مدونة الأديب سهيل ابراهيم عيساوي الثقافية , تعنى بقضايا الأدب والفن والمسرح والثقافة والأدباء في العالم العربي والاصدارات الأدبية ، أدب الأطفال ، النقد ، مقالات ، دراسات ، جوائز أدبية ، ورصد الحركة الأدبية المحلية .المدونة الثقافية الأولى محليا ، متجددة . نرحب بنتاجك الأدبي وأخبارك الثقافية ،من خلال مراسلتنا على البريد الالكتروني : sohelisawi@yahoo.com ص .ب 759 ، كفرمندا 1790700 ، هاتف نقال 0507362495 المواد المنشورة في المدونة لا تعبر بالضرورة عن راي صاحب المدونة.
الخميس، 29 يناير 2015
هاشمي الإدريسي يصْدِرُ "محادثة مغربية"
"محادثة مغربية" (كونفرساسيون ماروكان) هو عنوان كتاب جديد لخليل الهاشمي الإدريسي صدر حديثا عن منشورات "كازا إكسبرس".
وفي "محادثة مغربية"، يقدم الهاشمي الإدريسي بأسلوب واضح، تحليلا للأحداث الكبرى التي شهدتها الحياة السياسية الوطنية والدولية للمغرب، خلال فترة حاسمة من تاريخه مع إضاءة تتيح استخلاص الرهانات الحالية، وبالأخص في ما يتعلق بقضايا الصحراء، وحرية التعبير، والحكامة، والتحالف الحكومي.
اية "فاطمة" لمحمّد نفّاع: حكاية امرأة في مجتمع الرجال!
اية "فاطمة" لمحمّد نفّاع: حكاية امرأة في مجتمع الرجال!
متكئًا على تجربته الأدبية الغنيّة ومكانته كأحد الأصوات الأصيلة والمتفرّدة في فن القصة القصيرة في الأدب الفلسطيني، يطرق الكاتب محمّد نفّاع باب الرواية، بروايته المعنونة بـ "فاطمة"، والصادرة حديثًا عن دار راية للنشر في حيفا، بعد تسع مجموعات قصصية منشورة منذ منتصف الستينات إلى اليوم.
في "فاطمة" يقدّم نفّاع حكاية امرأة رأت النور في بدايات القرن العشرين؛ وشبّت في تبدّل أحوال البلاد وسريان الانتداب البريطاني على فلسطين- قوية في مجتمع لم يتعوّد أن يرى المرأة ندًا، ومستقلة حيث تريدها الأعراف والمواضعاتُ ضعيفة وتابعة. يتتبّع الكاتب حياة بطلته عبر العقود الأولى من القرن العشرين حتى النكبة عام 1948 ومطلع الخميسنات، في سرد متعدد الطبقات والمستويات، يحتفي – كعادة محمد نفّاع في مجمل أدبه- بالمشهد الطبيعي والفلكلوري للجليل، حيث تحضر طقوس المواسم والولادات والأعراس والموت، وعادات العمل والفِلاحة وطبائع الناس واعرافهم وطرقهم في المأكل والملبس بما يشكّل بانوراما شاملة للحظة التاريخية التي يجري فيها السرد.
تجدر الإشارة أن محمد نفاع كاتب ومناضل فلسطيني معروف، ولد في "بيت جن" عام 1941 وما يزال مقيما فيها، وهو يشغل اليوم منصب الأمين العام للحزب الشيوعي. يعتبر أحد الأصوات الأساسية في فن القصة القصيرة في الأدب الفلسطيني، حيث أنجزت العديد من الرسائل الاكاديمية والدراسات حول أعماله.
يذكر أن الكاتب سيوقع روايته الجديدة، الصادرة بدعم من مجلس الثقافة والفنون التابع لمؤسسة البايس، في سلسلة أمسيات سيعلن عنها قريبًا.
الـرأي الآخـر للأديبة بسمة بنت سعود بن عبد العزيز آل سعود
• • • • •
|
|
الأربعاء، 28 يناير 2015
هل تغمر رمال الصحارى المدينة العربي بقلم البروفيسور محمد الدعمي
أ.د. محمد الدعمي
”.. عندما يذهب البغدادي الى أعمامه في الريف أو بعيداً على أطراف الصحارى، فإنه يتفاجأ بالذبائح والطبخ والنفخ الذي يجري حال نزوله الخيمة البدوية لأحد أفراد عشيرته. أما إذا ما حدث العكس، أي عندما يزوره ابن عمه في بغداد أو دمشق أو غيرها من الحواظر العربية فانه لن ينحر الذبائح، لأنه اقتصادياً وعملياً، غير قادر على ذلك.”
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
درج الاجتماعيون في العالم العربي على تقسيم حاد لسكان مجتمعاتنا الى نصفين رئيسيين، هما: الحضر والبدو. ثم ما لبثوا أن أضافوا سكان الأرياف، فئة ثالثة، رمادية اللون، باعتبار تأرجحها بين قيم المدينة وقيم البداوة. وهذا تقسيم منطقي مقبول نسبياً، بقدر تعلق الأمر بمجتمعات في مرحلة من الحركية والاستحالة والسيولة، كما هو حال مجتمعاتنا في المشرق العربي خاصة.
إن ما أحاول أن ألاحظه في هذا السياق هو أن ميزة “المدينية” هي ليست حالة عينية منظورة يمكن أن تتحقق فقط باستيراد أعلى ناطحات السحاب إلى الصحارى العربية. وهذا هو جانب مهم من قصة “صراع المد والجزر” بين البداوة والمدنية الذي تتمحور حوله مجتمعاتنا الحائرة في اختيار أحد الطريقين: المدنية أم البداوة. هو خيار صعب بحق. لذا تجد الإنسان العربي عندما “يصعد” طائرة متوجهاً إلى أوروبا، يشعر وكأنه يمتطي جملاً: فهناك، أي في الحواضر الأوروبية العامرة، يميل هذا الإنسان إلى استحضار حال الطوفان اللازمني عبر إحياء قيم البداوة على نحو صارخ يشكل تناقضاً قوياً مع قيم الحضارة والحواضر. لذا فانه يشعر بشيء من اللذة عندما يقيم مأدبة فاخرة، بكل ما تشتهي الأنفس من الذبائح والطبيخ، في سبيل تقديم “مفاجأة” صادمة، غير متوقعة لضيوفه الأوروبيين أو الأميركيين. لاريب بأن هؤلاء “الشقر الطوال” لن يخذلوا صاحبنا من هذه الناحية النفسية وعبر الخدمات اللفظية، إذ أنهم لن يتأخروا في التعبير عن الدهشة وعن الإعجاب بالضيافة العربية والكرم الحاتمي الذي يمتاز به المضّيف، ومرد ذلك هو عدم اعتيادهم على هذا النوع من الولائم لتكريم الضيوف والاحتفاء بهم: فالانسان الغربي يمكن أن “يدعوك” على “عشاء”، فتذهب بالتوقيت الصحيح لتكتشف بأنه يقدم لك “وجبة سفري”، أي “وجبة سريعة” كان قد ابتاعها من سلسلة مطاعم “ماكدونالد” أو دجاج كنتاكي”! فلا “مناسف” ولا “قوازي” ولا “دليميات”. فقط وجبات “مسلفنة”.
لذا، لابد أن يشعر العربي بالخذلان إزاء التناقض الصارخ والمقارنة الجادة بين وليمته و”عزيمة” صديقه الغربي. هنا تجد الذبائح وأنواع اللحوم من الضأن الى الأسماك والدجاج؛ وهناك قد لا تجد سوى “السلطات” ولحم الدجاج البارد. هذا ما يجعلنا نخرج بانطباع الضيف المنزعج، فنقول في دخيلتنا: “ما الذي دهى هؤلاء؟ لا احترام ولا تقدير للضيف لديهم؟” يا لبؤسهم!
