الخميس، 18 ديسمبر، 2014

دراسة لقصة عسلية منقذة الخلية بقلم حاتم جوعية

مقدمة: قصَّة “عسليَّة منقذة الخليَّة “- للأطفال – من تأليفِ الكاتبةِ والاديبةِ المربيَّة ” غادة إبراهيم عيساوي” وهي شقيقة ُ الشاعر والأديب المعرف الأستاذ سهيل عيساوي… تقعُ هذه القصَّة ُ في 26 صفحة من الحجم الكبير..ولم يُذكرأسمُ المطبعةِ التي طبعَت الكتابَ بَيْدَ أنَّ حقوق الطبع محفوظة للمؤَلفة.. وتحلِّي الكتابَ رسوماتٌ عديدة ومعبِّرة في الصفحاتِ الداخليِّةِ ورسمتان على الغلافِ من الوجهين للفنانة التشكيليَّة ” فيتا تنئيل”.
وسأتناولُ القصَّة َ من خلال الإستعراض وبعد ذلك بالدراسةِ والتحليل.
مدخل: – تتحدَّثُ القصَّة ُ عن خليَّةِ نحل وحوار وجدل يدورُ بين أفرادِ وكوادر هذه الخليَّة (بين الملكة والعاملات والذكور). تبتدىءُ القصَّة وَتُستهلُّ بالطابع السَّردي قبل أن يدخلَ الحوار بين شخصيَّاتِها وتقول: إنَّ أحدُ التجار وَمُرَبِّي النحل يضعُ خليَّة نحل على طرفِ أحدِ الأنهار في موضع بعيدٍ عن الأنظار والناس والضجيج والغوغاء فتفرحُ (ملكة ُالنحل) بهذا الإختيار الصائبِ وتبدأ بإعطاءِ التعليمات الجديدةِ لكوادر خليَّةِ النحل (العاملات والذكور) فيمتثلُ الجميعُ لأوامروتعليماتِ الملكةِ وتبدأ الشغالاتُ (العاملات) بالعمل المثابر والدؤوبِ دون كلل أو ملل فيطرنَ فوق الأزهار ويمتصصنَ الرَّحيقَ لصنع العسل..وكان بين النحلاتِ العاملاتِ نحلة ٌ ذكيَّة ٌ جدًّا ونشيطة ٌ إسمها عسليَّة وهي أنشطُ النحلاتِ في الخليَّةِ.
وفي أحدِ الأيام قامت الملكة بجولةٍ في الخليَّة لتتأكدَ وتطمئنَّ بأنَّ النحلَ يعملُ بانتظام ودون توان وكسل… فرأت بعضَ العاملات يحرسنَ الخليَّة والبعضَ يصنعنَ الشمعَ والعسلَ بجديَّةٍ في عيون سداسيَّةٍ (الشكل الهندسي لفجواتِ قرص الشمع الذي يوضعُ فيهِ العسل. والبعضُ يطعمنَ صغارَ النحل بكلِّ طيبةٍ وحنيّةٍ، ومنهنَّ يقمنَ بتهوئةِ الخليَّة. ففرحت الملكة ُ لذلك..وقالت للشغالاتِ:(أنتنَّ أنشط الكائنات)… وفي هذه الأثناءِ رجعت بقيَّة ُ الشغالاتِ العاملاتِ متعبات بعد عمل مضني وَحلَّ غضبُ النحلاتُ العاملات من الذكور بسبِ كسلهم وخمولهم وعدم عملهم، فقالت لهم النحلة عسليَّة: أنتم لا تصلحون للحراسةِ أو لبناءِ الخليَّةِ ولا لأيِّ عمل آخر له أهميَّة…إنَّ ألسنتكم قصيرة فلا تستطيعونَ إمتصاصَ رحيق الأزهار، وتأكلون في نفس الوقت طعام الصغار من النحل.. فأنتم عبءٌ ثقيلٌ على باقي أفرادِ الخليَّة. فغضبَ وانزعجَ الذكورُ لهذا الموقفِ السَّلبيِّ منهم من قبل العاملات وقالوا: إنَّ حاسَّة َ الشَّمِّ لدينا قويَّة، وعيوننا كبيرة وواسعة وأجنحتنا قويَّة ونستطيعُ اللحاقَ بالملكةِ في يوم التزاوج وتقولون لنا: إننا بلا فائدةٍ ولا أهميَّة1؟.. وكان جوابُ الشغالاتُ لهم: (بل نحنُ العاملات الكادحات أنشط الكائنات فنستطيعُ من الآن طردكم من الخليَّة. فقاطعت الملكة كلامهنَّ قائلة: لماذا كلّ هذه المشاجرات والخلافات بينكم..أنا أبقى أمًّا لجميع افرادِ الخليَّة ونحنُ حشراتٌ إجتماعيَّة، نعيشُ سويَّة ً بمحبَّةٍ وتعاون دون خصام وخلاف أو تهاون.. فهيَّا وليذهب كلُّ واحدٍ إلى عملهِ..
وحدثَ بعد ذلك أنهُ في يوم عاصفٍ هبَّت رياحٌ قويَّة كادت ان تقتلعَ الخليَّة، وقد ذبلت الأزهارُ وتلفت الثمارُ ولم تجد العاملاتُ أزهارا ولا ثمارا في البريَّةِ لتمتصَّ منها الرحيقَ لجني العسل. فصاحت الملكة في الجميع: وما العملُ يا أيتها العاملات….هيَّا بسرعةٍ ومطلوبٌ منكنَّ البحث في جميع الأماكن والجهاتِ عن الرحيق وحبوب اللقاح صباحا ومساء.
وتمتثلُ العاملاتُ لأوامر الملكةِ ويطرنَ مسرعاتٍ للبحثِ عن الأزهار لامتصاص الرَّحيق ولصنع العسل…فيسلكن جميعَ الاتجاهات ولكن رجعن آخرَ النهار بخفيِّ حنين دون جدوى، فتغضبُ الملكة لهذا الأمر كثيرا وتصيحُ: (يا إلهي مرَّ أكثر من أسبوع، سوف يموتُ صغار النحل من الجوع1. وتطلبُ من العاملاتِ الشغالاتِ أن يُعاودنَ الكرَّة َ للعمل والبحثِ عن الأزهار دون تأخير أو كسل.
فتخرجُ النحلاتُ العاملاتُ من الخليَّةِ ومعهنَّ عسليَّة (النحلة الذكيَّة والنشيطة والمميَّزة عن باقي أفراد الخليَّة) والتي صمَّمَتْ وقرََّرتْ في قرارةِ نفسِها ألا ترجعَ للخليَّةِ إلا بعد أن تجدَ ما يحلو لها من رحيق الأزهار البرّيَّةِ.. وطارت النحلاتُ العاملات لمسافاتٍ غير بعيدة ولم يجدن أيَّ شيىء من الرَّحيق..فيرجعن للخليَّةِ بوجوهٍ شاحبةٍ جزينةٍ وبمعنويَّاتٍ محطمةٍ..ولكن عسليَّة طارت وابتعدت كثيرا إلى مسافاتٍ قصوى وبحثت وبحثت دون كلل أو ملل حتى بدأت تشم رائحة ذكيَّة جدًّا واقتربت كثرا فرأت أشجارا كثيرةً وأزهارا وورودا، فقالت: كم اشتقتُ لهذهِ الرائحةِ.. إنها رائحة أجمل الأزهار..وبدأت عسليَّة ُ بفرح وحبور وبهجةٍ تمتصُّ الرحيق وتلتصقُ بجسدِها حبيبات اللقاح بكلِّ ارتياح وطمانينة…وبعد ذلك تعودُ وترجعُ مسرعة ويرتفعَ طنينها لتخبرَ أفرادَ الخليَّةِ بالخبر السار. وعندما اقتربت من الخليَّةِ بدأت ترقصُ رقصة اهتزازيَّة فتلحق بها الشغالاتُ وطرن حولها في فرح وسرور. ويدخل جوُّ المرح والسعادة والسرور وتشرقُ الحياة ويتجدّدُ النشاط والأملُ في مملكةِ النحل… وقد فرحت وانشرحت الملكة والعاملاتُ وجميعُ أفرادِ الخليَّة.
وتنتهي القصَّة ُ نهاية سعيدة ومتفائلة.
تحليلُ القصَّة: هذه القصَّة ُ للأطفال نسجتهَا وصاغتها الكاتبة ُ (غادة عيساوي) بلغةٍ وأسلوبٍ السجع المُنمَّق وبجمل مقتضبةٍ ومعبِّرةٍ وبلغةٍ عربيَّة فصحى مفهومة وسلسةٍ وجميلةٍ معاصرة بعيدة عن أسلوب الجمود واللغو والفذلكة ورصِّ الكلام والتكلف الثقيل والمُمِلّ الذي كان متبعا في عصرالإنحطاط (التركي والمملوكي) وقبل ذلك أيضا في العصر(الأموي والعباسي). وربما أختارت الكاتبة ُ هذا النمظ واللون وهذا الأسلوب المنمق والمسجع وبطابع حديث وموديرني لإضافةِ جماليَّةٍ ورونق وإيقاع عذبٍ مموسق للقصةٍ بأكملها ولترغيب ولجذب ولتحبب الطفل الصغير في قراءتها أو للإستماع إليها بشغفٍ وحبٍّ ولهفةٍ وانسجام..وربَّما تكونُ هذه القصَّة ُهي الوحيدة َ للأطفال باللغةِ العربيَّة كتبت على طريقةِ السجع محليًّا وحتى خاج البلاد. وهنالك الكثيرُ من قصص الأطفال التي نسجت وصيغت على طريقةِ الشعر(كتبت بالشعر الكلاسيكي التقليدي أو شعر التفعيلة). وأكبر مثال على روَّادِ هذا اللون الذين كتبوا شعرا كلاسيكيا قصصيًّا للأطفل،مثل: أمير الشعراء أحمد شوقي والشاعر والأديب السوري الكبير المرحوم سليمان العيسى.
وهذه القصَّة ُ بالإضافةِ إلى جماليَّتِها ومبهجها الشكليَّة وأسلوبها الأدبي المُنمَّق القريب إلى الشعر (أسلوب السجع) وبجملها القصيرةِ والمقتضبةِ فهي مكثفة وعميقة في معانيها وفحواها..تحملُ في طيَّاتِها وتموُّجاتِها الكثيرَ من الأهدافِ والأبعاد، ومنها:
1 – البُعد التعليمي والبيولوجي.
2- الأبعاد الإنسانيَّة والإجتماعيَّة.
3 – البُعد الجمالي والفنِّي والأدبي.
4 – البُعد الأخلاقي والمسربل بالمبادىء والذي يهدفُ ويحثُّ على النشاط الدؤوب والمواضبة على العمل… إلخ.
1 – بالنسبةِ للبعد العلمي والبيولوجي تتحدَّثُ الكاتبة ُ بالتفصيل عن النحل وأنَّ مكانهُ ومسرحَ حياتِهِ بين أحضان الطبيعة وقرب الأنهار والمياهِ العذبةِ والأشجار والأزهار ذات الرائحة الزكيَّة وبعيدًا عن الضوضاء والناس لكي ينجحَ ويستمرَّ في البقاءِ وينتج العسلَ، والنحل بطبيعتِهِ يهربُ من الضجيج والزحام وأصواتِ السياراتِ والماكنات وروائح البانزين والسولر وغيرها الكريهة عند النحل… وتتحدَّثُ الكاتبة ُ بالتفصيل عن مملكلةِ وخليَّةِ النحل وأقسامها وشرائحها وكوادرها المكونة من: 1 – الملكة 2 – العاملات الشغالات. 3 – الذكور. 4 – صغار النحل.
وتذكرُالكاتبة وظيفة كلِّ فئة في هذه الخليَّة ودورها والمشاكل التي قد تواجهُ هذه الخليَّة، مثل: قلة أوعدم وجود الأزهار والثمار لامتصاص الرَّحيق منها لصنع أقراص الشمع والعسل لغذاءِ وطعام جميع أفراد الخليَّةِ والملكة أيضا. ووظيفة ُالعاملاتِ أيضا بالإضافةِ إلى جني الرَّحيق واللقاح وصنع العسل الدفاع عن أفرادِ الخليَّة ِ من أيِّ خطر خارجي، وقسمُ منهنَّ يقمن بوظيفة التهوئةِ أيام الصيف…وفي الحراسة وغيرها.
ووظيفة الملكة:هي أمٌّ لجميع أفرادِ الخليَّة وهي التي تنجبُ النحلَ جميعَهُ كلَّ عام، والذي منهُ يتفرَّغُ جميعُ أنواع وكوارد النحل:(العاملات والذكور والملكات والصغار فالكل من نسلها). ووظيفة ُ الذكور اللحاق بالملكةِ وتلقيح الملكة لاستمرارالنسل ولبقاء النحل وعدم انقراضهِ واستمرار صنع العسل.. إلخ…وهذه معلوماتٌ قيِّمة وهامَّة ٌ للطفل الصغير الذي قد يجهلُ هذه الأشياء..فهذه القصَّة ُ تعطيه كلَّ المعلوماتِ عن النحل وحياتهِ وبيئتهِ وطباعهِ وسلوكهِ وعاداتهِ..وكيف يجني العسلَ وكيف يصنعُ أقراصَ الشمع بشكل هندسيٍّ على شكل ثقوبٍ سداسيَّة يضعُ فيها العسلَ لأجل غذائِهِ في فصل الشتاء.
2 – البعدُ التعليمي والتثقيفي والأخلاقي:
تريدُ الكاتبة ُ أن توضِّحَ للجميع بأنَّ النحل يعتبرُ حشراتٍ إجتماعيَّة ومتحضرِّة (على لسان الملكة التي هي أمٌّ الجميع في الخليَّة) وأنَّ الجميعَ عبارة ٌ عن جسم واحدٍ يعملُ في انسجام وبشكل هيرموني متوازن ولا يستطيعُ أيُّ عضو الإستغناءَ والتخلِّي عن الآخر، ولكلِّ شريحةٍ وفئةٍ في الخليَّةِ دورُهَا ووظيفتها وأهميَّتها – كما ذكرَ أعلاه.. وأيُّ شريحةٍ وفئةٍ من افرادِ الخليَّةِ تفتقد أو تتفرَّق فيكون مصيرُ الخليَّةِ والمملكةِ جميعها الهلاك والإنقراض. وهذا الأمرُ قد ينعكسُ على الإنسان… فالإنسانُ هو مخلوقٌ إجتماعي (كما عَرَّفهُ العلماءُ والفلاسفة منذ آلاف السنين) ولا يستطيعُ الإنسانُ العاقلُ أن يحيا ويعيشَ لوحدِهِ من دون الإختلاط والإنخراط مع الآخرين إلاَّ إذا كان يُعاني من إعاقاتٍ وتشوُّهاتٍ جسديَّة أو تخلّف عقلي…. وبالتعاون المشترك وبالأهدافِ المشتركةِ والموحَّدة والبناءةِ والمُثلى يتمُّ النجاح والتقدُّم والرُّقيُّ وتحقيق الأهداف والأحلام المنشوده والعمران والتألُّق والإبداع… كما هو الأمر مع خليَّة النحل. فالمجتمعاتُ والتجمُّعَاتُ الإنسانيَّة إذا كان يسودُهَا جوُّ المحبَّةِ والودادِ والتفاهم، وكان بين الجميع التعاونُ والإنسجامُ الهيرموني فستحقق النجاحَ في كلِّ الميادين والمجالاتِ…وأما إذا اشتغلَ كلُّ شخص بشكل إنفرادي وأنانيٍّ وبعشوائيَّةٍ مريضةٍ فيصعبُ جدًّا على كلِّ شخص الحصولَ على النجاح المطلوب.. وسيصابُ المجتمعُ وكلُّ مجتمع مهما كان مستواهُ الحضاري تسودُهُ الانانيَّة وروحُ الإنفراديَّةِ والتشنج الفكري الأناني المريض بالتقهقر والتصدُّع في نسيجهِ وبنائهِ الإجتماعي وسيتراجع في رقيِّهِ وتقدُّمِهِ.
4 – القصَّة ُ تعلمُ الإنسانَ المواضبة والكدَّ والجُهدَ وعدم الكسل والإحباط، وعليهِ ألا ييأسَ ويفقدَ الأملَ وأن يعيدَ الكرَّة باسمرار فالإنسانُ بسعيهِ الدؤُوب والمتواصل سيحققُ الغاياتِ المنشودة والمثلى التي يتوقُ إليها (روح التحدِّي بشرف ونزاهة). تتحدَّثُ القصَّة ُعن حبِّ الحياةِ والجمال والإبداع والكفاح لأجل الحياةِ الشريفة الهادئة المترعة والمشعَّة بالأجواءِ العذبة والساحرة والخلابة.. وترمزُ وتشيرُ القصَّة ُ إلى صراع البقاءِ بشكل شريفٍ وإنسانيٍّ وحضاري متناغم ومنسجم مع قوانين الطبيعة والمشيئة الإلهيَّة وليس بالعنفِ والقوَّةِ والصراع والخلاف والقتل. فالكاتبة ُ تريدُ أن تقولَ لكلِّ طفل ولكلِّ شخص: إعمل واتعب وكدْ بشرفٍ وجهدٍ تجد.
5 – البعدُ الأدبي والجمال والفني: هذه القصَّة ُ كما ذكرَ أعلاه لغتها جميلة ٌ وعذبة ٌ وسلسة ٌ وَمُمَوسقة ٌ وبأسلوبِ السجع وتحليها التوظيفاتُ البلاغيَّة والمستحسنات البديعيَّة والتي جاءت خفيفة َ الظلِّ وبشكل مهضوم وليس بشكل ثقيل ومُمِلٍّ. والقصَّة ُعميقة في معانيها وتتجلى فيها الأبعادُ الإنسانيَّة والفلسفيَّة،وكلماتها وألفاظها حلوة ٌوجميلة ٌومعانيها رائعة وصادقة ٌ وتثقيفيَّة وتعليميَّة.
6 – الجانبُ الترفيهي والمُسَلِّي: القصَّة ُ تجذبُ الطفلَ والقارىءَ ليسمعَهَا أو يقرأهَا بشغفٍ وحبٍّ وتمتع.
7 – الجانب الفانتازي – الخيالي: وهذا جانبٌ وركنٌ هامٌّ، وخاصة في مجال قصص الأطفال ليضيف للقصَّةِ جماليَّة ً وروعة ً ورونقا وسحرا ونكهة وبهجة ً لذيذة ً للجميع (القارىء والمستمع). (والأدب بشكل عام بمفاهيمه وأبعادِهِ حسب رأي معظم الأدباءِ والنقاد – الأجانب والعرب: هو الكلامُ الجيدُ الذي يُحدِثُ في نفس القارىءِ لذة ً فنيَّة ً سواء كان هذا الكلامُ شعرا أو نثرا).
وأخيرا وليسَ آخرا: – هذه القصَّة ُجميلة ٌ وناجحة ٌ بكلِّ المقاييس والمفاهيم النقديَّةِ الأدبيَّةِ والفنيَّةِ..وتستحقُّ أن تُدَرَّسَ للأطفال في كلِّ مكان وأن تُترجمَ للغاتٍ أجنبيَّة عديدة لقيمتِهَا وأهدافِها الهامَّة ولمفاهيمها وأبعادِها الإنسانيَّةِ والعلميَّةِ والتعليميَّةِ والأخلاقيَّة الرائعة.

المستذئبون بقلم : أ.د. محمد الدعمي

تكمن خطورة هذا الجنس من الذئاب المنفردة في أنهم يستثمرون “هبّة” الحملة العالمية المضادة للإرهاب لتلبية شهوات نفسية مكبوتة من نوع الرغبة القوية في الشهرة بأي ثمن، برغم أن هذا النوع من الغرائزية المتعامية غالباً ما يكلف المستذئب حياته لأن انفعاليته اللامحدودة غالباً ما تدفعه إلى محاولة إحداث رجات نفسية واجتماعية قوية ذات صدى إعلاني عريض،

لايخفي نائب رئيس المخابرات المركزية الأميركية، حتى نهاية سنة 2013 “مايك موريل” Morrel خشيته من تكرار مأساة ما حدث في مقهى بمركز مدينة سدني الأسترالية من قبل واحد من هؤلاء الذين أطلق الإعلام الأميركي عليهم وصف “الذئاب المنفردة”. وهؤلاء هم “مستذئبون” خطرون لا ينتمون الى اية شبكة إرهابية، ولا إلى اية جماعة تحترف الجريمة لأنهم يقدمون على الجريمة البشعة منفردين وبدون دوافع وإرهاصات واضحة المعالم. لذا يشكل هذا النوع من “المستذئبين” خطرا يقض مضاجع الأجهزة الأمنية والاستخبارية في العالم الغربي نظراً لصعوبة تشخيصهم وتحديد دوافعهم، زيادة على استغلالهم تفاقم مخاطر الإرهاب وتصاعد الحملة ضده لتحقيق مآرب أو نزوات أنانية لا تخدم غرضاً سياسياً أو فكرياً محددا!

والشيخ “معن هارون مؤنس” Man Haroun Monis الذي صور وهو يضع العمامة الإسلامية، قام برد جميل الدولة الأسترالية بايوائه، لاجئا قبل بضعة سنوات، بسلسلة من المخالفات القانونية والجرائم والتحرشات والجنح، سلسلة تصاعدت حد حادث حجزه حوالي 17 فردا في مقهى والتهديد بقتلهم يوم الاثنين (15 ديسمبر).

تكمن خطورة هذا الجنس من الذئاب المنفردة في أنهم يستثمرون “هبّة” الحملة العالمية المضادة للإرهاب لتلبية شهوات نفسية مكبوتة من نوع الرغبة القوية في الشهرة بأي ثمن، برغم أن هذا النوع من الغرائزية المتعامية غالباً ما يكلف المستذئب حياته لأن انفعاليته اللامحدودة غالبا ما تدفعه إلى محاولة إحداث رجات نفسية واجتماعية قوية ذات صدى إعلاني عريض، كأن يختطف طائرة بركابها أو يحتجز طلاب مدرسة، مع المعلمين، بشكل كامل، الأمر الذي يستدعي تجحفل أجهزة الشرطة والأمن والمخابرات على نحو مركز لإنقاذ الضحايا من المحتجزين. لذا، فغالباً ماتنتهي مثل هذه العمليات إلى قتل “الذئب التائه” سوية مع عدد من الضحايا الذين يفشلون في الإفلات من دوامة العنف أو تبادل إطلاق النار والرصاص “التائه”. لنلاحظ أن فشل وعجز الشبان من هذا النوع الإندفاعي غالباً مايحدو بهم التفكير بأعمال تخريبية ذات صدى واسع. إذاً، غياب المعنى والفشل يكمنان خلف مثل هذه الأعمال: فالنحذر الفاشلين والعاجزين.

على الرغم من أن إحدى صور المجرم أعلاه تظهره بعمامة رجل دين شيعي، إلا أنه قد طلب علم “الدولة الإسلامية” (داعش) التي تضمر العداء للشيعة على نحو حاص. وهذه علامة تدل على تخبط الذئب وعدم قدرته على تقديم نفسه بطريقة ذات معنى قابل للفهم. لذا لا يخطيء السيد موريل السابق الذكر، بأنه يعتقد أن هؤلاء هم أفراد يريدون أن يمنحوا حياتهم شيئاً من المعنى كغطاء للاجدوى التي تخترق حياتهم، بطبيعة الحال.

أما النوع الثاني من “الذئاب المنفردة”، فهم ضحايا الحروب والعوائل البائسة والأمراض النفسية من أمثال الطيار الحربي الأميركي الذي قدمته فضائية الـCBS يوم السبت الماضي (برنامج 48 ساعة) حيث أن آثار مشاركته في غزو العراق وسواه من المهمات الحربية تركته ضحية مرض نفسي قاده إلى قتل زوجته، ثم إلى قتل زوجته الثانية فيما بعد. هم ذئاب خطرة يمكن أن يظهروا في اية لحظة، ويضرب في أي مكان، بلا مسؤولية: في مطعم، مدرسة، دار سينما، متجر كبير ، ليعبروا عن عجزهم عن الحصول على “مقبولية” اجتماعية فيعتمدوا الإعدامات المتعامية لمن يصادفهم من البشر دون تمييز، للأسف.

إن هذا النوع من الشبان ينبغي أن لا يفلت من تحت مدى استشعار رادارات قوى الأمن الداخلي والشرطة والمخابرات لأن إفلاتهم يشبه إخفاء قنبلة موقوتة في مكان مأهول يعد آمنا.

 


 


 

الأحد، 14 ديسمبر، 2014

مع أمنيات جودة بلغيث خارج حدائق الحلم بقلم: زياد جيوسي

مع أمنيات جودة بلغيث خارج حدائق الحلم


بقلم: زياد جيوسي


 

جودة بلغيث، الشاعرة التونسية، ابنة ولاية ومدينة نابل السياحية ذات التاريخ العريق، والتي يظهر أنها تأثرت بمدينتها وولايتها المحاطة بالبحر من ثلاثة جوانب باستثناء الشرق، والتي شهدت عبر تاريخها تمازجاً حضارياً لا يزال قائماً من حيث توارد السياح من كافة الجنسيات عليها، والتي تفيض روحها دوماً بأجمل الأشعار ذات الطابع الروحي والصوفي، والتي حلقت بهذا الجانب في ديوانها "نافلة الحلم" الذي أعادنا إلى فترة الأشعار الصوفية والمحلقة في السماء، حيث تقول في هذا الديوان:
"كلما هزني الحرف
وعلى شغاف قلبي رقص المعنى
تحلق روحي
هالة من نور
تتخطى الحجب
ملائكة السماء تتلقفها
شعاعاً إلى سدرة المنتهى".
نراها تواصل مسيرة الروح والبحث عن الذات وعن الحقيقة، فهي ترى كما يرى الفيلسوف الأردني المرحوم فايز محمود أن الحقيقة بحث في الوجود، وفي نص جديد للشاعرة حمل عنواناً مثيراً للبحث"لا معنى للأمنيات خارج حدائق الحلم"، نرى في هذا النص للشاعرة أنها تؤكد على أن الأمنيات تبدأ بالحلم، وبدون الحلم لا يكون هناك معنى للأمنيات، "لا معنى للأمنيات خارج حدائق الحلم"، ومن خلال هذه الفكرة الرقيقة الحالمة تنطلق بنصها إلى أمنياتها والحلم، فهي الحالمة بالبحث عن الحقيقة، تجول تحت الشمس التي تعيدها إلى حكاية الخلق في الأديان (الطين المبلل)، "وهج الشّمس يشرّدني إلى طيني المبلّل"، وعند النهر تترك نبضها "عند النّهر أترك نبضي"، فالنبض إشارة الحياة والنهر مكان لجأ إليه الإنسان في بدايات الحياة ليجد لنفسه الماء والغذاء، ومن هناك من حيث النهر والبداية للحياة تنطلق للبحث عن الحقيقة، فمن يجد الحقيقة يعرف سر الوجود، ولذا حملت بيمينها زهرة اللوتس التي ترتبط بالأسطورة الفرعونية للخلق التي تربط زهرة اللوتس بالنيل ويعتبرونها عنوان الخلق، وتحمل في يدها الأخرى السراج وهو ما حمله الفيلسوف ديوجين في النهار رمزاً للبحث عن الحقيقة، "زهرة لوتس بيميني وسراج بيساري".
هذه الرحلة الصوفية في البحث عن الحقيقة تفتح لها أبواب السماوات "أفق السّماء تنفتح"، وتحلق الروح بعد أن يزول عنها غبش الحياة "غبشٌ عن مرايا الرّوح ينقشع"، فهناك حيث النور المطلق لا يعود للموت وجود "تفقأُ عين الموت"، ويكون خلود الروح الأزلي، حيث الحقيقة الوحيدة المطلقة "صوتي يصدح بأناشيد الحقيقة"، حيث ترى الشاعرة أن صوتها سيسبح هناك في أناشيد الحقيقة، حيث تسبح بـماء (الهيولى)، والهيولى هي المادة التي تملأ الخلية التي تقوم عليها الحياة، وغالبيتها لدرجة 95% من الماء، وهي أصل كل المواد الحية من إنسان أو حيوان أو نبات، وهي كلمة يونانية تعني الأصل، "مفردة تسبَح في ماء الهيولى"، وحيث الخلود الأزلي ونهاية رحلة البحث، تؤكد شاعرتنا من جديد، أن الحلم هو الأساس للأمنيات، ولا معنى للأمنيات بعيداً عن الحلم، فهي ترى فيه وكأنه الخلية الأولى لتحقيق الأمنية، كما الخلية الأولى الأساس الذي يحقق الحياة.
وهكذا نصل مع الشاعرة التي تمكنت أن توظف الرمزية والحكاية والأسطورة في نصوصها عامة، وفي نصها هذا بشكل خاص، إلى نهاية رحلة البحث، والتي هي كما في كل نصوصها لها نهاية واحدة هي الحياة الأخرى ما بعد الموت، حيث الحقيقة المطلقة، والوصول إلى ذلك يحتاج للتحليق الروحي، والبحث بكل السبل عن الحقيقة كي نعرف سر وجودنا في الحياة وما بعد الحياة.

السبت، 13 ديسمبر، 2014

طبعة ثالثة من "السوق اليومي" لهشام حـــراك




          بعد الطبعة الأولى الصادرة سنة 1998 بالرباط والطبعة الثانية الصادرة سنة 2007 بالقنيطرة، وبعد الإقبال الجيد عليها، أصدر أخيرا القاص والكاتب المسرحي هشام حـــراك طبعة ثالثة من مجموعته القصصية: ( السوق اليومي )، وهي المجموعة التي تم افتتاحها بتقديم نقدي جاء بقلم الروائية والناقدة المغربية الدكتورة زهور كرام بعنوان دال هو: ( كتابة بحجم الذاكرة ) والذي قرب القارئ كثيرا من مبدع مجموعة ( السوق اليومي ) ومن خاصيات الكتابة لديه حيث نقرأ ما يلي: " عندما قرأت لهشام حراك أول الأمر بعض النصوص القصصية المنشورة في منابر مغربية، وجدته كاتبا منخرطا في حكي الفضاءات الاجتماعية المهمّشة، تلك الفضاءات التي تذوب- في الواقع- وتتلاشى مع عبورها اليومي،  وهي نتيجة لذلك، لم تعد  تترك الأثر، ولا تبصم وجودها في الدهشة أو الملاحظة، ولا تدعو التفكير إلى التأمل فيها. ولهذا، تدعونا قصص" هشام حراك" إلى التخلي عن الزمن المنفلت من الملاحظة، وتدفعنا إلى التأمل في هذه الفضاءات، من أجل إعادة الوعي بحالتها وفق رؤية قصصية. إنه نفس الانخراط/الالتزام الذي آمن به المبدع المغربي الكبير الراحل محمد زفزاف، حين جعل كتابته الروائية والقصصية إقامة  دائمة لهذه الفئات  ( ... ) لا نحتاج في قراءة قصص هشام إلى كثير من التأمل في الأحداث نظرا لكونها لا تعتمد بعد الإيحاء الشديد لنظام سردها و لغتها. غير أن واقعية التشخيص واللغة معا تدخلنا في وضعية المواجهة المباشرة مع الأسباب التي أوصلت الأشياء إلى هذه التراجيديا المؤلمة. نصوص اختار مبدعها اللغة القريبة من المجتمع لكي يحدث الصدمة، بدون لعب لغوي، أو بناء احتيالي، أو تجريب يشتت الحدث، ليدفع القارئ إلى إعادة بنائه، ولكن مبدع" السوق اليومي" اختار لنصوصه مدخلا آخر، من خلاله يحدث التأثير والصدمة".
للإشارة، فهشام حراك قاص وكاتب مسرحي مغربي، والرئيس المؤسس الفعلي لنادي القصة بالمغرب إلى جانب الرئيس الشرفي الفعلي المؤسس القاص والروائي المغربي الكبير الراحل محمد زفزاف، وهو عضو باتحاد كتاب المغرب وباتحاد كتاب الانترنيت العرب كما حاز على جائزة اتحاد كتاب المغرب للمسرحية سنة 2002 عن مسرحيته ( الانتظار ) وعلى الجائزة المغاربية الثالثة للمسرحية عن نصه: ( المستنقع ).. له مجموعة من المساهمات المنشورة على امتداد عقدين من الزمان بمجموعة من كبريات الصحف والمجلات كما ترجمت مجموعة من قصصه إلى لغات أجنبية ونشرت في إطار انطولوجيات بالفرنسية والتشيكية والانجليزية كانت آخرها قصة ( حب على الشاطئ ) التي ترجمت إلى الانجليزية وصدرت بالولايات المتحدة الأمريكية عن جامعة شيكاغو في إطار انطولوجيا بعنوان ( انطولوجيا القصة الإفريقية المعاصرة) والتي تدرس كذلك حاليا لفائدة طلاب شعبة الآداب بجامعة كونتيكتوت الأمريكية ، هذا فضلا عن كون مجموعته القصصية ( السوق اليومي ) صدرت السنة الماضية في باريس مترجمة إلى الفرنسية عن دار النشر «إيديليفر» فضلا عن كونها ستصدر قريبا مترجمة إلى اللغة الأمازيعية بحرف تيفيناغ عن منشورات المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية


الجمعة، 12 ديسمبر، 2014

أسامة مصري يشارك في تصوير كليبات مع فوزي موزي وتوتي

أسامة مصري يشارك في تصوير كليبات مع فوزي موزي وتوتي

 *قام الفنان أسامة مصري مؤخرا بتصوير أكث من "فيديو كليب" مع الفنانان فوزي سعيد وشقيقته سماهر، والملقبان بـ "فوزي موزي وتوتي"، وتطرقت الفيديوهات لصحة الأطفال تحت رعاية شركة "طارا" وقد تم توزيع نحو (30) ألف "سي دي" من هذه الأفلام وهي (4) أفلام، كتب أغانيها أسامة مصري وهي من تلحين الفنان كارم مطر.وعلمنا أن سيناريو الأفلام المصورة هي للفنانة رنين بشارات والتي قامت بالمرافقة الإبداعية بمساعدة لارين خطيب وميرا بشارات. وقام بالإخراج جورج اسكندر، وماكياج خلود بياضي، ومونتاج هادي عزايزة، وهندسة صوت فادي مبجيش، تصوير وإضاءة أمير ديب وهادي عزايزة، وقام بالاشراف العام المنتج فوزي سعيد ورافقه جليل عثمان، وقد تم تصوير الأفلام في  عيادة طبيب الأسنان جوني خرعوبة ومطعم كلماريس وسوبر ماركت نعمة سويدان وبيت حسام وجنان زيتون، وصمم البقرة "مو" ساشا تشرنين، ولعبت دورها الفنانة رنين بشارت، بصوت سماهر سعيد.من ناحية أخرى، بدأ فوزي سعيد بالاستعداد لتقديم حفلات عيد الميلاد والتي ستقام في مسرح الميدان في حيفا بـ 20/12/ 2014، وقام بتصوير "فيديو كليب" آخر لأغنيتي "شكشوكة" و"بابا جبلي كلبي" من تأليف أسامة مصري، والذي شارك بالتمثيل أيضا مع فوزي سعيد وسماهر سعيد والطفلين عفو وعدي خوري. وسيتم بث الفيلمين في الاحتفال ومن بعدها سيتم نقلهما على الـ Youtube.
 

الأربعاء، 10 ديسمبر، 2014

إمساك العصا من الوسط بقلم البروفيسور محمد الدعمي




اذا ما تفاعلت عواطف الغضب السوداء في الداخل مع عواطف الغضب والضغائن عبر العالم ضد الإدارة الأميركية، سيكون من الواجب عليها تجنب المخاطر المحدقة بها داخلياً وخارجياً. وهو ليس بالأمر اليسير، ذلك أن عليها أن تناور بدقة، موظفة أدوات الكي هنا، والبتر واللجم هناك، زيادة على محاولات التخفيف من روع الضحايا بأدوات الحوار والتبرير، من بين سواها.”
ـــــــــــــــــــــــــ
ليس من اليسير الجزم بإمكانية الإدارة الأميركية الإمساك بالعصا من الوسط، بقدر تعلق الأمر بما كانت تخشاه أيما خشية من “إنسكاب” إحتجاجات السود من إناء مدينة “فيرجسون” لتمتد وتتمدد بكل الإتجاهات، فتلهب مشاعر وتعابير الإحتجاج الإجتماعي السوداء في المدن الكبيرة، كنيويورك وواشنطن العاصمة ولوس أنجليس، من بين سواها.
ولكن هناك ثمة ما يعقد الأمر من الناحية الثانية، إذ أماط الديمقراطيون في الكونجرس اللثام عن تقرير خطير حول إعتماد وكالة المخابرات المركزية الأميركية أدوات التعذيب الجسدي والنفسي في حملة إدارة الرئيس بوش الإبن للإستجابة لعمليات 11 سبتمبر الإرهابية ضد نيويورك وواشنطن. الخوف الآن يكمن في إمكانية قيام الشبكات الإرهابية عبر العالم بأعمال إنتقامية يمكن أن تطال كل ماهو “أميركي”، فرداً أو مؤسسة أو وكالة حكومية.
هذا هو سر إرتفاع درجة الحذر إلى اللون الأحمر بدلاً عن الألوان الأدنى خطورة، وهو بالضبط ما كمن ويكمن خلف ظاهرة إغلاق سفارات الدول الغربية في العواصم الإسلامية كالقاهرة وصنعاء، من بين سواهما من مدن كبرى. الخوف من ردود الأفعال غدا هاجساً يقض مضاجع الإدارة الأميركية، خاصة عندما تضاف التفاعلات الداخلية بين السود، التي يمكن أن تتصاعد حد التحول الى “إنتفاضة” شاملة، نقول تضاف إلى الشعور اليقيني بأن الكشف عن التقرير الذي يتهم المخابرات المركزية بتشكيل فرق القاء قبض لإلقاء المشكوك بهم في “مراكز سوداء” يتم فيها إستجواب المشبوهين على نحو “مشدد” enhanced investigations، إن صح التعبير، الذي يصب في معنى واحد وهو “التعذيب” الذي إشتهرت الإدارة الأميركية، مع سواها من حكومات الدول الغربية بإدانته عبر العالم. علماً بأن هذا الإستجواب “المشدد” يتراوح بين الضرب والخنق وبين الحجز في فضاء صغير جداً على نحو إنفرادي.
إذا ما تفاعلت عواطف الغضب السوداء في الداخل مع عواطف الغضب والضغائن عبر العالم ضد الإدارة الأميركية، سيكون من الواجب عليها تجنب المخاطر المحدقة بها داخلياً وخارجياً. وهو ليس بالأمر اليسير، ذلك أن عليها أن تناور بدقة، موظفة أدوات الكي هنا، والبتر واللجم هناك، زيادة على محاولات التخفيف من روع الضحايا بأدوات الحوار والتبرير، من بين سواها.
لقد أعلنت وكالة المخابرات المركزية بأن ما اشيع من تعذيب كان مبرراً، بل وموافقاً عليه من قبل الرئيس بوش الإبن إستجابة لمأساة 11 سبتمبر 2001، إلا أن هذا الإعلان لا يتواءم مع صورة الولايات المتحدة “المرجوة” كدولة تحترم حقوق الإنسان، بل وتوظفها لإدانة حكومات دول أخرى، كما فعلت مع عدد من دول الشرق الأوسط، بعد أن طوت ملف التعذيب الذي إعتمده أقوى حلفائها حتى نهاية سبعينيات القرن الماضي، اي الشاهنشاه محمد رضا بهلوي في إيران.
ثمة ملفات خاصة بالعنف وتوظيف القوة المفرطة يمكن أن تفتح من وقت لآخر، خاصة وأنها لايمكن أن تغلق على نحو نهائي. ويضطلع الإعلام الأميركي (لا أدري لماذا أو كيف) بالعمل على إشاعة ملفات أخطاء الأجهزة القمعية داخل الولايات المتحدة، فيندر أن يمر يوم دون سماع أخبار عن ضحايا سود أودعوا السجون بلا ذنوب، أو أفرج عنهم بعد عقود ليتبين خطأ محاكمتهم وخطأ إدانتهم!
إن كامل النظام القضائي والعدلي الأميركي يبدو على المحك، لأنه بحاجة ماسة إلى مراجعة منصفة تشذبه مما شابه من معايير مزدوجة وتعابير نفاق أو إختلالات تزيد من قوة ما يعتمل داخل وخارج الولايات المتحدة من عواطف مضادة للقسر وللقهر التي تتواشج الآن مع سمعة الإدارة الأميركية، خاصة بعد أن قدم السود الأميركان مايكفي من المبررات لمعارضي السياسة الأميركية في الخارج على سبيل إطلاق ردود الأفعال.
ولا ينبغي ان نتغاضى عن التعقيدات الإضافية التي قد تواجهها الولايات المتحدة عندما تنكشف الأنظمة الحكومية التي تعاونت مع المخابرات المركزية، فسمحت لها بالأنشطة على أراضيها وبتأسيس سجون سرية هناك. الأمر أكثر تعقيداً مما يبدو على السطح.


سطور ونقاط ..

سطور ونقاط ..

بقلم :كاظم ابراهيم مواسي 

-- الكلام المتواصل والكثير عادة يأتي من الانسان المتأثر والتلقائي ،وقد يكون  أسلم من الكلام القليل والمنتقى الذي قد ينم عن التستر والخبث.
-- في الدول المتقدمة يقوم الناس بشراء الصحف من أجل قراءة أراء الكتاب في المواضيع السياسية والاجتماعية والاقتصادية والادبية والرياضية ولقراءة التقارير الصحفية واستطلاعات الرأي في مواضيع متعددة ،ولقراءة المقابلات الصحفية مع شخصيات بارزة .وغير ذلك من مواضيع مثيرة تنقلها الصحف.
أما في بلادنا نرى صحفنا تفتقر الى معظم الابواب المذكورة وتكتفي بالاخبار وصفحة الرياضة والألغاز ،وكما يبدو فانه يتم بيعها ليس لانها تسوى ولكن لان عدد النسخ المطبوعة محدود والطلب عليها كبير.
دعائي أخيراً بالتقدم لصحفنا المحلية والارتقاء الى الأفضل
.
-- من أحل الرقي بمجتمعنا ،يتوجب علينا أن نوجه أبناءنا وبناتنا خاصة في المرحلتين الاعدادية والثانوية ،إلى تنمية القدرات التي يمتلكونها بممارسة مواهبهم مثل الفنون والرياضة والخوض في التثقيف الذاتي والعمل وما إلى ذلك ،في أوقات فراغهم ،فلديهم القدرات والطاقات الكافية ،وعلينا أن نتوخى ادخالهم في مواضيع لا تعود عليهم بالفائدة اثناء فترة دراستهم كالعلاقة مع الجنس الآخر ،فالأهل مسؤولون تماماً كالمعلمين وربما أكثر.
-- إذا كان الحزن فرصة للتفكير فإن الأمل والمحبة والصبر والفرح هي مصادر طاقة ايجابية لحياتنا .
-- حين يكره اليهودي كل العرب او كل المسلمين فهذا جهل وغباء ،وايضاُ غباء وجهل ان يكره العربي كل اليهود ....والمصيبة أننا نجد هذا التعميم ايضاً في اقوال بعض السياسيين ...كفى غباء وحهلاً فالصالحين والطالحين موجودون في كل الشعوب وايضا الأخيار والأشرار.
-- الانسان المتنور على الثقافة الانسانية الكونية ،لا يمكن ان يؤيد احزاب وحركات طائفية عنصرية مثل داعش والنازيين الجدد وما الى ذلك ،وتراه يندمج في حركات التحرر العالمية والمنظمات الانسانية .
-- ليست الخيانة فقط ان تخدم اعداء أهلك مقابل أجر وانما الخيانة أيضا أن تترك أهلك وبلدك وأنت قادر على المساهمة في تقدمهم الفكري والعلمي والإنساني  وهم بحاجة لخدماتك.
-- لن نتقدم إذا لم نعترف أننا متأخرون ،بديهي أن مجتمعنا قبل عقود من السنين كان يعاني من الأمية ،فلماذا لا نعترف اننا مجتمع ينمو ويتقدم .
-- سيء  ان يتظاهر المرء بسلوك لا يؤمن به وسيء التمثيل في الحياة اليومية. ،،،، فذلك نفاق إذا لم يكن  المرء مضطراً .
-- لا أرى داعياً لكم الأفواه والتباكي على ما ينشر من آراء وافكار،،ولا أرى غضاضة ان يعبر كل انسان عن خلجات صدره واذا كنت قارئا حكيما مطلوب منك ان ترد عليه كمرشد ومعلم وصديق وأخ وناقد ومؤيد ومعارض ....حق التعبير هو حق أساسي ما دام لا يحدث ضرراً للآخرين فنحن دائماً نتعلم حين نختلف وليس عندما نتفق .
-- هل تذكر شقائق النعمان من الربيع السابق ،انتظرها في الربيع القادم ، إنتظر وفكر بالأمور الجميلة التي تنتظر تحققها .

--