الجمعة، 25 يناير 2019

عُصفور النفْس ترجمة ب. حسيب شحادة جامعة هلسنكي



 عُصفور(ة) النفسترجمة حرفية لكتيّب للصغار بقلم ميخال سْنونيت صدر عام ١٩٨٥ وأعدّت رسوماتِه نعمه چولومب، وراج في العالم وكان من الأكثر مبيعا، حاز على جوائزَ كثيرة.  كلمتا العُنوان لم تردا في أسفار العهد القديم (التناخ) لكنّهما ذُكرتا في ما يسمّى بعبرية الحاخامين، لغة التلمود والمشناة، والمعنى الملموس هو القصبة الهوائية (رُغامى) أمّا المدلول المجردّ وهو الشائع فهو بؤبؤ العين؛ أكثر جزء حيوية؛ مُهجة النفْس أو مُنْيتها. مع هذا أبقيت المقابل الحرفي للأصل العبري للأمانة ولأنّه يفي بالمعنى المجازي الواضح في هذه الخواطر المناسبة ربّما للكبار والصغار على حدّ سَواء.
 في العام ١٩٩٣ احتلّ هذا الكتيّب المكان الأوّل في مسابقة كتب الأطفال في جنيڤ. تُرجم الكتيّب لعشرات اللغات. الجدير بالذكر، أنّ المؤلِّفة في البداية لم تجد دار نشر في البلاد لإصدار هذا الكتيّب؛ كان الردّ بأنّ الكتيّب لا يهمّ أحدا، لا الصغير ولا الكبير، لا حبكة فيه ولا فكرة رئيسية.  بعد إضافة الرسومات عادت دار النشر الأولى التي رفضته فأصدرته. المؤلِّفة ميخال سنونيت شاعرة وكاتبة للأطفال وصحفية،  ولدت في كيبوتس عين هحوريش وكانت عضوة فيه مدّة عقدين من الزمن، درست المسرح والأدب؛ تسكن الآن في تل أبيب. من نتاج سنونيت: اثنا عشر ديوان شعر للكبار وكتب كثيرة للصغار وهذه بعض عنوانين كُتبها: عينان في المرآة، ١٩٦٦؛ قصائد ومحبّون، ١٩٦٩؛ أنا ويوئاڤ نتنزّه الآن، ١٩٧٦؛ في طرف الجسد، ١٩٨٤؛ سرّ أبشالوم، ١٩٨٧؛ إنسان والزهرة، ١٩٨٨؛ من يخاف من قصائد رومانسبة، ١٩٨٨؛ طريق القلب، ١٩٨٩؛ تعال عانقني، ٢٠٠٠؛ دانيال وأسرار البحر، ٢٠١٠؛ أنا قائلة هذا من الحبّ، ٢٠١٣.
  في لُجّة الجَسَدتسكُن النفسما رآها بعد أحَدإلا أنّ الجميعَ يعرفُ أنّها كائنةلا يعرفون ذلك فحسببل يعرفون ما في داخلها في داخل النفسفي مركزها،يقف عُصفورٌ على رِجْل واحدةعُصفور اسمه عُصفور النفسوهو يشعُر بكلّ ما
نشعُر به نحن عندما يُسيءُ لنا أحدعصفورُ النفس يتراكضُ ذَهابًا وإيابًا في أجسامنافي كلِّ صوْبيُعاني من آلام أليمة عندما يُحبُّنا أحديتقافز عُصفور النفسبنطنطات صغيرةومرحةإلى الأمام وإلى الوراءذَهابا وإيابا عندما يُنادينا أحديُصغي عُصفور النفسجيّدًا لصوتهليتعرّف على نوعهذا النِّداء عندما يغضَب علينا أحدينطوي عُصفور النفس
على نفْسِههادئًا وحزينا وعندما يُعانقُنا أحدٌ، عُصفورالنفسالساكن عميقًا، عميقًا في داخل جسدناينمو ويكبُرحتّى يملأَ  تقريبًاكلّ الحيّز في داخلناإلى هذا الحدّ يطيبُ له العِناق في داخل الجسد، عميقًا عميقاتسكنُ  النفسُما رآها بعد أحدولكنّ الجميعَ يعرف أنّها  كائنةولم يُولد إنسان قطّولا مرّة، ولا مرّةولا نفسَ له لأنّ النفسَ تَحِلُّ بنا في لحظةِالولادةولا تُغادرُناحتّى ولا مرّة واحدةطالما نحن أحياءكالهواء الذي يتنفّسُه الإنسانمنذ لحظة ولادته وحتّى لحظة موته يقينًا تودّون معرفةَ ممّايتكوّن عُصفور النفسآه، هذا بالضبط في غاية البساطةإنّه مكوّنٌ من أدراج أدراج (جوارير)وهذه الأدراج لا يُمكِنفتحُها كما اتّفقلأنّ كلّ دُرْجٍ مقفَل بمِفتاحخاصّ به!!! وعُصفور النفس هو الوحيدالقادرُ على فتحأدْراجهاوكيف؟وهذا بمنتهى البساطة أيضابقَدمها الثانية عُصفور النفس يقف على قَدَمٍ واحدةوفي القدم الثانية المطويّة عندَالراحة تحتَ بطنهيُدير مِفتاح الدُرْجالذي يُريد فتحَهيجذب المِقْبَض، وكلّ ما فيهيخرُج طليقًا إلى داخل الجسد ولأنّ لا وجودَ لشيءٍنحِسّ به ولا
دُرْجَ لهلعُصفور النفس أدْراجٌ كثيرةثمّة دُرْجٌ للفرح وآخرُ للترحيوجد دُرْجٌ للحسد ودُرْجٌ للأملهنالك دُرْجٌ للخيبة وآخرُ لليأْس
 هنالك دُرْجٌ للصبر ودُرْجٌ للنرفزةيوجد دُرْجٌ للكراهية ودُرْجٌ للنرفزةوثمّة دُرْجٌ للكراهية أيضا ودُرْجٌ للغضبودُرْجٌ للتدليلدُرْجٌ لأسرار دفينة جدّاهذا دُرْجٌ نادرًاما يُفتح وتوجد أدراجُ أخرىيُمكنكم إضافتُهابأنفسكمكلّ ما تشاؤون أحيانًا، يستطيع الإنسانُ أن يختار لنفسهووضع علامةٍ للعُصفور أيّةمفاتيحَ تُدار وأيّة أدراجتُفتحوأحيانًا إنّه العُصفور الذي يقرّرنيابةً عن الإنسان مثلًا: هو يريدأن يصمُت ويأمُر العُصفور
بفتح دُرْجِالصمت، إلا أنّ العُصفورَ منتلقاء نفسهيفتَح له دُرْجَ الكلاموهو يتكلّم  ويتكلّمغصبًا عنه مثلٌ آخرُ: هويطلُب الإصغاء بأناةٍأمّا العُصفور فيفتح لهدُرْجَ النرفزةويجعله يتعَصْبن ويحدُث أنّه يَغارُ دون قصدبالمرّةويحدُث أنّه يُفسد بالضبطعندما يودّ المساعدةلأنّ عُصفورَ النفس ليس دائمًاعُصفورًا مطيعاويسبّب له أحيانًا متاعبَ هنا منَ الممْكن الفهم، أنّ كلّإنسانٍ يختلف عن صاحبه، لأنّعُصفورَ النفس الذي بداخلهعُصفورٌ يفتَح كلّ صباحدُرْجَ الفرحويفيضُ الفرحُ من الدُرْج إلىداخل جسدهوالإنسان فرِح أمّا العُصفور الذي يفتَح لهدُرْجَ الغضبيتدفّق الغضبُ منه ويُسيطرعليه بالكاملوطالما أنّ العُصفور لايقفِل الدُّرْج من جديدفهو لا يكفّ عن الغضبأحيانًا، حينما يكون العُصفور ليس على ما يُراميفتح أدْراجَ غيرَلطيفة،
وعصفور بحالة جيّدةيختارُ أدراجَخيّرة والأهمُّ، هوالإصغاءُ جيّدًا للعُصفورقد يُنادينا ونحن لا
نسمعخسارة. يريد أن يحكي
لنا عن أنفسنا.إنّه يودّ أن يقصَّ لنا عنأحاسيسَ مقفَلةفي أدراجٍ داخله هناك من يسمعُهمِرارًا وتكراراوهناك من يسمعُهنادراوهناك من يسمعُهمرّة واحدة في عُمْره لذلك منَ المُجديربّما في ساعة متأخّرة في الليلوالهدوء مخيِّمالإصغاءُ لعُصفور النفسالذي في داخلناعميقًا عميقًا في الجسد أدْراجُ النفس خاصّتناأيّة أدراجَ نُقْفِل؟عندَ مَن مِفتاح هذه الأدْراج؟أهناك أدْراجٌ ضيّعنا مِفتاحَها؟أيّةُ أدْراجٍ نُبقيها مفتوحةً على الدوام؟أدْراجُنا تختلفُ عن أدراجِ الآخرينهل نستطيعُ خلقَ أدْراجٍ جديدةأو تغيير العتيقة؟   ما هو علم النفس؟ما هي النفس؟ النفس هي الدائرة الداخلية في الأنا،المحاط بالأحاسيس، سمات، ذكريات، قدرات جسدية، شخصية وما شابه ذلك.علم النفس يتناول بحث النفس وسلوك الإنسان، المرئية والمخفيةكلّ عام وأنتم بخير، سنة هدوء ولذّة 


صدر حديثا : الأسَد الذي فارَقَ الحَياةَ مُبْتَسِمًا للأديب سهيل ابراهيم عيساوي































صدر  حديثا  :  عن  أ .دار  الهدى   بادارة  عبد زحالقة ،  قصة  للأطفال  بعنوان  "  الأسد الذي  فارق  الحياة مبتسما  "  للأديب   سهيل  ابراهيم  عيساوي ، تقع  القصة  في 40  صفحة  من  الحجم  الكبير ،  ورق  مصقول ، غلاف  مقوى ، رسومات جميلة  للفنانة الأردنية  رنا  حتاملة  ، تدور أحداث  القصة "في غابَةٍ  مُتَرامِيَةِ الأَطْرافِ، يَجْتازُها نَهْرٌ كَبيرٌ تَتَدَفَّقُ فيه المِياهُ بِقِوَّةٍ، أشْجارُها باسِقَةٌ، تَعِجُّ بِالحَياةِ، يَحْكُمُها أَسَدٌ شُجاعٌ، تَهابُهُ  الحَيَواناتُ وَالطُّيورُ، وَتُكِنُّ لَهُ الاحْتِرامَ وَالوَقارَ. لا تُخالِفُ شَرْعَهُ وَتَعْليماتِهِ. وَعِنْدَما يَزْأَرُ تَرْتَعِدُ فَرائِصُها خَوْفًا، تَهُبُّ لِسَماعِ خِطاباتِهِ  الرَّنّْانَةِ التّي لا تَخْلو مِنْ الوَعيدِ وَالتَّهْديدِ".
   ، القصة مكتوبة على لسان الحيوان  والطير ، عبر  قصة  مدهشة  ومثيرة   بأسلوب  سلس وجذاب للأطفال  ، تحمل في طياتها العديد من القيم  الانسانية والاجتماعية السامية  .
صدر للكاتب  في مجال  أدب  الأطفال  :

1 - يارا ترسم حلما
2 - احذر يا جدي
3- طاهر يتعثر بالشبكة العنكبوتية
4- بجانب أبي
5 - الأميرة ميار وحبات الخوخ
6- الصياد والفانوس السحري
7 - ثابت والريح العاتية
8 - توبة الثعلب - بالعربية والعبرية
9-  قبطان في  قلب  العاصفة
10 -  جدي  يعشق  أرضه
11- في  ضيافة  رجال  الفضاء  - بالعربية  والعبرية
12 - الملك فهمان الزمان
13 - عصفور في  السماء
14- عفيف  يحب الرغيف
15- دراسات في  أدب  الاطفال  المحلي ( دراسة )
اشرف  على  اصدار   4  قصص  ضمن  ورشات  الكتابة  الابداعية  :
-       -   مغارة  الديناصور  العجيبة . بالتعاون مع  المكتبة  العامة في كفرمندا
-        -  ثرثرة في  مملكة  السعادة . بالتعاون  مع  المكتبة  العامة في  دبورية
-        -  الكوكب  الضائع  - بالتعاون مع  المكتبة  العامة في كفرمندا
-        -  مغامرات  ادم  في الغابة  العجيبة – بالتعاون مع  المكتبة  العامة في البعينة – النجيدات
صدر عنه  :
          - بنية قصة الطفل عند سهيل عيساوي ، للأديب والناقد محمد داني
-          أدب الأطفال - دراسة في قصص الأطفال لسهيل عيساوي-  محمد 
داني .
-         حاز  الكاتب  على  جائزة  ناجي  نعمان لأدب  الاطفال  الاخلاقي   عن قصته  ثابت  والريح العاتية  2014
-         حاز  الكاتب  على جائزة وزارة  الثقافة  في  مجال أدب الاطفال ،عام 2014


الأربعاء، 23 يناير 2019

جروح التلميذ صادقة ترجمة بروفيسور حسيب شحادة جامعة هلسنكي





في ما يلي ترجمة عربية لهذه القصّة بالعبرية، رواها فخري بن شاكر بن خليل مفرج المفرجي الحولوني (رفائيل بن يششكر بن أبراهام مرحيب همرحيبي، ١٩٣١- ٢٠٠٢) بالعبرية على بنياميم صدقة (١٩٤٤-)، الذي أعدّها، نقّحها، ونشرها في  الدورية السامرية أ. ب. - أخبار السامرة، في العددين ١٢٤٠-١٢٤١، ٥ حزيران ٢٠١٧، ص. ٨٩-٩١. هذه الدورية التي تصدر مرّتين شهريًا في مدينة حولون جنوبي تل أبيب، فريدة من نوعها: إنّها تستعمل أربع لغات بأربعة خطوط أو أربع أبجديات: العبرية أو الآرامية السامرية بالخطّ العبري القديم، المعروف اليوم بالحروف السامرية؛ العبرية الحديثة بالخطّ المربّع/الأشوري، أي الخطّ العبري الحالي؛ العربية بالرسم العربي؛ الإنجليزية (أحيانًا لغات أخرى مثل الفرنسية والألمانية والإسبانية والبرتغالية) بالخطّ اللاتيني.
 بدأت هذه الدورية السامرية في الصدور منذ أواخر العام ١٩٦٩، وما زالت تصدر بانتظام، تُوزَّع مجّانًا على كلّ بيت سامري في نابلس وحولون (١٦٠ بيتًا تقريبا)، قرابة الثمانمائة سامري، وهناك مشتركون فيها من الباحثين والمهتمّين بالدراسات السامرية، في شتّى أقطار العالم. هذه الدورية، ما زالت حيّة تُرزق، لا بل وتتطوّر بفضل إخلاص ومثابرة المحرّريْن الشقيقين، بنياميم (الأمين)  ويفت (حسني)،  نجْلي المرحوم راضي صدقة الصباحي (رتصون صدقة الصفري، ٢٢ شباط ١٩٢٢ــ٢٠ كانون الثاني ١٩٩٠). مهابة حضرة الكاهن الأكبر توفيق بن خضر (متسليح بن فنحاس) قُل لي هل عرفتَ أصلًا الكاهن الأكبر، توفيق بن خضر، رحمة الله عليه؟“. أيشٍ هذا، إنّه توفي قبل أن وُلدتَ بأكثرَ من سنة. صحيح، في القصّة كنتُ غلامًا يافعًا ابن اثني عشر ربيعًا عند موته. لقد شرّفني الله، ليس في التعرّف عليه فحسب بل وبخدمته. ليس كلّ إنسان يستحقّ هذا الشرف العظيم، سواء صدّقتني أم لم تصدّقني. من لا يعرف الكاهن الأكبر توفيقا، الذي اعتدنا على تسميته بأبي واصف، لا يستطيع أن يتصوّر كُنه هالة الاحترام.؟ إنّه كان نبيًّا، نبيًّ بحقّ وحقيق، صدّقني، كان على ما يبدو نبيّا في جيله.
 ماذا أقول لك؟ لا أستطيع أن أصف عظمته بالكلمات. ولكن، في جُعبتي قصّة ملائمة، تصف لك مدى عظمة أبي واصف الخارقة. إنّها قصّة لم أسمعها ولكن حصلت معي شخصيًا وأرويها لك. ماذا أقول لك؟ من الصعوبة بمكان وصف الرجل بالكلمات. طوبى لي لأنّني حظيت بخدمته، وكان هذا شرفًا كبيرًا لي وأيّ شرف. كم أشتاق إلى شخصه، وكم وددت أن يكون لنا كاهن مثل أبي واصف. ما أسرُده عليك أتذكّره كأنّه حدث لي فقط البارحة. ضربات المِسطرة على أصابع اليد ذات يوم، ذهبت في الصباح الباكر إلى المدرسة، وبينما كنت نازلًا في الطريق، لاحظت من بعيد شخص الكاهن الأكبر أبي واصف. تصرّفت مثلما كان يتصرّف كلّ الناس عند رؤيته، انحرفت عن مساري مهابةً، وانتقلت إلى الجانب الآخر من الشارع خوفًا من نظرته المرعبة. كان ذلك عند الساعة السابعة والنصف صباحًا تقريبًا، أو ربّما الثامنة إلا عشر دقائق، لا أذكر بالضبط. رآني الكاهن الأكبر أبو واصف ودعاني برفع يده تعال هون يا ولد، أنا عاوزك“. تقدمّت نحوه وأنا أرتجف من الإنفعال، هكذا كانت حال كلّ منِ استدعاه الكاهن من الانفعال والخوف. ”تعال، لا تخف !“، هدّأني، ثم قال بصوت حازم خُذ هذه النقود واشتر لي رِزمة من التبغ/التمباك“. كانت لديّ عشر دقائقَ لحين قرع جرس المدرسة، قلت للكاهن بخوف عظيم ولكنّي مستعجل إلى المدرسة وإن تأخّرت فسيضربني الأستاذ عبد الهادي“.
 لا تهتمّ/ولا يهمّك، قال لي الكاهن أبو واصف مضيفًا ”قل له إنّني بعثْك لشراء شيء ما من الدكّان ولذلك تأخّرت“. خطفت النقود من يد الكاهن وطرت كريح عاصفة إلى الدكّان. اشتريت التبغ، سلّمته للكاهن وركضت فورًا إلى المدرسة. تأخرّت ربّما دقيقة أو حتّى نصف دقيقة لا أكثر. استدعاني الأستاذ عبد الهادي حالًا، لماذا تأخّرت؟، أخبرته بما حصل؛ ”أنت كذّابصاح بي عبد الهادي هذا غير صحيح، أنت تكذِب“.
 الحقّ يُقال، عندما طلب الكاهن ما طلب تردّدت كثيرًا ولم أعرف ما الأفضل، فكّرت وعلمت أنّه إن لم أُلبّ طلب الكاهن الأكبر توفيق، فعليّ توقّع ضرب مبرِّح من أبي، وإن لبّيت طلبه فعليّ انتظار ضرب المعلّم، وفضّلت الإمكانية الثانية. ”ضُمّ/اقبض أصابعك، صرخ الأستاذ، وضربني عليها بالمِسطرة فنزف الدم منها. في ذلك اليوم لم أتمكّن لا من الكتابة ولا من الإمساك بأيّ شيء. حلويات كتعويض عند عودتي إلى البيت سألتني والدتي روزا فورًا ماذا جرى لك؟، شرحت لها، استغربت قائلة: هل طرأ على بالك أصلًا عدم تلبية طلب الكاهن أبي واصف؟ في اليوم التالي، التقى بي الكاهن الأكبر بنفسه، سألني عن سبب تضميد أصابعي وأخبرته بما جرى. ”لا عليك يا فتى، سأتدبّر الأمر  قال. في نفس ذلك اليوم شاهدت الكاهن الأكبر يدخل المدرسة ويتهامس مع الأستاذ. ترك عبد الهادي كلّ أشغاله وخرج لإعداد الأرجيلة للكاهن الذي كان يجلس على مقعد في حديقة المدرسة. حاولت سماع محادثتهما، ولكنّي كنت بعيدًا أكثر من اللزوم. على حين غِرّة، استدعاني الأستاذ قُبيل الظهيرة. خفت كثيرًا، من يعلم كم سأُضرَب من جديد، ولكن بدل ذلك ربّت عبد الهادي على كتفي وعانقني، أعطاني حلويات، فواكه وهدية صغيرة وقال لي الآن، تستطيع أن تذهب إلى البيت“. في الحقيقة كنتُ مذهولًا، رحت وقصصت لأبي. ”أفهم لماذا تلقّيت كلّ هذه الهدايا، ضحك أبي، الكلّ بفضل الكاهن أبي واصف، ألا تدري أنّ المعلّم عبد الهادي وحتّى المدير نفسه لا يساويان شيئًا مقارنة بأبي واصف“.