والحق، فان هذه المفارقات تحدث في مجتمعاتنا في المشرق العربي على نحو ملحوظ: فعندما يذهب البغدادي الى أعمامه في الريف أو بعيداً على أطراف الصحارى، فانه يتفاجأ بالذبائح والطبخ والنفخ الذي يجري حال نزوله الخيمة البدوية لأحد أفراد عشيرته. أما إذا ما حدث العكس، أي عندما يزوره ابن عمه في بغداد أو دمشق أو غيرها من الحواظر العربية فانه لن ينحر الذبائح، لأنه اقتصادياً وعملياً، غير قادر على ذلك. كما انه لن يتمكن من أن يبالغ في فرش “السفرة” الكبيرة لأن امرأته، الموظفة، لم تعهد الطبخ والطبيخ لأكثر من بضعة أفراد، سوى زوجها وأطفالها.
وهكذا يخرج “البدوي” أو “ابن الريف” من منزل مضيفه “الحضري” بشيء من الامتعاض و”الأرق الحضاري” لأنه لم يلق ما يستحق من الإحترام والتقدير، على عكس ما فعل هو عندما استقبل ابن عمه القادم من المدينة الكبيرة. وكأن الاحترام والتقدير يقاسان بكمية الدسم التي تستحيل كوليسترولاً في أجسامنا.
وإذا كانت هذه التجربة تجسد اختلاف وتباين قيم البدو مقارنة بقيم الحضر، فانها تتحول الى “شرخ نفسي” مؤلم عندما تحاول البداوة ابتلاع المدنية وفرض قيمها على الحضر، كما حدث مرات عديدة في العراق وفي سواه من مجتمعاتنا التي تعاني من هذا الصراع: فعندما يسيطر ذوو الأصول والتنشئة البدوية على السلطة، فانهم غالباً ما يعمدون الى فرض قيم البداوة ومعايير الصحراء على الحضر من سكان المدن العريقين في مدنيتهم، الأمر الذي يخلق الكثير من التنافر والتنائي اللذين يمكن أن يستحيلا صراعاً في أوقات معينة، خاصة عندما يشعر البعض من الحضر بان المدينة تغرق بكثبان الرمال المتحركة على نحو سريع.
"رجال في الشمس" صرخة صامتة يطلقها الفنان سعيد سلامة عبر مسرح "المدينة" في شفاعمرو
*شفاعمرو-
من أسامة مصري- بعد تأسيسه لمسرح "المدينة" في شفاعمرو، وتقديمه لبعض
الأعمال المسرحية الرائعة، قام الفنان سعيد سلامة، بتقديم عمل مسرحي جديد ومميز،
حيث استعان بقدراته الخاصة في فن البانتوميم وأيضا بفن الرقص التعبيري، وقليلا من
النص السردي، مع كثير من الموسيقى المعبرة، ووضعهم في قالب مسرحي بعنوان
"رجال في الشمس"، وقد خرج العمل الفني مفاجئ لكل من شاهده.
شارك
في هذا العمل أكثر من فنان، فبالإضافة للفنان سعيد سلامة الذي أعد المسرحية
وأخرجها وشارك في التمثيل، قام بضبط الحركة على خشبة المسرح باسكال كوبا/ فرنسا،
موسيقى أكرم حداد، مساعدة مخرج إلهام عراف، تصميم إضاءة نعمة زكنون، تمثيل: حسن
طه، رشا جهشان، فداء زيدان، نعمة خازم، نضال حاج.
**رواية الشهيد
غسان كنفاني..
لقد كانت هذه الرواية من أكثر الروايات التي
نالت شهرة من أعمال غسان كنفاني، حيث قدمت مرات عديدة على خشبات المسارح
المحلية والعربية، وصورت أيضا بشكل سينمائي، وكانت رواية "رجال في الشمس"
هي الأولى للكاتب الفلسطيني الراحل غسان كنفاني، والرواية تصف تأثيرات نكبة فلسطين
سنة 1948 على الشعب الفلسطيني من خلال أربعة نماذج من أجيال مختلفة، وهي تقدم الفلسطيني
في صيغة اللاجئ .. هناك شخصيات ثانويه تقوم بعدة ادوار مختلفة ولها اهميتها الخاصة خلال العمل
المسرحي: شخصيتان تقوم بأدوار حراس الحدود العراقية الكويتية... ام قيس (مسنه)، فتاتان
تلعبان ادوار مختلفة ومتعددة.
مع شخصيات
الرواية:
**أبو القيس..
البحث عن شجرات الزيتون..!!
"أبو القيس" هو أول الشخصيات التي
تعرضها الرواية، رجل فقد بيته وشجرات الزيتون التي يملكها وأصبح يعيش مع زوجته الحامل
وابنه الصغير في المخيمات، لا يجرؤ على التفكير في السفر للكويت حيث سافر الكثيرون
وعادوا بالأموال التي حققوا بها أحلامهم الخاصة، "أبو القيس" شديد الارتباط
بوطنه، يحلم بعودة ما كان، لكنه لا يعرف كيف يمكن أن تحدث هذه العودة بعد ضياع كل شيء..
"أبو القيس" رجل عجوز يخرج مضطرًا ولا يأمل كثيرًا في النجاح أو العودة الظافرة،
لكنه يستجيب للضغط الذي يمارسه عليه أحد العائدين الأغنياء وحالة الفقر المدقع التي
يعانيها هو وأسرته، فيودع زوجته وابنه ويسافر إلى العراق محاولاً أن يجد فرصة ليهرب
عبر الحدود العراقية الكويتية من البصرة إلى الكويت ليحصل على النقود التي يبني بها
بيتًا ويشتري شجرات زيتون جديدة.
**أسعد..
المطارد..!!
أما الشخصية الثانية في الرواية فهو
"أسعد"، وهو شاب مناضل تطارده السلطات بسبب نشاطه السياسي، لكنه يحاول الهرب
إلى العراق بمساعدة أحد أصدقاء والده القدامى، ذلك الصديق الذي يسلبه عشرين دينارًا
ويتركه في منتصف الطريق واعدًا إياه بشرفه أن يقابله بعد المرور على نقطة التفتيش،
ولا يفي بوعده، فيفقد أسعد ثقته في البشر جميعًا، لكنه يستطيع الوصول إلى العراق مصممًا
على عبور الحدود إلى الكويت ليستطيع أن يكون ثروة يرد بها الـخمسين دينارًا التي أقرضها
له عمه ليبدأ بها حياته ويتزوج ابنة عمه التي خطبت له يوم مولدهما.
**مروان..
أما "مروان" فهو فتى في المرحلة
الثانوية يضطر لترك المدرسة والذهاب إلى البصرة ليدخل منها إلى الكويت بمساعدة المهربين
حتى يعمل وينفق على أمه وإخوته الصغار.. أخو مروان يعمل بالكويت، وكان يرسل إلى الأسرة
ما يكفيها، لكنه تزوج وتوقف عن إرسال نقود، بل أرسل رسالة إلى مروان يقول له فيها:
لا أعرف معنى أن أظل أنا أعمل وأنفق على الأسرة بينما تذهب أنت إلى المدرسة السخيفة
التي لا تعلّم شيئًا.. اترك المدرسة وغص في المقلاة مع من غاصوا..!! وبسبب توقف النقود
يقبل والد مروان الزواج من فتاة فقدت ساقها بسبب قنبلة في غارة يهودية؛ لأنها تملك
دارًا من ثلاث حجرات بسقف إسمنتي، فيهرب بذلك من مسئولية أسرته، ويحقق حلمه بالحياة
في بيت له سقف بدلاً من خيام اللاجئين، ويؤجر حجرتين ويسكن هو وزوجته الجديدة في الحجرة
الثالثة.
**أبو الخيزران..
القيادة العاجزة الانتهازية..!!
يرفض الثلاثة التعامل مع المهرب المحترف الذي يصر على أخذ خمسة عشر دينارًا
مقدمًا من كل فرد؛ لأنهم يعرفون أن الدليل يمكن أن يتركهم في منتصف الطريق ويهرب.
ويلتقون بالشخصية الرئيسية الرابعة في الرواية "أبو الخيزران"،وهو الاخر فلسطيني.. وهو مهرب يعمل مع تاجر كويتي كبير اسمه "الحاج رضا"، يقبل "أبو الخيزران" أن يهربهم مقابل عشرة دنانير من كل منهم بعد الوصول إلى الكويت (ويعقد اتفاقا سريا مع مروان على أن يأخذ منه خمسة دنانير) في سيارة الحاج رضا التي لا تفتش لأن جميع رجال الحدود يعرفونها ويعرفون الحاج رضا، وهم أصدقاء للسائق نفسه.
"أبو الخيزران" سائق ماهر، عمل في الجيش البريطاني، وعمل مع الفدائيين فأصيب بقنبلة أفقدته رجولته وأعطته كل مرارة العالم، فكره نفسه، وجعل كل طموحه في تكوين ثروة يعيش بها في هدوء وسكون بعد عمر من الحركة التي لا تهدأ، كان يشعر أنه فقد أهم شيء في حياة الرجل من أجل الوطن، لكن الوطن لم يرجع، ورجولته فقدت إلى الأبد.
أما السيارة فهي سيارة نقل مياه قديمة متهالكة وبها خزان ضخم فارغ هو ما سيختفي فيه أبطال الرواية الثلاثة ليعبروا نقطتي الحدود العراقية والكويتية.
ويلتقون بالشخصية الرئيسية الرابعة في الرواية "أبو الخيزران"،وهو الاخر فلسطيني.. وهو مهرب يعمل مع تاجر كويتي كبير اسمه "الحاج رضا"، يقبل "أبو الخيزران" أن يهربهم مقابل عشرة دنانير من كل منهم بعد الوصول إلى الكويت (ويعقد اتفاقا سريا مع مروان على أن يأخذ منه خمسة دنانير) في سيارة الحاج رضا التي لا تفتش لأن جميع رجال الحدود يعرفونها ويعرفون الحاج رضا، وهم أصدقاء للسائق نفسه.
"أبو الخيزران" سائق ماهر، عمل في الجيش البريطاني، وعمل مع الفدائيين فأصيب بقنبلة أفقدته رجولته وأعطته كل مرارة العالم، فكره نفسه، وجعل كل طموحه في تكوين ثروة يعيش بها في هدوء وسكون بعد عمر من الحركة التي لا تهدأ، كان يشعر أنه فقد أهم شيء في حياة الرجل من أجل الوطن، لكن الوطن لم يرجع، ورجولته فقدت إلى الأبد.
أما السيارة فهي سيارة نقل مياه قديمة متهالكة وبها خزان ضخم فارغ هو ما سيختفي فيه أبطال الرواية الثلاثة ليعبروا نقطتي الحدود العراقية والكويتية.
**الرحلة
الرهيبة..!!
يقدم غسان كنفاني شخصية "أبو الخيزران" كنموذج للقيادة الانتهازية التي تدعي
التفكير في المجموع في حين أنها تسعى إلى مصالحها الشخصية مهما تأذى الآخرون .
يتفق "أبو الخيزران" مع الثلاثة على أن يبقى اثنان فوق الخزان ويجلس معه الثالث، وهكذا بالتبادل طوال الطريق في صحراء ترسل شمسها شواظًا من لهيب قاتل، وقبل أن يصلوا إلى نقطة الحدود بخمسين مترًا يدخلون الخزان، وعليه أن ينهى الإجراءات فيما لا يزيد على سبع دقائق ثم يسرع بالسيارة ليخرجهم من الخزان بعد 50 مترًا من نقطة الحدود.
يتفق "أبو الخيزران" مع الثلاثة على أن يبقى اثنان فوق الخزان ويجلس معه الثالث، وهكذا بالتبادل طوال الطريق في صحراء ترسل شمسها شواظًا من لهيب قاتل، وقبل أن يصلوا إلى نقطة الحدود بخمسين مترًا يدخلون الخزان، وعليه أن ينهى الإجراءات فيما لا يزيد على سبع دقائق ثم يسرع بالسيارة ليخرجهم من الخزان بعد 50 مترًا من نقطة الحدود.
**الأكذوبة..
والموت..!!
