الجمعة، 30 ديسمبر 2022

كي لا تتحول القمة إلى «مقهى» ! أ.د. محمد الدعمي

إ



ذا لم يتخطَّ أحَدُ مؤتمرات القمة العربية القادمة الصيغ والقوالب الجاهزة التي وضعتها مؤتمرات القمة العربية السابقة، لا يمكن لهذه المؤسسة القومية الشاملة، التي تنعقد عليها آمال الجماهير العربية إلا أن تتحول إلى منتدى أشبه ما يكون بـ”مقهى” تجتمع على أرائكه القيادات العربية من سنة لأخرى لاجترار ذات الأنساق والصيغ الجاهزة التي تعود بنا إلى مؤتمرات قمة سابقة لم تفلح (من الناحية العملية) في حل أية مشكلة أو في تذليل أية صعوبة ابتداءً من الصراع العربي الإسرائيلي (القضية الفلسطينية، اختزالًا)، مرورًا بالمشاكل السياسية والاجتماعية المزمنة المشتركة، وانتهاءً بالتهديد والتدخل الخارجي في العراق وتهديد دول الخليج العربي الأخرى.

وإذا كان من الضروري كسر القوالب الجاهزة مسبقًا، فإن هذا الشرط المسبق لا يمكن أن يتم دون “مبادرة تطوير أو تجديد” تضطلع بها إحدى الحكومات العربية (بواسطة بيت العرب، جامعة الدول العربية) على سبيل تحفيز القيادات المكافئة في كل قطر عربي لتدشين عصر جديد من تاريخ هذه المؤسسة القومية الشاملة التي تعقد الجماهير العربية من المحيط الأطلسي، إلى الخليج العربي، عليها الآمال الكبار، تلك الآمال التي ما تلبث وأن تخبو، مستحيلة إلى إحباطات بعد كل بيان مشترك (من نوع استنسخ والصق Copy & Paste) تصدره القمم العربية المتتالية منذ أواسط ستينيات القرن الماضي (منذ مؤتمر قمة الخرطوم، بالتحديد).

والحقُّ، فإن رموزًا قيادية عربية كبيرة كانت قد أسَّست لهذا التقليد القومي العربي، رموزًا من أمثال الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، الذي كان فاعلًا في عصر مختلف، نظرًا لأننا نحيا اليوم في عصر جديد عسرت فيه عملية توليد مثل تلك الرموز المحفزة التي حظيت بشعبية عارمة على المستوى القومي الشامل، إذ اكتفت القيادات العربية اليوم بما أتيح لها من إمكانيات محدودة في دواخل أقطارها قوامها الشعبية والتأييد!

إنها دعوة جادَّة لبثِّ الحياة في مؤسسة مؤتمر القمة، ليس من خلال الإذاعات العربية، ولكن من خلال العمل الدؤوب في دوائر الحكومات العربية وذلك لترجمة تفاعلها مع الجمهور على نحْوٍ عملي ملموس: فالبيانات وحدها لا تجدي!


أ.د. محمد الدعمي

كاتب وباحث أكاديمي عراقي

لفنانان سعيد سلامة وميلاد مطر يرافقان زميلهما أسامة مصري للحصول على جائزة مشروع الحياة من نقابة الفنانين

 

الفنانان سعيد سلامة وميلاد مطر يرافقان زميلهما أسامة مصري للحصول على جائزة مشروع الحياة

من نقابة الفنانين







 

*في حفل كبير حضره نخبة من الفنانين المشهورين في البلاد وجمهور واسع من ذويهم ومعارفهم ومعظم أعضاء نقابة الفنانين، تم تقليد الفنان أسامة مصري جائزة "مشروع الحياة" عن مجمل أعماله الفنية، وهي جائزة رمزية وغير مادية، ولكنها تعتبر أعلى جائزة تقدمها نقابة الفنين العامة والتي تضم مختلف أنواع الفن الذي يقدم على خشبات المسارح وفي التلفزيون والسينما وما شابه... ويشار إلى ان هذه الجائزة تقدم لأول مرّة لفنان عربي فلسطيني من قبل النقابة.

هذا وقد رافق الفنان أسامة مصري في هذا الحفل زميليه الفنان ميلاد مطر والفنان سعيد سلامة، ويقول أسامة مصري: هؤلاء عائلتي الحقيقية، فهما كانا شريكان لي في أكثر من تأسيس مشروع فني ووقفنا إلى جانب بعضنا في وجه الكثير من المصاعب وتخطيناها بنجاح، ومعهما أسسنا أول فرقة "ستاند أب" عربية في البلاد تحت أسم "كوميديا ببلاش" وكان لنا مساهمة كبيرة في تأسيس أول مهرجان دولي للتمثيل الصامت، الذي قاده الزميل سعيد سلامة في مدينة شفاعمرو، ومعا قدمنا أنجح العروض المسرحية في البلاد.

وعن الجائزة، يقول مصري: أعتبر هذه الجائزة ليست على الأعمال الفنية التي شاركت بها، بل هي عن كل المشاريع الفنية التي ساهمت بتأسيسها وخدمت مئات من الفنانين والعاملين في هذا المجال ووفرت لهم فرص عمل لم تكن من قبل، وفي نفس الوقت جلبت جمهور فلسطيني كبير من جميع أماكن توجده.

ويقول سعيد سلامة: لقد جاءت هذه الجائزة متأخرة قليلا، فأنا نفسي رشحت زميلي أسامة مصري لأكثر من جائزة، وخاصة جائزة "مشروع الحياة" من قبل وزارة الثقافة القسم العربي وهي جائزة مالية ويستحقها زميلي بجدارة، ولم ينالها حتى الآن، وآمل أن يحوز عليها.

ويقول ميلاد مطر: كان لي الشرف بأن أرافق زميلي في نيله هذه الجائزة، فنحن سويًا ودائمًا معًا في الأفراح والأتراح، وأنا أؤكد على أن زميلي أسامة مصري يستحق أكبر الجوائز لما قدمه للفن والثقافة في هذه البلاد.   

*في حفل كبير حضره نخبة من الفنانين المشهورين في البلاد وجمهور واسع من ذويهم ومعارفهم ومعظم أعضاء نقابة الفنانين، تم تقليد الفنان أسامة مصري جائزة "مشروع الحياة" عن مجمل أعماله الفنية، وهي جائزة رمزية وغير مادية، ولكنها تعتبر أعلى جائزة تقدمها نقابة الفنين العامة والتي تضم مختلف أنواع الفن الذي يقدم على خشبات المسارح وفي التلفزيون والسينما وما شابه... ويشار إلى ان هذه الجائزة تقدم لأول مرّة لفنان عربي فلسطيني من قبل النقابة.

هذا وقد رافق الفنان أسامة مصري في هذا الحفل زميليه الفنان ميلاد مطر والفنان سعيد سلامة، ويقول أسامة مصري: هؤلاء عائلتي الحقيقية، فهما كانا شريكان لي في أكثر من تأسيس مشروع فني ووقفنا إلى جانب بعضنا في وجه الكثير من المصاعب وتخطيناها بنجاح، ومعهما أسسنا أول فرقة "ستاند أب" عربية في البلاد تحت أسم "كوميديا ببلاش" وكان لنا مساهمة كبيرة في تأسيس أول مهرجان دولي للتمثيل الصامت، الذي قاده الزميل سعيد سلامة في مدينة شفاعمرو، ومعا قدمنا أنجح العروض المسرحية في البلاد.

وعن الجائزة، يقول مصري: أعتبر هذه الجائزة ليست على الأعمال الفنية التي شاركت بها، بل هي عن كل المشاريع الفنية التي ساهمت بتأسيسها وخدمت مئات من الفنانين والعاملين في هذا المجال ووفرت لهم فرص عمل لم تكن من قبل، وفي نفس الوقت جلبت جمهور فلسطيني كبير من جميع أماكن توجده.

ويقول سعيد سلامة: لقد جاءت هذه الجائزة متأخرة قليلا، فأنا نفسي رشحت زميلي أسامة مصري لأكثر من جائزة، وخاصة جائزة "مشروع الحياة" من قبل وزارة الثقافة القسم العربي وهي جائزة مالية ويستحقها زميلي بجدارة، ولم ينالها حتى الآن، وآمل أن يحوز عليها.

ويقول ميلاد مطر: كان لي الشرف بأن أرافق زميلي في نيله هذه الجائزة، فنحن سويًا ودائمًا معًا في الأفراح والأتراح، وأنا أؤكد على أن زميلي أسامة مصري يستحق أكبر الجوائز لما قدمه للفن والثقافة في هذه البلاد.  

موسم الأعياد فـي أميركا أ.د. محمد الدعمي

 يبدأ موسم الأعياد والعطل The Holidays في الولايات المتحدة الأميركية بليلة (الهولوين Halloween) أي نزول الأرواح الشريرة على الأرض، ثم يأتي بعده يوم 27 نوفمبر (عيد الشكر Thanksgiving)، ولا ينتهي هذا الموسم إلا صبيحة اليوم الأول من العام الجديد، إذ تعود ذبذبة الحياة إلى رتابتها، ويمحو كل من يعمل أسباب الفرح والاحتفاء استعدادًا للعودة إلى “روتين” الحياة اليومية الممل والمليء بالتعب والمواظبة والمسؤوليات.

بيد أن الأميركان (حكومة وشعبًا) يمنحون موسم الأعياد كل ما يستحق من اهتمام وعطاء واستعداد نفسي.
وإذا ما يعبر الأميركان عن شكرهم على النعم المتاحة لهم في عيد الشكر مع بداية الموسم، فإن الوكالات (الدوائر) الحكومية والكيانات الخاصة تفعل كل ما في وسعها على تعزيز روح الفرح والحبور بين الناس، بغضِّ النظر عمَّا تفعله بعض شركات القطاع الخاص للترويج واستغلال الفرص لكسب المزيد من الأرباح، وفي مثل هذه الأيام تظهر بوادر النزعة الخيرية بوضوح وبقوة، درجة أن أحد الشيوخ المسنين يظهر وهو يحمل ما أتيح عنده من مال (نقد) للمرور على المشردين الذين يتخذون من الشوارع والساحات العامة ملاجئ لهم، كي يوزع عليهم شيئًا مما حباه الله له من نِعم، ناهيك عن قيام الكنائس المتنوعة بأنواع الأعمال الخيرية، من موائد الأطعام وحملات توزيع كسوة الشتاء للفئات العمرية الكبيرة أو الصغيرة، حسب الحاجة.
وتعمد شركات الصناعات السينمائية والموسيقية والمسرحية على تركيز أنشطتها الاحتفائية في هذه الفترة كذلك، إذ تشهد هذه الأيام أغلب الأنشطة الفنية كالمهرجانات وتوزيع الجوائز العالمية الشهيرة، شاغلة المتابعين يوميًّا (تقريبًا) بشاشات التلفاز من جوائز الأفلام، إلى جوائز الطرب والفرق الموسيقية، مرورًا بجوائز المسرح الاعتيادي والغنائي. أما إذا ما أتيحت للدوائر الحكومية فرصة لزيادة المرتبات، خاصة للفئات “التعبانة” من متقاعدين أو محتاجين أو أطفال، فإنها لا تبخل بفعل كل شيء من أجل إسعاد هذه الفئات، رافدةً مبادرات الكنائس والجمعيات الخيرية بكل أنشطتها وعطائها السنوي.
ويأتي يوم “الجمعة السوداء” Black Friday بتاريخ 28 نوفمبر استجابة للطلب المتزايد على المواد الاستهلاكية (من الملابس والأجهزة الكهربائية حتى لعب الأطفال) وذلك عبر تخفيضات كبيرة للأسعار، إذ يتهافت المتسوقون حتى قبل شروق الشمس للفوز بشراء ما يحتاجون إليه من بضائع لإسعادهم وبث الفرح في نفوس أبنائهم.
وللمرء أن يلاحظ مركزية أميركا في “عطايا” و”مكرمات” موجهة إلى فقراء العالم الذين يتضورون جوعًا (حتى الرمق الأخير) في بقاع مختلفة من عالم تفوز به الولايات المتحدة بلقب القطب الواحد، كما هي عليه الحال المأساوية في الصومال، وفي سواها من بقاع الأرض المبتلية بالقحط والأمراض وأشكال الظلم والهوان. لذا، يترتب على أغنى دولة في العالم، سوية مع دول أوروبا الغنية الأخرى، واجبات المعاونة على محاربة الجوع والقضاء على التمايز بين أمم الأرض، بين فقراء وأغنياء، على سبيل بلوغ حلم البشرية بعالم سعيد، بشَّر به سيدنا المسيح (عليه السلام)، كما عملت من أجله جميع الأديان والشرائع!

أ.د. محمد الدعمي
كاتب وباحث أكاديمي عراقي



الفقد والذات في أريدكَ وأكثر

 



بقلم: زياد جيوسي 

   للمرة الثانية يتاح لي قراءة كتاب للكاتبة صابرين أحمد عودة فكان الأول رواية والآن كتاب من نصوص نثيرة أو ما اصطلح عليه بالشعر النثري تحت مسمى "أريدكَ وأكثر"، والكتاب من 182 صفحة من القطع المتوسط من اصدار جفرا ناشرون وموزعون مع لوحة غلاف تثير التساؤل حول محتوى الكتاب مسبقا ولوحة غلاف تحمل صورة الكاتبة بشكل جانبي لا يظهر وجهها وهي ترتدي الثوب الفلسطيني والطرحة البيضاء على رأسها تنظر مبتسمة بالمرآة التي تعكس وجهها مع جمال الاشجار من حولها وهي مبتسمة، وعبارات من نص يتحدث عن الحب من نص بالكتاب تبدأه بالقول: "لا تكتمل الأنثى، إلّا مع رجل يدرك كيفية، الوصول لقلبها" وتنهيه بالقول بصيغة التحذير:"إيّاك ثمّ إيّاك محاورة أنثى لا تدرك، نوتة الحبّ وهمساته"، فهل كان العنوان للكتاب "أريدكَ وأكثر" يخاطب هذا الآخر؟ وهل أرادت أن تعطينا بابتسامتها  على الغلاف انطباع أنها راضية عما كتبت من السطر الأول حتى الأخير أو مبتسمة لأرواح والدها ووالدتها؟، وكان الاهداء خارج عن الأسلوب التقليدي فجاء على شكل نثيرة تتحدث عن أولادها وأمها التي رحلت قبل ثلاثة سنوات، وتبدأ القول بعبارة مؤلمة "لا أب لي" فالأب رحل من ثلاثة عقود، وفي صفحة لاحقة تقول: "عذرًا: من تحيّا بالطهر لا تكفّ روحها عن قصائدكَ، وترتحل!"، لتقول في الصفحة التالية وتحت عنوان "تنويه" وقبل أن تبدأ نصوص الكتاب: "من يحبّ كاتبة عليه التعمق في حنايا روحها، يعتزلها مدة زمنية لتدوّن ما يجول بخاطرها أثر موقف مرّ أمامها لتخرج منتعشة، التلذذ في وقت القهوة المتكرر، مع عدم نسيان الغزل الصّريح في حرفها وأنوثتها الطاغية، تحمل مزاجيتها وتقلباتها الخريفيّة"، فهل كل هذه البدايات موجهة لمن تريده وأكثر؟ فما قرأته يشير لرغبة عارمة تجاه المخاطب فهي لا تريده فقط.. بل أكثر، والأكثر يبقى في قلب الشاعرة إن لم نكتشفه خلال الكتاب. 

   النثيرة أو الشعر النثري والذي انتشر في السنوات الأخيرة بعد أن أطلق أدونيس مصطلح قصيدة النثر عام 1959 بعد أن كان هذا النمط من الشعر قد انتشر في فرنسا وكتبت فيه الناقدة سوزان برنار كتابا نقديا موسعا، وتلاه بعام أنسي الحاج حين وضع ما سمي بالبيان الأول لقصيدة النثر العربية، وبالتأكيد أن التغير على أساليب الأدب عامة وأساليب الشعر خاصة هو بعض من حركة تطور وتغيير، فالقصيدة العربية مرت بمراحل مختلفة من قواعد الخليل والبحور مرورا بشعر التفعيلة بدون الالتزام بالبحور، وصولا إلى الشعر الحر الذي أعلن الثورة على ما سبقه وصولا إلى النثيرة أو القصيدة النثرية، وبدأنا نلمس في الفترة الأخيرة مصطلحات جديدة مثل الحداثة وما بعد الحداثة، وإن كان الكثير مما نقرأ تحت بند الشعر لا علاقة له به وهو أقرب لخاطرة أو خربشات صيغت على شكل قصيدة فكانت كالغراب الذي قلد الحمامة، فلم تصبح قصيدة ولم تعد إلى الخاطرة، فالشعر ابداع روح وفن وله قدرة كبيرة على التأثير على روح المستمع وروح القارئ، وخاصة حين يحفل باللوحات البلاغية ورمزيات غير مغرقة برمزيتها ودقة الصياغة بدون اختلال وتفاوت وكسر إضافة للجَرس الموسيقي، فالشعر مجموعة من التراكيب الحية له مزاياه بكافة تصنيفاته، وهذه التراكيب والمزايا تحلق بالروح إلى فضاءات من جمال وخاصة بعد اعتادت الارواح على القصيدة القائمة على البحور، وأخذت وقتا ليس بالقصير لتذوق شعر التفعيلة، والآن الاشكالية باستيعاب القصيدة النثرية رغم انتشارها بين نصوص متميزة؛ وبين تراكيب يسميها من يكتبها شعرا نثريا ولا علاقة لها بالشعر.  

   الكاتبة في نصوصها عبر صفحات الكتاب تناولت محاور عدة، ومن أهم المحاور التي تناولتها هي: 

   اليتم والفقد: الألم على فقد الأم التي رحلت منذ ثلاث سنوات والأب الذي رحل منذ تسعة وعشرون عاما ترك أثره على الكتاب ونصوصه، فنصها الأول موجه لروح أمها الراحلة تحت عنوان: "قلب أمي ندبة في فم الذاكرة" تخاطب بها روح أمها التي رحلت، ويلاحظ أن النص تكرر فيه بدايات ثلاثة بكلمة "أمي" بخط اكبر من خط النص في إشارة رمزية للسنوات الثلاثة على رحيل الأم تخاطبها ثلاثة مرات في اليوم صبح وظهر وليل، وتبدأ نصها بالقول: "ألا تلمحين وجهي كلّ صباح؟ الذي تركتُه في مرآة غرفتكِ، ليهديكَ وردةً كلّ صباحٍ"، وفي نصها "ليلة شتاء" تعود للحديث عن الام واليتم فتقول: " قد نسيتُ روحي في مكانٍ ما، في ليلة شتاء، أنا الحكواتي فيها، لتؤنس اليتمَ فينا، وتمسح غبار الأيام"، وتعود في نفس النص لتقول: " اجمعيني أمّي في عروقكِ، ولا تحزني"، ويتجلى الم الفقد في نصها "الأمس المشؤوم" فتقول فيه: " كانت نهرًا أتوضأ من دمعة عمرها، أغسل شعري في ماء عينيها، وكان ما يُرعبني، أن يتوقّف مجرى نهر حنانها"، ويتكرر الألم بقوة في نصها "صافِحِيني بالموتِ بلا وجع" وفي المقطع التالي يتجلى الوجع ببوحها: " أمّي: خُذي روحي نحوكِ، فالنّزاع معكِ فيه، "نشوة"، وأنا إنْ نجوتُ من الموتِ، للموت أنجو معكِ"، وفي نصها "غربتي" تحيل الأم إلى وطن فتقول: " وكان عندي حبيبة، مكونة من حرفين، (أمّ)، على هيئة وطنٍ كبيرٍ، أثرها باقٍ في روحي". 

  فكل شيء يذكرها بأمها ويثير مواجعها وهذا ما نراه بنصها "خاتم أمي" بقولها: "وزّعتُ شوقي في الطّرقات، كتبتُ به، كابوس اليُتْم وتعويذة، وخاتم أمّي المدوّن عليه، أوّل الحبّ وآخره"، ويتجلى حجم حزنها في نصها "وجه الحزن" بقولها: "دونكِ الاَن، أنا في عِداد الموتى، وأدركُ الأمر جيدًا، وكان أقسى وجه الحزن، وأنتِ تودّعين الحياة!"، وتواصل سكب دموع الحزن في نصها "ندبة" فتقول: " عام الحضور البهيّ، فرشتُ الورود، لعلّها، تنبّت حديقة ياسمين، من ظلّها، وتورّد الحياة من روح.. أمّي!"، والأم لا تفارقها في نصوص نثرية أقرب للخاطرة "روح أمّي" وفي نصها "الحضن الدافئ" الذي تتحدث به عن أسرتها من أم وأخوات وأخ، بينما في نصها "شراءُ بسمة" تعود للشعر النثري فتهمس لأمها: "ألا تعاودين الجلوس معي لخمس دقائق فقط؟ في الرّوح شيءٌ عميقٌ حزين، ليس بالسّهل إخمادُ وخزة الحنين لكِ، لكلّ شيءٍ فيكِ".  

   ونرى أيضا أن روح الأب التي رحلت منذ زمن طويل لم تفارق الكاتبة ففي نصها "وطن وبحة صوت" تخاطب والدها بالقول: "لترابكَ رائحةٌ عطرةٌ تفوح كلمّا مرّ طيفي، وأرددُ: هي صلاةٌ في هيكل الحرف" وتستمد الصبر على الفقد من اسمها فتقول: "واسمي مثلًا: كان سرُّ البدايات"، وتواصل الحديث مع روح والدها في نصها "عتبةُ الذكريات" فتقول: " كم توهّمتُ أنّ (والدي) عاش طويلًا، حتى خاب حسابي للنّبضات"، وتستخدم في هذا النص إسم لنوع عطر بالحروف الانجليزية وكان من الأجدر أن تستخدم كلمة "عِطركَ" في العربية فلا تضعف الشطرة، وهذا يتكرر في نصها "نون النسوة والسواد" حين تقول مخاطبة روح الأم بالقول: "أتغسلين وجهكِ بالصابوّنِ (estee lauder) والماء؟" فلو لم تورد الاسم بالأجنبي لما ضعفت الشطرة بل كانت ستكون أقوى. 

 وتواصل الألم على ذكرى الأب الراحل في نصها "أنثى الفقد" فتقول: " منهمكةٌ وقلبي في الخريف، والبكاءِ عند عتبةِ الدّيار، على جُثمان الفقيد، قتلتُ ضحكتي"، وتتألق بالوصف لحالة اليتم في نصها "دمعة شوق" فتقول وهي تخاطب الأب: "في ضمّة اليتيم، يسبّح المغزى على، أجراس الموعد، للنهوض من جديد"، وفي نهاية نفس النص تخاطب روح الوالد بالقول: "عُد لي، في غيابكَ رسالتان، دمعةُ شوق تهذي باسمكَ، ورقصةٌ على سقوط الجبناء"، بينما في نصوص أخرى تخاطب الأم والأب كما في نص "صلاة العيد" فتقول: "كيف أهيئ ذاتي للعيد، وأنا لا زلتُ، أرى الأرواح في قلبي"، وفي نصها "الأبيض لي" ربما تخاطب الأب بدون أن توضح ذلك فيصبح النص محيرا للقارئ وتقول: "أنا لا أقلّد أحدًا، تهمس في نبضكَ، هو الأسود لي وحدي، وتتميّز بالأبيض" 

   الذات: في نصها "ليلة شتاء" تصف نفسها بأنها "أنا أنثى الورق والحبر، لا قارورة عطر"،نجدها تكرر الحديث عن نفسها في نصوص مختلفة ومنها قولها في نصها "القانون الذكوري" بقولها: "كُلّما انتابتني رغبة للحبّ من جديد، أطفأتُها بالهروب، فأدركت الآن، أنّني أنثى كافرة بالحبّ وصوته"، كما قالت عن ذاتها في نص "الحضن الدافئ" موردة حتى اسمها: "حكمة إلهية كانت(الصّابرين)، في المنتصف، هي لم تصارع الموت عند ولادته، بل ردّدت له وغنّت له بفرح طفلة"، وكذلك تتحدث عن ذاتها في نصها "جهد الروح" بالقول وهي تخاطب نفسها: "كل الكلام عالق في الحلق، وكأنّك لا تدركين إلّا حروف العطش، ترفضين البكاء رغم راحتك في دمعاته، ترفضين الاستسلام رغم يقينك بالضعف، تقاومين"، بينما في نصها "وخاب ظني" تنتقل لأفكار أصبحت تؤمن بها فتقول: "وأدركتُ أنّها: حياتي مريض يواسي ميتًا، لا النائم فاق من غفوته الأبديّة، ولا المتألم تعافى من أوجاعه المزمنة"، وترى ذاتها تختلف عن الآخرين بالحب في نصها "أنوثة بلا نشوة" فتقول: "لِمَ في أوطاننا، رواياتُ الحبّ جسدها كبنايةٍ آيلةٍ للسقوط، ولِمَ الحبّ في قلبي أنا، مختلفٌ" وأعتقد أيضا أنها تخاطب روح أمها في هذا النص فالصيغة أنثوية بوضع الكسرة تحت "أحبكِ"، وتصف نفسها في نص "الحدس المزيف" بالقول: "أنا إنسانةٌ سيئةٌ جدًا عند نوبة الحزن، لا أستطيع السيطرة على الدموع الساخنة التي تؤذي خدّ القلب الذي يُتلف منه جزءًا"، بينما في نصها "لا ذنب ليتخاطب امرأة اخرى صدمت بها فتقول: "وما ذنبي أنا؟ من يومها وصوتُها في رأسي بطرف أصابعي أصافحُ الجميع"، بينما في نصها "أنثى حرة" وهو يدخل تحت تصنيف الخاطرة تقول عن نفسها: "يا الله، كم غدوتُ عن حالي غريبة، وبعيدة جدًا". 

   وبعد هذه الجولة في نصوص الكتاب الذي تمتعت به والذي أسال دمعة من عيني من عدد النصوص التي وصفتها بالبكائيات، حيث وجدت نفسي أغوص بكم كبير من الأحاسيس والمشاعر من حب الأم الى ألم الفقد والفراق، فكانت النصوص بكائيات تثير الشجن والمواجع، حتى أني تسائلت كيف احتملت الكاتبة كل هذا الألم ولم تتسلل نعمة النسيان لروحها لعلها تسلو قليلا، فلا يخلو نص من الألم وتذكر الأم والأب اللذان رحلا، وفي حديثها عن الذات نجدها انسانة غامضة في تعاملها مع الآخرين وتفضل العزلة، أو ترى نفسها حالة مختلفة عن النساء ولا تتوقف حتى عن انتقاد نفسها. 

    وفي النهاية نجد أن الكاتبة تنقلت بين نصوص شعر نثرية امتلكت مواصفاتها جيدا، وفي نصوص أخرى تغلب فيها السرد على شعر النثيرة، وفي بعض النصوص كانت الخاطرة هي الأقرب للنص من الشعر رغم توزيع الشطرات على الأسطر لتظهر على شكل قصيدة، إضافة لأراء تعبر عن رأيها و"فلسفتها" بالنظر لمسائل عديدة وعبارات تحمل عبارات الحكمة، وهذا الخلط من عوامل إقامة حاجز منيع في فهم قصيدة النثر فتبقى بعض النصوص لدى النقاد خارج اطار التصنيف والبحث، مما يثير التساؤل إن كانت قصيدة النثر قد أظهرت أن هناك أزمة في الشعر الذي خرج عما اعتدنا عليه أو أزمة في النقد بالابتعاد عن طبيعة قصيدة النثر بطبيعتها البنائية متأثرين بشعر البحور، وأنا مع البحث في الجماليات والأشكال الفنية وفكرة النص مع مراعاة الايقاع والرمزية واللوحات المرسومة بالكلمات بهذه النصوص ومدى قدرتها على حمل الروح للتحليق فيها، فهي نصوص أدبية بدون شك خرجت عن الأطر التقليدية فتتولد قصيدة النثر منها إن توفرت الأسس فيها، ولا تكون خرجت عن مكونات قصيدة النثر وعن قواعدها وإدراك البنى الضرورية والأساسيىة لها حتى لا تكون هناك أزمة في الشعر النثري، مع ملاحظتين لا بد منهما: الأولى أن العنوان موجه لذكر بينما غالبية النصوص موجهة للأم وهي أنثى، والثانية: ان الكاتبة ورغم كل الجهد بتدقيق الكتاب الا أن هناك بعض الأخطاء القليلة ولكنها لمن لا ينتبه تقلب معنى الكلام، متمنيا للكاتبة أن تتألق في كتب أخرى وابداع آخر لعل الفرح يكون سيده ويخرجها من الحزن والألم، فمهما كان الحزن ومهما كان الألم فقد آن لنا أن نفرح. 

"عمَّان 15/10/2022" 


إبحار إلى ضفاف أخرى وانفتاح حيث الإبداع تعايش وقيم وجمال.

 

 

إبحار إلى ضفاف أخرى وانفتاح حيث الإبداع تعايش وقيم وجمال.

                 * عبر إصدارات الجديدة للكاتب المغربي محمد آيت علو.

.








للطباعة والنشر والتوزيع     Éditions U. Européennes                    ضمن منشورات

   وبالتعاون مع مؤسسة النشرMUSE  إصداران جديدان للكاتب المغربي محمد آيت علو، بنسخ أنيقة عالية الجودة، ويقع الكتاب الأول"COMME SI PERSONNE" في مائة صفحة من القطع المتوسط أما  المؤلف الثاني "Ombre légère" فيقع في ثمانين صفحة ضمن جنس القصة القصيرة جدا،  ولقطات قصصية ومتوالية قصصية  قصيرة جدا تكلَّفَتْ بتصميم غلافه مطبعة "Éditions U. Européennes" نظرا للإشادة الكبيرة بالتجربة المميزة من خلال مشروع "نصوص منفلتة ومسافات" فبعد سلسلة نصوص "باب لقلب الريح" بطبعتين ، و"منح باردة" و"كأن لا أحد" ، وهما إصداران لافتان للانتباه - للكاتب المغربي محمد آيت علو- حازا أصداءً إيجابية بدار نشر والترجمة والتوزيع Éditions U. Européennes ، إذ حازت «جائزة الأدب» في مسابقة l’Antre guillemets، ضمت مختارات من نصوصه، التجربة التي لقيت استحسانا كبيرا من تقديم ومراجعة الأكاديمية والكاتبة "فوجيل إيكاترينا" و"الكسندرا رايش" الجامعة الأوروبية للنشر، كما ضمت المجموعة نصا باذخا من ترجمة الأستاذ المغربي مصطفى الزاويت، وهوأبحارإلى ضفاف أخرى، رحلة  ثقافية حضارية إنسانية، وقطع المسافات بالمسافات، إمتاع ومؤانسة واصطناع لجسور بصور وبأصوات مشرقة مع الآخر، تواصل واستمرارية حياة، حيث الإبداع سلام وتعايش وقيم وجمال وانفتاح، وأداة فاعلة تمحو تجاعيد  الزمن، وسمو بالإنسان حيث الكتابة جزء لا يتجزأ من حياة الأمم والمجتمعات، ولاسيما إذا كانت كتابة مغايرة، باعتبارالكتابة المغايرة تقدم رؤيا أصيلة للعالم، وخاصة حين تستند على أساس فكري وتعيدنا إلى وعينا الحقيقي بالذات وبالعالم،  حيث تجاوز اللحظات الصعبة حتى لا ننهار وندخل في متاهات القلق والاكتئاب، وذلك من خلال نصوص تعمل على  اصطناع سعادة لروح المتلقي ولو من خلال كوة للفرح، بما يعني العودة إلى الذات التي قادتها للبحث في وجعها الروحي حيث القلق والتيه، والواقع المرغوب وغير المرغوب، وفي ظل غياب المعنى وبشخوص تخوض وحل المسافات اللامتناهية، المترامية المفتوحة على التيه والضياع، شخوص لا تعرف الاستكانة والوثوق بالأرض تحتها، لذلك تجدها دائمة الترحال، نصوص تنفلت من عقالها ومن عقدها وهمومها وآلامها وآمالها، ثم الانطلاق والتحليق خارج المألوف، ولو عبر الحلم... لتعانق من خلالها الخلاص المرغوب/المشتهى، وعبر رحلة لاقتناص الدهشة في غابات الحياة، بجمالها غموضها أسرارها...سفينة وسفر لزرع الآمال في واقع محبط، فضلا عن تميّزها باللغة الشعرية الممتدة على مساحة السرد؛ وهي لغة مبتكرة راقية منمّقة، تأخذنا باتجاه الحيّز الزمكاني الذي يخدم الأحداث، وتنمو في ظله الشخصيات، لقد اجتمعت عناصر السرد جميعها وتآلفت منسجمةً لتأتي بهذا العمل المميّز الذي يأسر المتلقي، ويأخذ به إلى الدهشة والإعجاب، كما تصوّر هذه النصوص الصراعات الحادة، وتختصر الواقع في سردٍ متخيّلٍ يحاكي الإشكاليات المتعددة برمزيةٍ تنضاف إليها الواقعية المعبّر عنها بأسلوبٍ ينطوي على أشكالٍ شتى من المتناقضات مثل الوجود والعدم والموت والحياة، ومصاير ضائعة مضطربة، وكما جاء في الدراسة للأستاذ "نور الدين النوني":"إن النماذج الأدبية المختارة التي تعمدنا أن تكون ممثلة لجميع النصوص التي يتألف منها المتن، جاءت لتجسد مناحي اشتغال الكاتب محمد أيت علو ضمن إطارعام هدفه: «الاحتراق من أجل تأسيس هوية الحداثة»، ونشيده: «معانقة التحول والاستمرار». وهذا الانطلاق هو الذي سيكون المنفذ الوحيد لفهم علائق نصوصه وحضور ظاهرة السردية فيها، باعتبارها عنصرا يمنح المبدع حرية في التعبير ودقة في التصوير، ناهيك عن دورها في تثبيت التواترات ووصف التغيرات.

تشاء إذا نصوص الكاتب محمد أيت علو أن تمنحنا نفسا عميقا، نفسا يفضح علاقته بالكتابة والإبداع، وهو الحال عشناه عند وقوفنا على ناصية أول نصوصه "إلى حين تمطر" واصبع صغير" و"زنانة لا تضيء"، إذ بمجرد انتهائك من قراءتها تحس إحساسا لا مثيل له بأنه لا طعم للحياة ما لم يكن الإنسان متشبعا بالأمل، متمسكا بروح المبادرة، إنه السرد بمقوماته وأساليبه زرع فينا ذلك، ولعلنا بذلك أمام متمكن من تقنياته متمرس بخباياه الفنية عارف بأساليبه الجمالية، لهذا جاءت نصوصه غاية في الجمال والمتعة، يجد فيها القارئ المبحر المتفسح ما يسعده...إن ما يمكنه استخلاصه من هذا التحليل السردي لنصوص الكاتب المغربي محمد أيت علو أنه لم يغفل عن توظيف المقومات السردية، من أحداث وشخصيات وأزمنة وأمكنة...، وهذا إن دل على شيء إنما يدل على معرفة الفذة بأدبيات السرد الفني الراقي، الذي يحقق المقصود، وينفتح على تأويلات وتفسيرات متجددة، وما ذلك إلا لأنه عبر بلغة مختلفة، لغة يكثر فيها الجمال والسحر، ثم بالبنية السردية وما تكتنفه من أحداث وشخصيات وبيئة زمكانية.

وبالجملة فهي نصوص سردية هاجسها المشترك هو الدعوة إلى التغيير وإعادة بناء الذات والحياة، كما أن المسافات الإبداعية التي يرسمها الكاتب محمد آيت علو  في نصوصه، تفتح أمام المتلقي كوة للفرح، وتقحمه بشكل منفلت في مواجهة خبايا الحياة، حيث إن عليه أن يقطع هذه المسافات اللغوية، قصد الإمساك بخيط تلك النصوص، ولن يتأتي له ذلك إلا بفك تلك الرموز المكتوبة، وكشف الدلالات العميقة في سواد الكتابة، والدلالات المغيبة في بياضها، لأنها مسافات نصية، يتداخل فيها الشعري والصوفي، ويمتزج فيها الخيالي بالواقعي، وتتعرى فيها الذات من عقدها، وكبريائها لتفصح عن صراعاتها، ومشاعرها وانفعالاتها، إنها مسافات ملغومة حقا بتشكيلها، ولغتها وشرعيتها وواقعيتها وخيالها وصوفيتها. وكما أشار الأستاذ نور الدين النوني في دراسته لبعض نصوص الكاتب محمد آيت علو المعنونة ب"ظاهرة السردية في كتابات محمد آيت علو: "نكاد نقول: إن ما يمكنه استخلاصه من هذا الرصد والمتابعة لنصوص الكاتب المغربي محمد أيت علو أنه لم يغفل عن توظيف المقومات السردية، من أحداث وشخصيات وأزمنة وأمكنة...، وهذا إن دل على شيء إنما يدل على معرفته الفذة بأدبيات السرد الفني الراقي، الذي يحقق المقصود، وينفتح على تأويلات وتفسيرات متجددة، وما ذلك إلا لأنه عبَّر بلغة مختلفة، لغة يكثر فيها الجمال والسحر، ثم بالبنية السردية وما تكتنفه من أحداث وشخصيات وبيئة زمكانية، نكاد نقول: إن الكاتب محمد أيت علو أضحى ممن ينبغي أن نعكف على كتبهم رصدا لكل ما يساهم في رقي اللغة والسرد على وجه عام".

تبقى الإشارة في الأخير وعلى الرغم من المحاولات الخجولة من بعض دور النشر العربية في تقديم مؤلفات عربية بلغات أخرى في أوروبا ترويجا للإبداع والثقافة العربية، إلى أنه بات من الضروري إماطة اللثام عن تلك العلاقات التي تنتج ماهية الأدب والإبداع، وتقديم الصورة الحقيقية للمشهد الإبداعي الواعد عندنا والذي يزخر بمواصفات عالمية ويعرف تزايدا في فعل الترجمة وحصد الجوائز مع امتلاك طاقات وإضافات واعدة، لكنها ما زالت لم تحقق الحضور بالشكل الذي يليق بها في مختلف أصقاع العالم، مع الاعتراف الداخلي بدل التعتيم، والمواكبة النقدية الموضوعية،  وتعزيز دور المنابر الإعلامية والتي من مهامها توسيع دوائر التلقي وانفتاحه.

الخميس، 29 ديسمبر 2022

آفاتار الجديد /2: سرد متداخل سيريالي وتصوير تحت مائي مبهر وسينما جديدة غير تقليدية تؤكد عبقرية المخرج:

 ترجمة واعداد وتعليق وتقديم :م.مهند النابلسي/كاتب وباحث سينمائي/عمان-الاردن

*بعد أكثر من عقد من صد "النافي" للغزو البشري لباندورا ، يعيش جيك سولي كرئيس لعشيرة أوماتيكايا وينشئ عائلة مع نيتيري ، والتي تضم أبنائه ، نيتيام ولواك. ابنته البيولوجية توك ؛ ابنته بالتبني ، كيري (ولدت من الصورة الرمزية نافي الخاملة المسماة غريس أوغسطين) ؛ وفتى بشري اسمه سبايدر ، ابن العقيد مايلز كواريتش الذي ولد في باندورا ولم يتمكن من نقله إلى الأرض في حالة تجمد بسبب صغر سنه. مما أثار استياء نافي ، ثم هناك عودة البشر وإقامة قاعدة عمليات رئيسية جديدة تسمى مدينة بريدجهيد لإعداد باندورا للاستعمار ، حيث تموت الأرض. ومن بين الوافدين الجدد ، المؤتلفون ، وتجسيدات Na'vi المزروعة بعقول وذكريات مشاة البحرية المتوفين ، مع Quaritch المؤتلف كقائد لهم.

**
ينتهي الأمر "بجيك وكواريتش ونيتيري وتوك" داخل السفينة الغارقة. حيث يخنق جيك كواريتش ويتسبب في فقدان وعيه لكن يتم إنقاذه من قبل لواك وباياكان ، وتستدعي كيري مخلوقات بحرية لمساعدتها في إنقاذ نيتيري وتوك. ثم يجد Spider وينقذ Quaritch ، لكنه يتخلى عنه بسبب قسوته وينضم إلى عائلة Jake. وبعد جنازة نيتيام ، أبلغ جيك تونواري ورونال بقراره مغادرة ميتكايينا. ومع ذلك ، فإن Tonowari يعرفه باحترام على أنه جزء من العشيرة ويرحب بعائلته للبقاء. يقبل جايك وعائلته حياة جديدة في البحر ويشكّلونها ، وتعهد جيك بمواصلة محاربة الغزاة البشريين.

***
يتشاجر لواك مع أونونج شقيق تسيريا. وعندما يعود للاعتذار من إصرار جيك ، فيغريه أونونغ وأصدقاؤه للذهاب في رحلة إلى أراضي حيوان مفترس بحري خطير ويتركونه عالقًا.هناك ثم يتم إنقاذ Lo'ak من قبل Payakan ، وهو tulkun ، الذي هو نوع ذكي ومسالم من الحيتان يعتبره Metkayina بمثابة عائلته الروحية ويصادقه. وعند عودته ، يأخذ لواك اللوم على نفسه ، ويكسب صداقة أونونج ، لكن قيل له إن باياكان منبوذ بين جنسه. وأثناء رحلة خاصة إلى شجرة الروح في Metkayina ، ترتبط كيري بها لمقابلة والدتها ولكنها تعاني من نوبة صرع عنيفة حينها. وقد شفاها رونال بقدراته الخاصة، ولكن عندما اتصل جيك بنورم سبيلمان وماكس باتيل للمساعدة ، كان كواريتش قادرًا حينئذ على تعقبهم إلى الأرخبيل حيث يعيش شعب الشعاب المرجانية. وقد أحضر العنكبوت الخاص معه ، ثم يقود سفينة صيد الحيتان التي تصطاد التولكون لجني إنزيمات الدماغ بغرض خلق علاجات مضادة للشيخوخة تسمى أمريتا/ في تشابه غير مقصود ربما مع حبكة فيلم "دون" /2021 والتنويه بأثر البهارات المكتشفة في الكوكب الصحراوي "الكثيب" الحافل بالأفاعي الضخمة ودورات الكثبان الرملية الماحقة لاعادة الشباب وتأهيل السكان للسفر عبر الزمن/. ثم يبدأ Quaritch في استجواب القبائل الأصلية بوحشية حول موقع Jake ؛ وعندما فشل  في ذلك ، فإنه يأمر طاقم صيد الحيتان بقتل التولكون بشكل تعسفي من أجل إخراج جيك. ويربط هنا لواك ذهنيًا بباياكان ويتعلم أن طولكون قد طُرد منه لأنه خالف طرق جنسه وهاجم صائدي الحيتان الذين قتلوا أمه:

****

****ناقد ReelViews جيمس بيراردينيلي وصف طريقة الماء بأنها "رائعة" ، قائلاً إنها "قد لا تكون الصورة المتحركة الأكثر تعقيدًا أو صرامة من الناحية الفكرية ، لكنها تمثل ما تعنيه كلمة" سينمائية "اليوم." وصرح بأنه "لن يتمكن أبدًا من وصف القفزة إلى الأمام التي اتخذتها تحفة The Way of Water بشكل كافٍ" وأنا اميل لنفس الطرح وأؤكد أنها قفزة خارقة بامتياز  وأنها "أقرب إلى الواقع الافتراضي كما يمكن الحصول عليه في السينما." ثم قال إن "السرد العام له صفة مألوفة يمكن توقعها" لكن "القصة جذابة بما فيه الكفاية وجميع الشخصيات لها أقواس وسمات خاصة بها.وأزيد بانها تتماثل لحد بعيد مع شخصيات سلسلة "حرب النجوم" المدروسة جيدا.

*****


*****في المقابل ، انتقد بيتر برادشو الناقد في صحيفة The Guardian "الحبكة اللطيفة اللاذعة" وأشار إلى أنه على الرغم من التغيير في الإعداد ، "لا توجد صورة مرئية واحدة مثيرة للاهتمام".وانا كناقد مختص بسينما الخيالي العلمي لا أوافقه الرأي اطلاقا وأجد وجهة نظره متسرعة وغير واقعية ،ثم وصفها ميك لاسال ، المراجع في سان فرانسيسكو كرونيكل ، بأنها "قصة مدتها ساعة واحدة في حقيبة مدتها 192 دقيقة" وربما هو محق نوعا ما في هذا الطرح، حيث ان الشريط طويل جدا لكنه ليس مملا، مع الإقرار بأنها "تبدو جيدة جدًا" وبالغة الدهشة والجاذبية والابهار، وتضم "أحد أفضل استخدامات تقنيةالأبعاد الثلاثية حتى الآن ، مع العناصر المرئية التي يبدو أنها قد تم تصورها في ثلاثة أبعاد. " واستطرد بلا معنى قائلا: انها تجربة تضيق الأفق – في مشهد حزين لمخرج سينمائي عظيم "فريد من صنفه" عكس مسار طريق مسدود إبداعي وكأنه يخرج مغامرا لاطار مشهدي سيريالي يخرج من حدود السينما والفانتازياالتقليدية لآفاق خارقة  بحق  يصعب وصفها بكلمات وجمل نمطية /هذه وجهة نظري/!

******
ومرة أخرى ، لا مثيل لـ [كاميرون] في تقديم مسح إيكولوجي وإثنوغرافي لعالم خيالي مختلق عميق، يمثل المفهوم الجديد لسرد الخيال العلمي بأكمله ، ولكنه جديد جذاب وممتع وخارق!.

*******
Avatar: The Way of Water تكافئ الانتظار الطويل بمجموعة من المؤثرات الخاصة للمشاهد السينمائية المدهشة.

********AVATAR: THE WAY OF WATER

PG-13 2022, Sci-fi/Adventure, 3h 12m

78%

TOMATOMETER

362 Reviews

93%

AUDIENCE SCORE

https://s3.amazonaws.com/static.rogerebert.com/uploads/review/primary_image/reviews/avatar-the-way-of-water-movie-review-2022/avatar-the-way-of-water.jpeg

********

كان هناك الكثير من النقاشات حول التأثير الثقافي لفيلم "Avatar" مؤخرًا ، حيث سيطر الأبطال الخارقون على العقد الأخير من ثقافة البوب ​​بطريقة استحواذية وقد سمحت للناس بنسيان Na'vi. لكن أثناء مشاهدة فيلم Avatar: The Way of Water ، تذكرت كيف أصبحت آلة هوليوود غير شخصية على مدار العقود القليلة الماضية وعدد المرات التي أظهرت فيها الأفلام الرائجة التي تؤثر حقًا على الشكل واللمسة الشخصية لمنشئها. فكر في كيف أن أكبر وأفضل أفلام جورج لوكاس وستيفن سبيلبرغ لم يكن من الممكن أن يصنعها أي شخص آخر. لذا فأفاتار الثاني هذا:"Avatar: The Way of Water" هو أحد أفلام جيمس كاميرون الرائجة الجديدة، من خلال بصمته الخاصة التي لا يمكن لغيره أن يضعهاأو ان يحاول تقليدها!

*********
ثم يجب تحذير المشاهدين من أن أذن كاميرون للحوار لم تتحسن فهو لا ينصت الا لنفسه ولهواجسه الابداعية- هناك ، فبعض الأسطر الحوارية بالتأكيد ستكسب ضحكًا غير مقصود - ولكن هناك شيئًا ساحرًا تقريبًا حول مقاربته للشخصية ، وهو أسلوب يجمع بين رواية القصص القديمة والتكنولوجيا المتقدمة. حيث غالبًا ما تشوش الأفلام الضخمة عوالمها بأساطير أو قصص خلفية /زائدة/ غير ضرورية ، في حين أن كاميرون يفعل ما يكفي لضمان بقاء هذا العالم المستحيل مرتبطًا به/كماركة مسجلة خالدة/. فقد تكون موضوعاته الأعمق عن البيئة والاستعمار ضحلة جدًا ومعروفة بالنسبة لبعض المشاهدين المتبصرين– لكن الطريقة التي يتعاون بها مع عناصر ثقافة السكان الأصليين يمكن اعتبارها مشكلة حضارية- ولن أجادل ضد ذلك. ولكن إذا كانت العائلة تستخدم هذا كنقطة انطلاق للمحادثات حول هذه الموضوعات الجدلية، فإنها تكون أكثر إيجابية من معظم الأفلام الرائجة التي لا تقدم أي غذاء للتفكير العميق الايجابي.التفاعلي الهادف.

**********
ينقل الجزء الأوسط من الفيلم تركيزه بعيدًا عن سولي / كواريتش إلى أطفال المنطقة حيث يتعلم أولاد جايك طرق عشيرة الماء الدارجة.: أخيرًا ، يبدو أن عالم "Avatar" يتوسع بطرق لم يتوسع بها الفيلم الأول.اطلاقا في حين أن هذا الفيلم كان يركز بشكل أكبر على قصة واحدة ، يربط كاميرون هنا معًا عدة قصص هنا بطريقة أكثر طموحًا ومكافأة في النهاية. في حين أن بعض الأفكار وتطورات الحبكة - مثل اتصال Kiri بـ Pandora أو "قوس/نمط" شخصية جديدة تُدعى Spider (Jack Champion) - هي في الغالب عبارة عن إعداد سردي تقديمي للأفلام المستقبلية القادمة، فإن المشروع بأكمله أصبح أكثر ثراءً من خلال إنشاء لوحة قماشية عجيبة أصيلة زاهية أكبر لسرد القصص.الجديدة الشيقة (خالقا لها ماضي وحاضر ومستقبل متوقع )...بينما يمكن للمرء أن يجادل بأنه يجب أن يكون هناك خط "بطل / خصم" أقوى من خلال فيلم يتجاهل ربما كلاً من Jake & Quaritch لفترات طويلة ، إلا أنني سأعتقد أن هذه المصطلحات غامضة عن قصد هنا. فبطل الرواية هو العائلة بأكملها وحتى الكوكب الذي يعيشون عليه ، والشخص المضاد /الاعتباري/هو كل "شيء وكائن" يحاول تدمير العالم الطبيعي الانسيابي هذا والكائنات المرتبطة به.

*********** يتوقف الجزء الأكبر من "Avatar: The Way of Water" على نفس السؤال الذي تطرحه سارة كونور في سلسلة أفلام "Terminator" – أهو "قتال أم هروب" من أجل العائلة؟ هل تهرب وتختبئ من العدو القوي لمحاولة البقاء آمنًا أو الانعطاف بشجاعة ومحاربة الشر الجائر؟ في البداية ، يأخذ Jake الخيار الأول ، ويقودهم إلى جزء آخر من Pandora ، حيث يتم افتتاح الفيلم عبر أحد هواجس كاميرون الطويلة:الماء H2O. فقد تم استبدال الألعاب البهلوانية "الجوية/الهوائية" للفيلم الأول بألعاب تحت الماء هنا في منطقة يديرها Tonowari (Cliff Curtis) ، زعيم عشيرة تسمى Metkayina.  وهو نفسه رجل عائلة ملتزم– حيث تلعب "كيت وينسلت" دور زوجته - فيشعر تونواري بالقلق من الخطر المتوقع الذي يمكن أن يجلبه زوار Na'vi الجدد ولكن لا يمكنهم إبعادهم. مرة أخرى ، فيلعب كاميرون ويناور بذكاء مع الأسئلة الأخلاقية حول المسؤولية في مواجهة شر قوي طاغي، وهو أمر يتكرر في مجموعة من الصيادين التجاريين من الأرض. إنهم يجرؤون على اصطياد حيوانات مائية مقدسة في تسلسلات مذهلة عليك خلالها تذكير نفسك بأنه لا شيء مما تشاهده حقيقي.وانما فانتازيا خالصة...تبدو كحلم سيريالي كابوسي طويل ربما!

************ ينكسر نعيم العائلة عند عودة `` أهل السماء '' ، بما في ذلك نسخة أفاتار Na'vi للعقيد مايلز كواريتش (ستيفن لانغ) ، الذي جاء لإنهاء ما بدأه ، بما في ذلك الانتقام من جيك لموت واختفاء شكله البشري. ليعود برفقة مجموعة من جنود سابقين بشريين ، فالآن هو ما يسمى بنآفي الذي يواجه الخصوم الرئيسيين للفيلم ، لكنهم ليسوا الوحيدين. مرة أخرى ، يتهم  فيلم Avatar: The Way of Water العسكريين الذين يدمرون الكوكب وهم بمثابة البشر في هذا الكون بأنهم الأشرار الحقيقيين (في تماثل ربما مع غزو جيوش أمريكا لبلدان مختلفة )، لكن دوافع الأشرار تكون ضبابية في بعض الأحيان. ثم في منتصف الطريق تقريبًا ، أدركت أنه ليس من الواضح تمامًا سبب عزم Quaritch على صيد Jake وعائلته ، بخلاف الحبكة المرغوبة ، ومع كون "لانغ" جيد في اللعب بجنون لافت.

************** ربما ليس على الفور. يكافح فيلم "Avatar: The Way of Water" لإيجاد موطئ قدم له في البداية ، مما يعيد المشاهدين إلى عالم Pandora "السيريالي الآخاذ" بطريقة روائية عالية. حيث يمكن للمرء أن يقول أن كاميرون يهتم حقًا بالجزء الأوسط من هذا الفيلم لبناء العالم المدهش الجديد، والذي يعد أحد أعظم إنجازاته ، لذلك يندفع عبر بعض الإعدادات "المجهدة" للوصول إلى الأشياء الجيدة "المبهرة". لكن قبل ذلك ، كنا نلحق بجيك سولي (سام ورثينجتون) ، وهو إنسان أصبح الآن "نافيًا" بدوام كامل ويتعاون مع نيتيري (زوي سالدانا) ، الذي أسس معها عائلة. لديهما ولدان - نيتيام (جيمي فلاترز) ولواك (دالتون بريطاني) - وابنة تدعى توك (ترينيتي جو لي بليس) ، وهما أوصياء على كيري (سيغورني ويفر) ، نسل شخصية ويفر من أول فيلم

*************** جيمس كاميرون يريدك أن تصدق. أن الفضائيين يقتلون ويبيدون الآلات ، كما يمكن للبشرية أن تهزم "السايبورغ" الذي يسافر عبر الزمن ، ويمكن للفيلم أن ينقلك إلى كارثة تاريخية كبيرة. من نواحٍ عديدة ، هكذا أصبح كوكب باندورا في فيلم "Avatar" أكثر طموحًا لمشاركة هذا الاعتقاد في قوة السينما البصرية.، فهل يمكنك ترك كل شيء في حياتك خلفك وتجربة فيلم بطريقة تزداد صعوبة في عصر يتسم بهذا القدر من الإلهاء الكثير المتنوع؟ مع تقدم التكنولوجيا ، دفع كاميرون حدود قوته في الإيمان إلى أبعد من ذلك ، حيث لعب مع 3D  متطور للغاية، مع معدل الإطار التصويري البديع العالي ، والألعاب الأخرى الجديدة المبتكرة التي لم تكن متاحة عندما بدأ حياته المهنية. ولكن أحد الأشياء العديدة الرائعة حول "Avatar: The Way of Water" هو كيف يتجلى هذا الاعتقاد في الموضوعات التي استكشفها كثيرًا من قبل. فهذا الفيلم الترفيهي ليس إعادة عرض لفيلم "Avatar" كما يتوقع، ولكنه فيلم يمكن للمعجبين فيه اختيار عناصر موضوعية خاصة وحتى بصرية لأفلام "Titanic" و "Aliens" و "The Abyss" و "The Terminator". هكذا يبدو الأمر (والغريب ان معظم اليوتيوبرز العرب المتبجحين لم ينتبوا لهذه الباقة من الأفلام المؤثرة ، بل أن بعضهم قارنه نسبيا مع فيلم توبجن لتوم كروس حيث لا توجد معه اوجه شبه اطلاقا)! وكما لو أن كاميرون قد انتقل إلى باندورا إلى الأبد مستوطنا وجلب معه كل ما يهتم به. (من الواضح أيضًا أنه لا ولن يغادر أبدًا.) حيث يدعو كاميرون المشاهدين إلى هذا العالم المحقق بالكامل لرحلة "سياحية" ممتعة مع العديد من الصور الملونة المذهلة ومشاهد الحركة التي يتم عرضها بشكل مذهل وغير مسبوق بحيث يتلاشى كل شيء آخر.وندخل جميعا في نفق آخاذ جديد اسميه اصطلاحا "ما بعد سينما الخيال العلمي" أي سينما المستقبل: التي ستكون ربما نموذجا لتقليد باقي المخرجين الكبار، اللذين سيعجبهم هذا النمط الجديد ،لكن بصمة كاميرون "الاخراجية" ستبقى خالدة لتدخل تاريخ السينما بلا تبجح!

*في الختام قد يبدو سرد تفاصيل الشريط  حارقا ومشوها للحبكة الدرامية السردية المعقدة للفيلم ولكني وجدته ضروري لتوضيح خفايا الصورة السينمائية المتداخلة والمشوشة ربما لبعض المشاهدين راجيا أن أكون قد نجحت في ذلك!