الثلاثاء، 28 أغسطس 2018

صباحكم أجمل/ ايدون لحن خلود بقلم وعدسة: زياد جيوسي "الحلقة الأولى"





   كانت هناك رغبة خفية لا اعرف سرها تشدني أن أزور بلدة أيدون شمال الأردن في اربد عروس الشمال منذ سنوات طويلة، وكنت قد مررت بها عدة مرات في طريقي للحصن أو منها، فأتوقف وأنظر لها من قرب مشفى ايدون العسكري واشعر بنبضة من القلب تنفلت باتجاهها على التلال المقابلة، حتى وجه لي الدعوة لزيارتها المربي الفاضل الأستاذ أبو خالد أحمد أبو دلو والذي تقاعد من سنوات طويلة وهو يخدم بلدته ووطنه من خلال التربية والتعليم، وكريمته الفنانة التشكيلية ربا أبو دلو، وكنت في ذلك الوقت على سفر، فسررت بالدعوة وشكرتهم عليها مع وعد أن البيها في زيارة قادمة للأردن الجميل.
   ما أن وصلت عمَّان حتى كنت أخبر السيدة ربا بوصولي لترتيب برنامج زيارتي وجولتي في ايدون، حيث تولى أبو خالد والمربية الفاضلة السيدة منى العثمانة ترتيب وتنسيق البرنامج، وصبيحة الثلاثاء 31 من تموز لهذا العام كنا نتجه لايدون زوجتي وحفيدي الصغير المشاكس محمد والسيدة ربا وأنا، وما انا اطللنا على ايدون حتى كنت أشعر أني اريد القفز من السيارة ومعانقتها بعدستي والسيدة ربا تقول لي: اهدأ فبعد الراحة وفنجان القهوة ستتجول كل ايدون، وكانت عيناي تجولان في شوارع ايدون طوال الوقت وفي دروبها حتى وصلنا لبيت ابو خالد، فاستقبلنا وزوجته الفنانة المربية آمال شرار بكل الترحاب، لنحتسي القهوة ونأكل بعض من حبات التين وأكواز الصبر الناضجة التي اقتطفوها مباشرة من الحديقة، وهذه الفاكهة بالذات لا أشعر بطعمها ولذتها الا حين تأكل مباشرة بعد القطاف عن الشجر.
   وبانتظار باقي الفريق الذي سيصاحبني بالجولة استثمرت الوقت القليل بالتجوال والتصوير في حديقة أبو خالد الغناء بالورود والأشجار والمزروعات المثمرة، متأملا الطيور المختلفة من نوعيات راقية يعرفها هواة تربية الطيور ولا اعرف عنها الا انها طيور داجنة ولا أميز نوعياتها الا بالجماليات المختلفة عن الأصناف التي نعرفها من دجاج وديكة رومية وحمام، حتى حضر باقي الفريق الذي سيرافقني جولتي، وتحركنا لنبدأ البرنامج الذي نسق حركته وخطواته الأستاذ أبو خالد والمربية منى العثمانة ورافقنا الفنانة التشكيلية ربا والشاب الهادئ اللطيف عبد الرحمن العثمانة، وهو مبدع بالتصوير ويعرف المواقع التراثية جميعها في بلدته أو ما تبقى منها ويهتم بتصويرها ونشر صورها، إضافة للمربية الفاضلة هند أبو دلو وهي مديرة مدرسة في بلدة أخرى، وتحركنا بسيارتها وسيارة السيدة منى لنبدأ الجولة التي حلمت بها من قبل، وبقيت زوجتي ختام وحفيدي في ضيافة أم خالد وأسرتها الجميلة.
   ايدون هذه البلدة الضاربة الجذور في التاريخ كانت وما زالت سر غامض، فالبعض يقول انها بلدة "دايون أو دينون" من مدن الديكابوليس العشرة التي تحالفت في عهد الرومان، وفيما بعد انضم اليها ثمانية مواقع أخرى منها بصرى الشام، بينما يقول لانكستر هاردنج : "مدينة ديون هي المدينة الوحيدة من مدن الديكابولس التي لم يحدد مكانها تحديداً قاطعاً، وهناك موقع آخر أقرب إلى إربد هو بلدة "إيدون"، ورغم التقارب بين الاسمين إلا أن موقع إيدون وآثارها توحي بأنها كانت مدينة مهمة". وهو يعتقد أن تل الحصن على مسافة 2 كم جنوب شرق ايدون هو ديون، بينما في مصدر آخر للمؤرخ فريدريك بيك يعتقد المؤلف أن بلدة سوف هي ديون، وهذه المدن هي فيلادلفيا "عمَّان" وأبيلا "حرثا" وجدارا "أم قيس" وكانثا "قنوات" وجراسا "جرش" وهيبوس "الحصن" وسيكثوبوليس "بيسان" وأبيلا "طبقة فحل" ودايون "ايدون" ودمشق، والبعض أشار أن اسمها مشتق من اللغة الآرامية "أدد" ومعناه المكان المنيع، ولربما لأنه لم توجد آثار بارزة فيها كما المدن الأخرى أدى لتجاهلها كما يعتقد الكاتب نصار أحمد طلفاح وأوافقه الرأي، وبالتالي الاختلاف حول ان كانت ايدون هي نفسها دايون أو أن دايون بلدة أخرى، لكني اعتقد أن القرب الجغرافي بين الحصن وايدون هو الذي سبب الخلط والاختلاف، فمن خلال جولاتي في ثمانية من المدن العشرة المذكورة كنت الأحظ البعد الجغرافي بينها، وهذا التباعد ليحمي اطراف الامبراطورية الرومانية في بلاد الشام من قوة العرب الأنباط المتنامية، بينما الحصن وايدون تكادا تكونا متلاصقتين.
   بدأت جولتي مع الفريق المرافق بزيارة مسجد ايدون الغربي القديم، وقبل الوصول اليه بمسافة ليست طويلة نزلنا من السيارات وبدأت التقط مشاهد عامة للبلدة ومشاهد بعيدة تقع على السفح المقابل سنزورها في نهاية الجولة، وفي الطريق سيرا على الأقدام وقرب المسجد كنت اشاهد منزل متهدم من الأبنية التراثية ولم يتبقى منه إلا زاوية تشير أن هذا المكان كان بيت فاخرا بمقاييس مرحلة البناء وأنه بني على مراحل زمنية او جرى ترميمه لاحقا لاختلاف نوعية الحجارة فيه،  وبيت آخر جرى بناء اسمنتي فوقه ومعه، وطوال الوقت ونحن نسير على أقدامنا كان يحدثني الأستاذ أبو خالد "أحمد أبو دلو" مضيفي ودليلي الرائع عن تاريخ وتراث ايدون، وكان يسير بهمة ونشاط الشباب رغم تقدمه بالعمر، وتضيف الأستاذة النشطة منى عثامنة معلومات أخرى.
    حين وصلنا المسجد استقبلنا الشيخ أبو رأفت "أحمد عمر ذيب عاشور" وحدثنا عن المسجد،  وهناك من يقول أن هذا المسجد يعود للعهد الأموي واستخدمت حجارة أثار رومانية في بناءه من التي كانت في ايدون، وأن المسجد هدم وأعيد بناءه بناء على اليافطة المعلقة في المدخل عام 1892م، واعلمني أبو خالد وأبو رأفت أن هذا المسجد كان الوحيد في ايدون وكان اهالي بلدة "الجحفية" المجاورة يأتون ليصلوا مع أهل ايدون صلاة الجمعة فيه، والمسجد بني على نظام العقود المتصالبة وأضيفت له المأذنة لاحقا وهي مأذنة مربعة الشكل، وهذا النمط المربع هو أصل المآذن في المساجد حيث بنيت أول مئذنة في عهد الخليفة الراشد عثمان بن عفان، وقبل بناء المئذنة المربعة وتوسعة المسجد، كان المؤذن يصعد فوق زاوية سطح المسجد لينادي للصلاة، ولكن الآن كما كل المساجد فمكبرات الصوت غيرت من هذا التقليد المتوارث منذ كان الصحابي بلال بن رباح أول مؤذن في الاسلام يصعد الى سطح البيت المجاور للمسجد النبوي للمناداة للصلاة.
   مدخل المسجد حديقة جميلة مزروعة بعدة نباتات ومجموعة من أشجار الزيتون المباركة، وشاهدت بالساحة تاج روماني من التي كانت توضع على رؤوس الأعمدة الحجرية، وهذا من الأثارات الرومانية التي وجدت في ايدون، وكما أشرت ان المسجد مبني على نظام العقود المتصالبة، وخضع لمراحل متعاقبة من الترميم والتوسعة والاضافات بحيث افقدت هذه المسائل واجهته من جمالية التراث، وإن بقي مشهد العقود في الداخل يشير لهذا الجمال التراثي.
   من المسجد كنا نتجه صعودا إلى منزلين متقابلين يعودا للحاج عيسى الحاج سالم، والبيت الذي كان على يسارنا في نفس خط المسجد عبارة عن بيت من طابقين ودرج خارجي للبيت الاعلى، فصعدت للأعلى اولا ولكن بوابته الداخلية وهي على شكل قوسي كانت مغلقة وساحته متروكة ولكن واضح انه جرى اضافات عليها بالطوب في وقت لاحق، فنزلنا للطابق الأسفل وهو متروك ومهمل، ولكن بتصميمه الداخلي او ما تبقى منه يشير لبناء تراثي بسيط، حيث الفتحات القوسية بأحجام مختلفة في جدران الغرفتين والتي كانت تستخدم لوضع الحاجيات فيها، وسماكة الجدران وهي قاعدة في بيوت العقد القديمة، وإن كان سقف الطابق السفلي من القضبان المعدنية والاسمنت، مما يشير لتغيير جرى على السقف ليتم تحميل الطابق الأعلى فوقه بدون أن يتعرض للانهيار.
   المبنى الآخر المقابل للبيت الأول والذي كان على يميننا في الطريق من المسجد، دخلنا الى سطحه من جوار منزل الأخ محمود غازي أبو دلو، وهذا المكان مبني على نظام الأحواش على مساحة واسعة من الأرض التي تتوسط الأبنية وما تبقى من أبنية أخرى، والبيت القائم والذي تم وضع فرشة من الاسمنت على سطحه لحمايته مرتفع بشكل واضح بني على نظام العقود المتصالبة، فالمسافة بين البوابات والسقف عالية، وهذا من طبيعة البيوتات القديمة وخاصة في الأحواش، حيث كان يتم الصعود من خلال درج داخلي لطبقة علوية داخلية كانت تستخدم للنوم وقسم منها خوابي للحبوب، كما أن نظام الابواب يعلوه قوس صغير وأما النوافذ فهي مستطيلة طوليا، وواضح أن الساحة والمحاطة بالأشجار المثمرة  والصبار كانت تضم العديد من البيوتات التي تهدمت والبعض ما زال قائما وإن لم يكن مستخدما، وبوابة الحوش من الخلف حيث كان ظهر البيت للشارع، اضافة لوجود بئر ماء يعتمد على جمع مياه الأمطار، وهذه المساحة وبعض الابنية يمكن ترميم قسم منها واستغلال الساحة ليتم تحويل المكان الى مكان تراثي جميل، يمكن استخدامه كمركز ثقافي وفني تراثي.
   أنهينا الجولة في هذا المكان الذي يحمل عبق تراث وتاريخ جميل، وشعرت بحجارته تروي بعض من حكايات الأجداد، لنكمل طريقنا إلى منزل تراثي آخر يروي حكايات وحكايات هو منزل يعود للسيد صالح حمد الخصاونة وبيوتات تراثية أخرى أو ما تبقى منها، والذي سيكون مدار الحديث في حلقة أو حلقات قادمة.
   صباح جميل بنسمات باردة في عمَّان التي وصلتها من الربى الكرمية قبل عيد الأضحى بيومين لأكون مع الأسرة والعيد، استمتع بالهدوء على شرفتي العمانية مع هذه النسمات بين كتبي ومكتبتي وفنجان قهوة وصوت فيروز وهي تشدو: (شو حلوه يا ضيعتنا يا دنيتنا، فيك زرعنا محبتنا وحلوه الكرمات، والليل العاطي سراره ومضوي داره، نزلوا بضيعتنا قمارو يحكوا حكايات)..
   فأهمس.. صباحك أجمل يا ايدون.. صباحك أجمل يا حلوة..
"عمَّان 26/8/2018"

الأحد، 26 أغسطس 2018

- آدم وَحَوَّاء -شعر : حاتم جوعيه






حَوَّا   وآدَمُ    عَمَّرَا   الأرضَا        جسمًا   وَروحًا   أكمَلا    بعضَا 
في  وَحْدَةٍ   كانا   وما  افترَقا         حتى الرَّدَى  والرَّبُّ  قد   أقضَا
بالحُبِّ    والإيمانِ    عيشهُمَا         لم    يعرفا   الأحقادَ    والبغضَا
خاضَا  الحياةَ   بكلِّ   قسوتِهَا         قطعَا  السنينَ  جميعَهَا    ركضَا
عَهْدُ  الوَفا   قد   كانَ   بينهُمَا         طولَ  المَدى  لم  يعرفا  النقضَا
حُبُّ   البقاءِ   يظلُّ    نهجهما         وَتحَدَّيَا    الأشواكَ     والرَّمضَا
والعيشُ في  بؤس ٍ وَفي رَغَدٍ         عُلوًا    يكونُ    وَبعدَهُ    خفضَا
زرَعَا  البذارَ  وَسَادَ   نسلهُمَا         مَلأ   البسيطة َ  طولهَا   عرضَا
كالنملِ أضحَى  فوقهَا  اكتظّا         رُغمَ  التحضُّرِ   ينشرُ  الفوضَى
بالعقلِ  سادَ على الخلائقِ  قد         مَسَّ   الطبيعةَ ،  طُهرَهَا  افتضَّا
أبناءُ   آدم    حاربوا    بعضا        بمتاع ِ   أوهامِ   الدُّنى   مَرضَى 
قايينُ    لم     تُغفَرْ   جريمتُهُ         هابيلُ   كانَ    ضحيَّةً    مَحْضَا
حوَّا     وآدمُ    أوْرَثا    عِللاً         عيناهُما     لغدٍ     لنا    غَمْضَا
لولا   الخطيئةُ    خُلِّدَا    أبدًا         عاشَا  الشَّبابَ  المُشرقَ   الغَضَّا
تفاحةٌ     سَاقتْ    مصيرَهُمَا         فِعلُ  الخطيئةِ   لم  يكُنْ   فرضَا
وَنظمتُ   شعرًا   فيهما  وأنا         روحي بدُنيا الأرضِ لا  ترضى
من  عالمِ  الأنوارِ  جئتُ  إلى        دُنيا    وُحُوش ٍ   أدمَنتْ    عَضَّا
في    عالمٍ     المالُ     دَيْدَنُهُ         الكلُ   باعَ   الأرضَ   والعِرضَا         
أنا   في  سماءِ   الفنِّ   مُؤتلِقٌ        لقدِ   احتللتُ  الشَّمسَ   والأرضَا
ملكُ   القريضِ   أظلُّ   رائدَهُ        رغمَ     القيُودِ    جمالهُ     وضَّا
أنا شاعرُ الشُّعراءِ في  وطني        بي  الفنُّ  يبغي  السَّيرَ  والنّهضَا
وَمُتنبِّىءُ العصرِ الذي انتفضَا        مَن   يبتغي   عَن   نهجهِ   غَضَّا
مَن  رامَ   نقدي  دونمَا  سَبَبٍ        فَدْمٌ      وينفضُ    ريشَهُ    نفضَا
سيفي  صقيلٌ   دائمًا   ظمِىءٌ        سيشضُّ   رأسَ  المُدَّعي   شَضَّا
خُضتُ التّجاربَ في الحياةِ ولمْ      تحفلْ   جناني   البردَ    والقيضَا
ربُّ   المكارمِ   كلّهُم   شهدُوا       والغيرُ  يعطي   النّزرَ  والبرضَا
ويدايَ   طائلتانِ   مُذ   صغر ٍ       لي  لم   يسدُّوا  الدينَ   والقرضا
وَصُروحُ مجدي للسَّماءِ سَمتْ       والغيرُ   يُفتِي   الرَّدمَ    والنقضَا
شعري   ليقظةِ   أمَّةٍ   رَقدَتْ        تبقى   بلادي   الروحَ   والنّبضَا
للفنِّ     للإبداعِ    جئتُ    أنا        لأساندَ      الفقراءَ     والجَرْضَى
وَلأنثرَ  الأزهارَ  في   وطني        لأبدِّدَ        الأحقادَ       والغيضَا
كم   من  نساءٍ   واكبَتْ  أدبي        كم   من   لحاظٍ   سيفُهَا   يُنضَى
لم  تغوني  الغيدُ  الحِسانِ  هنا        ألحاظهُنَّ   مِنَ   الظبى   أمضَى
أنا  فارسُ الفرسانِ  في  زمن ٍ       الكلُّ  عن   دربِ   الإبا   انفضَّا
المالُ  أضحَى الرَّبَّ .. لا  قيمٌ        ماتَ   الضَّميرُ   بأمَّةٍ     تقضَى
سَجَدَتْ   لباغ ٍ   دونما   خجلٍ       وَعلى    كرامتِهَا     قدِ    انقضَّا
سأظلُّ  في  دربِ  الفدا  علمًا        والغيرُ    يبدي   الجُبنَ   والبضَّا  
وَنفضتُ أوحالَ الخطوبِ  ولم        أعبَأ   بدهر ٍ   لم    يزلْ    فضَّا
عرشُ  البلاغةِ   شدتُهُ   بدمي        حزتُ   الفنونَ   النّثرَ  والقَرْضَا
هذي   القصيدةُ   كُنْهُهَا   دُرَرٌ        قد  فاضَ  سحرُ  جمالِهَا   فيضَا
وقصيدتي   عصماءُ   ساطعةٌ        فتشعُّ      في    آفاقِهَا     البيضا 
قد     يعجزُ    الأفذاذُ     كلّهمُ        أن   ينطمُوا  كوَمِيضِهَا   وَمضَا


السبت، 25 أغسطس 2018

صدر حديثا : «منهج الرسول في إدارة الأزمات ».





عن مؤسسة شمس للنشر والإعلام ؛ صدر للأديب والناقد والأكاديمي " د. مصطفى عطية جمعة" كتابه الجديد «منهج الرسول في إدارة الأزمات »... الكتاب يحمل الرقم 28 في مسيرة المؤلف العلمية والإيداعية والنقدية، وهو التعاون السادس بين المؤلف ومؤسسة شمس للنشر والإعلام بعد المجموعة القصصية « قطر الندى » والكتاب النقدي « الظلال والأصداء : مقاربات نقدية في الشعر والقص » والكتاب البحثي « الحوار في السيرة النبوية » .والكتاب النقدي « شعرية الفضاء الإلكتروني/ قراءة في منظور ما بعد الحداثة » والكتاب البحثي « الإسلام والتنمية المستدامة ».كتاب « منهج الرسول في إدارة الأزمات » يقع في 260 صفحة من القطع الكبير، ويتضمن بابين رئيسين في خمسة فصول، بالإضافة إلى المقدمة والتمهيد والخاتمة، وهي كالتالي :
- تمهيد : إدارة الأزمة علم ومنهاج
- الباب الأول :إدارة الأزمات في الخطاب القرآني:
  الفصل الأول : إدارة الأزمة في الخطاب القرآني
  الفصل الثاني : أزمات المجتمع في عهد الرسول
- الباب الثاني : إدارة الأزمة في ضوء سُنة النبي :
  الفصل الأول : شخصية الرسول نموذجٌ في إدارة الأزمة
  الفصل الثاني : الهدي النبوي في إدارة الأزمات
  الفصل الثالث : من قصص الأزمات في الهدي النبوي

يهدف الكتاب إلى الوصول إلى النهج النبوي في مواجهة الأزمات، من أجل الخروج برؤية إسلامية واضحة، لإدارة الأزمات، والقيم المستفادة في هذا الأمر، معتمدًا على محاور عديدة، أولها: عرض مفاهيم علم إدارة الأزمات وآلياته وأبرز العلوم المتصلة به بشكل موجز. ثانيها: دراسة موجزة للتوجيهات القرآنية بشكل عام، فالقرآن مصدر شريعتنا وأساس ثقافتنا، ومعين حضارتنا. ثالثها: دراسة التوجيهات القرآنية لبعض المشكلات والأزمات التي واجهت الرسول صلى الله عليه وسلم، للتعرف على النهج القرآني السامي في توجيه الرسول. رابعها: دراسة الأحاديث النبوية الشريفة التي تناولت مختلف الأزمات التي يمر بها المرء في حياته.
كثيرة هي الأزمات التي ضربت المجتمعات الإسلامية، وقليلة هي المعالجات الصحيحة لها، مما أدَّى إلى استفحالها وتعقد حلولها. ويعود هذا إلى افتقاد كثير ممن بيدهم الأمور، وأيضا المسؤولين؛ لثقافة إدارة الأزمة، ناهيك عن عدم تعميقها لديهم في ضوء شريعتنا وثقافتنا العربية الإسلامية. ويسعى الكتاب إلى ألا تكون خطط الحل تغريبية التوجه، مأخوذة من ثقافات مجتمعات أخرى، وإنما جامعة ما بين العلم المجرد في نهجه وآلياته وخططه، وبين هوية ثقافتنا وقيم مجتمعاتنا، والعادات والتقاليد التي درجت عليها شعوبنا، والخبرات والتجارب المتراكمة في تاريخنا. فليس الناس قط إلى شيء أحوج منهم إلى معرفة ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، والقيام به، والدعوة إليه، والصبر عليه. وليس للعالم صلاح بدون ذلك البتة.
    
 












• • • • •



د/ مصطفى عطية جمعة

mostafa_ateia123@yahoo.com 


 روائي ومسرحي وناقد وباحث أكاديمي عضو اتحاد كتاب مصر، ونادي القصة بالقاهرة. عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية ، الرياض.  عضو الجمعية المصرية للدراسات التاريخية.  جوائز دولية : 
- جائزة مسابقة الألوكة الدولية في مجال البحوث الإسلامية ، عن كتاب "وسطية الإسلام في حياتنا الفكرية المعاصرة" ، الرياض ، 2017م . 
- جائزة الاستحقاق ضمن جوائز ناجي نعمان الأدبية ، عن بحث "ما بعد الحداثة في السينما العالمية" ، بيروت، 2017م .
- جائزة الطيب صالح في النقد الأدبي ، عن كتاب " القرن المحلّق: الرواية الإفريقية وأدب ما بعد الاستعمار "
 ، 2017م . 
- جائزة مركز جيل للدراسات والبحوث عن بحث : النقد العربي والنقد الغربي (نهج التلقي والتفاعل والتقييم) ، 2015 م. 
- جائزة مختبر السرديات بالأسكندرية، عن بحث "اختراق الوعي في سرد محمد حافظ رجب"، 2011م.
- جائزة اتحاد كتاب مصر (علاء الدين وحيد في النقد الأدبي) عن كتاب اللحمة والسداة، 2011م. 
- جائزة مكتب التربية العربي لدول الخليج العربية، في أدب الطفل، عن رواية المحطة الفضائية الدولية، ومسرحية سفينة العطش، 2011م. 
- جائزة المركز الأول في النقد الأدبي، مسابقة إحسان عبد القدوس، القاهرة 2009م.. 
- الجائزة الأولى في الرواية، دار سعاد الصباح، الكويت، 1999م.
- الجائزة الثالثة في النقد الأدبي، جائزة الشارقة، 2000 م.
- الجائزة الثانية في الرواية، نادي القصة، القاهرة، 2001 م. 
- الجائزة الثانية، لجنة العلوم السياسية، المجلس الأعلى للثقافة، مصر، 1999م، بحث مصر والعولمة.
- الجائزة الثالثة، مركز الخليج للدراسات السياسية والاستراتيجية، القاهرة/ البحرين، 2002م، بحث مؤشرات التطور الديمقراطي في البحرين.
- أربع جوائز عن بحوث فكرية في مسابقة الكويت الدولية الإسلامية، 
- ثلاث جوائز عن قصص قصيرة في مسابقة الكويت الدولية الإسلامية
- جائزة ( المركز الثاني ) في مسابقة الشخصيات الخيرية في الكويت، 2007م. 
  الإصـدارات :
1- وجوه للحياة، مجموعة قصصية، نصوص 90، القاهرة، 1997م
2- نثيرات الذاكرة، الجائزة الأولى في الرواية، دار سعاد الصباح، القاهرة / الكويت، 1999م
3- دلالة الزمن في السرد الروائي، نقد، جائزة النقد الأدبي، الشارقة، 2001م 
4- شرنقة الحلم الأصفر، رواية، الجائزة الثانية في الرواية عن نادي القصة المصري، 2002، ومركز الحضارة العربية، 2003م.
5- طفح القيح، مجموعة قصصية، مركز الحضارة العربية، القاهرة، 2005م.
6- أشكال السرد في القرن الرابع الهجري، نقد، مركز الحضارة العربية، القاهرة، 2006
7- أمطار رمادية، مسرحية، مركز الحضارة العربية بالقاهرة، 2007م.. 
8- هيكل سليمان ( إسلاميات )، دار الفاروق للنشر، القاهرة، 2008م. 
9- ما بعد الحداثة في الرواية العربية الجديدة، مؤسسة الوراق للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، 2010. 
10- نتوءات قوس قزح، رواية، سندباد للنشر، القاهرة، 2010. 
11- اللحمة والسداة، نقد أدبي، سندباد للنشر، القاهرة، 2010
12- الرحمة المهداة، خلق الرحمة في شخصية الرسول : إسلاميات، مركز الإعلام العربي، القاهرة، 2011 م.
13- مقيم شعائر النظام، مسرحيات، دار الأدهم للنشر، القاهرة، 2012م.
14- قطر الندى، مجموعة قصصية، مؤسسة شمس للنشر والإعلام، القاهرة، 2013م. 
15- الظلال والأصداء، نقد أدبي، مؤسسة شمس للنشر والإعلام، القاهرة، 2014م. 
16- سفينة العطش، مسرحية للأطفال، مكتب التربية العربي، الرياض.
17- المحطة الفضائية الدولية، رواية للأطفال، مكتب التربية العربي، الرياض. 
18- رواد فضاء الغد، روايتان للأطفال، منتدى الأدب الإسلامي، المركز العالمي للوسطية، الكويت 2014م.
      وطبعة ثانية عن دار كتابات جديدة للنشر الإلكتروني، مصر، 2017م
19- لكل جواب قصة، مسرحيات للأطفال، نشر : منتدى الأدب الإسلامي، المركز العالمي للوسطية، الكويت 2014م. 
20- الحوار في السيرة النبوية، مؤسسة شمس للنشر والإعلام، القاهرة، 2015م.
21- شعرية الفضاء الإلكتروني، مؤسسة شمس للنشر والإعلام، القاهرة، 2016م.
22- الوعي والسرد، دار النسيم للطباعة والنشر، القاهرة، 2016م . 
23- سوق الكلام، مسرحيات، دار النسيم للطباعة والنشر، القاهرة، 2016م .
24- السرد في التراث العربي : رؤية جمالية حضارية، دائرة الثقافة والإعلام، الشارقة، 2017م . 
25-  القرن المحلِّق : الرواية الإفريقية وما بعد الاستعمار، منشورات جائزة الطيب صالح العالمية، الخرطوم، 2017م
26- الإسلام والتنمية المستدامة، مؤسسة شمس للنشر والإعلام، القاهرة، 2017م.
27- وسطية الإسلام في حياتنا الفكرية المعاصرة : منشورات موقع الألوكة ، الرياض ، 2018 م .
28- منهج الرسول في إدارة الأزمات ، مؤسسة شمس للنشر والإعلام ، القاهرة 2018م. 
 

• البريد الإلكتروني : mostafa_ateia123@yahoo.com                        mostafa_ateia1234@hotmail.com

• • • • •

الجمعة، 24 أغسطس 2018

هل عرفت العربية علامات التنقيط : بلم : أ.د. محمد الدعمي

” إن دليل تنبه العرب الى أهمية هذه العلامات (برموز خاصة بلغتهم، وليس بالرموز الأوروبية المعروفة الآن) في عصر مبكر قد يعود إلى أبي الأسود الدؤلي الذي أطلق علم النحو، وقد شمل ملاحظة الحاجة الى استعمال النقاط على، وتحت الحروف، بعدما كانت تكتب النصوص دون تنقيط، الأمر الذي أدى الى الكثير من اللغط والخطأ، بين المسلمين الأعاجم.”
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إنه لمن السذاجة بمكان أن يروج البعض في عالمنا العربي (بفئاته الأكثر تعلما ومعرفة) بأن اللغة العربية لم تكن تعرف ما يسمى بــ “علامات التنقيط”، خطأ، أي Punctuation Marks، حتى بدايات العصر الحديث، أي بعد حصول الاحتكاك بالثقافات الأوروبية المدونة، خاصة مع مد حركة الترجمة والتعريب على عهد محمد علي باشا، راعي التحديث والتقدم في مصر.
وللمرء أن يؤشر خطأ شائعا آخر مفاده أن علامات التنقيط أعلاه لا تتجاوز دورا تجميليا تزويقيا، ديكور، يوظفه الكتاب لمنح نصوصهم شيئا من الجمالية، فيا للجهل والتسطيح المرعبان.
ويغيب على بال أفراد الفريقين الواهمين أعلاه أن هذه العلامات (في جوهرها) إنما هي أداةً أساس لتجسير الفجوة بين اللغة الشفاهية المتداولة صوتيا، من ناحية، وبين اللغة أو النص المتداول، مكتوبا، من الناحية الثانية، بمعنى أن هذه العلامات إنما هي بدرجة من الأهمية أنها تغير المعنى، بل وتقلبه رأسا على عقب (إن شئت) إن لم توظف بروية ومعرفة.
أما هؤلاء الذين يعدون العلامات مجرد “ديكور” تزويقي، فإنهم يفضحون أميتهم وجهلهم باستعمالها بهذه الطريقة وعلى نحو مفرط يستدعي التندر: أي باستعمال فوارز ونقاط عديدة في سطر أو جملة واحدة وعلى نحو مضحك.
إن دليل تنبه العرب الى أهمية هذه العلامات (برموز خاصة بلغتهم، وليس بالرموز الأوربية المعروفة الآن) في عصر مبكر قد يعود الى أبي الأسود الدؤلي الذي أطلق علم النحو، وقد شمل ملاحظة الحاجة الى استعمال النقاط على، وتحت الحروف، بعدما كانت تكتب النصوص دون تنقيط، الأمر الذي أدى الى الكثير من اللغط والخطأ، بين المسلمين الأعاجم.
بيد أن احتمال أن تكون الثقافة العربية الإسلامية قد سبقت الثقافات الأوروبية بتوظيف علامات التنقيط إنما هو احتمال قوي يمكن أن يرد الى أسباب دينية تتعلق بعلم التفسير. وأبرز الأدلة على ذلك ظهور “التجويد” و”الترتيل”، وطرائق القراءة المتعددة للقرآن الكريم، الذي لا يمكن أن يفهم دون ملاحظة قارئ التلاوة لمواضع التوقف ولأطوالها، زد على ذلك مواضع الضغط الصوتي Stress ومؤشرات صعود ونزول النبرة عند نهايات الجمل الأمرية أو الخبرية أو الاستفهامية.
لذا، لم يوظف العرب والمسلمون ذات علامات التنقيط المستعملة في اللغات الأوروبية، وإنما هم ابتكروا واستعملوا من هذه العلامات ما هو أكثر تعقيدا وتأشيرا للمعنى، أي أنهم عدوا هذه العلامات مرتكزا مهما لإكمال المعنى. وهذا حسب دلائل التاريخ ليس بموضوع “كمالي” ولا جمالي، لا مجد، وإنما هو موضوع متواشج مع إيصال معنى الآي الكريم إلى المستمع أو القارئ على نحو دقيق، لا مجال فيه للتأويل أو للخطأ في أغراض الدلالة!

الأربعاء، 22 أغسطس 2018

لقاء ثقافي في نابلس يناقش ديوان " تعويذة الحب والياسمين" للأديب هادي زاهر




نابلس – مدار للصحافة والاعلام – نظمت دار الفاروق للثقافة والنشر لقاء ثقافيا تم خلاله مناقشة ديوان القصائد النثرية " تعويذة الحب والياسمين "للشاعر الفلسطيني هادي زاهر وذلك بحضور نخبة من الارباء والمثقفين والمهتمينافتتح اللقاء الروائي "محمد عبد الله البيتاوي" مشيرا إلى أن مؤلف الديوان يعتبر "هادي زاهر" واحدا من الكتاب الفلسطينيين الذين لهم حضور شبه دائم في الساحة الفلسطينية ويعود ذلك إلى تعدد المواضيع التي يكتب فيها، فقد كتب في القصة القصيرة والرواية والمقالة وهو يكتب أخيرا في القصيدة النثرية ، كما أن المواضيع التي يطرحها في أدبه تعبر عن واقع الفلسطيني وما يعانيه من قهر الاحتلال، لهذا نقول أن كتابات "هادي زاهر" يمكن أن تصنف ضمن أدب المقاومة، فهو لا يكتب للرفاهية أو للمتعة فقط، بل لخلق حالة فكرية تعري واقع الاحتلال وممارساته القمعية بحق شعبنا.وأضاف قائلا: إن هذا العمل ليس أول عمل له تصدره دار الفاروق بل هناك مجموعة من الكتب سبق إصدارها عن دار الفاروق منها "الرقص على الحبل، القاتل المجهول، أمطار أبابيلية" الطبل والأفاعي ، والعمل الأخير "تعويذة الحب والياسمين" هو العمل الأول في مضمار الشعر، ونجد فيه روح ما جاء في المجموعات القصصية، لهذا نجد الهم الفلسطيني حاضر وقوي في قصائده، فهناك العديد من الشخصيات التي تناولها الشاعر مثل "عهد التميمي ورازن النجار" وغيرهما، وهذا ما يجعلنا نقول أن الكاتب يهتم بالحدث الوطني الفلسطيني ويأخذ مكانه فيما يقدمه من أعمال أدبية.ثم فتح باب النقاش فتحدث الأستاذ "سامي مروح" الذي رحب بالكاتب هادي زاهر ثم قال :هذه قصائد نثرية، فهيا متعة، وتحمل مضامين وطنية،، لغة الديوان تميل إلى اللغة المحكية، حيث يمكن لأي قارئ يجد نفسه فيها، فقد جاءت بلغة سهلة وواضحة، لكننا نجد ـ أحيانا ـ ينفعل في بعض القصائد فيعلو صوته، لكن أيضا هناك قصائد جاءت تحمل شيئا من الرمز كما هو الحال في قصيدة "ألاعيب أبالسة وشياطين" عندما قال:"كأنك من سلالة العقربتلك الحشرة الوحيدالتي لا تبني مسكنهابل تسطو على مساكن الآخرينتنفث السم فيهم" ص31فهذه الكلمات السهلة والبسيطة تحمل شيئا أبعد بكثير من بساطتها، وتضعنا أمام ما يقوم به المحتل تجاه الفلسطيني، ورغم بساطة الرمز إلا أنه يوصل الفكرة، ويمكن التقاطها من القارئ، ونجد اعتزاز الشاعر في نفسه وفي شعبه في قصيدة "شربت من دمي ما يشبع ذئاب الأرض" والتي يقول فيها:"أنا العربي الدرزيعروبتي رأس مالي وكنزيجذوري هنا في أحشاء الصخر في عروق ينابيع البحيرة والنهرفي بوح مشاتل الزهر" ص39،فهنا يرد الشاعر على من يحاول أن يفسخ وحدة الشعب الفلسطيني، وبالتأكيد مثل هذا القصيدة لها أثرها في المتلقي العربي ومكانتها الفاعلة، فهموم الطائفة الدرزية أحدى هموم الشعب الفلسطيني.أما الشاعر "عمار خليل" فقال: نجد المباشرة في العديد من القصائد، وتفتقد للرمز أو الإيحاء، وهذا يعود إلى حالة الاحداث الساخنة التي يعيشها الشاعر، فنجده منفعلا ومتأثرا بما يكتبه، حتى يمكننا القول أنه متوحد في قصائده، ثم قرأ ورقة نقدية متكاملة جاء فيها: " لقد اختار الشاعرُ في ديوانه تعويذة الحب والياسمين أسلوب المباشرة، إذ ابتعد في بعض القصائد عن الرمزية والجمل المركبة والصور الفنية، فخرج النص متواضعا بسيطاً، لكن الفكرة سرعان ما تصل للقارئ بكل ليونة وسهولة ، ولعل ذلك مرجعه الحالة التي يكتب بها الشاعر من لحظات انفعال وانغماس بالأحداث الجارية والمتفاعلة حوله،  هنا أريد الوقوف على شكل هذا الديوان بعيداً عن مضمونه ، كأني أرى الشاعر متعجلاً في كتابته ، يريد مجاراة الأحداث ، فتراه يتناسب معها طريداً ، فأراه ما بين سطور ديوانه ، في حالات تختلف في أدائها ولكنها في مجملها انفعالية ووطنية ، فمرة أراه يعدو .. ومرة يرفع صوته، ومرة يجلد ذاته العربية، وغيرها من الحالات النفسية للشاعر. استطاع الشاعر توظيف بعض الدلالات التاريخية والدينية في النص، واستطاع أيضا أن يعطينا كثيرا من الأسماء الوطنية والنضالية التي نجهلها،  من أكثر ما لفت نظري، هو العنوان الأنيق والتصميم الموحي لهذا الديوان ، ولكن برأيي لم يوفق الكاتب في إيجاد الحالة الشعورية والانسجام مع عنوانه، فلو لبست القصائد داخل دفتي الديوان ثوبا غراميا مطرزاً بآيات الحب والياسمين، لفهمت حينها أن هذه التعويذة العشقية هي سلاح الشاعر في محاربة الكراهية والحرب "أما الأستاذة "فاطمة عبد الله" فقالت: إن الشاعر ابن بيئته وعصره، يهتم بالأحداث، فالحروف والكلمات حامية وصادقة تعبر عن واقع الفلسطيني، الوطني ومواجهة الاحتلال وتحديه، ونجد في هذه القصائد روح الشعر الشعبي الذي يلقى في المهرجانات الشعبية والمناسبات الوطنية، فالقصائد بسيطة ويمكن لأي قارئ أن يلتقطها ويستمتع بها، ويأخذ الفكرة التي تحملها، فهي بعيدة عن التعقيد، ونجد فيها العاطفة من خلال حديث الشاعر عن الأحداث الساخنة التي يمر بها الشعب الفلسطيني، فالعديد من القصائد تحمل اسماء شخصيات تدفعنا للتعرف عليها للتقرب منها أكثر، وهذا يحسب للشاعر الذي يهتم بالأشخاص/ بالإنسان كما يهتم بالمكان، ومن يقرأ الديوان من خارج فلسطين يشعر بحقيقة العنصرية التي يمارسها المحتل في فلسطين، ويتأكد بأن هناك احتلالا عنصريا يمارس ضد شعب اعزل ، وليس دولة ديمقراطية كما يدعي|.ثم تحدث الأستاذ "نضال دروزة" قائلا: "الشاعر "هادي زاهر" شاعر مشاكس، يعاني من الاحتلال كأي فلسطيني، من هنا نجد في شعره الحماس والصوت العالي، وكنت اتمنى على الشاعر ان يقدم ما هو جديد في هذا الديوان، رغم حمى الاحداث الساخنة التي يتناولها.أما الاستاذ رائد الحواري فقدم ورقة نقدية جاء فيها: كلما ابتعد الأديب/الكاتب عن الانفعال، تحرر من المباشرة والصوت العالي، لأن للعمل الأدبي شكلا غير شكل وطريقة الخطاب السياسي، "الشاعر هادي زاهر" يعيش في أتون الصراع، فهناك مواجهات يومية مع الاحتلال وصدمات، بحيث تجعله في حالة ساخنة مع الأحداث، وإذا ما علمنا أنه يكتب المقال الصحفي السياسي وبصورة دورية، نستطيع أن نتفهم وجود بعض القصائد المباشرة والتي جاءت بصوت عال، فالفكرة تقدمية بالتأكيد، لكن الشكل الأدبي كان متواضعا، وهذا لا ينفي وجود قصائد جميلة والممتعة، فرغم بساطة اللغة إلا أننا نجدها جميلة كما هو الحال في قصيدة "في ذكرى تخيم الرحال" التي يقول فيها:"أيها الواحد الأحدكل ما يدب على الأرضله بيت .. له سكنوأنا يا إلهي غريبليس لي بلد" ص7،الاستغاثة بالله يعطينا حجم الألم الذي يمر به الشاعر، وعندما اعطانا تفصيل وجعه، البيت والبلد، أوصل لنا همومه بكلمات سهلة وبسيطة لكنها قوية ومؤثرة في ذات الوقت.ودائما الشعراء يتحدثون عن أدواتهم المتمثلة في كتابة "القصيدة":"الشعر يسير في الطرقاتيتسلل إلى البيوتيسهر في الشرفاتيتسلق أشجار الحديقةيصعد ... يخترق زرقة السماءيصبح غيما .. سحبا زرقاءويمطر ماء دافقا" ص18،وكأنه من خلال هذه الفقرات يؤكد على دور الشعر في الحياة، واعتقد أن الشاعر عندما ركز على "زرقة السماء" أراد بها التأكيد على الفضاء الرحب وما تحمله من معنى للحرية، كما جاء تركيزه على السحب والمطر ليشير إلى حالة الخصب القادم، وهذه الثورية تعد الأجمل في هذه القصيدة، فحيث يجتمع الفضاء/ الحرية ب"زرقة" والخصب/ الأمل/ التحرر في "السحب/ المطر".ونجد الشاعر يستخدم الأدب الساخر في قصيدة "نحن الصناع ..الزراع ... العمار":تم بناء القصرمصطبة وسقفا وجدارا بعد جدارما حاجتي "لسينمار"وحده يعرف موضع اللبنةوأين يكمن خطر الانهياروكيف يكون هذا القصر دماروأنت يا سينمار من سلالة غير مؤمنةكيف نأمن لك وأنت من الأغيار!والقصر وما علي خصه الله لشعبه المختارونحن من رضى الله قد خصنا بسننهيسعى إلينا نسعى لهلنا الله وحدناولا أحد قبلنا ولا بعدنا ولنا الجنة ولهم النار" ص63،بهذه الكلمات يلخص لنا الشاعر الطريقة التي يفكر بها المحتل، فرغم بساطتها إلا أنها أوصلت الفكرة وبطريقة سلسلة وممتعة، لهذا نقول ليسونجد الشاعر يستخدم بعضا من رموز فلسطين فيقول في قصيدة "أيها المسافر في فلك دمي:"بورك الزيتون والتينفي هذا البلد الأمين" فالشاعر هنا تحدث عن شحرتي التين والزيتون التي تشتهر بزراعتهما فلسطين، وربطهما بالقرآن الكريم، من خلال "هذا البلد الأمين" ليعطي بعدا مقدسا لها، وهذا الجمع بين الرمز والدين يشير إلى أن القصيدة خصبة بالدلالات التي تحملها.ونجد هنا جملا فيها أكثر من عنصر دلالي في قصيدة "عمدها بمسك وطيب الموج":"أعرف بحري وحبه ليوزرقته التي عمدت مولدي... وقمطته الأرض طفلاوتعمدت به خطى الأنبياءوتوضأ بزرقته الأنبياءولاذت بذور الخليقة بهذا لتربفأنجبت زيتونا وتينا ونخلا" ص 82و83هناك دلالة الحرية في البحر بزرقته وزرقة السماء، وهناك المسيحية في الطفل الذي تعمد بالماء، وهناك الإسلام في توضأ بزرقته الانبياء، وهناك توحيد ديني وجغرافي من خلال "الزيتون والتين والنخيل، هنا نجد مكامن الخصب في القصيدة.ونجد في قصيدة "ملح وماء" الهم الفلسطيني والذي يمكننا أن نسقطه على الواقع العربي الآن، يقول:"تركونا وحدنا على مائدة اللئاموفي كل منفى نصبوا لنا الخيامكم نحن وحدنالا قبلنا ولا بعدناكم نحاول جهدناأن تحسن القيام" ص90كل هذا يجعلنا نقول أن هناك شيئا جديدا في الديوان، وكان يمكن أن يكون الشاعر "هادي زاهر" أكثر تألقا لو تخلص من حمى الأحداث وتحرر من واقعه، لكن، لكل شاعر/كاتب ظروفه الخاصة التي تجعله منفعلا حادا فيما يقدمه من أدب.وفي نهاية الجلسة تحدث الشاعر هادي زاهر" قائلا: "شكرا للجنة الثقافية في دار الفاروق التي تهتم بالأدباء والأدب، فهذا العمل الثالث الذي يناقش لي فيها، وأنا سعيد بهذا الاهتمام وهذا النقاش، الذي يعبر عن واقع حقيقي للنقد، فهو بعيد عن المجاملة والتعظيم، لكن من حقي أن أدافع عن وجهة نظري وما جاء في تعويذة الحب والياسمين" أولا هو العمل الشعري الأول الذي أصدره، فإذا كان ضمن المستوى المتوسط فأنا سعيد بهذا الأمر، وبخصوص المباشرة التي تحدث عنها بعض الزملاء فهذا يعود إلى أن طبيعية الجمهور الذي اخاطبه، وأخص هنا "الطائفة الدرزية، التي يعمل الاحتلال على سلخها عن شعبها، فهناك عملية اعلامية هائلة تمارس التجهيل وتغريب دروز فلسطين عن محيطهم الفلسطيني والعربي، فكان لا بد من استخدم لغة سهلة بعيدة عن التعقيد، وأنا احاول في كتاباتي المتنوعة أن أوضح وأكشف طبيعة وحقيقة ما يجري. الديوان من منشورات دار الفاروق للثقافة والنشر، نابلس، فلسطين، الطبعة الأولى 2018

رحيل الروائي السوري حنا مينه



توفي  الكاتب  والروائي  السوري  الكبير   حنا  مينه  عن  عمر  94  عاما .يوم الثلاثاء 21 آب 2018
اشتغل حنا مينه  في عدة مهن كحلاق وحمال في ميناء اللاذقية كما مارس مهنة أبائه  كبحار، وكان مصلح دراجات وفي مرحلة من حياته مربي أطفال لدى رجل ثري، الى غاية  وصوله لعالم الصحافة وكتابة المسلسلات للإذاعة السورية.
عرفت علاقته بالكتابة تطورا سريعا من كتابة الرسائل والعرائض الى المقالات  والكتابة الصحفية حتى الكتابة القصصية ثم روايته الأولى "المصابيح الزرقاء"  سنة 1954.
خلف الفقيد حنا مينة أكثر من 44 رواية، ترجمت إلى العديد من اللغات، وكثير منها تحول إلى أفلام سينمائية ومسلسلات درامية سورية.

ولد  حنا مينه في 9 مارس 1924 في مدينة اللاذقية، وعاش طفولة مرتبطة بالبحر  الذي أصبح تيمة قارة في رواياته، ونشأ عصاميا فعرف الكثيرمن المصاعب في حيته.




- جوائز حصل عليها

* جائزة المجلس الأعلى للثقافة والآداب والعلوم بدمشق عن رواية «الشراع والعاصفة».
* جائزة سلطان العويس لمجمل أعماله على عطائه الروائي.
* جائزة المجلس الثقافي لجنوب إيطاليا، عن رواية «الشراع والعاصفة»، كأفضل رواية ترجمت إلى الإيطالية.
* جائزة «الكاتب العربي» التي يمنحها اتحاد الكتاب المصريين.
* وسام الاستحقاق السوري من الدرجة الممتازة.

- من أعماله

* «المصابيح الزرق»، رواية، 1954.
* «الشراع والعاصفة»، رواية، 1966.
* «الثلج يأتي من النافذة»، رواية، 1969.
* «ناظم حكمت وقضايا أدبية وفكرية»، سيرة ودراسة، 1971.
* «الشمس في يوم غائم»، رواية، 1973.
* «الياطر»، رواية، 1975.
* بقايا صور»، رواية، 1975.
* «المستنقع»، رواية، 1977.
* «المرصد»، رواية، 1980.
* «حكاية بحار»، رواية، 1981.
* «الدَّقل»، رواية، 1982.
* «هواجس في التجربة الروائية»، خواطر وتأملات، 1982.
* «نهاية رجل شجاع»، رواية، 1989.
* «البحر والسفينة وهي»، رواية، 2002.
* «الأرقش والغجرية»، رواية، 2006. 


من  أقواله   : 


  • «الأدباء العرب، أكثرهم لم يكتبوا عن البحر لأنهم خافوا معاينة الموت في جبهة الموج الصاخب. لا أدّعي الفروسية، المغامرة نعم! أجدادي بحّارة، هذه مهنتهم، الابن يتعلم حرفة أهله، احترفت العمل في الميناء كحمّال، واحترفت البحر كبحّار على المراكب. كان ذلك في الماضي الشقي والماجد من حياتي ، هذه المسيرة الطويلة كانت مشياً ، وبأقدام حافية، في حقول من مسامير، دمي سال في مواقع خطواتي، أنظر الآن إلى الماضي، نظرة تأمل حيادية، فأرتعش. كيف، كيف؟!»
  • -   
  • «مهنة الكاتب ليست سواراً من ذهب، بل هي أقصر طريق إلى التعاسة الكاملة. لا تفهموني خطأ، الحياة أعطتني، وبسخاء، يقال إنني أوسع الكتّاب العرب انتشاراً، مع نجيب محفوظ بعد نوبل ، ومع نزار قبانيوغزلياته التي أعطته أن يكون عمر بن أبي ربيعة القرن العشرين. يطالبونني، في الوقت الحاضر، بمحاولاتي الأدبية الأولى، التي تنفع الباحثين والنقاد والدارسين، لكنها، بالنسبة إلي، ورقة خريف اسقطت مصابيح زرق».



الوصية  


أنا حنا بن سليم حنا مينه، والدتي مريانا ميخائيل زكور، من مواليد اللاذقية العام 1924، أكتب وصيتي وأنا بكامل قواي العقلية، وقد عمّرت طويلاً حتى صرت أخشى ألا أموت، بعد أن شبعت من الدنيا، مع يقيني أنه «لكل أجل كتاب». ‏
لقد كنت سعيداً جداً في حياتي، فمنذ أبصرت عيناي النور، وأنا منذور للشقاء، وفي قلب الشقاء حاربت الشقاء، وانتصرت عليه، وهذه نعمة الله، ومكافأة السماء، وإني لمن الشاكرين. ‏
عندما ألفظ النفس الأخير، آمل، وأشدد على هذه الكلمة، ألا يذاع خبر موتي في أية وسيلة إعلامية، مقروءة أو مسموعة أو مرئية، فقد كنت بسيطاً في حياتي، وأرغب أن أكون بسيطاً في مماتي، وليس لي أهل، لأن أهلي، جميعاً، لم يعرفوا من أنا في حياتي، وهذا أفضل، لذلك ليس من الإنصاف في شيء، أن يتحسروا علي عندما يعرفونني، بعد مغادرة هذه الفانية. ‏
كل ما فعلته في حياتي معروف، وهو أداء واجبي تجاه وطني وشعبي، وقد كرست كل كلماتي لأجل هدف واحد: نصرة الفقراء والبؤساء والمعذبين في الأرض، وبعد أن ناضلت بجسدي في سبيل هذا الهدف، وبدأت الكتابة في الأربعين من عمري، شرّعت قلمي لأجل الهدف ذاته، ولما أزل. ‏
لا عتب ولا عتاب، ولست ذاكرهما، هنا، إلا للضرورة، فقد اعتمدت عمري كله، لا على الحظ، بل على الساعد، فيدي وحدها، وبمفردها، صفقت، وإني لأشكر هذه اليد، ففي الشكر تدوم النعم. ‏
أعتذر للجميع، أقرباء، أصدقاء، رفاق، قراء، إذا طلبت منهم أن يدعوا نعشي، محمولاً من بيتي إلى عربة الموت، على أكتاف أربعة أشخاص مأجورين من دائرة دفن الموتى، وبعد إهالة التراب علي، في أي قبر متاح، ينفض الجميع أيديهم، ويعودون إلى بيوتهم، فقد انتهى الحفل، وأغلقت الدائرة. ‏
لا حزن، لا بكاء، لا لباس أسود، لا للتعزيات، بأي شكل، ومن أي نوع، في البيت أو خارجه، ثم، وهذا هو الأهم، وأشدد: لا حفلة تأبين، فالذي سيقال بعد موتي، سمعته في حياتي، وهذه التآبين، وكما جرت العادات، منكرة، منفّرة، مسيئة إلي، استغيث بكم جميعاً، أن تريحوا عظامي منها. ‏
كل ما أملك، في دمشق واللاذقية، يتصرف به من يدّعون أنهم أهلي، ولهم الحرية في توزيع بعضه، على الفقراء، الأحباء الذين كنت منهم، وكانوا مني، وكنا على نسب هو الأغلى، الأثمن، الأكرم عندي. ‏
زوجتي العزيزة مريم دميان سمعان، وصيتي عند من يصلّون لراحة نفسي، لها الحق، لو كانت لديها إمكانية وعي هذا الحق، أن تتصرف بكل إرثي، أما بيتي في اللاذقية، وكل ما فيه، فهو لها ومطوّب باسمها، فلا يباع إلا بعد عودتها إلى العدم الذي خرجت هي، وخرجت أنا، منه، ثم عدنا إليه.‏
--

حنا مينة