وتنجح الخطة في نقطة الحدود العراقية، يختبئون في الخزان، يكادون يختنقون،
لكن الأمر رغم الجهد يمر بسلام، وعند الاقتراب من نقطة الحدود الكويتية يستعدون لأخذ
ما يسميه "أبو الخيزران" بالحمام التركي، ويطلقون عليه جهنم، لكن موظفا عابثا
يعطل "أبو الخيزران" ويصر أن يحكي له السائق حكايته مع الراقصة العراقية
"كوكب" التي تحبه لدرجة العبادة بسبب فحولته كما حكى له الحاج رضا
(!!).. ورغم المفارقة المؤلمة في الحكاية الخيالية فإن تلك الأكذوبة تكون السبب في
موت الثلاثة اختناقا في خزان المياه بسبب تأخر "أبو الخيزران" عليهم.
**لماذا
لم تدقوا الجدران..؟!
يفكر أبو الخيزران في إلقاء جثثهم في الصحراء لكنه يتراجع حتى لا تنهشها الضواري
ويقرر أن يلقي بها فوق أول مزبلة يقابلها على الحدود ليسهل اكتشاف الجثث ويتم دفنها،
وبعد أن يلقي بهم فوق المزبلة ويسير قليلاً.. يعود ليجردهم من الساعات والأموال.. وينطلق
بسيارته مبتعداً وهو يتساءل بدهشة: لماذا لم تدقوا جدران الخزان؟ وتردد الصحراء النداء
الذي يؤكد سلبيتهم في مواجهة الموت؛ فهم حتى لم يدقوا جدران الخزان ليتم إنقاذهم حتى
ولو سجنوا فهذا أهون من الموت.
الاثنين، 26 يناير 2015
قراءة في رواية (أَعْشَقُني) للأديبة الأردنية الدكتورة سـناء الشعـلان بقلم النّاقد العراقيّ :أحمـد طه حاجـو
(أَعْشَقُني) يتبادر إلى الذهن منذ الوهلة الأولى للقارئ
أنّها رواية رومانسيّة،وتتكلم عن قصة حب فقط،أو أنها خيالية،وتتحدث خارج الزمن،لكن
الحقيقة أنّها لم تتناول قصة عاشقين فقط،بل اختصرت تاريخ البشرية وموروثاتها وعاداتها
ومعتقداتها وطبائعها وزيفها وآلامها وحزنها .استطاعت الكاتبة من خلال خيالها أن تنير فكر القارئ،وأن
تأخذه لفضاء رحب من خلال ثراء روايتها بالدلالات والمعاني والصور الكثيفة،فقد كانت
تثير أسئلة نائمة،وتحفزها على النّهوض،وتضع إجابات،ونراها تقفز من زمن المستقبل إلى
الماضي ومن الحاضر إلى المجهول . رواية (أَعْشَقُني)هي
عبارة عن مزيج متجانس من السريالية والرمزية والواقعية والرومانسية المفرطة وأيضاً
احتوائية،أي جمعت الوضوح مع الحلم مع الافتراضية مع رسوخها بالواقع. ونرى من خلال رسائل
خالد لحبيبته شمس وخزات وتنبيهات مستترة توخز بها رجولتنا وضمائرنا علنا نستفيق وننتفض
للمنطق الإلهيّ الذي يتعمد البعض تجاهله . رشاقة الكلمة
وعمقها والأسلوب البليغ لدى الكاتبة يأخذنا بين الحين والآخر إلى جواء وردية رومانسية
هي بمثابة ومضات ترويحية كي تزيل الشجن والألم المثني بين طيات حياة شمس .كما أنّ الكاتبة
اعتمدت في بناء روايتها على الخيال العلمي والافتراضية المبالغ بها والتلاعب بالزّمن،وهذه
الفنتازية المزدوجة أضافت عنصر الدهشة والاثارة والتشويق للرواية .وبطريقة الساحرة
العارفة كانت توزع الكاتبة زهورها كما تشاء،مما أدّى إلى شد فكر القارئ وكتمت أنفاسه
منذ البداية كي يبقى يقظ وفارض رغبته في مواصلة في القراءة . هذه الرواية ذكرتني بمسرحية
( حياتنا السعيدة ) لبيكيت . حيث الرّمزية والعمق.اختصرت الكاتبة الشعلان النساء بشخصية شمس،وأظهرت كيف
للمرأة أن تكون،فكانت شمس أسطورة زمانها حيث لا أتوقّع من أيّ قارئ للرواية أن لا يقع
في غرام شمس،كيف لا وهي الناكرة لذاتها والمضحية والصابرة والمنتظرة لحبيبها والمخلصة
له والناقمة لعادات القبيلة البالية والأنظمة غير عادلة في شتى بقاع المعمورة،فقد واجهت
الظلم،وعبّرت عن رأيها،ودافعت عن حقها،ولم تستسلم رغم تعرضها للتعذيب من قبل السلطة
الكونية .ثم نجد أنفسنا نقف احتراماً وإجلالاً لخالد محبوب شمس
. الأسمر الذي استطاع بعفوية وعقلانية ومنطقية أن يجعل شمس تعشقه حتى النخاع، وأن لا
ترى الدنيا إلاّ من خلال عينيه.كانت هذه دعوة لأن نعيد النظر بعلاقاتنا الإنسانية وكيف
يجب أن تكون . لم تكن رواية أَعْشَقُني رومانسية فقط كما أسلفت،بل كانت رسالة احتوت
الإنسانية كلها . الرسائل
التي كان يرسلها خالد لشمس والقصص المكتوبة لابنتهم ورد التي لم تولد بعد كانت عبارة
عن صورة ومعاني سخرتها الكاتبة بنسق هادف سلس كي تمرر من خلالها رسالتها الإنسانية
وهدفها المرجو . فقد استبعدت الكاتبة الرتابة والنمطية التي كانت من الممكن قد تولد
.
وفي الفصل
السابع نجد تمرّد شمس على قانون حكومة المجرة عندما منعوها من إطلاق شعرها التي كانت
تعتبره رمز أنوثتها وجمالها، وتعرضت بسبب معارضتها لمجتمعها للتعذيب والسجن .كانت تلك
الصورة دلالة واضحة وترجمة لاضطهاد المرآة وفق معاير مجتمعاتنا التي تصرح علنا باحترام
الحقوق وبالخفاء تفعل نقيضه . فالرواية
تعيد لنا رغبتنا النائمة نحو الإحساس بالرومانسية واللحظات الحالمة التي ينبغي أن نعيشها،وأيضاً
تحارب ما يهين إنسانيتنا، والمفروض علينا والذي استسلم له الأغلبية من مجتمعنا . رواية (أَعْشَقُني)
احتوت زمناً نعيشه بكل تفاصيله الدقيقة،وتعطي لنا الحل الأمثل لما يتبغي أن يكون .
‘ذن لم تكن(أَعْشَقُني) رواية أدبيّة فقط بقدر ما كانت إصلاحية إرشادية تحمل بين طياتها
رسالة السمو بالإنسانية المفقودة في زمننا العربي . كما نرى
أنّ هناك دعوة للرجل للإحساس أكثر بالمرأة وبأحاسيسها وآلامها ومشاعرها،حيث جعلت الرجل
بذهنه يحتوي جسد شمس،وجعلت جسد شمس يحتوي ذهن الرجل وبهذا الانصهار بالأخر نرى أنّ
الكاتبة أكدت بصورة سحرية على ضرورة الأحتواء والاحتياج المستمر بين الرجل والمرأة
لا ماديا فقط كما متعارف عليه حاليا،بل قصدت الاحتواء الفكري والروحي من قبل الطرفين
كي تزهر وتنمو حياتهم وكي ينيروا طريق الأبناء والمجتمع معا.ونرى من خلال الحوارات للرجل صاحب الذهن الذي احتواه
جسد شمس والتساؤلات التي آثارها والأجوبة المنطقية التي توصل إليها. أبرزت كينونة المرأة
جسديا وعاطفياًا ما جعلت الرجل يغير نظرته العدائية الأولى لها وحولتها إلى عشق حتى
النخاع وذلك لتضحيتها وسمو نفسها وبعد نظرها.كانت هناك دعوة للنساء للبحث عن الحب الخالد
السامي والنقي .وظفت الكاتبة فكرتها كي تبحث بكل تفاصيل المرأة ابتداءً
من الجسد وأسراره حتى العلاقة الزوجية الروحية التي اعتبرتها أساس السعادة والآمان.
الحبّ هو
البعد الخامس للأشياء والحياة والوجود وبدونه لا حياة ولا أمان ولا منطق . وتطرقت الكاتبة
للغربة والعزلة الحارقة التي تعاني منها المرأة بطبيعتها وكيف تكون أسيرة لمواقفها
عندما ترتبط حياتها بإنسان . وأكّدت لكاتبة أنّ سر رخاء البشرية يكمن في الإيمان ورضى
الخالق وعدم الخروج على طاعته وتعاليمه. لقد كانت
هناك دعوة مباشرة للرجل للغور والبحث بشؤون المرأة عندما سألته في الصلاة رقم سبعة
. كيف لا تعرف كيف تسعدني ؟
والنقد اللاذع
للحرب تجلّى في نبض شمس لحبيبها الغائب منذ بداية الرواية والمخلوط بصورة الحرب ولوعة
الانتظار المقيت والقاسية التي تعاني منها جميع نساء الأرض والتي مثلتهم شمس . كانت رواية
(أَعْشَقُني) عبارة عن دستور منمق للعيش بحب وأمان وسلام وإحساس بالآخر . لقد وفقت
الكاتبة بأخذنا معها برحلتها الفضائية الافتراضية،لكنّها لم تعد بنا للواقع،بل تركتنا
نستمتع بالنجوم والجمال والسحر .
حفل إطلاق ألبوم Singles one للمطرب عبد الرحمن كمالي
ينظم
بيت السناري "بيت العلوم والثقافة والفنون" الآثري بحي السيدة زينب
بالقاهرة، التابع لمكتبة الإسكندرية، بالتعاون مع صالون الشباب، حفل مفتوح للجمهور
للمطرب عبد الرحمن كمالي وذلك يوم الأربعاء الموافق 28 يناير 2015م في تمام الساعة
السادسة مساءً وحتى الساعة التاسعة مساءً.
ويأتي الحفل بمناسبة صدور الألبوم الأول للمطرب عبد
الرحمن كمالي وعنوانه "Singles one"، ويبدأ الحفل بغناء راب، ثم تأتي أغاني الألبوم للمطرب عبد
الرحمن كمالي.
ويأتي الحفل يوم الأربعاء الموافق 28 يناير
2015م في تمام الساعة السادسة مساءً وحتى الساعة التاسعة مساءً، وهو مفتوح
للجمهور.
لمزيد من المعلومات يمكنكم التواصل معنا من
خلال صفحاتنا على مواقع التواصل الاجتماعي:
يذكر
أن بيت السناري "بيت العلوم والثقافة والفنون"
الأثري بحي السيدة زينب في القاهرة، التابع لمكتبة الإسكندرية، مفتوح للزيارة
المجانية خلال مواعيد العمل الرسمية، كما يتضمن أنشطة مثل سيمنار الجبرتي للدراسات
التاريخية، وسيمنار الوثائق؛ والذين ينظمهما شباب المؤرخين وشباب الباحثين في مجال
الوثائق. ويستضيف بيت السناري أيضًا أنشطة متنوعة للشباب؛ مثل صالون الشباب
الأدبي، إضافة إلى إقامة عدد من المعارض الثقافية والفنية والحفلات الموسيقية
والغنائية ودورات تدريبية في عدد من المجالات؛ منها الخط العربي واللغة المصرية
القديمة واللغة القبطية. كما يعقد به أيضًا حلقات نقاشية علمية حول مستقبل العلوم
والمعرفة على عدة مستويات، وذلك من تشجيع للشباب المصري والمواهب المتميزة،
واستكمالاً للدور الذي أخذته مكتبة الإسكندرية على عاتقها من إحياء للدور القديم
لبيت السناري؛ والذي يعد المقر الأول للمجمع العلمي المصري، ليصبح منبراً للعلوم
والثقافة والفنون.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)

.jpg)
.jpg)
.jpg)
