الاثنين، 18 أكتوبر 2021

وسائل التواصل الاجتماعي في قفص الاتهام بقلم : أ.د. محمد الدعمي

 




وسائل التواصل الاجتماعي في قفص الاتهام

وسائل التواصل الاجتماعي في قفص الاتهام 


لست أعرف بدقة دوافع الشابة الأميركية “فرانسيس هوجن” Haugen الكامنة وراء إطلاقها أقوى هجوم تعرض له عدد من وسائل التواصل الاجتماعي المملوكة من قبل الفيس بوك Facebook، مثل الانستجرام Instagram والواتس آب WhatsApp. ولا أدري، كذلك، إن كان هذا هجومًا مدبرًا، أم مصطنعًا (بمعنى أداء تمثيلي/مسرحي)، بيد أن المهم هو الهجوم بحد ذاته ينطوي على عدد من التساؤلات التي لا يستساغ أن تمر علينا عبر العالم العربي دون ملاحظة كافية.
ودليل ما أذهب إليه أعلاه هو استقدام لجنة خاصة في الكونجرس الأميركي للمرأة المعنية على سبيل التحقق مما قالته عن الوسائل المقصودة، بقدر تعلق الأمر بادعاءاتها بأن شركة Facebook، المملوكة لمؤسسها ومديرها التنفيذي “مارك زوكربيرج” Zuckerberg، إنما تقدم الأرباح المادية على السلامة العامة، خصوصًا على تنشئة وتربية الشبيبة.
من هذه الاتهامات التي عرضتها “هوجن” Haugen هي تهمة تعاطي الشركة بالمعلومات غير الدقيقة، بل والمضللة، ناهيك عن تهم إفساد المراهقين، البنات منهم خصوصًا، وتعريضهن إلى آفات اجتماعية وأمراض فردية يمكن أن تودي بحياتهن عن طريق التيئيس حد “الانتحار”!
السؤال الأهم في سياق مداخلتي هذه، هو: إذا كانت فرانسيس هوجن قلقة على المراهقين الأميركيين نفسيًّا وعلى مستقبلهم، فما دهانا في العالمين العربي والإسلامي: إذ إننا لا نقلق، ولا نتنبه إلى الساعات الطوال التي يقضيها شباننا وشاباتنا في غرفهم الخاصة دون مراقبة ما يتابعونه من صفحات، قد تكون خطيرة تربويًّا واجتماعيًّا ونفسيًّا، درجة أن الآباء والأمهات يتركون أبناءهم المراهقين منشغلين مع هذا النوع من وسائل الاتصال الاجتماعي بوصفه شكل من أشكال قضاء وقت الفراغ والهوايات “البريئة” التي لا يمكن أن تضر بهم أو أن تهدد كياناتهم ومستقبلهم، زيادة على كيان المجتمع ذاته؟
وإذا كان الإعلام الأميركي مشغولًا بهذه المعضلة حد رفعها لاطلاع ومعالجة البيت الأبيض والكونجرس، فما الذي حدث لإعلامنا، الرسمي وسواه، عبر العالم العربي “المحافظ” بالاعتقاد بأن الــFacebook هو أداة تسلية “بريئة” وقضاء وقت “أمينة”، لذا لا يهم أن يبقى “الأولاد” منشغلين به ليل نهار، إذ لا يوجد ما يهددهم بدنيًّا، متناسين أن التهديد الحقيقي إنما يكمن فيما يضخ أخلاقيًّا واجتماعيًّا ونفسيًّا!
لذا، حري بنا في العالمين العربي والإسلامي أن نلجم مكامن الخطر التي تتهدد شبيبتنا (أولادًا وبنات) كي لا نطلق أيديهم للتعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي دون رقيب، تلك الوسائل التي راحت تهدد المجتمعات الغربية (الأدنى محافظة).
إن الخطر الداهم آتٍ لا محال، فهو لا يهدد نفسيات أولادنا فقط، بل هو يشكل تهديدًا لمنظوماتنا القِيَمية الاجتماعية، ناهيك عن العصف بأنماط السلوك الاجتماعي المتوارثة أبًا عن جد منذ القدم دون تقديم بدائل عقلانية!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق