الخميس، 18 أغسطس 2022

*بالما بقلم المنهدس مهند النابلسي

 

*طرافة ودراما وتاريخ:





*الفيلم الأول مسلي وممتع ويستحق المشاهدة لكنه طويل اكثر من اللازم ويضاهي الأفلام  الأمريكية المماثلة...وفيه كم  كبير من المفارقات الطريفة : وخصوصا بطريقة اظهار الكلبة الظريفة والتفاعلات معها...كما يتعرض لنقد البيروقراطية الحزبية السوفيتية ولحالات اغتنام الفرص الانتهازية من وجهة نظر غربية، ويتضمن بعض التناقضات والمفاجآت في آخر الشريط...لكنه بالاجمال فيلم شيق وانساني وجميل. كما ان الفيلم متقن الحياكة لحد بعيد ويتحدث عن فحوى القصة التي تحدث في مطار وحول المدرجات ويصيغ هناك مكونات مترابطة باتقان من بين أدوار الشخصيات والعلاقات بشكل يجعلك كمشاهد تنغمس في فحوى تفاصيل القصة من بؤس طفولي وتعاطف مع الكلبة الجميلة "المخلصة" بالما وصاحبها الذي تركها مضطرا للعمل في براغ، مع ملابسات الطيار الماهر المتفاني والد الصبي الذي فقد امه حديثا وكذلك مع باقي الشخصيات المؤثرة ذات العلاقة، ومنها شخصية الميكانيكي العجوز الهادىء المتفهم وابنته الشقرا الجميلة المضيفة، كما بشخصية المتنفذ الحزبي الاستعراضي وباقي الشخصيات الثانوية الطريفة التي دعمت سياق التمثيل في الفيلم بشكل هارموني  متناسق، وخاصة فريق أمن المطار وغيرهم ، ولن ننسى قدرة الصبي الابن المذهلة على تمثيل الدور ولا ابداع الكلبة "بالما" بنظراتها وركضها والتي بدت منسجمة تماما مع حالتها ككلبة مشردة متروكة... ثم بترددها ما بين صداقة الفتى الجديدة وصاحبها الأصلي الذي تخلى عنها مكرها في بداية الشريط...

*بالما

ألكساندر دوموغاروف جونيور، 110 دقائق، فيلم عائلي ومغامرة، بالروسية مع ترجمة إلى الإنجليزية والعربية، 2021

تُجبر الكلبة بالما، من فصيلة الراعي الألماني، على الإنفصال عن صاحبها عندما لا تتم الموافقة  على صعود الكلبة المخلصة على متن الطائوة، وتترك  على مدرج الطيران. تختبئ بالما في المطار وتراقب  الطائرات كل يوم على أمل عودة صاحبها. ولكن  الوقت يمرّ...

نيكولاي ذو التسعة أعوام، جديد أيضًا في المطار: فقد والدته مؤخرا وانتقل للعيش مع والده الطيار الذي بالكاد يعرفه. تصبح بالما الصديق المقرب للصبي. سيتعين على والد نيكولاي، الطيار لازاريف، كسب ثقة ومحبة إبنه من خلال إتخاذ خيار صعب بين مهنته وأسرته.

مستوحى من قصة حقيقية، يصور الفيلم مغامرات مذهلة وصداقة حقيقية وحبّ غير مشروط.
شارك الفيلم في مهرجان شلينغل السينمائي.

*الثلوج الأولى

ناتاليا كونشالوفسكايا، 83 دقيقة، دراما كوميدية، بالروسية مع ترجمة إلى الإنجليزية، 2021
سعياً وراء حلم إيجاد مكان لهم في موسكو الحديثة، تحاول شخصيات الفيلم جاهدة أن يصبحوا أفضل نسخة من أنفسهم.

تتقاطع حياتهم في بداية فصل الخريف، وسيتعين على كل منهم أن يجد طريقة ليحب ويتعلم كيف يكون على سجيته قبل أول تساقط للثلوج.

عرض الفيلم في مهرجان مهرجان "نافذة على أوروبا" للأفلام في 2021.

**الفيلم الثاني مع قصر مدة عرضه فانه ممل ومترهل وينتقل من قصة لاخرى متحججا بالثلج الأول/على الأبواب/ كثيمة جامعة متشابكة... وهو يتعرض في الأساس السردي لقصة فتاة مترددة ضعيفة الشخصية وخجولة (كما بدت بسقوطها مغميا عليها مباشرة بع القاء خطاب تخرجها الجامعي)، وهي تعيش حاليا في كنف امها المطلقة المحبطة التي ما زالت تحاول البحث عن علاقة غرامية جديدة وتعمل ككاتبة تستحضر شخصيات تاريخية متنمرة...  ثم تتمرد فجأة على نمط حياتها الراكدة المملة مع امها بتكوين علاقة مع "جار"  مراهق سخيف كاذب وربما سخيف لحد ما... وتحاول تقوية شخصيتها بالتدرب على الجودو والتميز بالحركات القتالية التي لا تخشى من ممارستها واقعيا...وهناك في الشريط شخصيات اخرى طفيلية فاشلة تسعى لايجاد مغزى لحياتها بلا طائل وتتهرب من مسؤولياتها باصرار وأسى لافت! وقد حاولت المخرجة توظيف مشاهد جنسية "غير موفقة" لانقاذ الشريط من الملل والنمطية ولكنها لم توفق، وانتهى فيلمها بطريقة يائسة وعبثية ولم تفلح حيلة "الثلج" لانقاذه فليست السينما مجرد تنفيس لهواجس ذاتية بقدر ما هي تقديم شخصيا ت واقعية تنبض بالحياة والمغزى وتترابط مصائرها بشكل محكم يشد المشاهد المتلهف لمشاهدة شريط يستحق المشاهدة!

الفرنسي

آندري سميرنوف، 128 دقيقة، دراما، بالروسية مع ترجمة إلى الإنجليزية والعربية، 2019

*في العام 1957،حيث يسافر الطالب الفرنسي بيير ديوران إلى موسكو لاتمام تدريب في جامعة موسكو الحكومية. وهناك يتعرف على راقصة الباليه في مسرح البولشوي، كيرا جالكينا، والمصور فاليرا أوسبنسكي. جنبا الى جنب معهما، ينغمس بيير في الحياة الثقافية لموسكو، ليس فقط التقليدية، ولكن أيضًا السرية...لمدة عام في موسكو، يعيش بيير حياة كاملة مختلفة تمامًا عن كل ما يعرفه. لكن التدريب والتعرف على جوانب مختلفة من حياة الشعب السوفيتي لم يكونا الهدف الوحيد لبيير، فهو يبحث عن والده، الضابط في الجيش الأبيض، تاتيشيف، الذي تم إعتقاله في أواخر الثلاثينيات.تم اختيار الفيلم للمشاركة في مهرجان روتردام السينمائي الدولي 2020

الأربعاء 17 آب الثامنة مساء:

*يعتبر هذا الفيلم الثالث بمثابة تحفة سينمائية تاريخية "شبه وثائقية" تطرح معاناة ونمط حياة الروس في أوج العهد السوفيتي وحكم خروتشوف في الخمسينات، وهو كالعادة يشيطن النظام السوفيتي "الستاليني" القامع للشعب والمليء بمعسكرات الاعتقال والمخبرين السريين، وحيث تعاني جموع الشعب والشخوص من شظف العيش والفقر المطقع والوشاية...كما يركز على اضطهاد الثقافة ومجمل الفنون والموسيقى الغربية الطابع، وهو معمول بطريقة انسانية تصاعدية شيقة مقنعة، كما للحق فهو يحتوي على مبالغات تمجد نمط الحياة الغربية بالاجمال كما تسلط الأضواء على البؤس والمعاناة ابان الحكم السوفيتي البوليسي الصارم، ويبدو المخرج الثمانيني الفذ وكانه يستحضر"ذكريات" ما حدث في الثلاثينات وصولا للخمسينات وكأنه يوجه رسالة تحذير جمعية "توعوية" لتجنب تكرار ما حدث...ويبدو بطل الفيلم المغترب الذي يعيش في فرنسا كشاهد عيان يستحضر ذكريات  أقربائه وأبيه في نوستالوجيا ساحرة واقعية نوعا ما، تاركا انطباعا قويا مع كادر الممثلين الموهوبين...مشاهد الذروة في الشريط تتمثل بايجاده لوالده الافتراضي بعد بحث عميق مضني ومن ثم لقاءه به في المصنع المتهالك المحاصر من قبل الشرطة السرية...وقد لخص له والده معاناته باختصار من أيام زواجه بوالدته ومرورا باعتقاله القسري في معسكرات الاعتقال سيئة السمعة لأكثر من خمس سنوات، وقد ساعد هذا اللقاء الحميمي في رفع معنوياته وتحسين تفاؤله بعد ان هبط للحضيض من تأثره بقصص ومعاناة رفاقه المقربين ويأسه من الانفراج... ولم يعجبني طرحه عن قنبلة المجرم ترومان النووية "الافتراضية" التي هدد بها السوفيت لايقاف الحرب الكورية المستعرة ولا بوصفه لعظمة تشيرشل كزعيم استثنائي، واعجبت بوصفه للرياضيات العالية بساق المراة الجميلة الأعلى اللافت للانتباه...وبدا الأب كعالم رياضيات فذ متهالك، فقد أطلع ابنه الفضولي على وريقات قديمة تحتوي على معادلات رياضية معقدة تثبت وجود الخالق حسب اعتقاد الأب المخلص البائس...الغريب أن الفيلم لم يتطرق لتداعيات الحرب العالمية الثانية وكأنها لم تحدث قط ، في محاولة مكشوفة لحصر النقد اللاذع للنظام السوفيتي وانعكاساته السلبية على حياة شخوص الشريط، وقد تميز الفيلم بواقعية التصوير في اجواء "الأبيض والأسود" حتى يكاد المرء يعتقد انه من نتاجات الخمسينات، كما تميز السيناريو والاخراج بكثرة الحوارات الطويلة السردية لكشف الخفايا ومعاناة شخوص الفيلم ولتوضيح كنه العلاقات والقرابة، ويعد ذلك ابداعا اخراجيا فريدا لأنا لم نشعر بالملل كالعادة من طول وتشابكية هذه الحوارات الضرورية للسياق، وقد تم تتوج ذلك بلقاء الأبن "الفرنسي"أخيرا مع والده الذي كان يبحث عنه، وما تمخض عن ذلك الحوار الحميمي من سرد عميق تاريخي حزين للأحداث طوال عقدين من الزمان تقريبا...وأعتقد أن هذا الشريط لو عرض في الغرب لتلقى ثناء وتقيما ايجابيا من مجمل النقاد المطلعين، وخاصة أنه يدين النظام السوفيتي والفترة "الستالينية-الخروتشوفية" المثيرة للجدل يصورة جلية، وان كان لم يظهر بوضوح ممارسات القمع والبوليس السري الا بشكل سردي  وانعكاسي وغامض مجازي، وفقط لقطة واحدة في نهاية الشريط أظهرت نجاته من مفتشي النظام واقلاع طائرته بسلام أخيرا لباريس...


 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق