السبت، 17 مايو 2014

الحركة الادبية المحلية يتيمة ! بقلم سهيل ابراهيم عيساوي

الحركة   الأدبية  المحلية  يتيمة !
        بقلم :  سهيل  ابراهيم   عيساوي

ان  المتابع  للحركة  الأدبية   المحلية  ، يتوصل  الى  نتيجة مؤلمة  مفادها  أنها  حركة  يتيمة ،  لا  ظهر  لها  ولا  سند ،  تقارع  الرياح   العاتية وحيدة تتنافس على قلب القارئ  والمثقف  أمام ، جبروت  المعيقات  الأخرى ، والسؤال  ماهي  الدلائل  على  وقوف  الحركة  الأدبية في  مهب  الريح بلا  نصير ؟

-  اختفت  معظم  الملاحق  والصفحات  الأدبية من  الصحف  والمجلات  ،  لصالح  ابواب  اخرى او  لصالح  اعلانات  تجارية ، وبعض  الصحف  قامت  بتعويض  هذه  الخسارة الأدبية  بفتح  صفحة  خاصة  ضمن  موقعها  على  الشبكة  العنكبوتية ، لكن  هذه  الخطوة  أضرت بالحركة  الادبية المحلية ، لا  تسد  رمق  الظمآن لجرعة من الأدب، ونفرت  العديد  من  الناس  من  الصحف  الورقية .
- اغلاق  العديد  من  المجلات  الأدبية  المختصة بالأدب  المحلي ، بسبب مصاعب مالية ومشاكل  في  التسويق وشح  بالموارد  المالية وانعدام  الدعم  المالي من  مصادر حكومية وأهلية.

- قلة  عدد  الاصدارات  الأدبية   مقارنة من  ازدياد  عدد  السكان  والحاجة  الانسانية للتذوق  الادبي ، ومقارنة  مع  عدد  اصحاب  الاقلام والذي  في  ازدياد   كبير . ربما  بسبب  التكلفة  المالية  الباهظة، وضيق افق السوق  المحلي، وضعف القوة  الشرائية لدى  الناس .

-  عدم  دعم  السلطات  المحلية  بشكل  عام  للأدب والأدباء ، السلطات  المحلية  العربية  مرت  وتمر  بأزمات  اقتصادية  حادة ، وتم  حل  عشرات من السلطات  المحلية  العربية قبل  سنوات  بسب  سوء  الاوضاع  الاقتصادية  والعجز في  الميزانية ، وعندما  تم  تعيين  رؤساء معينين ،  كان  جل  همهم  سد  وتقليص  العجز  المالي  ،  اضافة  ان  بعضهم  غير  ناطقين بالعربية ، وهناك جفاء  بينهم  وبين  لغة  الضاد . نشر  البروفيسور  فاروق  مواسي  مقالا  يتساءل ، لماذا  لا  تقوم  البلديات  العربية  في  الناصرة  وطمرة  وباقة وغيرها ،  بإعلان مسابقة   خاصة حول   اجمل  عمل  ادبي ؟؟؟ ، ربما  هنالك  من  يقرأ  يوما  ما  وتعجبه  الفكرة  ويطبقها  ؟!! .

- ضعف  التنظيمات  الأدبية  المحلية ،  لا  يوجد  أي  تنظيم  أدبي  يجمع  عشرات  الادباء  تحت  سقفه  ، هنالك  عدة  أسباب  ممكنة  لهذا  التشرذم  والضعف ، أسباب تنظيمية ومالية وغياب  أسماء  كبيرة  عن  الحراك  الأدبي .من  المفروض  أن  يكون  أكثر  من  تنظيم  أدبي  متين ويجمع  تحت  سقفه  العديد  من  الشعراء ،  ويتم  الاحتفاء بالكتاب والكتاب بشكل  لائق وجاد .
- اقتصار نشاط  العديد  من  الأدباء  وأصحاب  الأقلام  الجادة  على  النشاط  في المواقع  الاجتماعية  مثل الفيسبوك ، طبعا  هذا  الأمر يضعف  ويحد  من  انتشار  الكلمة  لأن  الأديب يلتقي بجمهور  انتقاه  هو  وبطبيعة  الأمر  معظم  هذا  الجمهور  الصغير  يضع " لايك "  او  يصمت  لا  يناقش ، لان  االنقاش  مفيد  ويطور  أدوات  الكاتب,وبعظهم  يقوم  بشطب وحذف  من  يشكك

-  صمت  الحركة  النقدية :  هنالك  صمت  غير  مبرر ، من  المفروض  ان  يكون  النقد  موضوعي ونزيه  يبين  نقاط  ضعف وقوة  النص ،  لا  ان  يتعلق  الامر  بالعلاقة  مع  الكاتب او  بتصفية  حسابات  عتيقة  لا  علاقة  لها  بالادب .
-  قلة  الجوائز   العربية ،  سواء  كانت  حكومية  او  صادرة  عن  هيئات شعبية  او  مؤسسات  اكاديمية ، ومراكز  ابحاث ، بالمقارنة  مع  الوسط  اليهودي ،  هنالك  اغراق  بأنواع  عديدة   من  الجوائز  التقديرية السخية ،  من  قبل  هيئات  مثل  مفعال  هبايس او  حكومية  بالأخص  من  قبل  وزارة  الثقافة ، وهنالك جوائز  البوكر  العبرية ، هذه  الجوائز  تحفز  وتحث  الكاتب  على  تقدير الافضل  للقراء ، وتكرم  وتعزز  من  مكانته  في  المجتمع  وبين  الاوساط  المثقفة .


- ضعف  سوق  الكتاب  المحلي ،  هنالك  عدة  أسباب  عن  عزوف  القراء  عن   الكتاب ، أهمها انتشار شبكة  الانترنت  وامكانية  وجود
وحتى  شراء  كتب وقراءتها  من  خلال  الشبكة  العنكبوتية ، رداءة  العديد  من  الكتب ، رخص  الكتب  المستوردة من  العالم  العربي مما  جعلها  تنافس  الكتاب  المحلي ، محدودية  السوق  العربية  المحلية وعدم  النجاح  في  الوصول  الى  القارئ  في  العالم  العربي .

-  عدم  انصاف  الكاتب  من  قبل  الناشر ، الكاتب  العربي في  هذه  البلاد ،  عادة  لا  يحصل  على  مستحقاته  كمبدع  وكاتب ، مثل  الكاتب  الذي  ينشر  ادبه  في  الوسط  اليهودي،  ربما  ان  السوق  هناك  اكبر  وعدد  القراء  اكبر  ، وحب  الكتاب  منقوش منذ الصغر ،عدد  النسخ  لكل  كتاب عشرات  اضعاف  الكتاب  العربي ،  ووجود  شبكات  تسويق  محترفة لها  فروع  في  كل  مدينة ، يباع  الكتاب  العبري  بأضعاف  الكتاب  العربي  ورغم  ذلك  تجد من  يشتريه ، ربما  بسبب  الحالة  الاقتصادية ، والاهم هو  النظرة  للكتاب  وللإبداع ، وعدد  الكتاب  الصادرة  في  اسرائيل  سنويا  يزيد  عن  7500  عنوانا  أي  ما  يوازي  ما  يصدر  في  مصر    التي  يزيد  عدد سكانها  عن  90  مليون  نسمة، طبعا  يقاس  عدد  العناوين  لعدد  المواطنين  في  كل  دولة ، والعالم  العربي يعجز  عن  اصدار  عدد من  الكتب  يوازي  دولة  اوروبية ..
-  حركة  الترجمة  ضعيفة :  بسبب الظروف  السياسية   الراهنة ، وحالة الركود ، وضعف  دور  النشر والتوزيع  وعدم  قدرتها  على الوصول  الى  القارئ  الأجنبي ودور  النشر  الأوروبية والامريكية ،واصدار  معظم  الكتب  بشكل  شخصي فالكاتب  هو  الناشر والموزع ، فلا  خبرة  لديه  في  الوصول  الى  عناوين  ودور  نشر  أجنبية ، قليلة  هي  الكتب   المحلية  التي نجحت  في  الوصول  الى القارئ  الأجنبي عبر  قنوات  الترجمة .
خلاصة :   هنالك  حاجة  ماسة  لإعادة تفعيل  الحركة  الأدبية  المحلية ، وجعل  الأدب  الرافد الهام  في  حياتنا  لأن  الأدب  غذاء  الروح  ،  وتقاس  الامم  بعدد  اصداراتها   الأدبية والعلمية ، وهناك حاجة لتأسيس  عدة صناديق لتشجيع  الكتابة الابداعية المتميزة ، للشباب والأطفال  والفتيان وللكتاب  المحترفين ، وهنالك  حاجة  لدعم  الحركة  الأدبية  والنشاط  الثقافي  في  كل  قرية  ومدينة  عربية ، من  قبل  الهيئات  الفاعلة من  مدارس وسلطات محلية  وجمعيات ثقافية ، عملية الحفاظ  على  الحركة  الأدبية ودعمها  رسالة  تربوية  وانسانية وثقافية خطوة  في تعزيز مكانة اللغة العربية وللتراث والحضارة ،  والقضية  لا  تدخل بمقياس  بالربح  والخسارة  المالية ، بالمقابل  على  الأدباء تقديم  الأفضل دوما  والمساهمة  في  تنشيط  الحركة  الأدبية بحكم خبرتهم ورغبتهم الجادة ،  لأن  أهل  مكة  أدرى  بشعابها .  وقد   أشرنا  الى  امكانية  دعم  الحركة  الأدبية ،  لكن  كي  يمكن  تكريم  الكاتب  ؟  ان  دعم  الكاتب  يصب  في تعزيز  الحركة  الأدبية  والثقافية ، ويمكن  تكريم  الكاتب   من  خلال  مسرحة   نص  وعرضه  على  خشبة  المسرح  أمام  جمهور  غفير ،  مثل  قصيدة   او  قصة  أو  رواية كتبها،  اصدار  الأعمال  الكاملة  لكاتب  قدير ، اقامة  ندوة  لمناقشة   اصدار  جديد ، شراء مئات  النسخ  من  كتاب مفيد  وتوزيعه  على  المؤسسات  ، أما  الكتاب  الراحلين  بإمكان  تكريمهم  من  خلال  اطلاق  اسم  شارع    يحمل  اسمهم   يتذكرهم ويترحم  عليهم كل  من  يمر ،  انشاء  مكتبة  عامة تحمل  الاسم  أو  مكتبة  مدرسية ، أو ترجمة أعمالهم للغات حية ، أو  تدريس  أدبهم ،  أو  اطلاق  اسبوع  أو  شهر  ثقافي  يحمل  اسمهم ،  أو  اطلاق جائزة  تشجيعية  تحمل  اسمهم  وغيرها  من الأفكار  التي  يمكن  تطبيقها  بيسر، فهل  سوف تظل  الحركة  الأدبية   في  البلاد  يتيمة أبد  الدهر  ؟.







ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق