحبيبة، في قُبّعةِ قشٍّ حزينةٍ، صورةً بالأبيض والأسود، وشهادةَ ميلادٍ صفراء، وكوشان (شهادة ملكيَّة) أرض، ومفتاحًا !  ودونَ جوازِ سفَرٍ هاجَرَ، وهاجرَ بين المكان والمكان،  فوق الزّمن والزّمان . صار مُهجّرًا يُنجِبُ مُهَجّرين../وهناك مَن رتّبَ حقيبتَه بتأنٍّ، وتزوّد بما لذّ وطاب، وجوازِ سفرٍ وسافر مُتجوِّلًا بين المكان والمكان، مُتمتّعًا بكلّ  لحظة من الزَّمن./ومَن خَفَّتْ حقيبتُهُ واعتمدَ جوازَ سفرهِ، وسافر، وسافر بحثًا عن المكان والزَّمان!/وهناك مَن ترفّقَ جوازَ سفرهِ، وتزوّد بحبِّه وساقَت الرّيحُ أحلامَهُ فازدانَ، حيث مرّت ريحُ أحلامهِ، المكانُ، وغنّى الزّمان!/وهناك مَن جوازُ سفرهِ يحمل تأشيراتِ العالَمِ كلِّهِ ... حقيبتُه كتابٌ وزادُهُ  أحرفٌ وكلمات!» هٰذا السَّرد كلُّه جاء كتقديم لتطلعنا عَلى سفرها هي، وهو سفر مختلف عن كلِّ سفر سبق ذكره « أمَّا سفري أنا، فكان يومَ سافَرتُ عَبرَ روحك، جوازُ سفري حروفٌ وكلمات./ فمن ذا يستطيع أن يغتالَ بحرًا؟/أو يُطفئ شمسًا؟/أو يُسكِتَ شاعرًا؟/رَميتُ عنّي  الحقائبَ بعيدًا، فما غايتي حاجةُ الأجساد!/غُصتُ في أعماق روحك، لامستُ حُزنَ أعماق البحار، وسرَّ ابتسام الموجاتِ النّاعمة، وقهقهة وتَمَرُّدَ الموجات الضّائعةِ/وحلّقتُ فيها وبها ومعها أطوارًا، حافية بين النّجمات/وباحت لي الشمسُ والغيوم، بسرِ الفُصولِ الأربعة... أبوابُها مُشرّعةٌ  لسَفَري بلا جوازٍ أو تأشيرات» (ص: 44).
في نصِّ «ولادة» نجد الحبَّ الحسيَّ العشقيَّ، يظهر من خلال حوارهما « - ولدتُ في عينيكِ/ تعمَّدتُ في طهرِ دمعِكِ/وصدقِ نظراتِكِ/بينَ انحناءاتِ حروفِكِ وإضاءةِ النّقاط/كان لي موعدٌ مع الحياة./- ولدتُ بين شفتَيْكَ/ترنيمةً فرّتْ مِن وتر/ردّد اسمي صداها/مُوقّعًا شهادةَ الميلاد.
ما بينَ العينينِ والشّفتينِ/تراقَصَ انعكاسُ لهيبِ شمعةٍ عاريةٍ/تحترقُ عشقًا/تبتسمُ بهجةً/تبكي التّأوُّهات» (ص: 70).
ولا بدَّ في الحبِّ من الوصال والهجر، هٰكَذا الـمحبُّون منذ كانوا وكان الحبُّ، ففي نصِّ «الوعد»  تقول واصفة الحال وما جرى لها معه « صَدّقتُكَ يومَ قُلْتَ لي: وَحدكِ تَستَحقِّين/أن تَعشَقي وتُعشَقي.../يَومَ قُلتَ لي: حَلِّقي، تناثري رَذاذَ عِطرٍ.../عيشي فَراشهً خُطوطُها/قوسُ قُزَح../ أحميكِ بكُلِّ جوارحي وجَوانِحي../سوفَ لا أسمَحُ لسديمِ الفضاءِ/أن ينعمَ برهافة روحِك/مَعَكِ سَأكون/ وعدْتَني/أن تغتالَ الرّيح مُهدِّدًا:/يا ريحُ لو تَجرُئين!/أخطائي كثيرهٌ/وأحِبُّ أن تُخطِئي/ بِتُ أُحبُّ أخطائي/بل أعشقُها، وأتَعَمَّدُها/في كُلِّ حين/وها أنا ذا أناديكَ:/فيمَ تتركني؟/تَرَيَّثي.../ أمهليني قليلًا/أفلا تنتظرين...؟!/حينَ أرْهَقني الانتظارُ/بَحثتُ عَنكَ في قلبي/وأدركتُ بَعدَ حين/ أنّ الزقوقيا حزينةٌ/تُزهِرُ بين الصُخورِ/وحيدةً.../هجرَتها كُلّ الرَياحين!» (ص: 81- 82)
أمَّا العاشقة الـمُتَدَلِّلَةُ فنراها بكامل حسنها ودلالها في نصِّ «بلا كلمات» فهو نصُّ يفيض عشقًا ودلالًا من حبيبة تخاطب حبيبها وتحكي له عن ذاتها «أنا أجملُ ممّا تَراني عيناك/لَيسَ زهوًا... لَيس غُرورًا... ولا خُيَلاء.../أنا لا أُنافسُ على عرشِ جمالِ المَلِكات/ولا أملُكُ ما يملكْنَ مِن صفات./أنا لا أُنافسُ على ما لم تُبدعْ يداي/ وما لا أملُكُ مِن مَلَكات/ ملكةٌ  أنا في حبّي للفضيلة وعشقي للحياء
وأميرةٌ أنا بحبّي/ غَنّتْ لها حُروفُ الشّعراء.../أنا الجميلةُ/ وقلبي  حديقةٌ غنّاء/ أشجارُها لا تذبُل/
أبدًا خضراء./أنا السّعيدة بخُطواتي/ بترابِ دربٍ ذرّاتُهُ حبٌّ ووفاءٌ وعطاء...» (ص: 84).
إنَّها تُدِلُّ بذاتها وجمالها وما فيها من صفات، ثُمَّ «أنا الغنيّةُ ما دُمتَ تَسْكُنُ.../ذلك السّاكنَ بين أضلُعي بهناء.../أنا المتماهيةُ المتجلّيةُ في العشقِ.../عانقت عيناي عينيك فطالَ حُلمُنا نُجومَ السّماء!/صارت كلماتي نغمًا/ وأنفاسي همسات!/أنا الجميلةُ ما دام في قلبي نُسْغٌ يَعزفُ لحنًا عاشقًا...» (ص: 84)، كلُّ ما سبق جاء لتلفت انتباهه وتنبِّهه «فهلّا رأيتني كما أراك...وقرأتَني بلا كلمات؟» (ص: 84).
في نصِّ «عتاب» الحِواريِّ بينها وبين الحبيب نقف عَلى عتاب حبيبين، هو أقرب إِلى بثِّ الشَّوق والوجد منه إِلى العتاب، تقول: «آهٍ مُعذِّبتي.../حين تذوب قصائدي في دَمِك/صِليني!/ليُبلِّلَ دمعُك ما جَفّ من عمري  ونَضَبْ/آهٍ معذِّبي...كم توجّعَ قلبٌ أنت ساكِنُه.../وكم سال دمعي بين أسطُرك!/ آهٍ لو تدري.../أنّي نسجتُ وشاحي من خيوط أحرُفِك/وقطّرتُ عطري من قوارير قصائدك!» (ص: 96)، إنَّه بثُّ وجد وشوق وحرقة.

الـمضمون الرَّابع: الـمأساة، النَّكبة، الـلَّاجئون والـمهجَّرون..

هٰذا الـمضمون أو البُعد يتجلَّى عبر مظاهر عدَّة، من الكلمة حَتَّى الجملة، حَتَّى الأغنية الَّتي تظهر عَلى شكل نواح عَلى ما كان، حتَّى السَّرد الَّذي يشعرك بمدى الـمرارة والحسرة في قلوب من هُجِّروا أو اللَّاجئين، وأوَّل ما يتجلَّى لنا هٰذا الـمضمون من خلال غناء الأم أو نواحها:
«أجيت على دارهم  لاشكي  ولأتالم... يا دمع عينيي على حيطانهم علّم
وأجيت على دارهم والتّوت حامل توت.. ما حدا طل وما حدا قلّي فوت
طلّت حمامه مِن قفا العامود.. قالت رحلوا عل الاأض اللي ما إلها حدود» (ص: 15) وَكَذٰلِكَ:
«كنتُ أظنّ أنّ الرّغوةَ الَّتي تفيضُ مِن لَجَنِ الغسيل، هي بسبب دمع أمّي، الَّذي يسبق يديها للماء،  وهي تبكي حَسَراتِها:
يا حسرتي حَمّلوا يا حسرتي شالوا.. يا حسرتي وأشعلوا بالقلب نيرانه
وأخلوا علينا المطارح من بعد ما كانوا.. يا حسرتي حمّلوا وعلى خيلهم شدّوا
ولبسوا ثياب السّفر من بعد ما ارتدّوا.. يا حسرتي حمّلوا ونزلوا ع مرج عيون
وإحنا افترقنا ولمّ الشّمِل عاد ظنون» (ص: 15)، الشَّطر الأوَّل والثَّاني سمعناهما من خلال إنشاد فرقة العاشقين الفلسطينيَّةبصيغة:
«يا ديرتي حَمّلوا يا حسرتي شالوا.. يا ديرتي وأشعلوا بالقلب نيرانه»، ونعتقد أنَّ ما ورد عَلى لسان أمِّها هو الأصل والأصحُّ،  لأنَّ من يخاطب «الدِّيرة» ويناجيها فهو عمليًّا موجود فيها ويبثُّها حزنه عَلى من رحلوا، لٰكِنْ الـمُهَجَّر لن يخاطب الدِّيرة لأنَّ ديرته لـم تعد موجوده، فقد شُرِّد عنها، فهو يتحسَّر وينوح عَلى من رحلوا، لذا نعتقد أنَّ التَّغيير تمَّ من قِبل فرقة العاشقين. هٰذا الغناء أو النُّواح، حتمًا نواح مُهَجَّر أو له أقارب هُجِّروا من بلدهم وساحوا في الأرض. بل يتجلَّى هٰذا البعد من خلال دعاء الأمِّ أن يحفظ الله أهل فلسطين، نصارى ودروزًا ومسلمين، بل وتسمِّي الدُّعاء سورة التَّحرير، وكلمة سورة مقصورة عَلى سور القرآن، وربَّما من باب أنَّ الدُّعاء بلغ في نفسها درجة القداسة والـمواظبة عليه:
« تتلو أمّي في صلواتها، سورة التَّحرير:
اللهم احفظْ فلسطين/صغارَها وكبارَها/نصارى ودروز ومسلمين/اللّهمّ احفظْ شوارعَها وبيوتَها/ سهولها وجبالها/زيّتونها وزيتها وزعترها.../اللهمّ مَن أرادَ بها شَرًّا/فَخُذهُ أخذَ عزيزٍ مُقتدر/آمين يا ربّ العالمين» (ص: 22)، وما دامت تتلوه في صلواتها فهو وِرْدُ دائم. لٰكِنْ هل كانت تدعو لـمجرَّد الدُّعاء، أم لأنَّها ذاقت الحسرة وبالتَّالي تدعو أن يحفظ الله بقيَّة الشَّعب وطوائفه مِمَّا ذاقته هي أو ذاقه أقاربها أو قد تكون شاهدة عَلى حقبة سوداء مرَّت وعايشتها. بل يتجلَّى في نصِّها «من وحي يوم الأرض» ومع أنَّ يوم الأرض حدث بعد النَّكبة بِـ 28 سنة، إِلَّا أنَّها تعود بذاكرتها إِلى أيَّام الطُّفولة وشقاوة الصِّغار، لٰكِنْ مع عجوز ذاقت النَّكبة وضاعت دارها وصارت تأتي دارها زائرة:
« يا عين قدّام العدوِّين تجلّدي.. وبأرض الخلا يا عين جودي بالدّمع
كنا عرب واصحاب دوّار.. صرنا نيجي على الدَّار  زوّار
يا دار ما عدنا نزورك.. انت البحر واحنا طيورك
انت البحر والطِّير ولّى.. سقا الله يا احباب تعودوا لعنّا
ونخضّب الكفّين بالحنّا..» (ص: 23) وتتابع الكاتبة استرجاع ذكريات الطُّفولة مع هٰذِهِ العجوز:
« كانت هناك تفترش حصيرة قشّ بالية، وسط أكوام حبّات اللَّوز الصّغيرة، تحتضِنُ بيدها كيسًا صغيرًا خاطته من قصاصات ثوبها، تحفظ به نقودَها. وكنَّا صغارًا، بعُمرِ زهر اللَّوز نترقّب سماعَ جرسَ الاستراحة بفارغ صبر. حَتَّى نتراكض لشراء بعض حبّات اللَّوز، أو لسرقته، إذا لم يتوفّر الثَّمنُ، مستغلّين ضعف نظرها. وكان لحنُ نواحِها يخترق جوانحنا، يشعرنا بعطفٍ نحوها، ولكنّ كلماتِها استعصتْ على طفولتنا! وكبرنا وآلمتْنا قصّة الطّير الَّذي ولّى، والانتظار الَّذي صار دهرًا، والبصَرُ الَّذي ابتلعتْهُ الأيام، كما تبتلعُ الشّمسُ قبسَ الفجر، وكما ترحلُ أحلامُ الليل بالنهار... رحلتْ. ورحل طيرُها دونما لقاء أو وداع، وخُضِّبَ الكفَّان بالحنّاء!» (ص: 23). وفي نصِّ «وادي الذِّكريات» نجد الأمر يتجلَّى في كلمة، في قول أمِّها «إنّه يومُكُم، تقول أمّي: تتنفّسون فيه نقاءَ الطَّبيعة وعطر صُبحِها، وتُصغون لنبض التُّرابِ، وحكاياتِ الحجارة، ووشوشةِ الفَراش للأزاهير، وتُغنّون مع العصافير لحنَ العودة...» (ص: 25)، فالأمُّ حَتَّى في وصيَّتها لابنتها تدخل الطَّبيعة ونبض التُّراب وحكايات الحجارة ووشوشة الفراش للزَّهر والغناء مع العصافير، وماذا ستحكي الحجارة، وما السِّرُّ في استحضار الأمُّ للطَّبيعة بمكوِّناتها في وصيَّتها لطفلتها، وغناء لحن العودة؟ فالأمُّ لاجئة وتحلم بالعودة إِلى بلدها، أو تحلم بعودة اللَّاجئين الـمُهجَّرين إِلى وطنهم.
وتتجلَّى النَّكبة والـمأساة في نصِّ «من ظلال الطُّور» تحكي قصَّةامرأة فاقدة للذَّاكرة، لٰكِنْ لـم تنس دارها وحبيبها أحمد الَّذي تحفظ اسمه لٰكِنَّها لا تعرفه حَتَّى وهو يقف جنبها ويكلِّمها:
«- الله يمسّيك بالخير يا حَجّة مريم.
صوتٌ فيهِ منَ المساءِ هدوؤه وحُنُوّه وعُذوبتُه..!!
- ويمسّيك يا خوي، يلا، يلا عاد أنا عَقَّدِت كل أغراضي!
- لأيش عقّدتيهن؟ لوين بدّك تروحي؟
- شو لوين بدّي أروِّح؟ بدي أروّح على داري!
-  آآآه
- هيك الكل بكَذِّبني!؟ بس لو إنُّه يجي أحمد، بس هو اللِّي بصدِّقني وبروّحني معه!
- أحمد؟ ولا مرّه زارِك يا مريم؟
- ياريت بس مرّه أشوفُه كثير كثير اشتقتلُّه..!!
-......!!
احتضَنَ يَديها بحنانٍ بين راحَتَيه، جلسَ أمامَها عاتِبًا على الحياةِ الَّتي حاذَتهُما ولم يَلْمِساها!
يذرِفُ دمعًا، كلّ قطرَةٍ منهُ تروي قصّة حُبٍّ تاهَت بين ثنايا الزّمن ودُروبِهِ.
فَمن يَكون هُوَ إن لم يَكُن أحمد!؟
الغائبُ الحاضرُ، الحبيبُ القابِع في دَمِها، المعشّش في ذاكرتها!» (ص: 28) وظلَّ الحبيب أحمد معشِّشًا في ذاكرتها حتَّى توفِّيت.

وفي نصِّ «سنرجع يومًا» الَّذي تحكي فيه عن مسيرة العودة كلَّ عام، تقول:

«إنَّه الجرحُ الواحدُ لشعبٍ شُرّد في الدَّاخل والخارج ... وما كان نصيبُ مَن شُرّدوا في الدَّاخل أقلّ ألماً ووجعاً ممن شُرّدوا في الخارج، بل إنْ لم تكنْ معاناتهُم أكبرَ! فبيوتُهم وقراهم على مرأى أعينهِم .. وهي المحظورةُ الممنوعةُ عليهم، صارت تحُطُّ بنا رحالُ مسيرةِ العودة  في ساعة، في يوم من السّنة نبكي فيها حالَنا، ونعود نحملُ جرحًا نازفًا طيلة أيام السّنة، نزفِرُ حنينًا ويوجعُنا وطن.
أجَل، مّن مناّ لم يعشْ نواح أمّه أو جدّته وهي تبثُ شكواها وغربتها واغتراب أحبّائها للبابور الصّاخب، وهو يَصرُخُ نافثًا رائحةَ الكاز القويّة، كأنّها  سموم القهر والظلم، يخجل بها أمام نواح أمّهاتنا، فيَرقّ لشكواهنّ  ويهدأ حَتَّى يحِنُّ صوته فتظنّهُ موسيقى تؤنس شجَنَ مواويلهِنّ وآهاتِ نُواحهِنّ» (ص: 59) لا يحتاج النَّصُّ إِلى تفسير وإيضاح فهو واضح كالشَّمس، سهل الكلام ثقيل الـمعنى. هناك غير ما ذكرنا مِمَّا يتعلَّق بالنَّكبة كنصِّ «يوم ميلاد الخيام: 60» ونصِّ «صرخة الصَّمت والـملح: 61» لٰكِنْ حَتَّى لا نطيل كثيرًا نكتفي بهذا القدر.

الـمضمون الخامس: الثَّورة ورفض سياسات الحُكَّام العرب

في هٰذا الـمضمون، نجد الـمرارة الَّتي يغصُّ بها كلُّ فلسطينيٍّ حُرٍّ شريف، فرغم التَّهجير والنَّفي، فحتَّى الَّذينَ في منازلهم هم عمليًّا منفيُّون، ورغم كلِّ الويلات، فالحكَّام العرب يعيشون في واد آخر غير وادي الشَّعب، ولا يختلف الحُكَّام في قطر عربي عن قطر آخر، في نصِّ «غبار الـمنفى» ومن عنوانه ندرك ما سيتحدَّث عنه، تقول: « منذ قرون و قرون/والكلام في زورنا أسير/والنَّفَسُ الخارج  من صدورنا قتيل/ليالينا مآتمُ وعويلٌ/تقاوتْ علينا أمم بصُلْبِ السِّلاح، بحِدّةِ  العقول ودناءةِ  نفوسٍ، تمرّغت على سيقانٍ ونحور/كمْ من مشنقةٍ عُلّقتْ في أوطاننا؟/وحكَّامنا راكعون؟!» (ص: 110)، وما داموا راكعين فأيُّ خير يُنتظر منهم، وأيُّ نُصرة ترتجى منهم، وليس هٰذا فقط، بل هم شركاء في الجريمة: «سجون ومساجين/قتلى  و قبورٌ جماعية/أوبئةٌ  فتّاكةٌ/ريحٌ  وخيام/ذلٌّ، قهرٌ، تهجيرٌ، تركيع جوعٌ وعريّ../ وحكّامٌ يتصّورون!/يتفاوضون/يتآمرون/يُفاخرون بأصدقائهم المخلصين!» (ص: 110- 111)، هم حكَّام من كوكب آخر، فلا يشعرون ولا يحسُّون، فرغم كلِّ البلاء والدَّمار، فقد انشغلوا بالصُّور والتَّفاوض والتَّآمر، بل والتَّفاخر بأصدقائهم الـمخلصين!
وترتفع وتيرة الاستنكار والرَّفض لدى الكاتبة، فتصل حدَّ رفض معونات الحُكَّام، في نصِّ «لا أريدها» تصف ما يرسلون من ثياب وأنَّها لستر عوراتهم، ورغيفهم لا ملح فيه، وهو مغمَّس بذلَّتهم « أثوابٌ ترسلونها لي، تسترونَ فيها عُريَكم.../جلدي لا يُطيقها... تزيد غربتي غربةً.../لا تُشبهُني أثوابُكم...!/ناشفٌ رغيفُ خبزكم، لا ملحَ فيه./نفسي لا تستسيغُه، مغموسٌ بذلِّكم ونذالتِكم.../ عافت نفسي طعامَكم ولباسَكم./ودمي مستباحٌ يُراق بفتوى وهّابيّة/ أباحت شربَ دمي في رمضان، وفي كلّ الشّهور.../ أثبَتَ شرعكُم أنّه خالٍ من الكحول!/ترقّبوا المطرَ المالحَ.../مِن غيومٍ حُبيباتُها تجمّعتْ/مِن دموعِ أمّهاتِ شهداءِ فلسطين!» (ص: 114). هم شركاء في الجريمة وليسوا أبرياء، ودمنا استبيح بمساندتهم، بل وتتَّهمهم (بفتوى وهَّابيَّة) والإشارة لحكَّام السُّعوديَّة، وأثبت شرعهم أنَّ دمنا خال من الكحول فهو كالبيرة الحلال والويسكي الحلال وما ابتدعوه في الفترة الأخير. وَهٰؤُلاءِ الحُكَّام لهم حضور آخر، ففي نصِّ «صرخة الصَّمت والـملح» تناصٌّ مع مسرحيَّة غسَّان كنفاني «رجال في الشَّمس» عَلى السُّجناء الفلسطينيِّين والإضراب عن الطَّعام، ونصُّ الكاتبة مؤرَّخ (2017) وهي الفترة الَّتي «شرع 1500 أسير من أبناء حركة فتح في سجون الاحتلال في السَّابع عشر من نيسان/ أبريل 2017، بالإضراب الـمفتوح عن الطَّعام »[1]. تقول في نصِّها: « ماتوا بصمت.../لم يشعرْ أحدٌ بألمهِم... بالعرق الذي تصبّب من أجسادهم، بالناّر التي أشعلت جلودهم، باختناقهم.../لم يدرِ أحدٌ مَن مات فيهم أوّلا، مَن استغاث... ومَن...؟/ولمْ...  ولمْ...  ولمْ.../ وانطلقتِ الصّرخة تدوّي في رحاب الكون، تُمزّقُ وجه السّماء: لماذا لم يقرعوا الخزّان؟!/آه يا كنفاني.../ها هم يقرعون  ويقرعون/جدرانَ الخزّان ويتحدّون السّجان/ببطونٍ خاويةٍ... وجلودٍ جفّت لمرأى الماء/وعيونٍ  منهكةٍ جمّرتْها الضّياء.../سمع النّملُ تأوهاتهم... وفزع الطّيرُ لندائهم.../ وملوكُنا - "حفظهم الله" - يرقصون  بسيوفهم الصّدئةِ مع السّجّان، على جراحهم!» (ص: 61)، ورقص ملوك السُّعوديَّة بالسُّيوف شاهده أهل الأرض جميعًا مع بوش وترامب وسواهما من رؤساء الولايات الـمتَّحدة، في حين كان سجناؤنا في سجون الاحتلال يموتون.
لا يقف إبداع الأديبة خالديَّة عند هٰذا الحدِّ، فهي تكتب للمعلِّمين، وتكتب لوالدها في ذكرى وفاته، وتكتب عن فيروز، وسوى ذٰلِكَ من الـمواضيع، وقد وجدنا كاتبة تتمتَّع بروح شفَّافة، تحمل هموم شعبها، وما زالت تحمل مأساته، ومن خلال الاطِّلاع عَلى مضامين الكتاب ونصوصه نقول إنَّها تحمل قلمًا يستحقُّ التَّقدير.

التَّضمين والتَّناصُّ

لقد أخذ التَّضمين والتَّناصُّ قسطًا وافرًا في النُّصوص، مِمَّا يدلُّ عَلى سعة اطِّلاع الكاتبة وثقافتها الواسعة، وسنذكر ما ورد في الكتاب مع الإحالة إِلى الأصل:
(ص: 12) تحت قدميك ماء سريًّا/ تناصٌّ قرآني: {فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا }. مريم الآية (24). (ص: 12) «وجعلنا من الـماء كلّ شيءٍ حيٍّ»/تضمين قرآني: {... وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ...} الأنبياء. من الآية (30). (ص: 14) ما بين دمعة وابتسامة/ تناصٌّ مع عنوان كتاب لجبران
{الأعمال العَرَبِيَّة الكاملة: 231}. (ص: 21) «إِنَّ مع العسر يُسرًا/ إنَّ مع العسر يُسْرَا»/تضمين مع الآيتين: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً (6)}. سورة الشَّرح. (ص: 30) والعيد يملأ قلبه عيدَا/ تناصٌّ مع قول الشَّاعر سعيد عقل، في من قصيدته «غنَّيت مكَّة» الَّتي مطلعها: غنَّيت مكَّة أهلها الصِّيدَا.. والعيد يملأ أضلعي عيدَا. الأعمال الكاملة م 6: 85. غنَّتها فيروز. (ص: 53) «أجئت تطلب نارًا أم ترى جئت تشعل البيت نارَا»/ تضمين من شعر أحمد شوقي في قوله: إمْضِ قَيْسُ امْضِ، جِئْتَ تَطْلُبُ نارًا.. أَمْ تُرى جِئْتَ تُشْعِلُ البَيْتَ نارَا
مسرحيَّة مجنون ليلى- الـموسوعة الشَّوقيَّة: م8: 127. (ص: 59) العنوان «سنرجع يوما»/تناصٌّ مع شعر الأخوين رحباني: سنرجع يومًا إلى حيّنا.. ونغرق في دافئات المنى/ غنَّته فيروز.
(ص: 59) «من قال إننا شعب قد ينسى، فقد خاب ظنُّه، وكذب عَلى نفسه» ردٌّ بن جوريون في قوله عن الشَّعب الفلسطيني: "الكبار يموتون، والصِّغار ينسون". (ص: 61) «وانطلقتِ الصّرخة تدوّي في رحاب الكون، تُمزّقُ وجه السّماء: لماذا لم يقرعوا الخزّان؟!/آه يا كنفاني.../ها هم يقرعون  ويقرعون/جدرانَ الخزّان ويتحدّون السّجان/ببطونٍ خاويةٍ... وجلودٍ جفّت لمرأى الماء/وعيونٍ  منهكةٍ جمّرتْها الضّياء...» تناصٌّ مع غسَّان كنفاني في مسرحيَّته رجال في الشَّمس، وصرخته في ختام الـمسرحيَّة عَلى لسان أبي الخيزران:« لِـماذا لـم تدقُّوا جدران الخزَّان؟ لِـماذا لـم تقولوا لِـماذا؟/ لِـماذا لـم تدقُّوا جدران الخزَّان؟ لِـماذا لـم تقرعوا جدران الخزَّان؟ لِـماذا لِـماذا لِـماذا؟» رجال في الشَّمس: 109. (ص: 65) «نحن من يصنع التَّاريخ» تضمين عنوان لمقالة صاحبها عمر يوسف سليمان، منشورة في موقع ديوان العرب[2] 12/نيسان/2007، وربَّما الجملة استعملها أكثر من شخص.  (ص: 73) «هللويا». هللويا أو هليلويا عبارة عبرانيَّة مؤلَّفة من كلمتين في اللُّغَة العبرانيَّة (الأولى: (بالعبريَّة:
הַלְלוּ) (المعنى سبِّحوا )و (الثَّانية: (بالعبريَّة: יָהּ)) (المعنى اسم الرَّبِّ: يهوه) لتصبح "سبِّحوا يهوه" وهي عبارة للتَّسبيح والحمد للرَّبِّ.  وأيضًا استخدم المصطلح 24 مرَّة في المزامير ومرتين في الأسفار القانونيَّة الثَّانية و أربع مرَّات في سفر رؤيا يوحنَّا اللَّاهوتي . من المزامير الَّتي وضعت العبارة في مطلعها أو خاتمتها (مزامير 106 و 111- 113 و 117 و 135). كما ورد التَّسبيح في سفر الرُّؤيا (رؤيا 19: 1 و 3 و 4 و 6). (ص: 74) «وزاد من خيال» تناصٌّ مع الشَّاعر محمود حسن إسماعيل وقوله في قصيدته «النِّيل» «مسافرٌ زاده الخيالُ.. والسِّحر والعطر والظِّلالُ» الأعمال الكاملة: م1 : 595.  (ص: 80) «لـم تزورِّ الشَّمس عنها عند شروقها» تناصٌّ قراني { وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَٰوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ ٱلْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ ٱلشِّمَالِ...} من الآية 17 من سورة الكهف. (ص: 83) «نادته نداء خفيًّا» تناصٌّ قرآني { إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا}. الآية 19 من سورة مريم. (ص: 84) «عانقت عيناي عينيك» تناصٌّ مع شوقي في قصيدته «في مدينة زحلة» وقوله:
«وَتَعَطَّلَتْ لُغَةُ الكَلامِ وَخاطَبَتْ.. عَيْنَيَّ في لُغَةِ الهَوى عَيْناكِ». الـموسوعة الشَّوقيَّةُّ م 4: 252. (ص: 98) «تولج الشَّمس رأسها في الظَّلام» تناصٌّ قرآني {تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ...} من الآية: 27 من سورة آل عمران. (ص: 104) «لو تحمَّمت بعطر ياسمين آذار» تناصٌّ مع جبران في قصيدته «الـمواكب» في قوله: «هَلْ تَحَمَّمْتَ بِعِطْرٍ.. وَتَنَشَّفْتَ بِنورْ» الـمؤلَّفات العربيَّة الكاملة: 389. (ص: 106- 107) نصُّها بعنوان «فيروز» يمكن عدُّه كلُّه تناصًّا مع أغاني فيروز، حيث ذكرت أغلب أغانيها، بصيغة أنَّها هي فيروز كقولها: «يا عطر وحبق الشَّام/ يا عصارة زيتون الجليل/ وثلج شيخ الجولان/يا غنوة مكَّة وفرحة العيد/ وتنهيدة بردى/ يا شمعة أحزان الـمهد» وَهٰكَذا حَتَّى نهاية النَّصِّ. (ص: 112) «تفرَّقنا شيَعًا» تناصٌّ قرآني { إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ...} من الآية: 6  من سورة الأنعام. (ص: 116) «وصحت بحنجرة زيّاد أناديكم/وأنقذت أبطال كنفاني من الخزّان/ وحملت ريشة ناجي العلي...» تناصٌّ مع توفيق زيَّاد في قصيدته «رجوعيَّات» وقوله: «أناديكم/ أشدُّ عَلى أياديكم» ديوان توفيق زياد: 122. أمَّا كنفاني فقد ذكرنا التَّناصَّ معه
{ورد في صفحة: 61} وهو نفسه هنا، باختلاف الـمعنى. ثُمَّ الإشارة إِلى ناجي العلي رسام الكاريكاتير الفلسطيني. (ص: 119) «فقل لمن لام زليخة في عشقها إِنَّ السِّكين لا تشفي الأوجاع » تناصٌّ قرآني: « فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ..» من الآية: 12 من سورة يوسف. (ص: 122) العنوان «والصبحِ إذا تنفَّس» تضمين قراني: « وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ» الآية: 18 من سورة التَّكوير.

المحسّنات البديعيَّة/ جناس طباق

أمَّا الـمحسِّنات البديعيَّة، جناس، طباق، في نصوص الكاتبة فقد تناثرت عَلى مساحته، ونذكر جانبًا منها:
(ص: 12) المر والحلو/ الورد والشوك/ الحجر الأسود والأبيض. طباق. (ص: 14) دمعة وابتسامة. طباق، من جهة حزن وفرح. (ص: 22) صغارها وكبارها. طباق. (ص: 28) الغائبُ الحاضرُ. طباق.
(ص: 34) صار البعيد قريبًا/ وصار القريب بعيدًا. طباق. (ص: 38) سكبتَ الألم في النّغم. طباق. حزن وفرح. (ص: 38) وردّد الصَّمتُ صدى النّداء. طباق، صمت وصوت. (ص: 40) بين شروقٍ وغُروبٍ. طباق. (ص: 40) تودِعُ قُبلتها الأولى لهذا الحيّ الوادع الرائع. جناس مختلف: تودع، وادع.
(ص: 40) مُوَدِّعةً ومودِعةً. جناس مؤتلف. (ص: 78- 79) يبتسمُ ثغرُ الفجر بعد طول ليلٍ. طباق، فجر ليل. نور وظلمة. (ص: 81) جوارحي وجَوانِحي. جناس مختلف. (ص: 84) الـمَلِكات/ الـمَلَكات. جناس مؤتلف. (ص: 92) أنا بين رفضٍ وقبول/ أنا بين تمرّدٍ  ورضوخٍ. طباق.

اندساس الـموزون في الـمنثور

قلت في البداية إِنَّ هناك موزونًا تسلَّل إِلى نصوص الكاتبة، تلقائيًّا وعفو الخاطر، كون الكاتبة لـم تكتب موزونًا، ولعلَّ الأمر راجع إِلى كثرة القراءة للشِّعر، فصارت تأتي جمل موزونة تلقائيًّا، وسأذكرها دون التَّطرُّق إِلى الأغاني العامِّيَّة الَّتي وردت في الكتاب وهي أيضًا موزونة، أحصيت من الأوزان: بحر البسيط، بحر اللَّاحق، إضافة إِلى السَّجع الـموقَّع، ونذكر ما اندسَّ من الـموزون في ثنايا النُّصوص: (ص: 21) «إنّ مع العُسرِ يُسرًا.. إنّ مع العُسرِ يسرَا» تضمين قرآني، لكنَّه موزون عَلى الـمجتثِّ: مُسْتَعِلُنْ فاعِلاتُنْ.. مُسْتَعِلُنْ فاعِلاتُنْ. (ص: 22) «فَخُذهُ أخذَ عزيزٍ مُقتدرْ» الـمجتثُّ عَلى أصل الدَّائرة محذوف: مُتَفْعِلُنْ فَعِلاتُنْ فاعِلُنْ. (ص: 22) «وردًا وَوُدًّا وريبعَ حَياهْ» السَّريع مخبول موقوف: مُسْتَفْعِلُنْ مُسْتَعِلُنْ فَعِلانْ. (ص:23) «وخُضِّبَ الكفان بالحنّاءِ» السَّريع أو الرَّجز: مُتَفْعِلُنْ مُسْتَفْعِلُنْ مُسْتَفْعِلْ/ مَفْعولُنْ. (ص: 31) «مِنْ ساعةٍ لساعةٍ فَرَجٌ» السَّريع مخبول مكشوف: مُسْتَفْعِلُنْ مُتَفْعِلُنْ فَعِلُنْ. (ص: 34) «قبلَ حلولِ ظلامٍ.. لا يقبلُ الأعذارْ» الـمجتثُّ مشعَّث مقصور: مُسْتَعِلُنْ فَعِلاتُنْ.. مُسْتَفْعِلُنْ فَعْلانْ. (ص: 67) «لمْ تَعُدْ تَكْفي لأَحْلامِ طِفْلَةٍ» بحر الـمُطَّرد {وزن مهمل}: فاعِلاتُنْ فاعِلاتُنْ مُتَفْعِلُنْ. وقد أصَّلته في كتابي {العروض الزَّاخر: 2/ 12} باسم الـمشتبه. (ص: 67) «وَالقومُ عَنْها غافِلونْ» مجزوء الرَّجز مذال: مُسْتَفْعِلُنْ مُسْتَفْعِلانْ.  (ص: 67) «بكى النَّاي لحنًا حزينًا» مجزوء الـمُتقارب: فَعولُنْ فَعولُنْ فَعولُنْ.
(ص: 68) «وَأَنَّكَ لَسْتَ وَحْدَكَ مَنْ كَبُرْ» الوافر: مُفاعَلَتُنْ مُفاعَلَتُن فَعَلْ. هٰذا الوافر الحادي عشر عند الشَّيخ جلال الحنفي، ذكره في كتابه
{العَروض- تهذيبه وإعادة تدوينه: 571}. (ص: 71) «وَسَماءٍ كَساها الضَّجَرْ» مجزوء الـمتدارك: فاعِلُنْ فاعِلُنْ فاعِلُنْ.  (ص: 71) «خَتَمَ البَحْرُ حِكايَتَهُ» الـمديد مخبون محذوف: فَعِلاتُنْ فَعِلُنْ فَعِلُنْ. (ص: 79) «قيثارَةً دُموعُها أَنْغامٌ» الرَّجز أو السَّريع: مُسْتَفْعِلُنْ مُتَفْعِلُنْ مُسْتَفْعِلْ/ مَفْعولُنْ. (ص: 88) «فَلا نَوْحٌ وَلا بَوْحٌ.. وَلا لَحْنٌ وَلا شَجَنُ» مجزوء الوافر: مَفاعيلُنْ مَفاعيلُنْ.. مَفاعيلُنْ مُفاعَلَتُنْ. (ص: 88) «وتُعانِقُ روحي روحي/خَوف الوحدةِ والوَجدِ!» متدارك خببي تفعيلي: فَعِلُنْ فَعِلُنْ فَعْلُنْ فَعْلُنْ فَعْلُنْ فَعِلُنْ فَعْلُنْ. (ص: 91) «مُسْرِعًا يَأْتي الـمَساءُ» مجزوء الرَّمَل: فاعِلاتُنْ فاعِلاتُنْ. (ص: 97) «ما عادَ في الأحشاءِ متّسعٌ» السَّريع مخبول مكشوف: مُسْتَفْعِلُنْ مُسْتَفْعِلُنْ فَعِلُنْ. (ص: 98) «تولِجُ الشَّمْسُ رَأْسَها في الظَّلامِ» الخفيف: فاعِلاتُنْ مُتَفْعِلُنْ فاعِلاتُنْ. (ص: 102) «سَلوا القَلْبَ عَنْ دَمْعَةٍ» مجزوء الـمتقارب محذوف: فَعولُنْ فَعولُنْ فعَلْ. (ص: 113) «عِنْدَ رَبِّ العَرْشِ العَظيمْ» مجزوء الخفيف مسبغ: فاعِلاتُنْ مُسْتَفْعِلانْ. (ص: 113) «وَعَلى كَيْدِ الظَّالِـمينْ» مجزوء الخفيف مسبغ: فَعِلاتُنْ مُسْتَعِلانْ.
(ص: 122) «وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسْ» الـمُتَدارِب: فَعْلُنْ فَعِلُنْ فَعولُنْ. ذكره نشوان الحِمْيَري في
{الحور العِين: 121} باسم الـمتقاطر، وهو من الـمتدارك لأنَّه ذكر أمثلة عَلى الـمتدارك فاعِلُنْ فاعِلُنْ فاعِلُنْ فاعِلُنْ. وَهٰذا الشَّكل الخامس منه ومثَّل له: مَنْزِلٌ بِاللِّوى مَحيلٌ.. غَيَّرَتْ رَسْمَهُ اللَّيالي
والوزن قديم.

أخطاء في الكتاب

ذكرت في البداية أنَّ الكتاب يشتمل عَلى مجموعة من الأخطاء، فهو لـم يتمّ تدقيقه، وذكرت أنَّ علامات التَّرقيم كلّها خطأ، ويجب تصويبها، ولن أطيل في ذكر الأخطاء، فقد أرسلت الأخطاء في ملفِّ إِلى الكاتبة، وسأكتفي هنا بذكر البعض:
ص: 4 أتت بيّ/ أتتْ بي. ص: 5 أوفياءً/ أوفياءَ ممنوعة من الصّرف. ص: 7 ما لـم يُقال/ يُقَلْ. ص: 12 خبزتيها/ خَبَزْتِها. ص: 13 لـم تبق/ لَمْ تُبْقي، خطاب للمؤنَّث
{تخاطب أمَّها: أنت لـم تُبْقِ}.
ص: 17 بأزهاريها/ بِأَزْهارِها. ص: 18 تعالي نحتسي/ نحتسِ، لأنه جواب الطَّلب.
ص: 20 عينيّهاِّ عَيْنَيْها. ص: 22 زيّتونها/ زَيْتونِها. ص: 22 وريبع حياة/ وَرَبيعَ حياة. ص: 23 العدويين/ العَدَوِّينْ. ص: 23 سماعَ جرسَ الاستراحة/ سماعَ جَرَسِ. ص: 23 وخُضب الكفنان/ وَخَضِّبَ الكَفَّانِ. أكتفي بهذا القدر، فالقصد التَّنبيه لا أكثر.
ختامًا أحيِّي الأديبة خالديَّة أبو جبل، فكتابها، وإن كان إصدارها الأوَّل، إِلَّا أنَّه كتاب فيه زخم أدبيٌّ ومعرفيٌّ، يشهد لها لا عليها، وأرى أنَّ لها مستقبلًا مشرقًا في الأدب.
الكتاب: صدر بدعم من صندوق يهوشوع رابينوفيتش للفنون- تل أبيب، وزارة الثَّقافة والرِّياضة- قسم الثَّقافة. إصدار دار سهيل عيساوي للطِّباعة والنَّشر 2021م.

 

 

 



[1]  وكالة وفا- أشهر الإضرابات عن الطَّعام: https://info.wafa.ps/ar_page.aspx?id=3796.

[2] https://www.diwanalarab.com/%D9%86%D8%AD%D9%86-%D9%85%D9%86-%D9%8A%D8%B5%D9%86%D8%B

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق