الأحد، 31 مارس 2013

قراءة في قصة : مغني المطر للكاتب زكريا محمد


قراءة  في  قصة : مغني   المطر  للكاتب  زكريا  محمد

    بقلم  :  سهيل  ابراهيم عيساوي


القصة من  تأليف  الكاتب  زكريا  محمد ، رسومات احمد  الخالدي ، اصدار  مؤسسة تامر  للتعليم المجتمعي ، الطبعة الثانية 2011 ، تقع   القصة  في 25  صفحة ،  الحق  يقال  ان  اصدارات   مؤسسة تامر للتعليم المجتمعي ، اصدارات  هادفة  وجادة وقريبة من قلب  الطفل .

القصة :  تسرد  حكاية الجحش الصغير  الذي  كان  يحجم عن  الغناء ،  رغم  ان  الكل  كان  يغني العصافير  والخيول  والديوك  والناس  وكل  شيئ ... لأنه  كان يظن  ان  صوته  قبيحا ، كان  بلا  اغنية ،حسب  ان  الناس سوف  تضحك  عليه ،لكن  في  داخلته  كانت  رغبة جامحة  في  الغناء  لماذا  هو  بالذات  دون  الاخرين  لا  يغني ؟؟ ، اخيرا  قرر  الجحش  الصغير  كسر  صمته  والخروج عن  المألوف  قرر  الغناء  لكن  ليس  كما  توقع  الناس  عن  الالم  والغضب والصبر  والتعب  وكل  عذاباته   اليومية ، بل  اغنية  عن  المطر ،  لان   المطر  لم  ينزل  منذ  فترة ، وكل  الكائنات  كانت  تنتظر هطول  المطر  وتبتهل  لله ان  يمن  عليها  بالمطر ، ما  ان  غنى  الجحش   خرجت  اغنية  جميلة  حلوة والاهم  ان  قطرات  المطر  اخذت  تتدفق  زخات  زخات ،

"  ياربي  زخة   زخة

صار  لها  شهرين  ونص

ما  بخت  ولا  بخة "

كذلك  غنت  معه  كل  الكائنات  والاطفال  فصارت  تمطر  الدنيا  بغزارة

" امطري  وزيدي

فوق  دار  سيدي

امطري  رشاش

لنسقي الجحاش "

 

وكلما  تأخر  المطر  نادوا  الجحش   الصغير  حتى  تكرم  السماء  عليهم  بزخات  المطر ، فيهطل  المطر  فورا ، وصار  الجحش الصغير  مغني  المطر ، واخيرا عندما  تمتنع  السماء  عن  المطر  يلبس  احد   الاطفال  قناع  جحش له  اذنان كبيرتان وينزل  الصغار  لغناء  اغنية  الجحش  الصغير  وحين  يغني  الاطفال  ينزل  المطر  فورا .

تعابير  موفقة  : استعمل  الكاتب  عدة  تعابير  جديد وابداعية منها ، ص 11 " كسر الصمت والخجل ،وفتح فمه  الكبير وغنى " وايضا  ص 11   " وظلت  الشمس مثل كرة من  نار في  عز  الشتاء " وايضا  ص  11  " لم  يشم الناس رائحة الرطوبة "    وص 15 " وكأن حبات من البرد تداعب أنفه "    "وكانت الأغنية حلوة مثل رشّةٍ من المطر"    ص 15    و  ص  21  " ابتلت انوفهم "

العنوان :  وفق  الكاتب  في  اختيار   العنوان  والذي  جاء  متناسقا  مع  روح   القصة .

  رسالة  الكاتب  : بالطبع  القصة   تتجاوز  كونها  قصة  عادية  يقحم  بها  جحش ، انما  يلفت  انتباه  افراد  المجتمع  الى  الانتباه  الى الاشخاص  الضعفاء  او  الخجولين  ومنحهم  كل  الفرص ،  ربما  من  هؤلاء  يأتي  الحل  والبركة ،  ان  الله  لا  ينظر  الى  الوجوه  انما  الى  القلوب  الصادقة  والنوايا  الحسنة ،  كذلك  يشجع  الاشخاص  الذين  يظنون  ان  قدراتهم محدودة  او  صوتهم  ضعيف  الى  اسماعه  عاليا   وعدم  الانطواء  والتحسر ، ايضا  هنالك  تعزيز  لقدرة  الاطفال  بينما  الكل  مشغول  الاطفال  من  يتولون  مهمة التضرع  لله  كي  ينزل  المطر   والسماء  تستجيب  لهم  على  الفور  فيهطل  المطر  ويتبلل  الاطفال  وترتوي  المزروعات  وتشرب  المخلوقات . اضافة  ان  الكاتب  قام  باحياء  ركن   من  تراثنا ،  قديما  قبل  عشرات  السنين  عندما  كان  ينحبس  المطر  كنا  نطوف  شوارع  القرية  بأغنيات  تراثية  جميلة  حتى  ينزل  المطر  ان  لم  يكن  من  السماء  من  الشرفات .

الرسومات :  لوحة  الغلاف  مصممة  بشكل  جميل ، لكن  الرسومات  غير ملونة  ولو  كانت  ملونة  ومتناغمة  مع  النص  لكانت  اضافت  بعدا  اضافيا  للنص  وخاصة  ان  القصة موجهة  لجمهور الاطفال والذين  من  المهم جذبهم  وتحبيبهم بالقصص  وخاصة    المحلية منها .


خلاصة  : الكاتب    زكريا  محمد  مبدع  مجدد  ، يطرح  قضية  انسانية  من  الدرجة  الاولى  تحاكي  المجتمع  والاطفال ، لنعيد حساباتنا  وتقديراتنا  ، كما  قال  الشاعر  ترى  الرجل  النحيف  وفي  اثيابه  اسد  مزير  ،  الشكل  الخارجي  لا  يوحي  بكل  شيئ ، وعلينا  عدم  اقصاء    احد  واعطاء  فرصة  لتمكين  الجميع  في  بناء  المجتمع  واخذ  دورهم الريادي ، وليس  صدفة  اختار  الكاتب  الحمار  ليكون  هو  بطل  القصة  فهو   اكثر  الكائنات  الحية  ظلما  ، ينعت  بالغباء  مع  انه  ذكي ، كذلك  ليس  بمحض  الصدفة  اختار الكاتب    ان  تكون  نقطة  قوة الجحش صوته  ، مع  العلم  ان  صوته  عند  الناس بشع  فحول  نقطة  الضعف  الى  قوة ،  مخلص  للانسان  في  السراء والضراء  لكنه لا  يجد  التقدير  المطلوب ،  العديد  منا  يمارس  سياسة  الاقصاء  وظلم  الاخرين  دون  ان  يشعر ، نجح  الكاتب  في  الدمج  بين   الكائنات  الحية   سوية ، وبامكانهم  العمل  معا  لمصلحة  الخلق  والكون ،   في  النهاية قصة  تستحق  القراءة  سوف   يحبها  الاطفال   لجمالها  ولغتها   الغنائية  العذبة . .





"يا ربّي زخَّة زخّة
صار لها شهرين ونُص
ما بخَّت ولا بخًّة
يا ربي نقطة نقطة
تنروي حلق القطة
يا ربي رشة رشة
"تنسقي حلق الجحشة










الاديب  زكريا محمد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق