الأحد، 14 فبراير 2021

دراسات في أدب الاطفال المحلي للكاتب سهيل عيساوي. بقلم الدكتورة روز اليوسف شعبان

دراسات في أدب الاطفال المحلي للكاتب سهيل عيساوي. هي دراسة مثيرة في قصص الأطفال في بلادنا، صدرت بدعم من مجلس الثقافة والفنون في مفعال هبايس، 2015. وقد تناولت العديد من القصص لأدبائنا المحليّين منهم: سليم نفاع، ليلى عودة، ميسون أسدي، جودت عيد، منار سلامة، نادر أبو تامر، عليا أبو شميس، لبنى صفدي، رافع يحيى، وفاء عياشي بقاعي، ميسون حنا، سهيل عيساوي، فاطمة ذباب، زهير دعيم، سهير شحادة،، حمد سعيد، مينا حمود، عواطف أبو حية، مريم حمد، شيراز عثامنة خيري، حياة أبو شمس، عايدة خطيب، محمد علي فقرا، إلهام تابري دويري، مصطفى مرار، نيفين عثامنة، زهور عثامنة، إدمون شحادة، ليلى حجة، كلارا سروجي، وهيب وهبي، نايف خوري، ميساء فقيه، حنان جبيلي عابد، نزهة أبو غوش، هديل ناشف، أحمد سليمان. تطرق الكاتب سهيل عيساوي في دراسته الى المواضيع التي يطرقها الكُتّاب في أدب الأطفال، وتأثير هذه المواضيع على سلوكيات الأطفال وحياتهم. كما تطرّق إلى إظهار دور الشخصيات التي وُظّفت في قصص الأطفال، ومدى نجاحها في إحداث التغيير أو التأثير على الأطفال. من الشخصيات التي تكررت كثيرا في قصص الأطفال: 1. شخصية المرأة، والتي لا زال دورها ثانويّا، وسلبيا في بعض الأحيان بدلًا من إظهار إبداع المرأة ودورها الرائد في المجتمع.(ص14-15). 2. صورة الجد في القصص يرى استاذ سهيل أن دور الجد في قصص الأطفال يقتصر على تصويره كمصدر للمعلومات عن التراث والماضي، وكحضن دافىء للأحفاد وناصحًا لهم. علما أن غالبية الكتاب يهمشون دور الجد ولا يعطونه اسمًا. ص(28-29). 3. الإعاقة وتقبّل الآخر في أدب الأطفال هناك اهتمام بالموضوع لكنه غير كافٍ ولا يفي بالمطلوب.(36-37). 4. صورة الثعلب والذئب في أدب الأطفال بعض الكتاب حاولوا كسر القالب المتعارف عليه من تصوير الثعلب والذئب كحيوانين يتميزان بالدهاء والخبث والخداع، الى صورة مغايرة تمثلهما بالذكاء والوداعة.(45-46). 5. التحرش الجنسي في أدب الأطفال هناك شحّ في قصص الأطفال المحلية التي تعالج موضوع التحرش الجنسي ضد الأطفال. هناك حاجة ماسّة لكتابة قصص تعالج الموضوع وفق حجم الظاهرة وخطورتها.(55-56). 6. الخيال العلمي يدعو الكاتب سهيل عيساوي إلى تكثيف الكتابة في مجال الخيال العلمي، فالمحاولات للكتابة في هذا المجال شحيحة.(66-67). 7. صورة المعلم في أدب الأطفال في القصص التي تناولها استاذ سهيل في دراسته، نجد أنها نزعت قدسية المعلم وأشارت إلى انحدار مكانته في المجتمع، فلم يعد هو مصدر المعلومات ولم يتربع أعلى المراتب العلمية كما كان قبل عشرات السنين، بل حمّلت بعض القصص المعلمَ وزرَ كل الجرائم التربوية. في حين صورّت بعض القصص المعلمَ بصورة مثالية، فهو القدوة لطلابه، قريب منهم ومن أحلامهم، يحركه الضمير والايمان برسالته،وهو يثابر ويخلص في عمله ص 75-76( قصة يارا ترسم حلما، قصة عاصي وغفران). بعض القصص صورت المعلم بأنه مصدر المعرفة يلقّن الطلاب ولا يشركهم.(76-77). 8. البحث عن النهاية السعيدة في أدب الأطفال المحلي يشير الاستاذ سهيل في دراسته، أن القصص الموجهة لجيل الطفولة المبكرة، عادةً تكون نهايتها سعيدة، ربما لزيادة ثقة الطفل بنفسه وبالحياة وبالمحيط القريب، أما القصة المعدّة لجيل أكبر، من الممكن أن تتعدد النهايات فيها، فقد تكون حزينة، مفتوحة، سعيدة، وقد يجيز الكاتب لنفسه الخروج عما هو متوقع منه.(ص 101). كما يتعرض الكاتب سهيل عيساوي إلى بعض القصص التي تثير قضية عزوف الأولاد عن المطالعة بهدف تشجيعهم وإعادة شغفهم اليها، منها : قصة حروف تبكي على الرفوف تأليف هديل يوسف ناشف، قصة من هو صديق راني السري، تأليف جودت عيد، هيثم يعود إلى الكتاب، وقصة الكتاب المسحور، تأليف سليم نفاع، وقصة صديقي الكتاب تأليف الدكتور أحمد سليمان. يوصي الكاتب سهيل عيساوي بضرورة الإكثار من كتابة قصص الأطفال التي تتناول محبّة الكتاب وأهميته للطفل والمجتمع. كما يوصي بتبادل الناس الكتاب كهدية في المناسبات والأعياد وإقامة عيد للكتاب أو يوم للكتاب أسوةً بيوم المرأة وعيد الحب وما إلى ذلك، ليشمل هذا اليوم أمسيات ثقافية ومعارض للكتاب ومسرحيات حول المطالعة وتوزيع مجاني في الطرقات والشوارع لآلاف الكتب.(ص 115). وقد استعرض الأستاذ سهيل أهم المشاريع لتشجيع القراءة في مدارسنا ، مبيّنا إيجابياتها ومعطيا اقتراحات لتحسينها من هذه المشاريع: مشروع مسيرة الكتاب، من قبل وزارة المعارف، مشروع كتاب في كل بيت والذي يركزه دكتور بشارة مرجية، ومركز أدب الأطفال في الناصرة، مشروع مكتبة الفانوس، التي تركّزُهُ المفتشة فاطمة أبو أحمد لطلاب الروضات والبساتين والصفوف الأولى والثانية، ومشروع القارئ الصغير الذي بادر اليه مفتش المعارف دكتور هاني كريدين في منطقة تفتيشه. في ختام دراسته يتطرق الكاتب سهيل عيساوي إلى عوامل تعثّر أدب الطفل في العالم العربي، وإلى اعتبار الكتابة في أدب الأطفال رسالة وأمانة، ويطرح الكاتب عدّة أسئلة: ما مدى الالتزام بحمل الأمانة على أكمل وجه؟ هل يلتزم الكتاب بالحد الأدنى بمقاييس كتابة قصص الأطفال؟ من حيث الأسلوب والمضمون واللغة وملاءمة القصة لجيل الأطفال؟ وهل تحمل القصة في طياتها رسالة إنسانية أو تطرح قضية شائكة أو ملحّة؟ وهل تستحق القصة الخروج إلى النور وأن يتناولها أطفالنا؟ ويلقي الكاتب مسؤولية كبيرة على النقاد في تذوّق الكتاب ودراسته بصورة موضوعية. لهذه الدراسة أهميّة خاصة في أدب الأطفال، كونها تشمل عددًا كبيرًا جدا من القصص وتتطرق إلى المواضيع التي عالجتها، والمواضيع التي يتوجب على الأدباء الكتابة فيها أكثر، مثل موضوع الاعتداءات الجنسية على الأطفال، وموضوع الطلاق، وموضوع الإعاقة وتقبّل الآخر، وموضوع الخيال العلمي. وتبيّن هذه الدراسة أهم القيم التي تسعى القصص المتداولة فيها، إلى تذويتها في نفوس الأطفال، والسلوكيات السلبية التي تأمل أن يتخلّص منها أطفالنا، كما تُبرز الدراسة مواطن الجمال في القصص، وتسدي بعض النصائح التي من شأنها أن تجذب الطفل أكثر لقراءة الكتاب، لنصل في نهاية المطاف إلى غايتنا المنشودة، فنجعل الكتاب رفيقًا دائمًا لنا كبارًا وصغارًا، ننهل من ينابيعه، فيثرينا أدبًا وعلمًا ولغةً وذكاءً وخيالًا وإبداعًا. بوركت الكاتب والاستاذ سهيل عيساوي على هذه الدراسة الغنيّة الشاملة في أدب الأطفال. تمنياتي لك بدوام الإبداع وحمل هذه الرسالة بكل أمانة ومحبّة. روز اليوسف شعبان 14/2/2021

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق